الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
كلمات التحرير
الأم في التراث العربي والإسلامي
الكاتب: الأستاذ صلاح عبد الستار محمد الشهاوي
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
رجب 1431 هـ = يونيو - يوليو 2010م ، العدد : 7 ، السنة : 34
الموضوعات: | الدراسات الإسلامية | | الأدب الإسلامي | | القرآن وعلومه |
الأم في التراث العربي والإسلامي

دراسات إسلامية

 

الأم في التراث العربي والإسلامي

 

بقلم : الأستاذ صلاح عبد الستار محمد الشهاوي

جمهورية مصر العربية

 

إن لكلمة – الأم – من الإيحاءات والظلال والمعاني، ما ليس لكلمة – الوالدة – كما قالت الأديبة – مي زيادة – »لأن في الأمومة معني رفيعاً يسمو بالمرأة إلى الإشراق على النفوس والأفكار« ...وهذا المعني الرفيع هو الرصيد الإنساني المدّخر للأمومة في آداب العالم وفنونه شرقاً وغرباً، قديمًا وحديثاً. وللأم في التراث العربي والإسلامي مكانها المرموق ،الذي لا تضاهيها مكانة.

     الأم والدة، ولكن ليست كل والدة أمّاً، أي تحمل صفاتها. فالأم من الأمومة، أما الوالدة فهي من فعل الولادة: »ولدتْهُ أمُهُ ولادةً وإلادةً على البدل، فهيَ والدةٌ على الفعلِ، ووالدٌ على النسبِ... وكل حاملٍ تلدُ، ويقالُ لأمِّ الرجلِ: هذه والدةٌ. وولدت المرأةُ ولادا وولادةً، وأولدت: حانَ ولادُها.« ( العين: ولد) ولم تختلف المعاجم في ذلك. وقد فرق القرآن الكريم بينهما تفريقًا واضحًا؛ فجاء لفظ الأم واشتقاقاتها التي تدور في فلكها(86) مرة، كما ورد لفظ الوالدة واشتقاقاتها التي تدور في إطار المعنى نفسه أيضا (104) مرات. ولدى قراءتها قراءةً متأنيةً يتبين أن القرآن الكريم عبر عن المعنى المقصود باللفظ المناسب؛ من حيث إن الله – تعالى – يطلق لفظ الوالدة على المرأة التي تنجب الابن مهما كانت مواصفاتها وصفاتها، حسنةً أو قبيحةً؛ بل هي عملية إنجاب تتم عند الإنسان وتتم أيضا عند الحيوان عندما يلتقي الذكر بالأنثى وما يتبع ذلك من حمل وإرضاع، فقال تعالى: »والوالِداتُ يرضعْن أولادَهُنَّ حولين كاملين لِمَن أرادَ أن يُتمَّ الرضاعة« (البقرة:233) وهذه الوالدة التي تحمل وتلد هي محل البر والإكرام كالوالد لا فرق بين السيئ منهما والحسن من حيث وجوب البرِّ بهما، لقوله تعالى: »وَقَضَى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالِدَيْنِ إِحسَانَا« (الإسراء:23) حتى لو كانت الوالدة بغياً أو كافرةً. في حين أطلق الله تعالى لفظ الأم على الأصل الطيب الكريم الذي هو رمز التضحية والفداء والطهر والنقاء والحب والحنان، وهي الأصل الذي يتشرف الولد به ويفخر بنسبه له ونسبته إليه. ففي قوله – تعالى – الذي جاء على لسان عيسى – عليه السلام –: »وبراً بِوَالِدَتي وَلَم يَجْعَلْني جَبَّارَاً شقياً« (مريم: 32) يتكلم عن البر والإكرام لذا قال (والدتي) أما في حديثه عن الأم الكريمة المعجزة فقال –تعالى–: »ما المَسِيحُ ابنُ مريمَ إلا رسولٌ قدْ خَلَتْ مِن قَبلِهِ الرُسُل وَأُمُّهُ صِدّيقَة...« ( المائدة:75)، وعندما أراد – سبحانه – أن يلفت الانتباه ويبين معاناة الأم من جراء الولادة من حيث مقدماتها وآثارها ونتائجها فقد قال – عز وجل – : »وَوَصَّينا الإنسَانَ بِوالِدَيْهِ إحسَانَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهَاً وَحَمْلُهُ وفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شهراً...« (الأحقاف:15) فالإحسان واجب المرء تجاه والديه كليهما، أما معاناة الحمل والوضع والإرضاع فهي من نصيب المرأة الأم، وبهذا فإن الإنسان مطالب بالوقوف مطيعًا ومحسنًا أمام أمه أكثر من غيرها لما عانته من الحمل والوضع والإرضاع؛ ولهذا كان القرآن الكريم يذكّر بمعاناة الأم التي تتكبدها أثناء الحمل والوضع والإرضاع عندما يذكر الوالدين. ولأن معنى الأمومة يتجاوز حالة الحمل والوضع والإرضاع إلى الشعور بالعلاقة الخاصة، فقد ذكر القرآن الكريم أن زوجات الرسول – صلى الله عليه وسلم – هن أمهات المؤمنين، فقال تعالى: »النبيُّ أولى بِالمُؤمِنينَ من أنفُسِهِم وأزواجُهُ أُمّهاتُهُم« (الأحزاب:6)  وليؤكد هذا الفارق بينهما يشير إلى أن الأم قد تكون هي التي تحمل وتضع وترضع وقد لا تكون، فيقول تعالى:»وأُمَّهَاتكُم اللاتِي أَرْضَعْنَكُم« (النساء:23)، أي هناك أمهات لسن هن من يرضعن، وإنما يحملن معنى الأمومة، وصفات الأمومة، وهذا لا يعني نفي كون الأم هي الوالدة وإنما يوضح فروقاً بينهما، ولهذا يقول تعالى: »يَخلُقُكُم في بطونِ أُمَّهَاتِكُم خَلقَاً مِن بَعدِ خَلق« (الزمر :6) ولا ينتقص واحد من هذه المعاني من قدر الأم أو الوالدة في شيء، لقوله تعالى: »وَوَصّينَا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلتهُ أمُّهُ وَهْناً على وهنٍ، وفِصالُهُ في عامين أنْ اشكرْ لي وَلِوالِدَيكَ إليّ المَصير، وإن جاهداكَ على أن تُشرِكَ بى ما ليسَ لَكَ بِهِ علمٌ فلا تُطعْهُما وصاحِبْهُما في الدّنيَا مَعْرُوفاً واتّبِعْ سبيلَ من أنابَ إليَّ ثمَّ إليَّ مرجِعُكُم فأنبئكُم بما كنتُم تعمَلون« (لقمان:14-15)(1).

     فعلى الرغم مما نقل إلينا من أخبار تدل على ما كان للمرأة العربية في الجاهلية من مكانة مرموقة ومآثر باقيات إلا أن تلك الأخبار لم تَذُعْ فينا كما ذاعت الأخبار الأخرى التي تتحدث عن البنات وانتقال الزوجات بالميراث من الآباء إلى الأبناء وما إلى ذلك من الضعة والهوان(2).

     والحق أن المؤرخين والرواة لم يضنوا على المرأة العربية نقل وتسجيل مآثرها وهذا المقال محاولة إلى تصحيح معلوماتنا عن الأنوثة والأمومة ومكانتهما في التراث العربي والإسلامي.

 

*  الأم في اللغة العربية :

     وكلمة – الأم – في معاجم لغتنا العربية ،لا تكاد تخرج عن معنى الجامعية أو معنى الأصالة للشيء طبقًا أو وضعًا، وحقيقة أو مجاز، كما تنطق بذلك الكلمات الآتية علي سبيل التمثيل لا الحصر: – أم القرى – بمعنى مكة المكرمة مشرق الإسلام، و – أم النجوم – بمعنى المجرة، وهي منطقة سماوية بيضاء قوامها نجوم كثيرة، لا يدركها البصر المجرد، ويشبِّهها شعراؤنا العرب بالنهر تشبيها بليغا قائلين »نهر المجرة«، وهناك – أم زفر – كناية عن الدنيا و – أم مثواك – كناية عن صاحبة المنزل الذي تقيم به، و– أم الرمح – كناية عن الراية تلتقي لديها وترجع إليها جميع الرماح وغيرها من الآلات الحربية القديمة.

 

*  أما عن لفظ الأم المعني به مقالنا :

     ليست الأُمُّ هي الوالدةُ وحسب؛ بل هي أكثرُ من ذلك، ولهـــذا تأنّت المعاجمُ اللغويةُ العربيةُ المختلفةُ عندَ الحديثِ عنها. فمنَ الأُمِّ اشتُقَّت الأُمومَةُ التي هي عاطفةٌ أودَعَهَا اللهُ – تعالى – في الأُنثى الوالدةِ السويةِ لتدفعَها إلى كثيرٍ من الشفقةِ والحنان. ومن هنا كانت الأُمّ أصلَ الأشياءِ: "أُمّ الشيءِ: أصلُهُ. والأُمّ والأُمُومَةُ: الوالِدَةُ. وأَمَّت تَؤُمُّ أُمُومَةً: صارت أُمّاً. وقال ابنُ الأعرابيِّ في امرأةٍ ذَكَرَها: كانت لها عمةٌ تؤُمُّها، أي تكون لها كالأُمّ. وتأمَّها واستأمَّها وتأمّمها: اتخذها أمّاً .

     فيقول ابن فارس "الهمزة والميم أصل واحد تفرع منه أربعة أبواب وهى الأصل والمرجع والجماعة والدين وهذه الأربعة متقاربة يقال أمت المرأة تؤمُ أمومة : صارت أموماً وأمت ولدًا صارت له كالأم تغذيه وتربية يقول الشاعر:

                                      تؤمهم وتأبوهما جميعـًا

                                                 كما قد السُّيور من الأديم(3)

     ومن الجذر نفسه "الهمزة والميم" جاءت الأم بمعنى الوالدة وتطلق أيضًا على الجدة يقال حواء أم البشر ومنها أربع لغات أم و إم وأمه وأمهه يقول قصي بن كلاب .

                                      وأني لدى الحرب رخي اللبب

                                                      عنـد تناديهم بهال وهـبـي

                                      معتـزم الصولـة عالي النسب

                                                      أمهتي خنـدق واليأس أبـي(4)

     وفي مختار الصحاح "أمُّ الشئ" أصلة والأم الوالدة والجمع أمًّا وأصل الأم أمههُ ولذلك تُجمع على أمهات وقيل الأمهات وقيل الأمهات للناس والأمات للبهائم(5).

 

*   مكانة الأم في العصر الجاهلى:

     لا أكاد أعرف أمه قديمة بلغت كرامة الأمومة عندها ما بلغته عند العرب فقد روى المبرد في الكامل أبيات للسليك بن السلكه تعبر عما كان يرهقه ويضنيه من وجود إماء قد أذلهن الرق وأزرى بهن التبذل مع قصور يده عن افتدائهن جميعا كرامةً لأمه وكانت جاريهً حبشيةً فلذلك يقول:                                        

                                           أشاب الرأس أنى كل يوم

                                                      أرى لي خاله بين الرجال

                                      يشق علىّ أن يلقين ضيما

                                                      ويعجز عن تخلصهن مالي

     ولأبناء العقائل الكريمات من الحرص على عزة الأمومة في الجاهلية وصيانتها بالمُهَج والأرواح من ذلك ما رواه صاحب الأغاني من قصة عمرو بن هند ملك الحيرة مع عمرو بن كلثوم حين قال عمرو بن هند يومًا لجلسائه "هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي؟ فقالوا نعم أم عمرو بن كلثوم. فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره وسأل أن تزور أُمهَّ أمهَّ فأقبل أبن كلثوم مع ليلى ودخل أبن كلثوم رواق ملك ابن هند وأدخلت ليلى إلى هند وكان عمرو بن هند قد أوصى أمه أن تنحي الخدم وتستخدم ليلى. فلما أطمأن المجلس لليلى قالت هند لها ناوليني يا ليلى ذلك الطبق فقالت ليلى في نفور وأنفة لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها فأعادت هند عليها وألحت وإذا ذاك صاحت ليلى "وأذلاه.. يا لتغلب!" فسمعها ابنها فثار الدم في عروقه وانتفض قائلاً "لا ذلِّ لتغلب بعد اليوم!" ثم نظر حوله فإذا سيف معلق بالرواق فوثب إليه وأطاح به رأس أبن هند.

     وانشد يومئذ معلقته المشهورة مرتجلاً.

                                      أبا هنـد فلا تعجـل علينا

                                                 وانظـرنا نخبـرك اليقينا

                                      بأنا نورد الـرايات بيضًا

                                                 ونصدرهن حُمراً قد روينا

                                      ألا لا يجهلن أحـد علينا

                                                 فنجهل فوق جهل الجاهلينا(6)

     وظلت – تغلب تعظم قصيدة عمرو ويرويها صغارهم وكبارهم على تتابع الأجيال كما ظل مقتل عمرو بن هند مفخرةً لهم يباهون بها:

     قال الفرزدق: (قومي قتلوا بن هند عنوةً)

     وقال الأخطل لجرير يفخر بعمرو ومره أبني كلثوم:    

                                      أبني كليب إن عَمَّيَ اللذا

                                                 قتلا الملوك وفككا الأغلال

     إلى مثل ذلك بلغت غيرتهم على الأمومة . وقد شهد الرواة إلى جانب هذا للأم العربية بالطموح ولم يجحدوا ما كان لها من نصيب في عظمة بنيها : روى القالي أن – أم الفضل بنت الحارث الهلاليه كانت ترقِّص ولدها عبد الله بن عباس قائله:

                                      ثكلت نفسي و ثكلت بكر

                                                      إن لم يسـد فهـراً وغير فهر

                                      بالحسب العدِّ وبذل الوفـر

                                                      حتى يُواري في ضريح القبر(7)

     ويروى صاحب الأغاني أن حاتماً الطائي إنما ورث الجود عن أمة ، ويروى أن صفية بنت عبد المطلب كانت تضرب ولدها الزبير بن العوام بن خويلد وهو صغير وتغلظ عليه  فعاتبها عمه نوفل بن خويلد في ذلك وقال لها أنت تبغضيه – فقالت:

                                      من قال إني أبغضه فقد كذبٌ

                                                 وإنما أضـربـه لـكي يلـب

                                      ويهـزم الجيش ويأتـي بالسلب

                                                 ولا يكن لما لــه خَبء مخب

يأكل ما في الطلِّ من تمروحب(8)

     كذلك أنصفها الذين كتبوا عن حياة العرب في الجزيرة فنوّهوا بذكر المنجبات من عقائل العرب فذكروا أن فاطمة بنت الخرشب أنجبت لزياد العبسي أبناءه الذين اشتهروا بلقب – الكَمَلة – وهم ربيع الكامل وقيس الحفاظ ومارة الوهاب و أنس الفوارس .

     روى أنها سئلت يومًا "أي بنيك أفضل؟" فظهر عليها التردد وهي تقول في حيرة الربيع لا بل قيس ثم هتفت "ثكلتهم إن كنت أدري أيهم أفضل؟ هم كالحلقة  المفرغة لا يُدرى أين طرفها. وليس ببعيد عن مظاهر مجد الأمومة وما كان من إعزازهم لها أن عددًا غير قليل من قبائل العرب وبطونها نزع إلى أمهّ وآثر الانتساب إليها كبني – الخندف وهي ليلى بنت عمران القضاعية زوج إلياس بن مضر ومنها انشعب كثير من بطون العرب كهذيل وكنانة وأسد(9).

     بقى أن نشير إلى أي مدى كان أثر الأم في تكوين ولدها الذي يعتز بها مثل ما قال صلى الله عليه وسلم معتزًا بأمهاته في الجاهلية "أنا أبن العواتك من سليم" وما من قارئ يتتبع مساق النسب الذكي في السيرة النبوية إلا عجب لعنايتهم البالغة بذكر الأمهات مهما ترتفع الأصول وتبعد . وما هكذا يكون الأمر مع أناس أهدروا المرأة فيهم وأنزلوها منزلة الهوان ولا هكذا يكون سلوك قوم ألفوا أن يئدوا بناتهم على نطاق واسع دون أن يكون لها من أمرها شيء(10).

 

*   الأم في العصر الإسلامي :

     حينما نزل القرآن دستورًا للمسلمين يحمل قواعد وأصولَ المعاملات الحياتية بجانب الحدود وأمر الفلاح الأخروي، حفظ للعرب ما كانوا يتبعونه من مكارم الأخْلاَقِ وأزال عنهم ما كانوا يتبعونه من عادات وأمور جاهلية فأقسم بالمؤودة إذا سئلت بأيّ ذنب قتلت كما قال تعالى في محكم كتابه "المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً" (الكهف/46) ثم ينقلنا إلى التكريم والإحسان للوالدين "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرًا" (الإسراء آية 23،24)  وقال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير" (لقمان آية14). وما زال القرآن الدين السماوي الخاتم يذكر دور الأم في حياة الأنبياء الكرام عليهم السلام – إسماعيل – وموسى وعيسى ومحمد وقد يبدو من عجيب الاتفاق أنهم – عليهم السلام – قد عهد بهم في طفولتهم إلى الأمهات وحدهن دون مشاركة الأباء فلم تقم الأم بدورها الطبيعي فقط بل عوضت إلي جانبه فقد الأب أو غيابه غير إنا نرى الأمر طبيعيًا لا غرابة فيه ولا مصادفة إذا الأمومة في عاطفتها السخية وإيثارها البازل أقرب أن ترعى طفولة أصحاب الرسالات الدينية – فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله"(11).

     وفي السنة المطهرة : نجد قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة" رواه أبو داود . كما روى عبد الله بن عمر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم! قال فيهما فجاهد. وفي رواية أخرى: أقبل رجل إلى رسول فقال أبايعك على الهجرة والجهاد وأبتغي الأجر من الله قال فهل من والديك أحد حي؟ قال نعم بل كلاهما حي! قال فتبتغي الأجر من الله؟ قال نعم! قال فرجع إلى والديك فأحسن إليهما؛ وفي رواية أخرى أن معاوية بن جاهمه. جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك ؟ فقال: هل لك أم فقال: نعم قال: فالزِمْها فإن الجنة عند رجلها؛ وروى عن مالك بن أنس أن رجلا جاء شاكيًا يقول: أمرني أبي ونهت أمي فماذا أفعل؟ قال: أطع أبك ولا تعص أمك !.؛ وروى عن عبد الله بن عمر بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكبائر "الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس".

 

***   سيدة الأمهات – آمنة بنت وهب .

     لا يكاد المؤرخون يعرفون عنها إلا أنها عندما خطبت لعبد الله بن عبد المطلب "كانت يومئذ أفضل فتاة في قريش نسباً و موضعاً.(12)

     والسيدة آمنة من أسرة عريقة أصيله لها مكانتها فهي أمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب بن مرة أبوها وهب سيد بنى زهره وجدها عبد مناف أبن زهره وجدتها لأبيها عاتكة بنت قصي بن مرة بن هلال السلمية وهي واحدة ممن يقول فيهن الرسول صلى الله عليه وسلم "أنا بن العواتك من سليم" وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي من هذا النسب كانت آمنة أفضل فتاة في قريش نسباً وموضوعاً والتي خفق لها قلب فتى قريش وأحب أبناء سيد بني هاشم إلى نفسه. ذهب عبد الله مع أبيه عبد المطلب لخطبة آمنة من أبيها وهب وتم الزواج وبعد فترة وجيزة سافر عبد الله في قافلة إلى الشام وترك عروسه مع جاريته "بركة أم أيمن" ومرت الأيام ورأت فيما يرى النائم كأن أتيا قد جاءها فوقف منها غير بعيد فقال: أتعلمين أنك ستصبحين أما؟ قالت ماذا تقول؟ لم أفهم عنك  قال أتعلمين أنك حامل؟ قالت لا! قال فاعلمي إذا أنك ستكونين أما لخير من حملت الأرض من الناس(13).

     وعادت القافلة من الشام وتخلف عبد الله في المدينة لمرضه عند أخواله وباتت آمنة تدعوا لعبد الله بالشفاء لتجده بجانبها عندما تتحقق أجمل بشرى ومر بها الحمل .    

وحينما حملت بالمصطفى وضعت

يد المشيئة عنها كُلفه الوحَم(14)

     وعاد الحارث بن عبد المطلب بمفردة إلى المدينة لينعى أخاه الشاب إلى أبيه وزوجة وأهل مكة فلما خلت آمنة إلى نفسها وتذكرت زوجها التاعت وتملكها الحزن ولكن البشرى التي تحملها بين أحشائها تصرف عنها الحزن وتملأ نفسها صبراً وشوقاً لرؤياه وجاءها المخاض في أوان السحر من ليلة الاثنين فأحست بالخوف الذي ما لبث أن زال بنور يغمر دنياها ولم تعد آمنة وحدها فإلى جانبها وليدها نوراً وجمالاً وطلعة بهية. أخذت آمنة ترضع طفلها إلى أن تحضر المراضع من البادية لأخذة مع رضعاء قريش بعيدا عن مكة لينشئوا في جو البادية النقي فجاءت حليمة السعدية وأخذته معها ثم عادت به حليمة بعد مدة إلى مكة فلم تكد أمه تراه حتى أخذت تعانقه وتحتضنه في لهفة وحنان وهى تحمد الله على ما بدا عليه من الصحة والنمو وتشجعت حليمة وقالت للسيدة آمنة "لو تركت بنَّي عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة"(15).

     وانطلقت حليمة به فرحاء إذا كانت وقومها شديدي الحرص على مكثه فيهم لما رأوه من بركته.

     وبعد بضعت أشهر عادت حليمة بالصبي إلى أمه آمنة وهى قلقة علية وأخبرت حليمة السعدية آمنة بما خبر به رسول الله بعد ذلك ضمن حديثة عن نفسه ( قصة الرجلين اللذين شقا صدره الشريف)(16). وبعد أن قصت حليمة على آمنة قصة الرجلين قالت آمنة إن لبني لشانا "فو الله ما رأيت من حمل قط كان أخف من حمله ولا أيسر منه وقع حين ولدته وأنه لواضع يده على الأرض رافع رأسه إلى السماء وعندما بلغ محمد بن عبد الله السادسة من عمرة حدثته أمه عن رحله يقومان بها معاً إلى يثرب كي يزورا قبر الحبيب هناك ويتعرف على أخوال أبيه وفي قافلة الشمال أخذت ولدها وركبت راحلتها تصحبها جاريتها بركة وبعد شهر آن لها أن تعود بولدها إلى أم القرى وفي الطريق شعرت آمنة بالمرض وأحست أن الأجل المحتوم واحتضنت طفلها وانهمرت الدموع من عينها وأخذت من جاء رحمةً للعالمين وبالمؤمنين رؤوف رحيم رهبه الموقف وتموت الأم وأصبح الطفل كما أراد الله له أن يكون يتيماً ودفنت السيدة آمنة بقرية - الأبواء - وعاد الصبي الحزين بصحبة أم أيمن إلى جده عبد المطلب بمكة ولم ينس يوماً أمه ولا قبرها(17).

     فعن عبد الله بن مسعود أنه قال – خرج النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر فأمرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر آمنة أمه فجلس إليه فناجاه طويلاً ثم ارتفع صوته ينتحب باكيًا فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أن رسول الله أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال ما الذي أبكاك يا رسول الله فقد أبكانا وأفزعنا ؟ فأخذ بيد عمر ثم أومأ إلينا فأتيناه فقال: أفزعكم بكائي فقلنا: نعم  يا رسول الله فقال: ذلك مرتين  أو ثلاثا ثم قال: إن القبر الذي رأيتموني أناجيه قبر أمي آمنة بنت وهب وإني استأذنت في زيارتها فأذن لي"(18).

 

**   الشعراء يرثون أمهاتهم :

     من تعاليم الإسلام أخذ الابن العربي المسلم منهج حياته فعرف الأم وبرها وكانت الأم المسلمة تودع في شخصية أبنائها جميع التعاليم الدينية وتربي فيهم فضائل البذل والإيثار والاستعفاف ونرى ذلك جيدا في رثاء جاء من أم فقدت ولديها معا تحيى فيها الشرف والكرم ويغلبها ذاك على حزنها تقول الأم الثكلى:

هما أخوا في الحـرب من لا أخالـه

إذا خاف يـومًا نبـوة فدعهما !!

هما يلبسان المجـد أحسن لبسـه

شحيحان ما استطاعا علية كلاهما!!

شهابان منا أوقـدا ثم أخمـــد

وكان سَنىً للمد لجيـن سناهمـا !!

     ولا شك أن من يحمل مثل هذه الصفات إلا أن يكون باراً بوالدته ومن ثم أستحق رثاها.

     قيل لأعرابية مات ابنها :ما أحسن عزاءك، قالت: "إن فقدي إياه آمنني كل فقد سواه، وأن مصيبتي به هونت علي المصائب بعده، ثم أنشأت تقول:

من شـاء بعـدك فليمت      فعليـك كنت أحـاذر

كنت السـواد لنـاظري      فعمي عليك النـاظـر

ليت المنـازل والديــا       رحفائــر ومقابــر

إني وغيــري لا محـا        لة حيث صرت لصائر

     ولعلي أود أن أذكر غريب ما طلعته في هذا الموضوع وهو ما قاله ألمتني في رثاء أمه هذا الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس أبي إلاّ أن يزاحمنا هنا في غير موضعه فلقد كان أبوه سقاء فلما ماتت أمه قال: يَمٌنُ عليها أنه ابنها.

فلـو لم تكوني بنت أعظم والد

لكان أباك الضخم كونك لي أما

 

**   الشريف الراضي يرثي أمه:

     الشريف الراضي من أعظم شعراء العربية ومن أشرف بيوتات العرب يمتد نسبة إلى الأمام زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله عاش في القرن الربع الهجري أنشد هذه القصيدة في رثاء أمه فاطمة بنت الناصر – توفيت في ذي الحجة سنة 385 هـ.

أبكيك لو نقــع الغليـل بكائي

وأقول لو ذهب المقال بــدائي

لو كان مثلك كل أم بَـــرَّةِ

غَنِي المنـــون بها عن الآباء

كيف السلو وكل موقع لحظة

أثر لفضلك خالد بــإزائي

لسمعت طول تأوهي وتفجعي

وعلمت حسن رعايتي ووفائي(19)

 

*   أمير الشعراء شوقي يرثي أمه:

     سافر شوقي منفيًا إلي أسبانيا عام 1915م وقضي فيها سني الحرب العالمية الأولي كلها وكان قد ترك والدته في مصر نزولاً عند رغبتها وكان دائم الشوق والذكر لها ولما انتهت الحرب فرح فرحًا شديدًا لأنه يستطيع أن يسافر إلي مصر ليري أمه وفي تلك الأثناء نعيت إليه والدته بالبرق فاصطدم جسده الضعيف بالفرح والحزن وهما أكبر ضدين في الحياة فوقع علي المقعد هامدًا محبوس الريق ممسوك الدمع ولم يبك إلا بعد ساعات وأخذ لسانه يتحرك بالرثاء وعيناه تتدفق بالدمع ويده تسطر أنات قلبه وبعد أن أتم القصيدة طوي الورقة في جيبه ولما عاد إلي مصر سئل عما إذا قال شيئا لوالدته فأخرج الورقة من جيبه ولكنه ما إن مر بنظره عليها إلا وشعر بالدمع يترقرق في عينه فرجا أصحابه أن يرجئوه وآثر ألا ينشر القصيدة ولا زالت القصيدة لم تنشر حتى الآن والقصيدة مطلعها :

                                      إلي الله أشكو من عوادي النوى سهما

                                                      أصاب سويداء الفؤاد وما أصمي

                                      لك الله من مطعونة بقنا النوى

                                                      شهيدة حرب لم تعارف لها إثما

                                      ولم أر كالأحداث سهمًا إذا جرت

                                                      ولا كالليالي راقيا ببعد المرمى

                                      ولم أر حكمًا كالمقادير نافذا

                                                      ولا كلقاء الموت من بينها جما

                                      حلفت بما أسلفت في المهد من يد

                                                      وأوليت جثماني من المنة العظمى!!

     * أما الشاعر المصري فريد عين شوكه - فرثي أمه بقصيدة بليغة مؤثرة حيث يقول:

لا تلمني علي بكائي وغمي

أي صبر يعين في فقد أمي

أي كنز فقدته في نواها

أي خسر أصابني أي غرم؟

أين مني حنانها يسعد الروح

وينفي عن خاطري كل هم؟

أين مني دعاؤها بركات

تتوالى من السماء وتهمي؟

أين مني سؤالها عن طعامي

وشرابي وعن قيامي ونومي؟

أين مني حنينها للقائي

إن تغيبت ساعةً دون علم ؟    

أين مني لقاؤها في إيابي

بالتهاليل حين أهتف باسمي؟ 

أين مني وداعها في رحيلي

بالأماني التي تجدد عزمي؟

أين مني صدق الفداء إذا ما

مسنّي في الحياة أيسر سقم؟

تسهر الليل وهي حولي ولهي

تذرف الدمع في خفاء وكتم!!

فإذا ما انتبهت فهي تلاقيني

بوجه مستبشر غير جهم

وتروي جوانحي بأماني

عذاب تنفي ظنوني ووهمي

أين مني نفس آسر إليها

فرحتي أو شكايتي من ملم؟

فتري السعد في هنائي وترجو

لي في النعيمات أوفر قسم

أو تسري عني الهموم فأرضى

بالذي كان من قضاء وحكم

ثم تمضي الأحداث والسر خاف

فكأني ألقيته في خضمّ

أيها الحزن!!! لا عدمتك حتى

تسحق النار في أتونك عظمي

أيها الدمع!!! لا هجرتك حتى

ينزف القلب في انسكابك دمّي

أيها الصبر!!! لا عرفتك حتى

يستوي في جوار أمي جسمي

لا أطيق الحياة بعد نواها

آه يا ليت يومها كان يومي

يا عوادي الردى فقدت رجائي

فهلمي خذي الحياة هلمي

     * وهذه الأم مرضت قبيل وفاتها فعز على ابنها أن أقعدها المرض عن عاداتها التي كانت تقوم بها من احتفاء بالضيف وابتسامتها العريضة والفرحة بأداء الفرائض يقول الشاعر.

أماه قـد بانت من الخفـ

قات أجنحتـي مهضيـه

أين احتفــاؤك بالضـ

يوف وأنت يا أمي مريضة!

أين احتواؤك بالـرضـا ؟

أين ابتسامتك العريضـة ؟

أين ابتهاجـك بـالفـر

يضة إذا تؤدين الفريضـة

     *  و الشيخ عبد الله بن على آل ياسين يرثي والدته بعد أن علم بوفاتها معزيًا نفسه:

أصابك من ريب المنون مصاب

فأحمى قلوب المخلصين حراب

فقدت التي بانت وأنت جنينها

وكان لها قلب عليك رعـاب

فصبرًا فلا يجزع فكل بن حرّة

يقابل بالتسليم وهو حسـاب

وحافظ على دين الالهه فإنه

سفينتك العظمى وفيه ركاب

وثابر على البيضاء سنة أحمد

توقر إجلالاً وأنت مهاب(20)

     وما أجمل أن يتغنى الشاعر الابن بفضل الأم فهو وحدة بر يقول الشاعر عبد العظيم أبوالفتوح:

يبوح الزهـر بالعطـر     وغيث السحب بالقطر

وفيض الحب من أمـي     فرات بالهدى يجـري

رآنـي قلبهـا أمـلا      ولما ينبلج فجــرى

وعاشت حملها القدس      ونور الله بي يسـري

وتحملني علـى وهن        بلا سأم بلا ضجـر

وذاقت كُسٌرة ميلادي      كصب هام في البدر

وربتنـي على القيـم      وحب الناس والخـير

وتغفـر كل زلاتـي       وتجعل روحها ستري

وتؤثرنـي بصفوتهـا       كأن أثيرها قـدري

     أما الشاعر السوري – مطيع إدريس – فيبعث برسالة شكر وعرفان لأمه قائلاً:

يا خيرَ مَنْ أوصي بك الرحمنُ

وأتي على ذكر اسمك القرآنُ

يكفيك عند الله منزلةٌ بها

لك لا تضيع أمومةٌ وحنانُ

يا خير من تعطين مالا يرتقي

لعظيم ما أعطيتِهِِ إنسانُ

لو لم تكن فيك الأمومة ما انحنى

لك في السماوات العلا رضوانُ

بوركت من أمٍ رؤومٍ دونها

ما كان صدرُ واسع وجنانُ

ما كان إحساس بطفلٍ مالهُ

ذنبٌ إذا أودى به الحرمانُ

أنت العواطفُ والمشاعر كلُها

أنت الضميرُ الحىُّ والوجدانُ

أنت التي لينامَ طفلُك هانئاً

لم تغتمضْ لك في الدجى أجفان

أنت المنى أنت التسامى والسَّنا

أنت الأمانُ إذا استحال أمانُ

فإليكِ كلُ تحيةٍ ومحبةٌ

وإليك منّا الشكرُ والعرِفانُ

وإليك أجملُ ما يجودُ بشدوِهِ

طيرٌ ويصدحُ باسمِهِ كروان(21)

المراجع :

1-   د. زاهر محمد الجوهر مجلة علوم إنسانية السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009الأم ورحلتها في الشعر العربي من الجاهلية إلي نهاية العصر العباسي

2-   د/ عائشة عبد الرحمن أم النبي مكتبة الأسرة 1995 ص17

 3-  أبن منظور لسان العرب مادة أمم المجلد الأول ص65   

 4-  أبن منظور مادة أم ص 81؛

 5–  الجوهري - مختار الصحاح - المجلد الأول ص 101

 6-  أبى الفرج الأصفهاني – الأغاني الجزء الثاني الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 115

 7-  أبى علي القالي -  الأمالي -  الجزء الثاني طبعة بولاق 1965 ص 118

 8-  المصعب الزبيرى – نسب قريش- دار المعارف مصر ص 230

 9-  ابن حزم  جمهرة أنساب العرب الجزء الأول دار الكتب مصر ص 220

 10- د/ عائشة عبد الرحمن  أم النبي ص33      

 11–        المصدر السابق   ص 35

 12- أبن هشام السيرة النبوية الجزء الأول دار المعارف مصر  ص 156

13– طه حسين على هامش السيرة دار المعارف مصر 1947 ص 15

14- محمود سامي البارودي كشف الغمة  ديوان البارودي  دار الشروق ص 101

15- ابن هشام  السيرة النبوية الجزء الثاني ص 201

16- ابن هشام السيرة النبوية ص 202

17- القصة كاملة في سيرة بن هشام  الجزء الأول ص 203 وما بعدها

18– الشيخ محمد الغزالي  - كنوز من السنة دار الشروق ص 95

19– ديوان الشريف الرضي مكتبة التراث ص 140

20– من قصيدة للشيخ بالمجلة العربية السعودية العدد 269 ص 41

21– من قصيده للشاعر بمجلة الهلال مارس 2010م ص 81. والله الموفق.

*  *  *

 

 

رجب 1431 هـ = يونيو - يوليو 2010م ، العدد : 7 ، السنة : 34