مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، شعبان 1430 هـ = أغسطس 2009 م ، العدد : 8 ، السنة : 33

كلمة المحرر

تقارير أمريكية ودوليّة تقول:

الأسلحة الأمريكية هي المشعلة للحروب في العالم

 

 

 

بينما تَدَّعِي أمريكا أنّها ترعى السلامَ، وتحفظ الديموقراطيات، وتبني الأمنَ، وتحمي حقوقَ الإنسان، وتحارب الاستبدادَ والحكمَ بالعدوان والقهر، وتلاحق الجلاّدين في العالم.. تؤكد التقاريرُ التي أصدرتْها مؤسسةُ أمريكا الجديدة (New America foundation) أنّ عمليّات بيع الأسلحة الأمريكيّة اتّسعت خلال حكم "بوش" وما بعده، وأنّ أمريكا باعت ودعّمت أسعارَ السلاح ومدّت التدريب العسكريّ لـ 174 دولةً.

       والولايات المتحدة حسبَ هذه التقارير والتقارير الدوليّة الأخرى أكبرُ أمّة مُصَدِّرة للسلاح إلى دول العالم؛ حيث وصلت الأسلحة التي باعتها إلى 45٪ من إجمالي الأسلحة التي بيعت إلى العالم خلال عام 2007م. وكان إجمالي قيمة هذه الأسلحة المبيعة خلال هذا العام وحده 25 مليار دولار، بينما ارتفعت في عام 2008م إلى 32 مليار دولار. في السنة الأولى 2001م من ولاية "بوش" كانت تُبَاع هذه الأسلحة إلى 132 دولة، فصارت تُبَاعُ خلالَ عهد حكمه في 2007م إلى 174 دولة.

       والتقاريرُ الأمريكيّةُ المشار إليها بدورها تُصَرِّح بأنّ هذه المبيعات بحجمها الكبير تحطّ من سمعة أمريكا في العالم، وبالتالي تؤدّي إلى استحالة الفوز فيما أسمته "الحرب الفكريّة" في العالم الإسلامي. وتساءلت التقارير بحقّ: هل كمُّ السلاح المبيع إلى "العراق" وإلى "أفغانستان" كان لغرض أن يتمتّع أهلُهما بالأمان في أوطانهم؟ وأن يَحْظَوْا بالديموقراطية في حكمهم؟ وهل يُخَفِّف بيعُ السلاح إلى الغرماء من احتماليّة النزاع الثنائي والإقليمي مثل "الهند" و"باكستان"؟.

       وأشارتِ التقاريرُ إلى أنّ أكثر من 27 صراعًا عالميًّا كبيرًا في عامي 2006م و 2007م كانت الولايات المتحدة تُغَذِّي عشرين منها، بإعطاء جانب واحد أو جانبي الصراع بأسلحتها وتدريبها العسكريّ.

       وعَدّدت التقارير 13 دولة من بين 25 دولة، كانت الأكثر شراءً الأسلحة الأمريكية، وكانت إمّا حكومات غير ديموقراطية وإمّا أنظمة تمارس انتهاكات حقوق الإنسان.

       ورغم ذلك ظلّت ولاتزال أمريكا تَدَّعِي أنها أكثر بناءً وحماية للديموقراطيّة!!.

       كما أن أمريكا تُدَعِّم مبيعات السلاح لبعض الدول، مُسْتَغِلَّةً لفقرها أو لصداقتها مع أمريكا، أو لإلزامها بالسياسات الأمريكيّة، ودورانها في فلكها؛ فتصلُها هذه الأسلحة الأمريكية مجّانًا أو رخيصةَ الثمن. وكان الدعم السلاحي هذا بقدر حوالي 6 مليارات دولار؛ ولكنه ارتفع عام 2008م إلى 15 مليار دولار. وكانت خمس حكومات على رأس الحكومات التي استحوذت على 83٪ من ميزانيّة الأسلحة المدفوعة خلال 7 سنوات. وهي: "أفغانستان" 29، و"العراق" 27,9 ، و"إسرائيل" 21,6 و"مصر" 14,9 و"باكستان" 9,7 مليار دولار.

       وذكرت التقارير أنّ أكبر منفق على التسليح هو "أمريكا" بين دول العالم كلها، فإنفاقها يعادل 45٪ من إنفاق العالم، أي 547 مليار دولار، تليها "بريطانيا" "فالصين" ثم "فرنسا" ثم "اليابان" ثم "ألمانيا" ثم "روسيا" ثم "إيطاليا" ثم "الهند".

       هذه التقارير تكشف النقابَ عن التضارب الصارخ الذي يُوْجَدُ بين قول "أمريكا" وفعلها وبين دعواها وبين سلوكها على أرض الواقع مما يؤكّد مساهمتَها الفعّالةَ في زرع الشرّ في العالم وإفساده على البشر، وشغلهم عن الذي يحتاجون إليه بما كانوا في غنى عنه لولا "أمريكا" المطبوعة على إنتاج الشرّ وتصديره.                                                                                      [التحرير]

(تحريرًا في الساعة 11 من يوم الإثنين : 5/رجب1430هـ = 29/يونيو2009م)