الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
كلمات التحرير
أحلام ولا أحلام
الكاتب: معالي الدكتور عبد العزيز عبد اللّه الخويطر
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
ذوالحجة 1431 هـ = نوفمبر- ديسمبر 2010م ، العدد :12 ، السنة : 34
الموضوعات: | الأدب الإسلامي |
أحلام ولا أحلام

 الأدب الإسلامي

أحلام ولا أحلام

(3/5)

 

بقلم : أديب العربية معالي الشيخ الدكتور عبد العزيز عبد اللّه الخويطر

الرياض ، المملكة العربية السعودية

 

     هذان حلمان متداخلان حسب الصيغة الواردة في الكتاب المطبوع، وقد يكون حلمًا واحدًا إذا كانت الكلمة «أو أخبره» بدلاً من «وأخبره» الواردة.

     والنص الآخر كما يلي:

     «قال محمد بن يحيى بن سعيد القطان:

     رأيت أبي في المنام، فرأيت أمرًا عظيمًا، جليلاً.

     قال: فجعلت أهابه أن أدنو.

     فقلت: ما هذا؟

     قال: أثبت الناس في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ثلاثين سنة»(1).

     هذا القول الأخير في حلم ابن سعيد مبهم؛ لأنه لايفسر ما رأى إلا أنه أمر عظيم، جليل، ولعله يقصد حجم الثواب مقابل تثبيت أبيه لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عند الناس.

     بهذا انتهي من نموذج من نماذج الأحلام المتكررة في نوع من أنواع الرؤى، وننتقل إلى نوع آخر، تبدو فيه أهمية الصلاة على الميت، واعتبار الناس لها في تلك الفترة بين المعارف والمريدين، وما سوف نأتي به لا يعدو أن يكون نماذج لهذا النمط من الأحلام المسجلة في تراجم كتاب «تاريخ بغداد».

     ومن هذه النماذج النموذج الآتي:

     «قال أبو يحيى البزار:

     كنت فيمن حج مع الحسن بن عيسى، وقت وفاته بالثعلبية، سنة أربعين ومئتين، ودفن بها، فاشتغلت بحفظ مجملي، وآلاتي، عن حضور جنازته، والصلاة عليه، لغيبة عديلي عني، فحرمت الصلاة عليه.

     فأُريته بعد ذلك في منامي، فقلت له:

     يا أبا علي، ما فعل بك ربك؟

     قال: غفر لي.

     قلت: غفر لك ربك؟ كالمستخبر.

     قال: نعم، غفر لي ربي، ولكل من صلى عليَّ.

     قلت: فإني فاتتني الصلاة عليك، لغيبة العديل عن الرجل.

     فقال: لا تجزع، فقد غفر لي ربي، ولمن صلى علي، ولكل من يترحم علي»(2).

     والحسن بن عيسى الماسرجسي كان دينًا ورعًا ثقة، وكان نصرانيًّا وأسلم على يد عبد الله بن المبارك.

     وهناك نص آخر كالآتي:

     «قال أبو عبيد بن حربويه:

     حضرت جنازة سري السقطي، فلما كان في بعض الليالي رأيته في النوم، فقلت:

     ما فعل الله بك؟

     قال: غفر لي، ولمن حضر جنازتي، وصلى علي.

     فقلت: فإني ممن حضر جنازتك، وصلى عليك.

     قال: فأخرج دَرْجًا، فنظر فيه، فلم ير لي فيه اسمًا.

     فقلت: بلى قد حضرتُ.

     قال: فنظر، فإذا اسمي في الحاشية»(3).

     ولا يسع قارئ هذا النص إلا أن يقف متأملاً هذه الصورة التي رسمها الحالم للسري، وهو يراجع قائمة الأسماء، كأنه في الحياة، حتى النقص البشري في الحياة ظهر فيها، إذ أن السري لم يجد الاسم، ثم بعد التمعن وجده في الحاشية؛ هذه الإلتفاتات تدل على ذكاء صاحب الرؤيا، وإصراره على جعلها في صورة مقنعة بأنها حلم قد وقع.

     ونص آخر عن زفر بن سليمان الأيادي القوهستاني، وقيل عنه أنه ثقة، وصالح؛ ولكنه يخطئ في الحديث، وكثير الوهم، والنص كما يلي:

     «حدث جعفر بن محمد بن يوسف الأسدي الخياط قال: سمعت أبي يقول:

     رأيت زفر بن سليمان في النوم، بعد موته بأيام، فقلت له: ما فعل الله بك؟

     قال: أول ما حباني به أن غفر لمن شيعني، ثم لا تسل، يا أبا جعفر، لا تسل، الأمر أيسر من ذاك؛ ولكن لا تغتّر، لا تغتّر، ومدَّ بها صوته»(4).

     وبشر الحافي من الذين كثرت الدعوى برؤيتهم في المنام، بصيغ مختلفة، وله نصيب من حضور الجنائز، والنص هكذا:

     «قال الحسن بن مروان:

     رأيت بشر بن الحارث في المنام، فقلت:

     يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟

     قال: غفر لي، وغفر لكل من تبع جنازتي.

     قال: فقلت: ففيم العمل؟

     قال: أفتقد الكسرة»(5).

     وهناك حلم آخر، أورد أمر الجنازة، والنص هكذا.

     «حدث القاسم بن منبه قال:

     رأيت بشر بن الحارث في النوم، فقلت:

     ما فعل الله بك يا بشر؟

     قال: قد غفر لي، وقال: يا بشر، قد غفرت لك، ولكل من تبع جنازتك.

     فقلت: يا رب، ولكل من أحبني؟

     قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة»(6).

     ولعل القاسم بن منبه لم يشيع بشرًا، فأحب ألا يفوته الأجر هو وأمثاله، ولهذا جاء بهذا الوعد من الله تعالى.

     والرؤى عن بشر بن الحارث الحافي لاتنقطع، وقد مر بنا بعض منها، وأمامي الآن نصان عنه، جاء أحدهما في حلم، والآخر يشبهه في رسالته، ونص الحلم هكذا:

     «قال حجاج بن الشاعر:

     رؤي بشر بن الحارث في النوم، فقيل له:

     ما فعل الله بك، يا أبا نصر؟

     قال: غفر لي، وقال: يا بشر، ما عبدتني على قدر ما نوهت باسمك»(7).

     والنص الآخر عن بشر ليس حلمًا؛ ولكنه يؤدي مفعوله، وجاء على مقتضى هدف الأحلام من التنويه بالشخص، وجاء هكذا:

     «حدثني أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث، قال:

     كنتُ أسمع الجن، تنوح على خالي، في البيت الذي كان يكون فيه، غير مرة سمعت الجن تنوح عليه»(8).

     وما ذكره عنه صاحب «تاريخ بغداد» في ترجمته، يفسر تعلق الناس به، في زمنه، وحرصهم على أن يكون لهم به صلة في حياته، أو مماته، وقد قال عنه مؤلف الكتاب أنه «كان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بموفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة، واستقامة المذهب، وعزوف النفس، وإسقاط الفضول».

     نعود إلى نماذج الأحلام التي تتكلم عن تشييع الجنازة، فنأتي بالنص التالي:

     «حدثنا صاعد، قال:

     لما مات عبد الله بن الفرج حضرت جنازته، فلما واريته رأيته في الليل، في النوم، جالسًا على شفير قبره، ومعه صحيفة ينظر فيها، فقلت:

     ما فعل الله بك؟

     قال: غفر لي، ولكل من شيع جنازتي.

     قلت: أنا كنت معهم.

     قال: هو ذا اسمك في الصحيفة»(9).

     قال عنه الخطيب البغدادي في ترجمته في كتاب «تاريخ بغداد»: «أحد العباد».

     ونأتي إلى قسم من الأحلام رؤي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث أبي هريرة يوجب أن تكون الرؤيا صادقة، إذا كانت رؤيا رئي فيها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: «من رآني في المنام، فيراني في اليقظة، أو فكما رآني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي»(10).

     إلا أنه ليس هناك سند قوي يثبت أن من ادعى أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم رآه، وبعض الأحلام توحي بأن الحلم مبتدع مختلق، أتي به ليقوي جانبًا ضعيفًا، أو ليؤكد جانبًا قويًّا، أو ليرجح رأيًا مذبذبًا، ولهذا فالحذر مطلوب في مثل هذه الأحلام، وقد تجمع لنا عدد من النصوص، اختيرت من بعض التراجم في كتاب «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي. وهي نموذج للأحلام التي يُرى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم في النوم.

     ومن هذه النماذج ما جاء في النص التالي:

     «قال عبد الواحد بن آدم الطواويسي:

     رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع ذَكَرَه فسلمت عليه، فردَّ السلام، فقلت:

     ما وقوفك، يا رسول الله؟

     فقال: انتظر محمد بن إسماعيل.

     فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا، فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم»(11).

     وليس بعيدًا أن يرى النائم مثل هذه الرؤيا، إذا صح وقوع الموت، كما ذكر الراوي، ووثق ذلك، وما يوجب الوقفة جملة وردت في الترجمة، تقول:

     «وكان له موقف مع محمد بن يحيى الذهلي بنيسابور».

     فهل هذا الحلم رد غير مباشر على محمد بن يحيى، وعلى من أبدوا ملاحظات على محمد بن إسماعيل البخاري، وجمعه للحديث؟!

     ونص آخر رأى فيه راويه النبي صلى الله عليه وسلم في الحلم، واصبح فخرًا لرائيه بين معاصريه، والنص كما يلي:

     «قال أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد:

     سمعت أبا العباس أحمد بن علي الأبار يقول:

     رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فبايعته على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

     قال الأبار: فذكرت ذلك لأبي بكر المطوعي، فقال لي: لو رأيت هذا في المنام ما باليت أن أقتل»(12).

     وهناك نص رأى فيه راء الرسول صلى الله عليه وسلم في النوم، وفيه رفع عظيم لقيمة أحد العلماء، ولا يخلو باقي النص من غموض، جاء من كلمة «المذبح» الواردة فيه، والنص يُروى كما يأتي:

     «قال العلاء بن صاعد بن مخلد:

     رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وهو جالس في موضع من المواضع ذكره فدخل عليه أبو العباس أحمد ابن محمد بن عيسى البرتي، القاضي، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصافحه، وقبل بين عينيه، وقال: مرحبًا بالذي يعمل بسنتي وأثري.

     ثم دخلت عليه بعده، وذهبتُ لأسلم عليه، فدفعني عن نفسه، وقال: عليك بالمذبح.

     قال: فكان إذا دخل أبو العباس البرتي إلى العلاء ابن صاعد نهض إليه، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بك»(13).

     البرتي هذا قاض، والناس في القاضي فريقان، فريق راض، وفريق ساخط، وأحيانًا يرجح أحد الجانبين على الآخر؛ وقول العلاء هذا عن رؤياه لابد أنه أفاد البرتي، ولابد أن العلاء اقترب من قلب القاضي، للمنزلة التي بوَّأه إياها بهذا الحلم، ولرؤيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شرف لايعدله شرف.

     وهناك نص عن الحسن بن إبراهيم بن شادان، وقول قاله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحلم، وهذا هو:

     «حدث محمد بن يحيى الكرماني، قال:

     كنا يومًا بحضرة أبي علي بن شاذان، فدخل علينا رجل شاب، لايعرفه منا أحد، فسلم، ثم قال:

     أيكم أبو علي بن شاذان؟

     فأشرنا له إليه، فقال له:

     أيها الشيخ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي:

     سَلْ عن أبي علي بن شاذان، فإذا لقيته فاقرئه مني السلام.

     ثم انصرف الشاب، فبكى أبو علي وقال: ما أعرف لي عملاً أستحق به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث عليَّ، وتكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، كلما جاء ذكره»(14).

     رغم أنه ورد في ترجمته أنه كان صدوقًا، صحيح الكتاب، وقيل عنه أيضًا إنه يفهم الكلام على مذهب الأشعري، إلا أنه قيل عنه أنه كان مشتهرًا بشرب النبيذ إلى أن تركه بأُخْرة.

     هذان الوصفان المتضادان ربما كان لهما دخل في الحرص على هذه الرؤيا، ويزيد الشك أن صيغة الأمر لا تخلو من روح اليقظة، فالرسول عليه الصلاة والسلام وقد جاء للشباب، فالمتوقع أن يأتي في الحلم لابن شاذان نفسه، بدلاً من أن يضع بينه وبينه واسطة مجهولة لابن شاذان وجلسائه، مما أوجب الشك عندنا.

     ويبقى الحلم الآتي معلقًا بين الرفض والقبول، ونصه:

     «قال أبو القاسم السمرقندي:

     رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، كأنه مريض، وقد مد رجليه، فدخلت، فجعلت أقبل أخمص رجليه، وأُمرّ وجهي عليهما.

     فحكيت هذا المنام لأبي بكر بن الحاضنة. فقال لي: أبشر، يا أبا القاسم بطول البقاء، وبانتشار الرواية عنك لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإن تقبيل رجله اتباع أثره، وأما مرض البني صلى الله عليه وسلم فيحدث وهن في الإسلام.

     فما أتى على هذا الحديث إلا قليل حتى وصل الخبر أن الإفرنج استولت على بيت المقدس»(15).

     أمور الصوفية أحيانًا يشوبها الغموض، ويبدو أن هذا ينطبق على أحلامهم، أو على الأحلام عنهم، وما يبدو من رؤى في النوم، وكلمة الأبدال حديثة، ولم تُعْرَفْ في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الصحابة، شأنها شأن التصوف، إلا أن رائي الرؤيا اعتمد على أن الرؤيا يقبل فيها اي أمر! والنص الآتي سوف يكون آخر النماذج من هذا القسم من الأحلام:

     «قال داود بن يحيى بن يمان:

     رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت:

     يا رسول الله، من الأبدال؟

     قال: الذين لايضربون بأيديهم شيئًا، وإن وكيع ابن الجراح منهم»(16).

     وهناك قسم من هذه الرؤى، كل واحدة تخدم غرضاً، وتختص بأمر متفرد في طبيعته، وأحد هذه النصوص النص التالي:

     «قال أحمد بن يحيى، عن محمد بن نافع قال:

     كان أبو نواس لي صديقًا، فوقعت بيني وبينه هجرة في آخر عمره، ثم بلغني وفاته، فتضاعف علي الحزن، فبينا أنا بين النائم واليقظان إذا أنا به، فقلت:

     أبا نواس؟

     قال: لات حين كنية.

     قلت: الحسن بن هانئ.

     قال: نعم.

     قلت: ما فعل الله بك؟

     قال: غفر لي بأبيات قلتها، هي تحت ثني الوسادة.

     فأتيت أهله، فلما أحسوا بي أجهشوا في البكاء.

     فقلت لهم: هل قال أخي شعرًا قبل موته؟

     قالوا: لا نعلم إلا أنه دعا بدواة وقرطاس، وكتب شيئًا لاندري ما هو.

     فقلت: أتأذنون لي فأدخل؟

     فدخلت إلى مرقده، فإذا ثيابه لم تحرك بعد، فرفعت وسادة، فلم أر شيئًا، فرفعت أخرى، فإذا برقعة فيها مكتوب:

     يا رب إن عَظُمَتْ ذنوبي كثـرةً

                      فلقد علمتُ بأن عفوك أعظم

     إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ

                      فمن الذي يدعو ويرجو المجرم؟

     أدعوك رب كما أمرتَ تضرُّعاً

                      فإذا رددت يدي فمن ذا يَرْحَم

     مالي إليك وسيلة إلا الـرجا

                      وجميلُ عفوك ثم إني مسلم»(17)

     وهناك حلم آخر عن شاعر آخر، رجي فيه أن يكون مآله إلى خير، وهو الفرزدق، والقصة طريفة:

     «التقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال الفرزدق للحسن:

     أتدري ما يقول الناس، يا أبا سعيد؟

     يقولون: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس، وشر الناس.

     فقال الحسن: كلا، لستُ بخيرهم، ولستَ بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟

     فقال: شهادة أن لا إله إلا الله مُذ ستون [كذا] سنة، وخمس نجائب لا يدركن يعني السنوات الخمس .

     فيزعم بعض التميمية أنه رئي في النوم، فقيل له:

     ما صنع بك ربك؟

     فقال: غفر لي.

     فقيل له: بأي شيء؟

     فقال: بالكلمة التي نازعتها الحسن»(18).

     والمبرد في تقويمه للخبر قال: «فيزعم بعض التميمية»؛ لأن الحلم جاء على الصيغة التي توحي بتبرئة ساحة الشخص مما كان يؤخذ عليه.

     ومن الأحلام المنفردة النص التالي:

     «قال أبو همام البغدادي واسمه السري:

     رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له:

     ما فعل بك الرب تعالى؟

     قال: حيث وضعوني في قبري، سألني منكر ونكير عن الإسلام، فقلت لهما:

     أنا أعلِّم الناس الإسلام منذ خمسين سنة، تسألاني عن الإسلام؟! أشهد أن الله ربي وربكما، ورب كل شيء.

     قال: فخرجا من عندي»(19).

*  *  *

الهوامش:

تاريخ بغداد: ترجمة يحيى بن سعيد القطان، 14/142.

تاريخ بغداد: ترجمة الحسن بن عيسى الماسرجسي، 7/354.

تاريخ بغداد: ترجمة السري بن المغلس السقطي، 9/192.

تاريخ بغداد: ترجمة زفر بن سليمان الإيادي، 8/495.

تاريخ بغداد: ترجمة بشر بن الحارث، 7/167.

تاريخ بغداد: ترجمة بشر بن الحارث الحافي، 7/67.

تاريخ بغداد: ترجمة بشر بن الحارث الحافي، 7/67.

تاريخ بغداد: ترجمة بشر بن الحارث الحافي، 7/67.

تاريخ بغداد: ترجمة عبد الله بن الفرج القنطري، 10/42.

تاريخ بغداد: 10/284.

تاريخ بغداد: ترجمة محمد بن إسماعيل البخاري، 2/34.

تاريخ بغداد: ترجمة أحمد بن علي النخشبي الأبار، 4/306.

تاريخ بغداد: ترجمة أحمد بن محمد أبو العباس البرتي، 5/62.

تاريخ بغداد: ترجمة الحسن بن إبراهيم بن شاذان، 7/279.

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ترجمة إسماعيل بن أحمد الأشعث، 19/85.

تاريخ بغداد: ترجمة وكيع بن الجراح، 13/510.

تاريخ بغداد: ترجمة الحسن بن هانئ، أبي نواس، 7/449.

الكامل: 1/154.

تاريخ بغداد: ترجمة أحمد بن محمد المرجي، 5/139.

 

 

ذوالحجة 1431 هـ = نوفمبر- ديسمبر 2010م ، العدد :12 ، السنة : 34