مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، ذوالقعدة 1431 هـ = أكتوبر - نوفمبر 2010م ، العدد : 11 ، السنة : 34

الفكر الإسلامي

 

من الخطأ الفادح أن يبحث العوامُّ عن دليل لكل عمل دينيّ

 

بقلم : الشيخ الجليل المربي الكبير العلامة أشرف علي التهانوي

المعروف بـ "حكيم الأمة" المتوفى 1362هـ / 1943م

تعريب : أبو أسامة نور

 

مدارُ كلِّ عملٍ على الثقة. مثلاً: إن الطَبَّاخ يَضَعُ الطعامَ أمامَنا، فنتناوله ثقةً به، على حين إنّ هناك احتمالاً لأن يكون قد دَسَّ فيه السمَّ، فههنا لم نهتمّ باحتمال كونه قد دَسَّ السمَّ في الطعام. وكذلك فالتجار يتّجرون بمئات الملايين من الروبيّات ثقةً بالمُوَظَّفِين، على حين إنّهم – المُوَظَّفِين – قد يَغْبَنُون بعض الأحيانِ سادتَهم – التجارَ – في الشيء الكثير من البضائع. وكذلك الملوكُ جميعُ شؤونهم إنما تتمّ إدارتُها عن طريق العُمَّال والمُوَظَّفِين. وكذلك الأعمالُ الدينيّةُ كلُّها إنّما يكون مدارُها على الثقة. فمثلاً: اعتبارُ القرآنِ القرآنَ إنّما يكون مدارُه على الثقةِ بالعلماء، والعلماءُ المعاصرون يثقون في ذلك بالعلماء الذين قبلهم، وهم يثقون في هذا الشأن بالصحابة – رضي الله عنهم – وهم وَثِقُوا في ذلك بالنبيّ – صلى الله عليه وسلم – فثبت أنّ جميع الأمور – دينيةً كانت أو دنيويَّةً – إنما يكون مدارُها على الثقة، فتَصَدِّي العوامِّ للبحث عن دليل على كلّ أمر من أمور الدين خطأٌ أيُّ خطأ .

 

دخولُه – صلى الله عليه وسلم – الجنةَإنمايكون برحمة الله تعالى،

والإجابة عن شبهة واردة على ذلك :

     لايَظُنَّنَّ أحدٌ يسمع أنّ دخولَه – صلى الله عليه وسلم – الجنةَ إنّما يكون برحمة الله تعالى، لابعمله هو – صلى الله عليه وسلم –.. لايَظُنَّنَّ أنَّ أعماله – صلى الله عليه وسلم – كانت أقلّ ممّا ينبغي أن تكون؛ بل السببُ في ذلك أنّ دخولَ الجنّة بالأعمال ليس درجةً عليا، وإنما دخولُها برحمة الله تعالى هو الدرجة العليا؛ لأنّه إذا كان السببُ ناقصًا كان المُسَبَّبُ ناقصًا، وإذا كان السببُ كاملاً كان المُسَبَّب كاملاً كذلك. ورحمةُ اللهِ غيرُ متناهيةٍ، وأعمالُ الإنسان مهما كانت فهي متناهيةٌ؛ فلو كان دخولُه – صلى الله عليه وسلم – الجنةَ بعمله لكان دخولاً مُتَنَاهِيًا؛ لأن عملَ البشر مهما كان كاملاً مُتَنَاهٍ ومحدودٌ، وإذا كان دخولُه الجنةَ برحمة الله تعالى، كان غيرَ مُتَنَاهٍ؛ لأن رحمته تعالى غيرُ مُتَنَاهِيَة؛ فثبت أن دخوله – صلى الله عليه وسلم – الجنّةَ برحمة الله تعالى هو الأفضليَّةُ والــدرجةُ العليا؛ فعملُه – صلى الله عليه وسلم – لم يكن ناقصًا بل كان كاملاً بشكل لم يُطِقْه أحدٌ من البشر؛ لكن عملَه وعمل كلِّ انسان – مهما كان كاملاً – محدود ومُتَناهٍ لا مَحَالَةَ، وكمالُه أيضًا موقوف على رحمة الله تعالى، فإذا كان كمالُ الأعمال ناتجًا عن رحمة الله تعالى، فلا يجوز لبشر أن يفتخر بعمله؛ من ثم جاءَ دخوله – صلى الله عليه وسلم – الجنةَ برحمته تعالى، فإذا كانت الحال في شأنه – صلى الله عليه وسلم – هكذا وهو من هو في كمال الإيمان والعمل، فكيف بغيره – صلى الله عليه وسلم – .

 

تفنيد شبهة واردة على سؤال سيّدنا إبراهيم

سيدَنا إسماعيلَ رأيَه لدى ذبحه له:

     بعضُ الناس يحسبون أنّ سؤالَ إبراهيم – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – إسماعيلَ – عليه السلامُ – بقوله: "فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ" (الصافات/102) كان ليعلم رأيَه في ذلك؛ حيث قال: "يٰأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرْ" (الصافات/102) وصدورًا عن هذا الحسبان يقولون: إن إبراهيم – عليه السلام – كان – ونعوذ بالله من ذلك – مُتَرَدِّدًا فيما أُمِرَ به في المنام .

     فأقول: الحقُّ أنه – عليه السلام – لم يكن مُتَرَدِّدًا؛ لأنّ ذلك غيرُ مُحْتَمَلٍ في الأنبياء – عليهم السلام – وبعضُ الظاهريين قالوا بأنّه – عليه السلام – لم يُصِبْه التردّدُ؛ ولكنّ الابنَ كان عندَها أثْبَتَ من الأبِ، كما يَتَبَدَّىٰ من المقارنة بين سؤاله – إبراهيم عليه السلام – "مَاذَا تَرَىٰ" – وبين جوابه – إسماعيل عليه السلام – "اِفْعَلْ مَا تُؤْمَرْ" ثم إنهم اسْتَخْرَجُوا من هذا التفاوت نكتةً، قد تُعْجِب العوامَّ؛ ولكنها تسيء إلى سيّدنا إبراهيم – عليه السلام – إساءةً بالغةً، وهي أن النور المحمديّ كان أولاً ساريًا في جسم إبراهيم – عليه السلام – وبفضله وبركته كان أنه أُلْقِيَ في النار فلم يتزلزل، ولما وُلِدَ إسماعيلُ – عليه السلام – انتقل النور منه – إبراهيم عليه السلام – إليه – إسماعيل عليه السلام – فكان ثابتًا لهذا القدر؛ لكن هذا التأويلَ تقشعرُّ منه جلودي؛ حيث إنه ينقص من قدر هذا النبيّ ذي العزم. إنّه لاحاجةَ إلى هذا التأويل الخرافيّ .

     والأصلُ في هذه القضيّة أنّ إبراهيم – عليه السلام – لم يكن فقط والدًا مشفقًا ومُرَبِّيًا عطوفًا لإسماعيل – عليه السلام – وإنّما كان كذلك شيخًا مصلحًا له أيضًا، ولكونه شيخًا له كان يودّ أن يختبر ثباتَه؛ فقال له: "فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ" (الصافات/102) ففَازَ في الامتحان؛ حيث قال: "يٰأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِيْ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصّٰبِرِيْنَ" (الصافات/102) وما أَعْرَفَه – عليه السلام – بالحقّ؛ حيث لم يثق بقوته، وإنّما قَرَنَ "سَتَجِدُنِي مِنَ الصّٰبِرين" بـ"إِنْ شَاءَ الله" ليُؤَكِّد أنّ صبره موقوف على مشيئة الله تعالى ونصره. ولما أبدى الابنُ: إسماعيلُ – عليه السلام – رضاه بما يريده الأب – إبراهيم عليه السلام – من اختبار الابن وثباته نحو هذا البلاء العظيم، تَلَّه للجبين ليذبحه. إن ثباتَ إسماعيل – عليه السلام – لم يكن أشدَّ من ثبات إبراهيم – عليه السلام – لأنه قد شاهد الناسُ كثيرين قد انتحروا، أو يكونون قد سمعوا عن ذلك؛ ولكنهم لم يكونوا قد سمعوا أن والدًا قد ذَبَحَ ابنَه وأمَرَّ السكينَ على حلقومه. والنادرُ كالمعدوم. فثباتُ من كان – ياتُرَىٰ – أشدّ ؟!. إنّ الاستنتاج من "فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ" أن إبراهيم كان أقلّ ثباتًا من إسماعيل – عليهما السلام – ما أَخْطَأَه، فكيف عاد – إبراهيم عليه السلام – ثابتًا هذا الثباتَ العجيبَ لدى وضعه السكينَ على حلقوم ابنه إسماعيل؟!.

 

المعيارُ الفاسد الذي يستخدمه العوامُّ

لدى اتّخاذهم قُدْوَةً

     إنّ الله عزّ وجلّ صَحَّحَ بقوله: وَاتَّبِعْ سَبِيْلَ مَنْ أَنَابَ إِليَّ" (لقمان/15) خطأ الفريق الذي لا يرى حاجةً إلى الاتِّباع، فنصّ – تعالى – على الحاجة إلى الاتِّباع. وأَمَّا "سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ" ففيه علاج للخطأ الذي يرتكبه الفريقُ الذي يتَّبِع كلَّ من هبَّ ودبَّ، ولا يستعمل مقياسًا للاتِّباع، فمن خلال هذه الجملة هدى الله عزّ وجلّ إلى المقياس الصحيح للاتِّباع. وكلمة "الصحيح" اسْتَثْنَتْ المقاييسَ الفاسدةَ؛ فهناك مقاييسُ كثيرةٌ لدى الناس، فمنهم من جعل "الكشف" وحده مقياسًا للاتباع، فاعتقد في كلّ من يمارس الكشفَ أنّه رجل صالح قابل للاتِّباع؛ ومنهم من جعل "الكرامة" مقياسًا لصلاح الرجل؛ ومنهم من جعل "الوجد والسماع" مقياسًا لصلاح من يمارس هذا الفنّ؛ ومنهم من جعل الحرارة مقياسًا؛ فكلُّ من فيه الحرارة الزائدة ويبكي كثيرًا فهو رجل صالح عنده؛ ومنهم من جعل العزوبةَ مقياسًا للصلاح؛ فالذي عزب ولم يتزوّج فهو رجل صالح عنده، ومنهم من جعل المقياسَ ممارسةَ التصرّف، فالصالح الكبير عنده من لم ينظر إلى أحد حتى فقد رشده؛ ومنهم من جعل المقياسَ الحَرَافةَ، فكلُّ من كانت فيه فهو الصالح عنده؛ فيكثر المُعْجَبُوْنَ بمن يرمي إلى الناس بالطوب والحجر؛ فهو يعتدي عليهم وهم يُعْجَبُونَ به. وكذلك من يسبّ الناس ويتناولهم بالشتائم، يُسَمُّونَه "مجذوبًا" لأنه يمارس "الكشف"، فالكشفُ عندهم شيءٌ كبيرٌ وفضيلةٌ كبيرةٌ، على حين إنّه شيء قد يتأتّى للمجنون، فقد أصاب عندنا في القرية امرأةً الجنونُ فسَهُلَ عليها الكشفُ، وعندما أُعْطِيَت الوجبةُ الدوائيَّةُ اللازمةُ، عادت لايتأتّى لها الكشفُ، فقد جاء في كتاب الطب اليوناني المعروف: "شرح الأسباب" أن أمراضَ الجنون تُسَهِّل الكشفَ؛ فالكشفُ ليس فضيلةً تُذْكَر.

 

ما هو الصلاح ؟

     فهم اتّخذوا للصلاح مقاييسَ عجيبةً، والسببُ في ذلك أنه لا علمَ لهم بالصلاح وحقيقته، ودَعْهُم؛ فإنّ معظم ذوي العلم هم الآخرون لايعلمون ما هو الصلاح؟ فقد رأينا كثيرًا منهم يُعْجَبُون بأمثال من ذكرناهم، حتى إن بعض الناس يحسبون أن الصلاح أن يَتَفَوَّه أحد بما تُحَدِّث به نفسه، فقد كان عندنا في القرية رجل يقصده المقامرون ويسائلونه ما إذا حالفهم الحظّ أو أخطأهم، فكان ردًّا عليهم يهذي بما يشاء. وكان المقامرون قد قَرَّرُوا بأنفسهم مصطلحات رمزيّة، فكانوا يستخرجون من هذيانه جوابًا لسؤالهم حسبَ مصطلحاتهم. فتلك هي حالُ إعجاب الناس بأحدٍ؛ حيث إذا تَصَوَّف، فكلُّ شيء يصدر عنه فهو مُصَنَّفٌ عندهم ضمنَ الصلاح: إذا صَمَتَ فهو "الصالح الصامت" أو "الشيخ الصامت" وإذا مارس توجيهَ الشتائِم وتَصَرَّفَ خلافًا للشرع فهو "المجذوب".

 

وضوءُ السيدة "تميزة"

     إذا سُجِّلَ في شأن أحد أنه "صالح" يصير صلاحُه متينًا لايخترقه شيء، كوضوء السيّدة "تميزة"؛ فمن المعلوم السائر عند الناس أنه كانت هناك سيدة عاهرة اسمها "تميزة" وَعَظَهَا ذاتَ مرّة رجل صالح، وحضّها على الوضوء فالصلاة، فقامت بهما، وأكّد عليها أن تلتزم بالصلاة بعد الوضوء، ومضى الرجل في طريقه بعدما أنهى وعظَه لها. وبعد فترة طويلة طلعت عليه في مكان، فسألها: هل تُصَلِّين؟. قالت: نعم أُصَلِّي. فسألها: وتتوضئين أيضًا؟. قالت: أو ما وَضَّأْتَنِي ذلك اليومَ الذي كنتَ قد وَعَظْتَنِي فيه بالوضوء والصلاة؟.

     فكان وضوؤُها قد بَلَغَ من المتانة بمكان لم يَزُلْ بأفعال الفاحشة ولا بالغائط ولا بالبول، كذلك "صلاحُ" هذه الأيّام لايختلُّ بأيّ من التصرّفات، حتى لايختلّ ولا بترك الصلاة.

 

هَلِ الصَّلاَحُ لايزول ؟

     وجملةُ القول: إذا انعقد الإعجابُ بأحد، لايختلّ ولا يضعف هذا الإعجابُ، نعم يختلّ إذا راح الرجل الصَّالِحُ يُوَجِّه في ضوء الشرع ويأمر باتّباعه؛ فهناك يقولون: إنّه مُجَرَّدُ فقيهٍ. ومن يتصرّف ضدّ الشرع، يقولون في شأنهِ: إنه بحرٌ لا يُكَدِّره بلاءٌ؛ لأن البحر مهما ألقيتَ فيه من النجاسة، لا تُنَجِّسه؛ ولكنهم لايدرون أن البحر إذا كان من البول، فإنه لايُطَهِّره شيء في الكون؛ فأمثال هؤلاء "الصالحين" الذين أسلفنا ذكرهم نجاسةٌ في نجاسة منذ قمة الرأس إلى أخمص القدم؛ فكان هناك "شيخ" كان يُصْغِي لأغنيّة مُرِيدةٍ له، وظلّ يُصْغِي حتى أَسْكَرَه الإصغاءُ، فاختلى بها وفَعَلَ بها الفاحشةَ، وخَرَجَ من خلوته بها، فراح يقول: عندما يغلب السُّكْرُ يذهب الرُّشْدُ؛ ولكنه ظلّ "صالحًا" لدى مريديه، سبحانَ الله! ما أَجْمَلَ هذا الصلاحَ؟!؛ فمهما صدر من الأفعال، فالصلاحُ لم يختلَّ ولم يَفْسُدْ. خلاصةُ القول: أن المسلمين أساؤوا العمل، فإمّا أنهم لم يكونوا يلتزمون بالاتّباع، أو التزموا به في غياب عن قياس شرعيّ صحيح، فكان كما قال الشاعر الأرديّ:

     "عندما انتهى الحبيب عن الغفلة وعدم الاهتمام بالمحبّ مارس الجفاءَ، فقد تلافى ما صدر منه من الغفلة؛ ولكنه ما أسوأ التلافيَ الذي قام به!".

 

المقياس الصحيح لاتخاذ القدوة

     اللازم هو اتّباعُ "سبيل من أناب" ولايجوز الاتّباع الأعمى لكل أحد. ومن محاسنِ التعبير الإلهي أنه لم يرد "واتَّبِعْ مَنْ أَنَابَ إِليَّ" لأن هذا التعبيرَ فيه غموض، حيث قد يتبادرُ الذهن إلى أن "من أناب" هو المتبوع، فجاء التعبير الإلهي بزيادة "سبيل" وقال الله تعالى: "اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إليَّ" فظهر جليًّا أنه ليس المتبوع هو "مَنْ أَنَابَ" وإنما لديه سبيلٌ وهو المتبوع؛ فذلك هو مقياسُ الاِتِّباعِ، أي اخْتَبرْ من تريد اتّباعَه وانظر ما إذا كان ذا إنابة أو لا، فاتَّبِعْ من كان ذا إنابةٍ ولا تَتَّبِعْ مَن لم يكن كذلك، فالاتباع لابدّ أن يكون في ضوء هذا المقياس، ولابدّ من ترك جميع المقاييس.

     خلاصةُ القول أن الله عزّ وجلَّ جعل المقياسَ الإنابةَ إليه تعالى، وهي إطاعة أحكامه تعالى؛ فيقول: "ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيْبُ" (الشورى/13) فالإنابة إليه تعالى تستلزم الهدايةَ، والهدايةُ: صلاحُ الأعمال، فالإنابة تقتضي أن تكون أعمالُ من ينيب إليه تعالى صالحةً، فالمراد مِنْ "مَنْ أَنَابَ إِليَّ" من يكون عاملاً، وتكون أعمالُه صالحةً، والعمل لايستقيم بغير العلم، فالمعنى: اتَّبعُوا من يجمع بين العلم والعمل بالأحكام الإلهيَّة، فتَقَرَّرَ أن الأمرين هما الأصلُ: العلمُ بالدين والعملُ به، وما قَرَّرَه الناس من المقاييس لا نصيب فيها من العلم ولا من العمل، ولا بدّ إلى العلم والعمل من شيء آخر، وهو الإنابة إلى الله تعالى، فأولاً لابدّ من العلم الذي يترتّب عليه العملُ والإنابةُ إلى الله تعالى. سبحان الله! ما أَجْمَعَ الكلامَ الإلهيَّ؛ حيث إنّ الكلمةَ الواحدةَ وهي "الإنابة" دلّت بوضوح على كلٍّ من العلم والعمل والإنابة إليه تعالى. فعُلِمَ أن القابلَ للاتّباع الكامل من يجمع بين هذه الأمور الثلاثة.

*  *  *