الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
كلمات التحرير
لماذا سُمِّي المعروف معروفاً ؟
الكاتب: معالي الدكتور عبد العزيز عبد اللّه الخويطر
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
شعبان 1430 هـ = أغسطس 2009 م ، العدد : 8 ، السنة : 33
الموضوعات: | الأدب الإسلامي | | الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة |
لماذا سُمِّي المعروف معروفاً ؟

الإدب الإسلامي

لماذا سُمِّي المعروف معروفاً ؟

(3/3)

 

بقلم : معالي الدكتور عبد العزيز عبد اللّه الخويطر / الرياض

وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودي

 

هذه تكاد تكون قصةً رمزيةً لم تحدث، لولا أن الراوي يقول إنه ذهب ورأى أحفاد الرجل، وسمع الحكاية من المسنين.

       وكان صاحب كتاب "سفر نامه" قد مهّد لها بمقدمة، لعل من المفيد أن نأتي بها:

       "إعلم أن فاعل الخير والآمر به إخوان، لا يقطع الزمن وصلهما، ولا تندم على فعل الخير؛ فإن جزاء الخير والشر ينالك في هذه الدنيا أيضًا . وعندما تحسن إلى أحد؛ فانظر تر أنه يوجد في قلبك من الارتياح، والغبطة، وقت الإِحسان، بقدر ما يصل إلى شخصه من راحة، وإذا أسأت إلى إنسان أحسّ قلبك من الضجر، والضيق، بقدر ما يصيبه من أذى؛ فإذا نظرت إلى الحقيقة رأيت أنه لايلحق أحدًا منك أذى بدون ضجرك، ولا تصل إلى أحد منك رفاهية بغير هنائك؛ فصار حقًا أنك تنال جزاء الخير والشر في هذه الدنيا أيضًا، قبل أن تصل إلى العالم الآخر".(1)

       في هذه المقدمة التي مهّد المؤلف "كيكاوس" للقصة التي سرد، غَوْصٌ على أعماق النفس البشرية، والتواصل الروحي الذي يكون بين شخصين، أحدهما أدى معروفًا إلى آخر، ورسم صورةً جميلةً للتجاوب الذي يتم، والعلاقة التي تتولد، ثم تتطور، وهذا أمر يحسّه الإِنسان عند التدبّر والتبصّر.

       ونعود مرةً أخرى إلى ما في التراث من أفعال الجميل، وإسداء المعروف، وما يأتي منهما على عمل جليل؛ حتى لو كانت هذه الأعمال صغيرةً عند إسدائها؛ ولكنها تربو وتزيد مع الزمن، وتعظم بنظر الخيرين؛ فيجودون بردّ المعروف بصورة أوضح، وفعل أعظم، ومن القصص التي تمثل ذلك القصة الآتية:

       "قال رجل لسعيد بن العاص – وهو أمير الكوفة – يدي عندك بيضاء.

       قال: وما هي؟

       قال: كبت بك فرسك؛ فتقدمتُ إليك غلمانَك؛ فرفعت بضبعك، وهززتك مرارًا، ثم سقيتك ماءً، ثم أخذت بركابك حتى ركبت.

       قال: فأين كنت ؟

       قال: حجبت عنك .

       قال: فقد أمرنا لك بمئتي ألف درهم، وبما يملكه الحاجب، تأديبًا له أن يجب مثلك، وهذه وسيلته".(2)

       لقد صقل الخبر إسداء المعروف؛ فبرق أمام سعيد إشعاعه الخير، واهتزت له الأريحيّة، وتجاوبت في النفس أنغام الإِقرار بالفضل، وتراوحت أصداء الاعتراف بالجميل.

       ولم ينس سعيد بن العاص ما كان يؤمله من سرعة رد الجميل؛ فأظهر دهشته لتأخر صاحبه بمطالبته بردّه؛ فلما تبين له أن الخطأ في جانبه هو، ومن حاجبه، أدّبه الأدب الكافي؛ حتى يحفظ الدرس، ولايضيعه، ويفكر في أمر حجب الناس قبل الإِقدام عليه؛ حتى لا تكون لأحد اليد العليا على صاحب القصر، بسبب خلل في تدقير صاحب الباب.

       وقد سدّ سعيد الفجوة بين عمل المعروف، المتتالي الخطوات، المتكامل في إتقانه، بأن ضاعف الأجر، ورجحه بما أضافه من ملك الحاجب.

       وهذا يدل على ما جُبِلَت عليه النفس الإِنسانية، إذا كانت سليمة الطبع، ونفس سعيد ثبت أنها من رحم نبيل، وأصل عريق.

       وهناك موقف لرجل مع معاوية فيه تذكير بمعروف؛ إلا أن ما يأتي في "معاوية"، و"وقعة صفين"، يحتاج إلى أن يُنظَر فيه بحذر، لكثرة ما وُضِع فيه من أخبار ملفقة عن العريقين، بعضها جاء لترجيح فريق، والنيل من الآخر، وبعضها جاء ردًا على هذا؛ فتسبب عن ذلك تلفيق أقوال، وتحريف أخرى، بالزيادة والنقصان.

       والقصة بين الرجل ومعاوية كالآتي:

       "وقف رجل على معاوية، وهو في مجلس العامة، فقال:

       يا أمير المؤمنين، إن لي حرمةً.

       قال: وما هي؟

       قال: دنوت من ركابك يوم "صفين"، وقد قربت دابتك لتنهزم، ورأى أهل العراق الفتح والظفر، فقلت لك:

       والله لو كانت هند بنت عتبة مكانك ما هربت، واختارت أن تموت كريمةً، أو تعيش حميدةً؛ أين تهرب، وقد قلّدتك العرب أزمة أمورها، وأعطوك قيادة الأمة؟

       فقلت لي: اخفض صوتك، لا أم لك!

       ثم ثبت، وثابت حُماتك إليك، وتمثلت بقول عمرو بن الإِطنابه:

                                  وَقَوْلِيْ كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ

                                                مَكَانَكِ تُحْمَدَي أَوْ تَسْتِرَيِحْي

       قال: صدقت، ولوددت أنك الآن خفضت من صوتك. يا غلام، أعطه خمسين ألف درهم، ولو أحسنت الأدب لأحسنّا لك الزيادة".(3)

       استشهادنا بهذه القصة هو لبريق ضياء المعروف، وما يدعو إليه بردّ أحسن منه، وإلا فالمداخل على القصة كثيرة، لعل الراوي تنبه لها، أو لعله مع كثرة ما قصها نُبِّه إلى مواقع الضعف فيها فسدَّها، ومن أبرزها أن الرجل قال ما قال بصوت عالٍ، في مجلس عام، وهو ما لا يليـق؛ لأنه يبين جانبًا من جوانب الضعف في معاوية، ويكشف موقفًا يدخل منه عليه العيب، مدخلاً واسعًا.

       ومعاوية وهو على رأس جند الشام لا يقف في الميدان منفردًا بدون حماة، وبدون حراس؛ ليكون عرضةً لوضعه غرضًا بارزًا للسهام، ومضرب السيوف، وإنما تحيط به كوكبة من أشجع الفرسان، يتحركون معه؛ لتدبير أمر المعركة، ومراقبة سيرها، يأمرون بتعضيد هذا الجانب، وسند هذا الجانب. يحثّون هؤلاء، ويشجعون هؤلاء؛ ولكن الأديب الذي يصوغ القصص لايحسن أحيانًا تصور الأمور التي لم يدخل أتونها، ولم يكتَوِ بنارها، وهو يصوغها من خياله، وخياله محدود الخصوبة، مشلول بالغرض الذي من أجله وضع القصة؛ فهو يحكمه، ويسيره، ويجعله يركز على جوانب، وينسى أخرى.

       ثم إن صاحب القصة أدرك الخطأ الثاني، وهو أن يقول الرجل ما قال علنا؛ فجعل التصحيح يأتي على لسان معاوية، أو لعل القاصّ قصد أن يعطي هذا للقصة قوةً؛ فجعله في القصة منذ أن بدأها، أو فكر فيها.

       وأبيات ابن الإِطنابه سبق أن وردت في قصص في التراث تقول إن معاوية لما فكر في أن ينهزم تذكَّر الأبيات، وأنها هي التي ردّته عن ذلك، وهو قول أقرب للقبول من هذا.

       ونعود إلى عصر متقدم؛ فنأتي بصورة من صور المعروف ورده، وهي قصة ممتعة، ويكثر تداولها عن تلك الفترة، والقصة هكذا تروى:

       "خرج أوس بن حجر، حتى إذا كان بأرض بني أسد، تقحمت به ناقته ظعًا(4)؛ فاندقت فخذه، وشردت؛ فلما أصبح غدت إلى جوارٍ يجنين الكمأة، فرأينه، فأجلين، غير واحدة؛ فقال لها:

       من أنتِ؟

       قالت: حليمة بنت فضالة بن كلدة.

       فأعطاها حجرًا، وقال لها:

       قولي لأبيك: يقول ابن هذا: إئتني.

       فبلغته، فقال:

       لقد أتيتِ أباك بمدح كبير، أو هجاء طويل. واحتمل بيته؛ فبناه عليه، وأخدمه حليمة. فقال:

                                  لَعَمْرُكَ مَا مَلَّتْ ثـَوَاءٌ ثـَوْبَهَا

                                                حَلِيْمَةُ إِذْ أَلْقَى مَرَاسِي مَقْعَدِ

                                  وَلـٰـكِنْ تَلَقَّتْ بِالْيَدَيْنِ ضَمَانَتِيْ

                                                وَحَلَّ بِفَلْجٍ فَالْقَنَافِذُ عُوَّدِيْ

                                  ولَمْ تُلْهِهَا تِلْكَ التَكَالِيْفُ أَنَّهَا

                                                كَمَا شِئْت مِنْ أُكْرُوْمَةٍ وَتَفَرُّدِ

                                  سأَجْزِيْكَ أَوْ يَجْزِيْكَ عَنِّيْ مُثَوِّبٌ

                                                وَقَصْرُكَ أَنْ يُثْنَى عَلَيْكَ وَتُحَمَدُ"(5)

       إنها صورة من صور إسداء المعروف، وردّه، واهتمام القوم حتى قبل ظهور الإِسلام بالأخلاق الكريمة؛ ليضيء مجتمعهم في جوانب، مقابل ما يأتي من عتمة، تسببها الجهالة في مجتمعهم ذاك، وقد جاء الإِسلام؛ فأقر ما أقر، وصقل ما صقل، ونبذ ما نبذ، وحارب بشدة وعنفوان ما حارب؛ حتى استقام المعوج، وتلألأ المستقيم.

       ولعله من المفيد أن نأتي بصورة أخرى من تلك الأزمان تكون توءماً مؤنسًا للقصة السابقة، وفيها عبق مكة ورائحة سيرة عثمان الزكية رضي الله عنه، والقصة هي:

       قدم عقفان بن قيس بن عاصم المنقري مكة؛ فنزل على أروى بنت كريز، أمّ عثمان بن عفان؛ فأكرمته؛ فقال عند رحيله:

                                  خَلَفٌ عَلَى أَرْوَى سَلاَمًا فَإِنَّمَا

                                                جَزَاءُ الثَّوَى أَنْ يَعِفَّ وَيُحْمَدَا

                                  سَلاَمًا أَتَى مِنْ وَامِقٍ غَيْرِ عَاشِقٍ

                                                أَرَادَ جَميلاً مَا أَعَفَّ وأمْجَدَا"(6)

       هذا قليل من كثير من منافذ الضياء الساطع، الذي يشعّه المعروف، والاعتراف به، وله ضد، يخالفه تمامًا؛ فالنور فيه تقابله الظلمة في نكران الجميل، وعض اليد التي أسدته، وهي، بلاشك، ظلمة داكنة، الكحل أكثر بياضًا منها، ولها أمثلة في التراث، بعضها وقع حقيقةً، وبعضها جيء به رمزًا، ومما جيء به مما قد يكون رمزًا القصة الآتية، نأتي بها لطرافتها، وصحة تصويرها لنكران الجميل، ودقّة رسمها له:

       خرج قوم إلى الصيد؛ فطردوا ضبعًا؛ حتى ألجؤوها إلى خباء أعرابي؛ فأجارها، وجعل يطعمها؛ فبينما هو نائم، إذْوثبت عليه؛ فبقرت بطنه، ومرت.

       وجاء ابن عم له يطلبه، فإذا هو بِقِيْر؛ فتبعها، حتى قتلها، وقال:

                                  وَمَنْ يَصْنَعِ المُعَرُوْفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ

                                                يُلاَقِيْ كَمَا لاَقَى مُجْيُر أُمِّ عَامِـرِ

                                  أعَدَّ لَهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِبَيْتِـهِ

                                                أَحَالِيْبَ أَلْبَانِ اللَّقَـاحِ الْدَرَائِـرِ

                                  وَأَسْمَنَهَـا حَتَّـى إِذَا مَـا تَمكَّنَتْ

                                                فَـرَتْـهُ بِأَنْيَابٍ لَهَا وَأَظَافِــرِ

                                  فَقُل لِذَوِي الْمَعْرُوْفِ هـٰـذَا جَزَاءُ مَنْ

                                                يَجُوْدُ بِمَعْرُوْفٍ عَلَى غَيْر شَاكِرِ"(7)

       وهناك قصة عن الضبعة، وعدم وفائها، ولؤمها، تفوق القصة السابقة في الطرافة، وترى مراحل إنكار الجميل عند اللئيم، وكيف تبدأ؛ وكيف يقلب الأمر؛ فيوهم أنه صاحب المعروف، ويتعدى على أظهر حقوق الآخرين، والقصة هي:

       "رأت الضبع ظبيةً على حمار؛ فقالت:

       أر دفيني على حمارك.

       فأر دفتها، فقالت:

       ما أفره حمارك!

       ثم سارا يسيرًا؛ فقالت:

       ما أفره حمارنا!

       فقالت لها الظبية: انزلي قبل أن تقولي: ما أفره حماري. وما رأيت أطمع منك".(8)

       وهي قصة رمزية معبرة، أظهرت النفس الخيّرة، وبذلها المعروف سهلاً رخيًا، وأظهرت النفس الشريرة، ذات النية السوداء الشريرة المبيتة، والعزم على الغدر والخيانة، وعضّ اليد التي امتدت بالجود، وبالغت بالكرم، وقد وضعت الضبع، رمز الشر، خطتها لسلب الحق من أهله، والاستيلاء عليه بدون حق؛ وهذا مثل صادق لبعض الناس الذين جانبهم النبل، وامتلأت نفسهم بالنذالة، ولا يلامس وجوههم الحياء، ولا تمرّ بقلوبهم الخشية من الله.

       واعتبر بعض الكتّاب ما صدر من أقوال من "إبراهيم المهديّ" عم المأمون، من تأويل العفو، رغم عظم الذنب، وكبر الجريرة، أنه إنكار للمعروف؛ ولو كان الأمر كذلك؛ كما ظنه إبراهيم، وهو بصيغته المقبولة، التي عرض بها المأمون العفو، ما كان يليق بإبراهيم أن يصرح بهذا. وقد قال "إبراهيم المهدي" عدة أقوال، وصار بينه وبين المأمون مقابلات وأحاديث، ولكن ما يدخل في هذا الباب، هو القول الآتي:

       قال أبو العيناء: سمعت "إبراهيم بن المهدي" يقول، وذكر عفو المأمون عنه:

       والله ما عفا عني تقربًا إلى الله، ولا صلة للرحم؛ ولكن قامت له سوق في العفو؛ فكره أن تكسد بقتلي.

       قال : فذكرت هذا الحديث ليعقوب بن سليمان ابن جعفر فقال: ﴿قُتِلَ الإِنسَـٰـنُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾(9).

       أما المأمون فقد والله فاز بحفظها، كفر من كفر، وشكر من شكر"(10).

       وقد اعتمد "إبراهيم المهدي"، إن صحّت القصة، على ما رُوي عن المأمون أنه كان يقول:

       لو عرف الناس رأيي في العفو، لما تقربوا إليّ إلا بالجنايات"(11).

       وقد وصف من لا يرعى للمعروف حقه أوصافًا إليمه، ومن هذه الأوصاف هذا القول المتقن الصادق:

       "واضع المعروف في غير أهله كالمسرج في الشمس، والزارع في السبخ"(12).

       ولا نريد أن نبقى كثيرًا في سبخة نكران المعروف، أو نختم بها حديثنا؛ ولكننا سنعود إلى استطعام حلاوة الاعتراف بالجميل، والإقرار بالفضل، والقصة الآتية تُري أمرًا عجيبًا، لم يتنبه له إلا عالم نفس، كان من جلساء أحد الأمراء وهو "خالد القسري"، والعجب في أن  المعروف أكسب فاعله الأجر من وجهين، والقصة كما يلي:

       "قام رجل من مجلس خالد بن عبد الله القسري، فقال خالد:

       إني لأبغض هذا الرجل، وما له إليّ من ذنب.

       فقال رجل من القوم: أو له أيها الأمير معروفًا. ففعل؛ فما لبث أن خفّ على قلبه، وصار أحد جلسائه"(13).

       لقد كان المتوقع أن يسدي المبغض المعروف الخالد؛ حتى يزول ما في نفسه عليه، مما لم يعرف سببه، وهذا هو المجرى الطبيعي للأمر؛ ولكن الأمر جاء بخلاف ذلك، فخالد هو الذي أسدى المعروف، وجاء له بما نوى أن يأتي له. وجاءت البركات تترى؛ لأن المعروف خير، ولا يأتي من الخير إلا الخير، إلا أنه في هذه الحالة جاء خارقًا للمعتاد، ومخالفًا للقاعدة.

       ونختم بصورة تنقلها لنا أبياتٌ تري جانبًا من جوانب المعروف التي أردنا أن نعطي نماذج منها، وهي تعبّر عن رأي قائلها، يزيد بن جبل:

                                  يَاصَانِعَ الْمَعْرُوْفِ كُنْ تَارِكاً

                                                تَرْدَادَ ذِيْ حَاجَةٍ فِيْ حَاجَتِـهْ

                                  فَشَرُّ مَعْـرُوْفِكَ مَمَطُولُهُ

                                                وَخَيْرُهُ مَا كَانَ مِنْ سَاعَتِـهِ

                                  لِكُلِّ شَيْءٍ يُـرتَجَى آفَـةٌ

                                                وَحَسْبُكَ الْمُعْرُوْف مِنْ آفِتِهْ"(14)

       فالمعروف يصيبه كلف في وجهه إذا أخّر، أو ماطل مسديه من احتاج إليه، ويحذّر الشاعر من التأخير؛ لأن المعروف عبء على من يُسدَى له؛ فكيف إذا جاء بعد عنت.

*  *  *

الهوامش:

(1)      قابوسنامه: 63.

(2)      ربيع الأبرار: 4/323. البصائر: 9/193.

(3)      البصائر: 9/175.

(4)       لعلها صنعًا جمع صنعة وهي شجرة بالبادية مثل الثمام أو الكمام.

(5)      ربيع الأبرار: 4/324.

(6)      ربيع الأبرار: 4/324.

(7)      ربيع الأبرار: 4/321. الحيوان للدميري: 2/82.

(8)      الكشكول: 1/337.

(9)      سورة عبس، الآية: 17.

(10)البصائر: 6/44. ربيع الأبرار: 1/732، 745.

(11)ربيع الأبرار: 1/745.

(12)البيان والتبيين: 2/109.

(13)عيون الأخبار: 3/198.

(14)الموشى: 58.

 

 

شعبان 1430 هـ = أغسطس 2009 م ، العدد : 8 ، السنة : 33