مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، جمادى الثانية 1431 هـ = مايو - يونيو 2010م ، العدد : 6 ، السنة : 34

كلمة العدد

 

في سبيل البحث عن الإرهاب : مَصْدَرِه ومُصَدِّره

 

 

 

الجاموس لمن له العصا ، أو من يملك العصا فله الجاموس ، أو من يملك العصا يملك الجاموس – على اختلاف التعبير – مهما قيل في شناعة هذا "المبدإ" وظلمه وظلاميته ، فإنّه وحده الذي يعمل به العالم منذ بدء الخليقة ، وظلّت الخليقةُ تتعاطى هذا "المبدأَ" دونما انقطاع وباستمراريّة لم يعرفها العالم في شأن أيّ حقيقة من حقائق الدنيا . ظلّت القوةُ الوسيلةَ الوحيدةَ عبر التاريخ التي فرضت بها قوةٌ عظمى – كلما استغنت عن الهدي الربّاني وتعاليم الرسالة الإلهيّة – إرادتَها على الغير ، وسَخَّرت بني آدم واسْتَعْبَدَتْهم لتحقيق رغباتها الخبيثة ومصالحها العدوانيّة ومطامعها التوسعيّة ، وسَامَتْهم سوءَ العذاب ، واسْتَخْدَمَتْ دائمًا الخطابَ السياسيَّ والإعلاميَّ – المعروف في عصرها – كديباجات رقيقة منمَّقَة مُضَلِّلة للتغطية على الأهداف الوحشيّة "الإرهابيّة" التي اسْتَوْفَتْها بتوظيف القوة وبسط السيطرة من خلال التفوّق العسكريّ – المعروف في عصرها – الذي أعانها على ممارسة كلّ ظلم وعدوان وإرهابيّة سَوَّلَتْها لها نفسُها .

     أقول ذلك وقد شاهدنا – ولا نزال – عَرْبَدَةَ أمريكا في كل من أفغانستان والعراق وفي منطقة ما يُسَمَّى بالشرق الأوسط عَرْبَدَةً أشدَّ وأشنعَ من عربدة السكران ، مُتَبَجِّحَةً بنفوذها العالمي الذي هو حصيلةُ تفرّدها بالقوة وامتلاكها للثروة والتفوّقِ العسكريّ والعلميّ والمعلوماتي والتكنولوجيّ الذي جَعَلَها تقول للعالم بلسان حالها وبسلوكياتها كلها : "أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَىٰ" .

     لم تكن أمريكا لتتجرأ على صنع ما صَنَعَتْه من الأفاعيل مع دولة مسلمة تحاصرها دولٌ مسلمةٌ وهي أفغانستان – التي ظلت عَصِيَّةً أَبِيَّةً في وجه الطغاة والمستعمرين عبر التاريخ – على مرأى ومسمع من العالم وقَتَّلَتْ أبناءَها تقتيلاً أبكى المسلمين في العالم كلّه دماءً لادموعًا .. وما لبثت أن أمطرت العراق ذا الحضارة العريقة والمجد المُؤَثـَّل والتأريخ الزاهر الزاهي ، بالقنابل والأسلحة الفتاكة وأَفْسَدَتْه على أهله كليًّا وجَعَلَتْ أَعِزَّةَ أهله أذلّةً ، بحجّة أنّه يمتلك أسلحةَ الدمار الشامل التي لم تصل إلى أثر لها رغم محاولاتها المكثفة التي بذلتها عبر سنوات لكي تطلع على أي حجّة – ولو واهية – لهذه الأسلحة التي من أجلها دمّرت هذه الدولة العربيّة المسلمة وأطاحت بالحكم الشرعي القائم فيه.

     وقد أجمع المفتشون الدوليون بشكل كان قد فضح رئيسها الصليبي المدعو بـ"بوش الابن" في قارعة الطريق أن العراق لم يكن لديه "أسلحة الدمار الشامل" التي اتخذتها أمريكا ذريعة لشن عدوانها التاريخي عليه . وقد سجّل التأريخ إجماع المفتشين هؤلاء على ذلك واستقالة عدد منهم من وظيفتهم عندما شعروا أن أمريكا تمارس ضغوطاً غير شرعيّة عليهم ليقولوا كذبًا أنّ العراق كان لديه "أسلحة دمار" أضاعها . وكان آخر المستقيلين من وظيفتهم "ديفيدكي" قائد فريق التفتيش الأمريكي بالعراق ، الذي كان استقال يوم 23/يناير2004 (الجمعة : 30/ذوالقعدة 1424هـ) مُصَرِّحًا إثر الاستقالة أن العراق لم تكن لديه أسلحة جرثومية وكيماوية أو أسلحة دمار شامل".

     وقد صَرَّحت أمريكا فيما بعد – في وقاحة منقطعة النظير – رسميًّا أن العراق لم يكن لديه أسلحة دمار ولكن الإطاحة بصدام كان ضروريًّا؛ لأنه كان فتّاكاً بشعبه!.

     إنّ تفردها بالقوة هو الذي كان قد جعل رئيسها العربيد "بوش" الصليبي المتصهين يهدّد باكستان بعد تفجيرات 11/سبتمبر 2001 التي قامت بها الصهيونية العالمية التي تدير أمريكا ودولةَ إسرائيل معًا بأنّها لابدّ لها من أن تقف بجانبها في الحرب ضدّ الإرهاب والحرب على أفغانستان ، وإلاّ فإنّه سينتقم منها عاجلاً بشكل لا قبل لها به . وتفرُّدَها بالقوّة هو الذي جَعَلَ رئيسَ باكستان المزعوم – سابقًا – الجنرال "برويز مشرف" المتنكّر للإسلام وثقافته يسجد لها ، ويستعدّ أن يُنَفِّذَ تعليماتها حرفيًّا في كل ما تأمره به وتنهى عنه ، ويصادق على جميع قوائم الاتهامات العريضة التي تلصقها بباكستان . ولم نر عبر تاريخ باكستان منذ أن وُجِدَت رئيسًا من رؤسائها أو حاكمًا من حكّامها يصادق على كل تهمة تُوَجَّهُ إلى باكستان من الخارج بهذا النحو العشوائي المزري ؛ فهي "مفرخ الإرهاب" وهي "مولد المتطرفين" وهي "موطن الأصوليّة الإسلاميّة" وهي مصدر كل شرّ وبلاء يتولّد من أجل العمل بالإسلام الذي هو متطرف وعنيف وقاس وغير مؤمن بالتسامح إذا كان مُتَقَيِّدًا بشكله الحاليّ الذي يوجد في قرآنه وحديثه ويُدَرَّس في مدارس باكستان خصوصًا ومدارس وجامعات العالم الإسلامي والعالم العربي عمومًا ، وهي – باكستان – على خطر أشدّ حقيقي أن تسيطر الأصوليون الإرهابيون من الشباب الإسلامي على برامجها النوويّة ، كما يوجد نفس هذه المخاوف الحقيقية من هذا الشأن في كل دولة في العالم إذا كانت مسلمة ؛ لأن الإسلام هو الذي يعلّم أبناءه "الإرهاب" و"التطرف" و "الأصوليّة" و"العنف" و "عدم التسامح" و "القسوة" وجميع السلبيات التي يمكن أن تُتَصَوَّر في دنيا البشر !!.

     وتفرّدها بالقوة هو الذي جعلها تصارح كُلاًّ من الدولة الإسلامية بأن تتخلى عن كل ما عندها من الإباء والغيرة ، وأن تخضع عن طواعية لجميع ما تصدره إليها من التعليمات الصارمة التي تُصَبُّ في قناة المصالح الصليبية الصهيونية الوثنية وإلاّ فلتعلم أن مصيرها عاجلاً أو آجلاً هو مصير كل من أفغانستان والعراق وأنّها لا يمنعها عن الانقضاض عليها إلاّ دقتُها في التخطيط ورؤيتها المصلحيّة ؛ لأنّها بمفردها تقدر على أن تنزل عليها من الدمار والخراب ما لا يُتصور.

     وتفرّدها بالقوة هو الذي كان جعل "رجل ليبيا الحديدي" العقيد معمر القذافي المعروف في العالم بعنترياته يهبّ سريعًا بعد انهيار العراق وسقوط صدام حسين واعتقاله في مهانة وذلة ذات عبر ودروس لا تنتهي ثم إعدامه شنقًا، ليسجد لها ، وينزع عاجلاً فتيل المواجهة معها ، ويبادر بشكل دراماتيكي جعل العالم كله حيران إلى الإعلان عن التخلي الكامل عن جميع ما لديه من "أسلحة الدمار الشامل".. أجل إن امتلاكها للقوة والنفوذ هو الذي جعل الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية تتخلّى فجأة وبدون رويّة مسبقة عن جميع الشعارات البراقة والعبارات الرنّانة والخطابات المدوية المجلجلة التي ظلّ يرفعها القذافي عبر خمسة وثلاثين عامًا . إن قوة أمريكا الفاعلة هي التي شكّلت ضغطًا كبيرًا بل مخافة رهيبة للقذافي شعر معها شعورًا زائدًا بأنّه لن يحميه شيء من أمريكا القوية إذا أرادت أن تصنع معه ومع دولته سوءًا !! إن الرئيس الليبي لم يجد أي حرج في اتخاذ موقف يُعَدُّ حقًّا تغييرًا جوهريًّا يحدث على الساحة الليبية ، ولم يُعْطِ أية أهمية للقطاع العريض من المحللين والمراقبين العرب وغير العرب من المسلمين الذين اتهموا القذافي بالخيانة السافرة والعمالة لأمريكا والغرب !.

     وهذه المخافة من هذه القوة العدوانية هي التي تشكّل سيفًا مصلتًا اليوم على كل دولة مسلمة وكل دولة عربية ولاسيّما المملكة العربية السعودية التي تستهدفها أمريكا وربيبتها المدللة إسرائيل منذ وقت طويل ، وهما اليوم تودّان بعد تحقيق كثير من مطامعهما التوسعيّة وأغراضهما الصليبية الصهيونية أن تُطَوِّقَاها من كل جانب وتجعلاها تستجيب لجميع إملاءاتها ؛ لأنهما أرادتا ذلك خصيصًا من وراء التفجيرات التي نفّذتها يوم 11/سبتمبر 2001 عناصرُ مخططةٌ فيهما تقوم بتخطيط الأهداف وتحديد الميعاد لمصالحهما .

     إنّ المسلمين طفح كيلُ صبرهم وعيل تصبُّرهم وفاضت كأسهم حقًّا من هذا الكيل بمكيالين الذي تمارسه أمريكا ومعها الغرب الذي أصبح اليوم ذيلاً ذليلاً لها . إنّ أمريكا – ومعها الغرب – تخوّف العالم اليوم دونما سآمة وملل من إمكانية استعمال الإرهابيين للأسلحة النووية – على حين إنّ ذلك مجرد وهم وتكهّن وتهويل ومحاولة ابتزاز – ضدّ الدول المسلمة وبالتالي ضدّ المسلمين الذين تودّ أمريكا – ومعها الغرب – أن يبقوا مجردين من كل سلاح ، ويبقوا متخلفين في كل ميدان حتى لا يزاحموهما ولا يفكّروا في الردّ بالمثل واسترداد الحقوق السليبة والاعتبار الغصيب وإحراز التقدم الذي فاتهم ؛ ولكن أمريكا – وحليفها الذليل الغرب – يغفلان تمامًا عن تعمد عن أسلحة الدمار الشامل بأنواعها بما فيها الأسلحة النووية التي توجد متطورة تطوّرًا باهرًا لدى إسرائيل : الدولة الإرهابية رقم واحد في العالم باعتراف عدد من الدول الغربية وكثير من عقلائها ، وهي تطلق بالفعل من وقت لآخر إشارات صريحة بإمكانية استعمالها ضدّ العرب وفعلاً تستخدم كثيرًا من الأسلحة الفتاكة ذات المنشأ الأمريكي للتقتيل العشوائي للفلسطينيين حتى الأطفال الأبرياء ، وتدمر بها منازلَهم ليل نهار على رؤوسهم ؛ ولكن أمريكا والغرب تحميان الترسانة الإسرائيلية من جميع المشاريع التي يتقدم بها العرب لمجلس الأمن بخصوص تفكيك الترسانة الإسرائيلية .

     وإن أمريكا بالذات تمتلك أكبر قدر ممكن من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية بالذات ؛ التي سبق أن استخدمها ضد اليابان ، واستخدمها بشكل عشوائي في أفغانستان وفي العراق ، وهي اليوم أكبر قوة عسكريّة في العالم . وإذا كانت سيطرةُ الإرهابيين المسلمين على السلاح النووي في باكستان أو غيرها وهمًا مفترضًا فإن أسلحة الدمار الشامل في أمريكا كان قد سيطر عليها بالفعل إرهابيّ عربيد سكّير وهو بوش ، وهو استخدمها ضد الإنسان الإفغاني والإنسان العراقي، وسيطر عليها ولايزال الصليبيون المتحالفون مع الصهاينة الأمريكان وغير الأمريكان ويستخدمونها دائمًا ضدّ الإنسان المسلم في كل مكان ويكادون يستخدمونها ضد الإنسان ولاسيما المسلم في بلاد وأماكن أخرى ، فلماذا لا يجتمع ويتوحّد العالم – الذي يدّعي التنوّر والعدل والديموقراطية وحقوق الإنسان وكرامته وحرية الرأي – ضدّ أمريكا ، ولماذا لا يطالب أمريكا ويضغط عليها بشكل مؤثر بأن تُدَمِّرَ جميعَ أسلحتها الفتاكة وأن تتخلى عنها ، حتى تتمهد الطريق أمام دول العالم للتخلّي عنها كليًّا .

     لماذا تصرّ أمريكا على امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل وعلى امتلاك ربيبتها إسرائيل لها ، وتعارض مطالبات الجمعية العمومية بتفكيك إسرائيل لترسانتها النووية وإجبارها على توقيع اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية التي وقعت عليها كثير من الدول عام 1968م .

     أعود لأقول : إنّ امتلاك أمريكا للقوة الضاربة هي التي جعلتها تُشْهِرُ العصا في وجه كلِّ أبيّ من أُبَاةِ المسلمين و وجه كلّ دولة مسلمة تهم بإنتاج سلاح من الأسلحة التي تحمي بها ذاتها لقليل من الوقت من أي عدوان تشنه ضدّها مثل أمريكا أو إسرائيل .

     إن الإرهاب لن يتوقّف ولن يوضع له حدٌّ في العالم مادامت أمريكا الممتلكة للقوة الفاعلة تجيز لنفسها العدوانَ والإرهابَ ون وكرامته وحرية الرأي - ضدّ ضد الإنسان الإفغاني والإنسان العراقي ويكاد أن يستخدمهتجيزهما لربيبتها إسرائيل ولكل دولة متعاطفة معها إذا كانت غير مسلمة وتعينها على تحقيق مصالحها الصليبية الصهيونية .

     إننا نحن المسلمين نؤمن إيمانًا كاملاً بأنّ أمريكا وإسرائيل هما الدولتان الإرهابيتان رقم واحد في العالم، وأن ماصنعته أمريكا في أفغانستان مع الإنسان المسلم وما صنعته في العراق مع الإنسان العربي هو إرهاب أشنع من كل إرهاب يمكن أن تقوم به مجموعةٌ بشريةٌ إرهابيةٌ لم توجد لحد الآن تضارع أمريكا وإسرائيل في إرهابيتهما ، وأن ما صنعته إسرائيل ولاتزال تصنع مع الإنسان الفلسطيني كل لحظة هو أسوأ وأشنع نوع للإرهاب يجب أن يُحَارَبُ من قبل جميع العالم قبل أي إرهاب وهميّ مفترض تحاربه أمريكا لحماية إسرائيل وفرض استعمارها الأمريكي على العالم كلّه .

      إن محاربة التوجّه الأمريكي الإسرائيلي للإرهاب ينبغي أن تكون نقطة بداية لمحاربة الإرهاب في العالم ، فهل ينهض العالم والعالم العربي الإسلامي المستهدف من قبل أمريكا لذلك .

     إن أمريكا تود أن تُغَطِّي إرهابَها وإرهابَ إسرائيل بالتظاهر بمحاربتها للإرهاب الوهمي المفترض الذي جندت لمحاربته العالمَ كله بطريقة غير شرعيّة .

     وما دامت القوة هي التي تتصرف بها قوى الباطل في العالم اليوم كما تصرّفت بالأمس ، فإن هذا الواقع يحتمّ على المسلمين أن يحاولوا بكل جهد ممكن أن يمتلكوا القوة القاهرة في عالم اليوم حتى يتصرّفوا بها في تحقيق العدالة والأمن والاستقرار ونشر الحق والنور : تلك الوظيفة التي كُلِّفوا بها من عند رب العالمين الذي أعلن في شأنهم : "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُوْنَ بالمعروفِ وَتَنْهَوْنَ عن المُنْكَرِ و تُؤْمِنُوْنَ بِاللّهِ" (آل عمران/110) .

      ولكن ذلك ليس لينًا هَيِّنًا ؛ لأن الصهيونية العالميّة المتكاتفة مع الصليبية الحاقدة المتصهينة ، المتحكمتين اليوم في شؤون العالم لن تَدَعَا المسلمين يحاولون أن يتملكوا القوةَ التي بها سيزاحمونهما ، فالأمـر يحتـاج إلى حكمـة بالغــة ، وتعقّل بالغ ، ورويّــة غير عاديّـــة ، وذكاء مثـاليّ امتاز به المسلمون إبّان ازدهارهم وتقدمهم المضروب به المثل . وليس ذلك عزيزًا عليهم إذا صبروا وعزموا وتوكّلوا على الله .

     وجميعُ مساعي العدوان والإرهاب التي تقوم بها أمريكا وإسرائيل ومن معهما من الغرب والشرق ضد المسلمين والعرب إنما تُصَبُّ في اتجاه إجهاز جهودهم لامتلاك قوة ما ، على حين إن المسلمين لم يسيروا حتى اليوم في هذا الاتجاه بجدية وتخطيط ، وإن مجرد شعور الصليبية والصهيونية بالمخافة من سير المسلمين في اتجاه امتلاك القوة هو الذي دفع ويدفع أمريكا وإسرائيل والغرب على أن تقف في طريقهم سدًّا منيعًا .

 

نور عالم خليل الأميني