مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، رمضان – شوال 1431 هـ = أغسطس - أكتوبر 2010م ، العدد :9-10 ، السنة : 34

 إصدارات حديثة

گلدستہ علم و نظر (باقة العلم والفكر)

تاليف : فضيلة الشيخ محمد برهان الدين السنبهلي / حفظه اللّه

إصدار : المكتبة النعيمية بمدينة ديوبند بالهند

 

 

 

هذا كتاب باللغة الأرديّة، لصاحبه العالم الهندي الكبير فضيلة الشيخ محمد برهان الدين السنبهلي/ حفظه الله رئيس قسم التفسير بجامعة دارالعلوم لندوة العلماء بمدينة لكهنؤ بالهند جمع فيه 16 بحثًا من أبحاثه ودراساته، كتبها في فرص مختلفة دعته إلى كتابتها، تضمّها روح واحدة: روح الدراسة المتقنة، وكونها تدور حول المواضيع الإسلاميّة، الفقهية، والاجتماعية، والإصلاحيّة وموضوع الفكر الإسلاميّ العام.

     يتصدَّرها البحثُ الضافي بعنوان: "الفقه الحنفي أقدر على مواجهة تحدّيات كل عصر" وهو كبيت القصيد لهذه الأبحاث التي يضمّها الكتاب والتي كلّها قيّمة جدًّا، أثبت فيه بدلائل جليّة أنّ الفقه الحنفي أشمل وأشدّ نعومةً وأقدر على استيعاب حاجات كل عصر، ومقتضيات كل مصر، من غيره من المذاهب الفقهية التي كلّها حقّ، وكلّها لها قيمتُها وأهميتُها؛ ولكن الفقه الحنفي بما أنه كان مذهب الحكومة الإسلاميّة عبر 12 قرنًا على الأقلّ اي منذ الخلافة العباسيّة حتى سقوط الخلافة العثمانيّة، فاحتاج إلى تلبية حاجيات كل عهد، والتعامل مع المسائل المستجدّة والقضايا التي طرحتها الحياةُ المتغيرةُ خلال هذه المسافة الزمانيّة الطويلة. وقد ضَرَبَ لذلك أمثلةً حيّة أكّد من خلالها أن العالم الإسلامي لو شاء أن يستند للتعامل مع القضايا المتجددة التي تطرحها كل يوم الاكتشافات العلميّة التي لاتكاد تنتهي على حدّ، إلى فقه فإنّه لن يُسعفه في ذلك ما يسعفه الفقه الحنفيّ الذي لديه القدرةُ العجيبة على مراعاة الظروف ومسايرة الملابسات.

     ويليه بحثٌ حول "نظام العدل والمساواة في الإسلام" وقد درس فيه هذه القضيةَ من جوانب شتى في ضوء الكتاب والسنة، وأكّد أن العالم كلّه رغم دعاويه العريضة لم يتوصّل بعد إلى عشر معشار ما وصل إليه الإسلام قبل 15 قرنًا من إرساء دعائم العدل والمساواة التي كانت قد جعلت العالمَ في مأمن من كل شرّ وفتنة، وظلم وإحجاف، وغمط للحقوق؛ حيث زرع العدلَ والاعتدالَ وجنّب الإنسانيةَ كل نوع من التطرف و اللاعدل واللااعتدال .

     ويتلوه بحث حول "تعريف شامل بالفقه الإسلامي وحاجة الإنسانية إليه" عرّف فيه الفقهَ ما هو، وماهو موضوعه وغرضه، وما هو التقليد، و ما تهدف إليه الأحكام الشرعيّة، وأكد أن مجال عمل الفقيه يحيط بجميع النشاطات الإنسانية، وسلّط الضوءَ على دور الفقه والفقيه في ضوء التاريخ، وتطرّق إلى دراسة أحاديث الأحكام، والأصول الثلاثة، وآيات الأحكام، ومبحث السنة، وعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم وإخوانه الأنبياء، وحجيّة أقوال الصحابة، وحكم الشرائع السابقة في الإسلام، ومبحث الإجماع، ودلائل كون الإجماع حجةً، ومبحث القياس، وما إلى ذلك من المباحث التي تتعلق بالفقه والفقيه.

     ويتلوه بحث حول "الصفات المشتركة للمفتي والقاضي" وقد درس فيه الصفات التي يختلف فيها القاضي عن المفتي، كما درس مبادئَ نصب كل من القاضي والمفتي، والآداب التي يجب أن يتقيّد بها كل منهما.

     ويليه بحث حول "الإسلام والحقوق الإنسانيّة" وهو بحث قيم ولاسيّما بالنسبة إلى العصر الحاضر الذي بدأ فيه الغربُ يدّعي أنه هو المراعي الأكبر للحقوق الإنسانية، وأنه هو الداعي الأوّل إلى الحفاظ عليها واحترامها، على حين إنّه هو أشدُّ دوسًا لها، وانتهاكاً لإنسانية الإنسان.

     وقد أثبت الباحث الفاضل أن كتاب الله عز وجل وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، دعا إلى احترام حقوق الإنسان ورعايتها بشكل لامزيد عليه.

     ويليه بحث حول "الصراع الطبقي وحلّه في الحكمة النبويّة" درس فيه الأسبابَ المؤدية إلى الصراع، ثم أشار إلى الوصفة التي عَمِل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفع الصراع. وبالمناسبة تطرّق إلى دراسة ما يجعل القانون مثمرًا وما يجعله عقيمًا، وأشار إلى دواعي النزاع وعلاجها، والعلاقة التي يجب أن تكون بين الأجير والمستأجر، كما درس كثيرًا من القضايا التي تتعلق بالموضوع.

     ويتلوه بحث موضوعه "نظرة على بعض الأحاديث المتداولة بين الناس" وهي أحاديث موضوعة درسها في ضوء الدلائل، وأشار إلى كونها موضوعة، وبالمناسبة أشار إلى الأحاديث الواردة في التشديد على النهي عن وضع الحديث، وهذه الأحاديثُ متواترة، ولذلك قال بعض العلماء بكفر واضع الحديث، وساق تعريفَ الحديث الموضوع، وأكد أن وضع الحديث حرام، و واضعه في النار، كما ساق واقعتين وقعتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

     ويتلوه مقال بعنوان "حديث إلى قاصدي الحرم والمقيمين به" وهو مقال وضعه لتقديمه إلى مؤتمر عُقِد حول "الحج" بمدينة "لكنهؤ".

     تحدث فيه عن حرمة الحرم ومكانته في الإسلام، ومدى حاجة الناس إلى الأمن ولاسيّما في مواسم الحج، وهو مقال يُعَزِّز الإيمان، ويجدد اللذة الإيمانية لدى قارئه.

     ويتلوه مقال، بعنوان "هل يجوز الصلاة على الفاسق أم ماذا؟" أثبت فيه أن الصلاة تقام على كل مسلم برّ وفاجر، صغير وكبير، ذكر أو أنثى.

     ويتلوه بحث قيم بعنوان "هل يجوز بناء المسجد على أرض مغصوبة؟" وقد وضعه إثر فتح قفل بوابة المسجد البابري، الأمر الذي كان فاتحةً للمحاولات التي بذلها الهندوس المتطرفون الأشرار لهدم المسجد البابري. وأكد فيه أن المسجد البابري لم يُبْنَ على أرض مغصوبة كما يزعم الهندوس.

     ويتلوه بحث حول "ما هي القرية التي تصح فيها الجمعة؟" جمع فيه دلائل الفقهاء المعاصرين حول صحة الجمعة في القرية الكبيرة التي ساق تعريفَها، كما تجوز في مصر، كما نقل فتوى لأكبر مفتٍ حنفي في الهند في العصر الأخير المفتي محمد كفاية الله الدهلوي (1292–1372هـ = 1875–1952م) الذي أفتى بأنه لايجوز المنع من إقامة الجمعة في القرى الصغيرة التي جرت فيها إقامة الجمعة منذ زمان إذا كان هناك مخافةُ فتنة، منها تركُ الناس الصلوات الخمس إذا مُنِعُوا من الجمعة. وصَرَّح أنه يجوز في مثل هذه المناسبة للأحناف إصـدار الفتــوى بمذهب الإمــام الشافعي رحمه الله .

     ويليه بحث حول "أسلوب عقد الأنكحة عبر التلفون والإنترنت".

     ويليه بحث حول "حكم استخدام كل من الإنترنت والتلفاز والصور وغيرها في الأغراض الدينية" وهو بحث وضعه على أسئلة مُوَجَّهة إليه من قبل جمعية علماء الهند، وقدمه إلى اجتماع لإدارة المباحث الفقهية التابعة للجمعية عقدته في مدينة "بنكلور" بجنوبي الهند.

     ويليه بحث حول "هل الزوجة تستحق أن تطلب فسخ النكاح بحجة أن الزوج لم يجامعها لمدة طويلة؟".

     ويليه بحث حول "منصب الخلافة والخلفاء الراشدون" وقد وضعه على طلب من جمعية صيانة حرمة الصحابة بمدينة "ممباي" (بومباي سابقًا).

     وآخر بحث في هذه المجموعة هو "ما هو أصل المذهب الذي كان يتقيّد به الإمام الشاه ولي الله الدهلوي (1114–1176هـ = 1703–1762م)" وخلفية هذا البحث أن الطائفة المبتدعة في الهند حاولت مرارًا أن تثبت أن الإمام الشاه ولي الله الدهلوي كان يتبع ما تتبعه هي من مذهب الابتداع والخرافات وأن علماء ديوبند – الذين يحاربون البدع والخرافات – على خطأ فاحش؛ حيث يحسبون أن الإمام ولي الله كان مثلهم يحاربون ما نحن فيه من تقديس الأضرحة وعبادة القبور، والسجود لها، والطواف حولها.

     إن عددًا من هذه البحوث جديرة بأن تُنقل إلى اللغة العربية وغيرها من اللغات العالميّة الحيّة، حتى يطّلع عليها أكبر عدد من المسلمين، لما فيها من الابتكار، والشمول، والاستيعاب، والطرح الجميل. ولا غروَ فإنّ صاحبها عالم متقن من علماء شبه القارة الهندية المعدودين على الأصابع، وهو عضو تاسيسيّ في هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند، ونائب رئيس للمجمع الفقهي الإسلامي الهندي، ورئيس قسم التفسير بدرالعلوم ندوة العلماء بالهند، وأستاذ الفقه والحديث فيها، ومدير لمجلس الأبحاث الشرعية التابع لها.

     وقد صدر بقلمه أكثر من 15 مؤلفاً حول شتى الموضوعات الإسلامية، وقد زار معظم البلاد الإسلامية إلى جانب بلاد أوربا وأمريكا، على دعوة من منظمي المؤتمرات والندوات فيها، ولأغراض دعوية ثقافية.

     وهو من خريجي أكبر وأعرق جامعة إسلامية أهلية في شبه القارة الهندية، وهي دارالعلوم/ ديوبند. وكان والده الشيخ المقرئ حميد الدين أيضًا من خريجيها.

     وهو من مواليد 4/ ذوالحجة 1356هـ الموافق 5/ فبـراير 1938م، من سكان مدينة "سنبهل" بمديرية "مراد آباد" بولاية "يوبي" بالهند، وهي مدينة منتجة للرجال والعلماء والدعاة.

     وهو من تلاميذ العالم العامل المجاهد الشيخ السيّد حسين أحمد المدني (1295–1377هـ = 1879–1957م) الذي كان في طليعة العلماء الكبار الذين حاربوا الاستعمار الإنجليزي وعلى أيديهم تحررت الهند ونالت الاستقلال عام 1947م .

     ويُزَيّنه حسنُ الخُلق، والوقارُ العلمي، والوجاهةُ الخَلْقية، وعذوبةُ الصوت في ترتيل القرآن الكريم الذي هو أحد حفّاظه المتقنين، ويزيد قيمتَه وقامتَه الحلمُ والكرمُ، والقناعة والحياة الساذجة، كسلفه الكرام، والتديّنُ، والحرصُ على العبادات، والتقيدُ بالمواعيد؛ فتنجذب إليه قلوب تلاميذه ومحبيه، ولا ينقطع عنه من يتعلّق به عن معرفةٍ به. أطال الله بقاءَه مع الصحة والعافية، وشفاه من جميع الانحرافات الصحيّة التي يعانيها حاليًّا؛ فإنّه على كل شيء قدير.

*  *  *