مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، رمضان – شوال 1430 هـ = سبتمبر - أكتوبر 2009 م ، العدد : 10-9 ، السنة : 33

 الأدب الإسلامي

افتح نوافذها

(هدية إلى أمة الإسلام بمناسبة شهر الصيام)

 

شعر: الشاعر الإسلامي الأستاذ عبد الرحمن صالح العشماوي / الرياض

 

افتح نوافذَها فالأرض تحترقُ

قصيدةً من قيود الوهم تَنْعتِقُ

افتح نوافذَها إنَّ الدُّخانَ عَلا

في الأفق، والهمَّة القَعْساءُ تختنقُ

افتح نوافذَها عصْماءَ مفعمةً

بغيرة الحرِّ، يسري لحنها العَبِقُ

في عصرك انكشفتْ للناس أقنعةٌ

فأفزعتْهم وجوهُ القوم والحَدَقُ

أخا القوافي التي فاضتْ بِحُرْقَتها

دَعْها بإحساسكَ الفَيَّاضِ تصطفق

خُذْها إلى مصدر النور الذي غَفَلَتْ

عنه القلوب، ولم تَسْتَوْحِه الفِرَقُ

أَما ترى أمةَ الإسلام، أوْ قَفهَا

مبهورةً في دروب العصر مُفْتَرَقُ

سارتْ يمينًا بلا وعي وسار بها

نحو اليسار ضياعُ العقل والنَّزقُ

خمسون عاماً، تبدَّتْ كلُّ خافية

وما يزال عليها الوهم ينطبق

محجَّة النور فيها وهي تائهةٌ

إلى بوارق أهل الوهم تستبقُ

عجبتُ منها، حُسامُ المجد في يدها

ولم تزل لحسام الذُّلِّ تَمْتَشِقُ

كأنَّها أُوْكِلَتْ بالذُّلِّ تحفظُه

عليه أَجفانها تغفو وتَنغَلقُ

للحرب في أرضها نارٌ مُؤجَّجةٌ

تُشوى الوجوهُ بها، والأَمن يحترقُ

نَوْحُ الثكالى وشكوى كل أرملة

تئنُّ، والصخرة الصمَّاء تنفلق

وأمتي (كالدَّبَا) أسرابُه كَثُرَتْ

ولا يُبالي متى يَفْنَى وينسحق

أخا القوافي، أَدرْ للشعر دائرةً

أُخْرَى، فقَد يرعوي بالشعر مَنْ فَسَقوا

وقد ينبِّه بَيْتٌ بعضَ مَنْ رحلوا

خَلْفَ الخضوع وفي ميدانه انطلقوا

الأمر أوضحُ من شمس النَّهار ضُحَىً

لكنَّ قومَكَ في أَوهامهم غرقوا

فضاؤهم بغُبارِ الفنِّ مزدحمٌ

فنٌّ تعوَّذَ منه الدينُ والخُلُقُ

أمَّا فضاءاتُ أعداء الهُدَى فلها

أَقمارُها نُشِرتْ للسمع تسترقُ

فاسْتَنْفِرِ الأمَّة الغرَّاءَ، إنَّ لها

دربًا فَسيحًا به تستأنس الطُرُقُ

نعم، تَعِبْتَ تناديها وتُوْقِظُها

وسمعُها من ضجيج العصر مُنْغلقُ

زِدْها – بربِّك – صوتًا صادقًا فلكم

تَهُزُّ مَنْ غَفَلوا أصواتُ مَنْ صدقوا

ما زال في عقلها من نور حكمته

ما لن يضيقَ به في وجهها الأُفُق

يا أمتي، راحةُ الدنيا بأكملها

في راحتيك، فماذا اللهمُّ والقَلَقُ؟!

الأرضُ عَطْشَى إلى ما تُؤْمنين به

منذ استبدَّ بها الإعياءُ والأَرَقُ

هيَّا ارفعي رأسك المحبوبَ واثقةً

فعندَك المشرق الوضَّاء والأَلَقُ

بَريقُ عصرِك أضواءٌ مضلِّلةٌ

لو أُطفئَتْ لَبَدا من خَلْفها النَّفَقُ

لن تكسبي وُدَّ أعداء الهدى أبدًا

فودُّهم ما له أصْلٌ ولا نَسَقُ

يا أمتي أنت في عصر السباق فلا

يَكُنْ مقامُك في أعقاب مَنْ سُبِقوا