مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند .  محرم 1430هـ = يناير  2009م ، العـدد : 1  ، السنـة : 33

 

 الفكر الإسلامي

اللّهُ قادرٌ على خلق البركة في زمانين أو مكانين في وقت واحد

بقلم : الشيخ الجليل المربي الكبير العلامة أشرف علي التهانوي

                                                                                                              المعروف بـ "حكيم الأمة" المتوفى 1362هـ / 1943م

                                                    تعريب : أبو أسامة نور

 

لك أن تقول: إن اليوم الخامس من شهر شعبان لا يصادف بالنسبة إلى الثواب هو الآخر إلاّ يومًا واحدًا؛ ولكنه ينبغي أن تتأكد أن اليوم الخامس عشر لايقع إلاّ في يوم واحد باعتبار الحساب، غير أنّ الله عزَّ وجلَّ عندما يخلق في زمان، أو مكان فضيلةً لايعجز عن أن لايخلق مثلَها في زمان آخر أو مكان آخر؛ بل إنه يقدر على خلق مثلها في كل ليلة من الليالي وكل يوم من الأيام في أيّ مكان. فإذا قلت: إن الإمكان لايستلزم الوقوع. قلت: إنّ هناك نصوصًا تؤكد تحقّقَ هذا الإمكان، أي إن الله تعالى ما يضع لك من البركة في يوم ما يضعها للآخرين في غيره من الأيّام، الذي يرونهم – مثلاً – اليومَ الخامسَ . أَوَ هل يصعب عليه نقلُ البركة من ليلة إلى أخرى؟ إنّ قدرته تتمثل فيما يقول: "أُولـٰـئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّآتِهِمْ حَسَنَاتٍ" (الفرقان/70). أي إنه يُحَوِّل السيئاتِ حسناتٍ، والجرائمَ طاعاتٍ؛ فقد جاء في حديث ما معناه أن الله يسائل يوم القيامة عبدًا: أَوَ هل فعلت كذا؟ هل اقترفت معصية كذا؟. وهو – تعالى – يُعَدِّد لديه سيئاته الصغيرة ، وهو – العبد – يعترف بجميعها ويخشى في نفسه أنه تعالى لم يُعَدِّد بعدُ الكبائر، ولا أدري كيف يؤاخذني عليها؛ ولكنه تعالى – يقول له قبل التعرّض للكبائر: اِذهب فقد أعطيتك مقابل كل معصية حسنةً. وهنا يُعَدِّد العبدُ بنفسه معاصيه الكبيرة ويقول: ياربِّ ! إني قد ارتكبت معاصي أخرى كبيرة، وما تعرّضتَ لها، وإذا رحتَ تغفر سيّآتي وتعطيني حسنات مقابلَها، فأعطني مقابل هذه الكبائر هي الأخرى حسناتٍ.

       وذلك يحدثُ يومَ القيامة. أمّا مصداقُ "يُبَدِّلُ الله سيّآتهم حسناتٍ" في الدنيا أنه يُبَدِّل مَلَكاتِ السيّآت مَلَكاتِ حسناتٍ؛ فهو – تعالى – يُبَدِّل البخلَ سخاءً، والجهلَ علمًا. أمّا فيما يتعلق بالحسناتِ فإنه يُحَوِّل الماءَ دمًا، كما سَلَّط على قوم فرعون عذاب الدم، ويُحَوِّل الدمَ حليبًا، كما يُشَاهَد في ضروع النساء والشياه؛ فلا يُسْتَبْعَد أن يضع بركة يوم في يوم آخر.

       أمّا أنّ ذلك هل يقع فعلاً أم لا؟ فإنّ هناك نصوصًا تُؤَكِّد أنّ كلَّ قرية وكلَّ مدينة بركتُها مرهونةٌ باليوم الذي يكون الخامسَ عشرَ لديها هي؛ فقد جَاءَ في الحديث: "الصومُ يومَ تصومُون، والفطرُ يومَ تُفْطِرُون، والأضحى يومَ تُضَحُّون".

       وقد شَرَحَ الحديثَ سيّدي الأُستاذُ فقال: الحديثُ يعني أنَّ اليومَ الذي تصومونه عن تَحَرِّيكم أو تفطرون فيه عن تحرّيكم؛ فإنّه هو يوم الصيام ويوم الإفطار لدى الله عزَّ وجلَّ. أي إنّ الثواب والبركة اللَّذَين وضعهما الله لشهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى سيحظى بهما أهل كل قرية أو مدينة في الأيام التي هي أيام رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى لديهم .

       وعلى ذلك فاليوم الذي تصومونه مُتَحَرِّيْنَ أنّه هو اليوم الخامس عشر من شعبان، هو الذي يكون موثوقًا به لدى الله والليلة التي تسبقه هي ليلة الخامس عشر من شعبان ، واختلاف اليومين في المكانين لاعبرةَ به.

 

التنديدُ بسلوك النساء اللاتي يعشن في بيوتهن

قَذِرَات، ويَتَوَجَّهْنَ إلى الخارج مُتَزَيِّنَات

       النساء اللاتي يتزينّ لإراحة أنفسهنّ أو إدخال السرور على قلوب أزواجهنّ، فيرتدين ثيابًا غاليةً وحلى فاخرة لا يأثمن، أمّا اللاّتي يرتدينها ليلفتن أنظار الناس إليهنّ، فهن يجنين الإثمَ. ودليلُ ذلك أنهن يبقين في بيوتهن قَذِرَات كنساء الطائفة المنبوذة حاملة القاذورات، وعندما يخرجن إلى مناسبات، يتزينّ كبناتِ الأُمَراء والأسرياء، كما يصنع الأُجَراءُ في مدينة "لكهنؤ"؛ حيث يكدحون طَوَالَ اليوم شادّين مآزرهم بـخرق – لا تستر إلاّ عوراتهم – ولكنهم في المساء يخرجون إلى الأسواق مرتدين ثيابًا فاخرة يقتنونها على الأجرة وفي جيوبهم بعض الفلوس التي يشترون ببعضها وجبةً من التنبول وببعضها قلادة من الأزهار، فيتصرّفون كأنهم أبناء أمراء.

       فلتلاحظ النساء أنهن عندما يُغَيِّرن ملابسهن ويرتدين ملابس جميلة فاخرة: ماذا ينوين من وراء ذلك؟ إذا كن ينوين إراحةَ أنفسهنّ وتطييبها، فلماذا لايلبسن الفاخرَ من الثياب وهنّ في بيوتهنّ. إن بعضهن يقلن: إنهن إنما يرتدين الملابس الجميلة ليكسبن الكرامة لأزواجهنّ. ولو سلّمنا هذا التأويل، لقلنا: إنّ الملابسَ الجميلةَ التي ارتديتنّ للمرة الأولى لكانت لتكفيكنّ في المرات اللاحقة، ولكنكن ترين أنّها لاتكفيكنّ؛ حيث إنّنا نرى أنكنّ ترتدين كلّ يوم حُلَلاً أخرى غير التي ارتديتنها للمرة الأولى، إذا مستكنّ حاجة إلى حضور مناسبات ليومين أو أيّام مُتَتَالِيات. على حين إن كرامة الأزواج كسبُها كان ممكنًا فيما إذا ارتدتينّ الملابس التي لبستنّها في المرة الأولى. وقد حرصتن على تغيير الملابس لحدّ أنكنّ تختارين أردية أخرى إذا لم يمكنكنّ تغيير الملابس كلّها لسبب أو آخر، حتى تَبْدُونَ في حَلَلٍ جديدة. ثمّ إنهن عندما يحضرن المناسبات يغتنمن جلوسهن في المجلس ويحرصن على عرض حليهنّ على غيرهن من النساء، وبعضُهنّ لهذا الغرض يكنّ حاسرات عن رؤوسهنّ، حتى تشاهدهن زميلاتهن من قمة رؤوسهنّ إلى أخمص أقدامهنّ. أما اللاتي يحتشمن منهنّ ولا يكتشفن رؤوسهن، فهنّ أيضًا يحتلن ليُرِين ما عليهنّ من الحليّ؛ فهنّ قد يحككن رؤوسهنّ عن عمد، وقد يحككن آذانهنّ. فاعلمن أنّ ذلك رياءٌ، وارتداء الثمين من الملابس والحليّ لهذا الغرض حرام. وهناك داءٌ عضال مستشر في النساء، وهو أنّهنّ عندما يحضرن مناسبةً يلقين نظرةً على حلّي وملابس جميع الحاضرات، من الرؤوس إلى الأقدام، حتى يعلمن ما إذا كانت هناك من هي أكثر وأحسن لباسًا أو حليةً منهنّ، وما إذا كنّ هنّ أقل وأردأ منها. إنّ ذلك هو الآخر رياءٌ وكبر ولايُوْجَدَان في الرجال مثلَما يُوْجَدَان في النساء؛ حيث إذا وُجِدَ عشرة رجال في مكان ما، فلا يفكر رجل منهم ما إذا كان هو أحسن لباسًا؛ فلا يذكر أبدًا جمالَ لباس أيّ من الحضور. أمّا النساء فإنهنّ عندما يُغَادِرن المجلس يتذكّرن دائمًا كمية وكيفية الحليّ والملابس. فليعلمن أن ارتداء المبلابس الجميلة لإبداء الزينة حرام.