الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
كلمات التحرير
اليهود والظواهر الغريبة
الكاتب: الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
ذو الحجة 1430 هـ = ديسمبر 2009 م ، العدد :12 ، السنة : 33
الموضوعات: | الدراسات الإسلامية | | السيرة والتأريخ | | الأمور السياسية |
اليهود والظواهر الغريبة

 دراسات إسلامية

اليهود والظواهر الغريبة

(2/3)

 

بقلم : الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي

           

12- علق الحاخام (راشي) على خلق الكون في التوراة فقال(1): (إن الله يخبر إسرائيل والعالم أنه هو الخالق، ولذلك فهو صاحب ما يخلق، يوزعه كيفما يشاء، فإذا قال الناس لليهود أنتم لصوص، لأنكم غزوتم أرض إسرائيل وأخذتموها، فإنه يمكن لليهود أن يجيبوا بقولهم: إن الأرض مثل الدنيا ملك الله وهو قد أعطاها لنا).

       بناءً على هذا المنطق، يمكن القول بأن من يسرق مال يهودي أو يأخذه، أن يقول مثل كلام الحاخام راشي. وأفضل من هذا وذاك أن نردد قوله تعالى(2) ﴿إنَّ الأَرْضَ للهِ يُوْرِثـُهَا مَنْ يَّشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلمُّتَّقِيْنَ﴾.

       13- وأختم بما قاله عبد الوهاب المسيري(3) (إنهم جميعًا يتفقون على مفهوم "الشعب اليهودي" وأنه شعب غريب عن غيره، فريد في نوعه، مقدس في طبيعته، غير أن مصدر هذه القداسة يختلف من فئة إلى أخرى، فهو إلهي بالنسبة للمتدينين، وذاتي النشأة بالنسبة لغير المتدينين).

       14- وأخيرًا فقد ورد في التلمود وتكرر كثيرًا(4) (كما أن العالم لا يمكن أن يعيش بدون هواء، فإنه لا يمكن أن يعيش بدون إسرائيل).

       وقد عاش العالم ألوف السنين بدون إسرائيل، وغدًا أو بعد غد سيكون سعيدًا بانقراضها وزوالها.

       وتردد في أدبيات اليهود ألفاظ ومصطلحات غريبة(5) مثل "عام عولام" الشعب الأزلي و"عام نيصح" الشعب الأبدي.

       15- وإذا كان كل مما تقدّم يشكل مدحًا لليهود، فهناك نص لأرميا الكاهن يسود تاريخهم جميعًا فهو يقول(6): (مثل خزي اللص إذا وقع، هكذا خزي آل إسرائيل، هم وملوكهم ورؤساؤهم وكهنتهم وأنبياؤهم، إذ يقولون للخشب أنت أبي، وللحجر أنت والدي؛ لأنهم أداروا نحوي قفاهم لا وجوههم، وفي وقت مصيبتهم يقولون: قم وخلصنا. فأين آلهتك التي صنعت لنفسك؟ فليقوموا إن استطاعوا أن يخلصوك في وقت ليتّك؛ لأنه قد صارت آلهتك بعدد مدنك يا يهوذا. لماذا تخاصمونني؟ كلكم عصيتموني، يقول الرب. ضُربت أبناءكم بلا فائدة، إذ لم يقبلوا تأديبًا. سيفكم أكل أنبياءكم كأسد مفترس.

       وكان أرميًا ممن قتله اليهود من الأنبياء.

       16- يتساءل الكاتب الصهيوني "يوسف حييم يريبر".

       (7) من أين أتى هذا الاحتقار من جانب اليهود.. للأغيار.. والشعور بالسمو عليهم؟ هل كان اليهودي عديم الشعور حقًا، وميتًا إلى درجة لم يشعر معها أن حياة "الأغيار" أكثر غنىً وأكثر جمالاً من حياته؟ كلاَّ، إن هذا مستحيل، ولا نستطيع أن نصدّق هذا، فإذا كان هناك، احتقار للأغيار، فلم يكن ذلك سوى حسد طبيعي، يشعر به الفقراء تجاه الأغنياء، والرهبان تجاه الفرسان، والعاجز تجاه القادر، إن هذا الاحتقار لم يكن سوى، استسلام لنصيبنا في الدنيا، وأحيانًا نوع من العزاء لآمالنا في العالم الآخر، يتلوه صرير أسنان، وغضب داخلي عن وعي أو غير وعي).

       17- وأختم بما وصف به فولتير اليهود وحيث قال(8): (إنك لتجد فيهم مجرد شعب جاهل ومتوحش، زوال لمدة طويلة أخس أنواع البخل، وأبغض أنواع الخرافات، ويحمل كراهيةً لا تعادلها كراهية لكافة الشعوب التي تسامحت معه، وكانت سببًا في ثرائه).

 

ظواهر غريبة

       في حياة اليهود عمومًا والصهاينة خصوصًا ظواهر غريبة، فقد قامت إمبراطوريات وسقطت، وتقدمت أمم وشعوب ثم اختفت، وبقي اليهود كما هم، يدرس الحاخامات التوراة والتلمود ويكتبون، وكأن شيئًا لم يتغير منذ ألوف السنين.

       (9) (تقيد التفكير وانحصر بالتأمل في الماضي ودراسته مرةً بعد مرة، وإطالة النظر في نصوص الأقدمين وما خلفوه من معضلات وألغاز ذهنية).

       وقد أصاب توينبي حين وصف حال اليهود بالتحجر والجمود.

       حتى إن كاتبًا مثل (آحاد هعام) يدعو قومه إلى الرجوع إلى أيام القبائل العبرية القديمة، وعصور "سفر التكوين" أيام كانوا بدوًا لم يعرفوا من الحضارة شيئًا.

       وقد لاحظ واضعو تقرير لجنة "بيل" البريطانية أن الهروب من الواقع هو ميزة القومية اليهودية(10).

       معلوم أن التمسك بالماضي ظاهرة عامة في الديانات؛ ولكنه في اليهودية، يشكل ظاهرةً ملفتةَ للنظر. فعلى مدى أكثر من ألفين وخمسمائة عام مثلاً، لم تظهر بين اليهود حركة إصلاحية، أو تقوم بينهم مذاهب مختلفة متعددة، أو يحصل تطور جذري، وطوال هذه المدة ظل الحاخامات يتحكمون في كل شيء(11) واليوم تزداد سلطتهم ويتسع نفوذهم. هذه قضية أولى.

 

1- الشعور بالأخوّة

       ظل اليهود يشعرون بأخوّتهم، وكونهم أبناء شعب واحد، رغم التفرق والشتات واختلاف الجنسيات والأوطان، وتقادم العصور، وقد صعب على الكثير تفسير هذه الظاهرة. وكما قالت (مائير) فهو شعور مشترك؛ بل هناك صلات بينهم لم تنقطع، فحين قام "شبتاي بن زفي" مدعيًا أنه المسيح المخلص، استجاب له يهود اليمن وهولندا؛ بل قام اليهود في اليمن بتظاهرة، وطالبوا نائب الإمام أن يسلم لهم الحكم، قائلين: إن دولة الإسلام قد انتهت، وجاء دور اليهود، وقدموا أحدهم بعد أن ألبسوه ثيابًا بيضاء من حرير، فما كان من نائب الإمام إلا أن حقق معه، فلما تبيّن له أنه غير مختل العقل، حكم بقتله وصلبه، وظل معلقًا أكثر من عشرة أيام، إلا أن اليهود ظلوا يُصرّون على أن دولتهم ستقوم قريبًا.

       (12)(وفي تعبيراتهم الشعرية أن الرب قد اتخذ "أمتهم" عشيقةً له، بل إنه تزوّجها زواجًا أبديًا، حتى إذا خانته ودنست شرف العلاقة التي بينها وبينه، لم يطلقها – كما يفعل أحقر مخلوق من البشر –؛ ولكنه يكتفي بأن يغضب ثم يرضى، وأن يعاقب ثم يصفح، فهي الأمة الحبيبة المعشوقة المدللة، التي تعلم مقدمًا أن الرب لن يجرؤ يومًا ما على قتلها مهما أجرمت... وتكثر في مثل هذا المعنى أقوال الأنبياء والكهنة والشعراء والحالمين والصوفية على مدى أجيال إسرائيل...)1هـ.

       وقد كتب "وايزمن" إلى زوجته(13) (بأن جميع اليهود مسؤولون عن بعضهم وعلينا أنا وأنت، أن ندفع الثمن من أعصابنا عن خطايا الآخرين). وهذا "موسى هيس" يصف ما ينوء به قومه من حمل ثقيل فيقول(14) (لا يمكن التخلص من عبء اليهودية، وفكه من كاهل اليهود والتقدميين، حتى يتحرر الشعب اليهودي، من ذلك الحمل الذي ناء به ببطولة لآلاف السنين، علينا جميعًا واجب حمل عبء مملكة السماء حتى النهاية).. والسؤال: ما هذا العبء، ومن حمّله لليهود؟؟

       أما (سولنسكين) فيرى أن وحدة اليهود فريدة في العالم(15) (قامت وحدتنا بأسلوب مختلف، وبصيغ مختلفة، مما ألفته بقية الشعوب الأخرى) والغريب في الأمر أنه ينفي بقوة أن تكون "الأرض أو التوراة أو اللغة" هي التي صاغت هذه الوحدة، ويردها إلى أنهم شعب روحي، وكأن الأرض خالية من شعب روحي، وليس على وجهها سوى اليهود.

       إن أتباع الديانات كافّةً يمكنهم أن يدّعوا مثل هذا وأكثر منه، فما هذا الإِعجاب بالنفس؟؟

       بل إن أصحاب المذاهب الوضعية يمكنهم أن يقولوا مثل هذا، دون أن يكذبوا أو يكذبهم أحد.

 

2- فقدان الرغبة في الحِوار

       شهد تاريخ العالم ألوانًا من الحوار الودي والساخن، بين الأمم والشعوب؛ ولكن اليهود لم يساهموا أو يشاركوا في ذلك، والتزموا دور المتفرج، أو الصامت الحذر، فهل يخشون الحوار؟؟ أم يعتقدون أن الشعوب الأخرى دون مستواهم، فلا ثمرة ترجي من الحوار؟؟ من الواضح أن تقدير اليهود لِوسائل الإِعلام كبير جدًا، واهتمامهم بها بات معلومًا لكل واحد، وهم يملكون من هذه الوسائل ما لا تملكه أخرى، ومع كل هذا فهم يستعملونها لتقديم وجهة نظرهم، والترويج لما يريدون، ولمن يحبون، كما يستعملونها وسيلةً لحرب خصومهم وإرهابهم، وكان الحوار آخر شيء يفكرون به.

       لدى اليهود شعور بأن جميع الأمم تعاديهم، بل تكرههم، وتختزن قدرًا من "اللاسامية". وقد صاغت موسوعتهم الثقافية ذلك بأجلى عبارة(16) (إن التحامل ضد اليهود، هو نوع من المشاعر الغريزية والطبيعية، التي تظهر في أي وقت يحتك فيه رجال من سُلالات مختلفة بعضهم بالبعض الآخر).

       فما أسباب التحامل ضد اليهود؟؟ ولماذا لا يكون مجرد شعور من اليهودي تجاه الآخرين؟؟

       يذهب "ألن تايلور" في بحثه "الصهيونية بين النظرية والتطبيق" إلى أن الصهيونية تنظر للمجتمعات الأخرى نظرة عداء(17) (كانت الصهيونية تنظر دومًا، لشعوب الأمم الأخرى، كمجتمعات خارجية معادية على الدوام، ينبغي لليهود أن ينشئوا نظامًا متينًا لاتقاء شرها، والدفاع عن أنفسهم منها، فالدولة اليهودية هي المفتاح لأمن اليهود) وقد ذكر "القشطيني" في بحثه "الجذور الأيديولوجية للعنصرية الصهيونية" نفس المعلومة(18).

       أمّا "هرتزل" فيكشف عن نظرة اليهود لعموم الشعوب قائلاً(19): (إن الشعوب التي يعيش اليهود بينها، هي بوجه عام شعوب لا سامية، وإن كان هذا الموقف سافرًا لدى بعضها، ومقنعًا لدى البعض الآخر).

       لماذا هذا الكره، لليهود بالذات؟؟

       ويحدّد "سيد ياسين" السمات الشخصية لليهود، فيصفها بالقلق والإِحساس بالدونية والشك، وعدم الثقة بغير اليهود، وقد انتقلت هذه السمات إلى المجتمع الإِسرائيلي في الوقت الحاضر، ويؤيد ذلك بعض الباحثين النفسيين الأمريكيين(20).

       أمّا عالم النفس الإِسرائيلي "روبنشتاين" فيرى أن اليهود يتسمون باتجاهات شك عميق الجذور تجاه الآخرين، وهذا الشك يسود العلاقات الشخصية، ويكشف عن نفسه في كل تفاعل مع العالم الخارجي، وهو على ثلاثة مستويات:

       1- شك موجه ضد العرب .

       2- شك ضد العالم غير اليهودي .

       3- شك موجه ضد النظم والأجهزة الدولية(21).

       وترى العالمة الأميركية "مارجريت مين"(22) أن العامل الضروري دائمًا للحفاظ على الهوية اليهودية، هو وجود جماعات من غير اليهود (فالشيء الوحيد الذي كان ضروريًا لتمييز جماعة من اليهود هو وجود بعض الأغيار).

       كما وجدت انشغالاً كبيرًا للإِسرائيليين، بكل ما يتصل بالهوية والرسالة الخاصّة لإِسرائيل، وبوضع الشعب الإِسرائيلي، الذي يختلف عن أي شعب آخر. وأعود إلى "كره اليهود". فما الذي يجعل العالم يكرههم، كما يحمل اليهود على الشك بغيرهم والنفرة منهم؟.

       والذي أتصوّره هو اجتماع أكثر من عامل واحد في ذلك :

       1- تعالي اليهود على غيرهم وتمسكهم بخرافة "شعب الله المختار" التي لا تقوم على العمل الصالح، بل على العنصر والدم.

       2- رفضهم الاختلاط بغيرهم، وعدم أكلهم طعام "الأغيار" أو ذبيحتهم.

       3- تعاملهم بالمال، واستيلاؤهم على البنوك، واستحلالهم الربا، على كافة المستويات، ومحاولة الكسب على حساب الآخرين.

       فكل من يفعل ذلك يكون مكروهًا، ويحقد عليه. وقد وجدت خلال رحلات في "أفريقيا"، أن الهنود في شرقها، واللبنانيين في غربها، قد وقعوا في نفس المصيدة، فطردوا من أكثر من بلد، وصودرت أموالهم، وتعرضت للنهب والسلب، كما تعرض الأفراد للكره والازدراء. وما حل ويحل باليهود مأخوذ في هذه الزاوية، فكل من يزاحم شعبًا في بلده في رزقه، ويستولي على أكثر الكسب الاقتصادي، فهذا الصنف يتعرض لنقمة المواطنين، مع قطع النظر عن أصله ودينه ومعتقده، فإذا كان غريبًا ودينه كذلك ولغته غريبةً، فإن النقمة تنصب عليه عاجلاً أو آجلاً، يستوي في ذلك اليهود وغيرهم، فإذا أراد اليهود تجنب الكره فعليهم البعد التام عن أسبابه، كما عليهم أن لا يربطوا ذلك بالعنصر أو الدين. فذو النعمة ما زال محسودًا منذ آلاف السنين .

       ويبدو أن اليهود لا يريدون الاعتراف في ذلك، وأحسبهم لا يجهلونه، بل يتجاهلونه فقط .

 

3- إثارة مخاوف الآخرين

       إن انطواء اليهود على أنفسهم وتفضيلهم العيش في حارات وأحياء خاصة، مع استعمال لغة لا يفهمها جيرانهم، وما يحيطون به حياتهم ونشاطهم من تكتم، كل هذا وغيره أثار الشكوك والمخاوف لدى "الأغيار" كما طبع حياة اليهود بنوع من الغموض والمراوغة والمخاتلة، ويتضح كل ذلك في الدبلوماسية الصهيونية(23) (... وبينما راح الساسة والمعلقون الغربيون يتساءلون في حيرة عما يقصده الصهاينة في هذا التصريح أو ذاك، وفي برامجهم المختلفة، والمتناقضة أحيانًا، راح الناطقون الصهاينة فيما بعد، وبشيء من ابتسامة ساخرة، يلوحون قائلين "نحن..." كنا نعرف ما نقصده في قولنا، "الوطن القومي اليهودي" و"جزء من فلسطين" و"إسرائيل التاريخية، والحكم الذاتي ونحو ذلك" غموض مقصود، ليستعمل في الوقت المناسب، وبتفسير مناسب.

       وقد لاحظ "ليوبنسكر" بحق(24) (أصبح من المحتم لهذا الشبح القومي، أو القومية الشبحية، القائمة على حياة شاذة منعزلة عن بقية البشر، وتاريخ الإِنسان، أن تثير الخوف والاعتراض من الآخرين.

       وقد عبر "آرثر بلفور" بالضبط عن مثل هذا الخوف من حكمه على انعزالية المهاجرين اليهود بقوله (شعب منفصل، لا يكتفون بالإِيمان بدين مختلف عن الأكثرية الساحقة من زملائهم، من بقية المواطنين، بل يتزوّجون أيضًا فيما بينهم فقط).

       ومن العجب أن عالم الإجرام "لومبروزو" المساند القوي للصهيونية قبل فكرة أن اليهود يميلون إلى التزوير والتزييف والسمسرة والدعارة...(25).

       فإذا صح كل هذا فمن حق البشرية أن تخاف من اليهود وتحذرهم. ومن هذا المنطلق عاملتهم كثير من الشعوب، حتى شاع في "أوروبا" لفترة من الزمن بأن الطاعون سببه الجرذان واليهود، وقد ورد في التلمود أن كل كافر كان يسمى يهوديًا، كما كان يعتقد بأن الأطباء اليهود يقتلون عشر مرضاهم، كما هناك من يعتقد بأن اليهود وراء كل شر، حل أو سيحل بالإِنسانية، ومن أواخر هذه الشعوب، الشعب الياباني، فقد تبنى أكثر من كاتب فكرة أن اليهود يحاربون اليابان، وهم وراء ارتفاع أسعار "الين"؛ لأنهم يملكون البنوك وهم وراء تصنيع كوريا الجنوبية لتنافس المنتجات اليابانية(26).

       ويحسن هنا أن أذكر تعريف "قاموس أكسفورد" الجديد لليهودي(27)، فهو اسم ذم أو نقد، يستعمل لوصف المرابي، أو مسلف المال الجشع أو الاستغلالي، أو لوصف تاجر يعقد صفقات سيئةً، أو يتعامل بمكر.

       وقد وصف "شوبنهاور" اليهود مرةً، بأنهم أساتذة فطاحل في الكذب(28). أما الدكتور "مارتن لوثر" فقد نشر عام 1542م يقول(29): (لا أحد يريدهم، المسالك والطرق مفتوحة أمامهم، بإمكانهم أن يعودوا إلى بلادهم إذا رغبوا، وسيسرنا أن نقدم لهم الهدايا، للتخلص منهم).

       ويبدو أنه يعبر عن الإِنسان الغربي، تجاه اليهود، والذي تصور في وقت أنه سيتخلص من اليهود، حيث يهاجرون إلى "فلسطين"؛ ولكن خاب الظن، فما زال اليهود يعسكرون في الغرب، وأن يهود "نيويورك" أكثر من يهود إسرائيل.

       وقد رد "فرويد" معاداة، السامية إلى فكرة "شعب الله المختار"(30) وما دمنا في السامية واللاسامية، فهناك وقائع أغرب من الخيال، فقد ثبت أن جمعية ""ون برتش" المعادية للسامية والمتطرفة، ضمت في عضويتها نحو ألف يهودي، وأن أمين عام حزب النهضة (الحزب النازي) في أمريكا، أصله يهودي، وهذا ما جعل الحزب يطالبه بالاستقالة(31).

       وقد كتب "القشطيني" عن تضارب الاتهامات لليهود قائلاً(32) (... فبينما اتهم الفرنسيون اليهود بالتجسس لحساب الألمان، اتهمهم الألمان بالفت من عضد "ألمانيا"، ولاحظ الأغيار أن كُلاً من: كارل ماركس، ولا سال وكاوتسكي وروزه لكسمبرغ وتروتسكي وغيرهم كثير من الثوريين، كانوا من اليهود، فوصلوا ما بدا لهم كاستنتاج منطقي – أي بأن الثورات من صنعهم – وفي عام 1906م اقترحت وزارة الخارجية الروسية، في مذكرة سرية بعث بها الكونت "لا مسدروف" إلى نظرائه من وزراء خارجية "ألمانيا" و"فرنسا"، لتأسيس اتحاد ثلاثي لمراقبة النشاطات اليهودية، واتهمت المذكرة اليهود بالتآمر على المسيحية، والنظام الملكي والحكم القائم وتهريب الأسلحة والأموال، والتشجيع على الثورة. وبعد الثورة البلشفية، أيقن المحافظون بفكرة المؤامرة اليهودية، والتخريب اليهودي، بعد أن رأوا العدد الكبير من اليهود، بين قادة الثورة والمتحمسين لها).

       والذي يشجّع على قبول هذه الاتهامات، عدم ولاء اليهود للبلد الذي يعيشون فيه، وتجسسهم على "أمريكا" و"روسيا" يكشف جانبًا من هذا السلوك. وقد هاجمهم "ماركس"(33) في كتابه "المسألة اليهودية" واصفًا ربهم الحقيقي بأنه "الكمبيالة" كنايةً عن حبهم للمال .

       وقد لخص "بيتر ناثان" هذا التضارب أجمل تلخيص فقال(34): (... فإذا كنت معاديًا للرأسمالية، فإنها من اختراع اليهود، وها هو جميع رأسمال العالم بيد اليهود. أما إذا كنت معاديًا للشيوعية فستجد أن جميع الاشتراكيين والشيوعيين من اليهود، كما هو الحال في ماركس وتروتسكي وهانية وتولز، وإذا فقدت ابنك في الحرب، فاليهود هم الذين سببوها، وإذا اعتبرت الصلح مخلاً بشرف الأمة ومصالحها، فاليهود هم الذين رتبوا الصلح).

       والذي أعتقده: أن اليهود أمة متماسكة، واثقة من نفسها، يجمعها شعور مشترك، وتنظيم دقيق، ساعد عليه قلة العدد، وقد تعرضوا للاضطهاد، فحملهم ذلك على رص الصفوف، وقد تحقق فيهم ما قاله غاندي "الضربة التي لا تقتلني لا تزيدني إلا قوةً".

 

*  *  *

الهوامش :

الصهيونية والعنصرية ص 1/200.

صورة الأعراف : 128.

الصهيونية والعنصرية ص 1/119.

الشخصية الإسرائيلية / د. حسن ظاظا ص 9 ط 1.

الشخصية الإسرائيلية / د. حسن ظاظا ص 38.

أرميا (2/306) .

الشخصية اليهوديـــة الإسرائيليـــة والروح العدوانيــــــة / د. رشاد الشامي ص 32 طبعة أولى.

المرجع السابق ص 40.

تكوين الصهيونية ص 55 .

تكوين الصهيونية ص 55 .

تكوين الصهيونية ص 55 .

الشخصية الإسرائيلية / د. حسن ظاظا ص 37.

تكوين الصهيونية ص 37 .

تكوين الصهيونية ص 67 .

تكوين الصهيونية ص 67 .

الصهيونية والعنصرية ص 1/22.

الصهيونية والعنصرية ص 1/75.

الصهيونية والعنصرية ص 1/22.

الصهيونية حركة عنصرية ص 35.

الصهيونية والعنصرية ص 1/100.

الصهيونية والعنصرية ص 1/101.

الصهيونية والعنصرية ص 1/101.

تكوين الصهيونية ص 54.

تكوين الصهيونية ص 131.

تكوين الصهيونية ص 145.

نشرت صحيفة الشرق الأوسط عام (1407هـ) أسماء بعض الكتاب تحت عنوان اللاسامية في اليابان .

تكوين الصهيونية ص 131.

تكوين الصهيونية ص 132.

تكوين الصهيونية ص 135.

تكوين الصهيونية ص 144.

تكوين الصهيونية ص 146.

تكوين الصهيونية ص 148.

تكوين الصهيونية ص 149.

تكوين الصهيونية ص 150.

 

ذو الحجة 1430 هـ = ديسمبر 2009 م ، العدد :12 ، السنة : 33