مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، محرم – صفر 1432 هـ = ديسمبر 2010م – يناير 2011م ، العدد :1-2 ، السنة : 35

دراسات إسلامية

 

من تاريخ التقاويم – التقويم الهجري –

(2/2)

 

بقلم : صلاح عبد الستار محمد الشهاوي

 

*   التقويم الهجري..

     منذ وجد الإنسان علي ظهر هذه الأرض وهو يتأمل وينظر حوله، ويفكر فيما يحيط به من تعاقب فصول. وتغير مناخ واختلاف ليل ونهار من طول وقصر وهذا ما جعله يهتم بالوقت ليعرف به تعاقب الأيام والشهور والسنين التي تمر بحياته في ليله ونهاره، وأشار الباري عز وجل إلي أهمية الوقت في القرآن الكريم. ومن ذلك قوله تعالي. «وَهُوَ الَّذِيْ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوْراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوْا عَدَدَ السِّنِيْنَ وَالْحِسَابَ» (يونس 5) «فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً» (ألانعام 96) «إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثنا عَشَرَ شَهْراً» (التوبة36) «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه» (البقرة 185) «الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوْمَات» (البقرة 197) «إنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَي المُؤْمِنِيْنَ كِتَاباً مَوْقُوْتاً» (النساء103) وموقوتا :أي مؤقتاً مقدراً.

     من هنا كان للزمن والأيام ارتباط بعقيدة المسلم وبعبادة، فكان البحث والتقصي في علم الفلك، ومعرفة الأوقات من الشؤون الدينية والدنيوية.  ولأهمية الوقت ذكر عدد من سور القرآن بتحديد الأوقات، مثل سورة (الفجر)، و(الليل)، و(الضحى) و( العصر)، وهذا يدل علي قيمة الزمن في القرآن الكريم. 

     وقد جاء الإسلام فيما جاء به من الخير للبشرية بتحريم النسيء الذي كانت تمارسها الجاهلية  قال تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ){التوبة 37} فبذلك التحريم وضع حد لثبات السنين على نسق واحد وجاء قوله تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) {التوبة الآية36} لتنظيم أصول التقويم في الإسلام . والآية (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) {البقرة 189} لتنظيم وحدة مقياس الزمن  ولأن الشهور القمرية تلائم هذا الأمر الإلهي قبلت كما هي بعد أن أضيف إليها من التعديل ما يلائم نظم الإسلام وقوانينه(12).

     وقد استعمل المسلمون على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم الأشهر القمرية أما السنوات فكانت حسب أهم أحداثها لذلك كانت أسماء السنوات العشرة الأولى من قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم هي:

     عام الأذن: وهو العام الذي صدر الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة .

     عام الأمر: وهو العام الذي جاء فيه الأمر الإلهي للمسلمين بالقتال.

     عام التمحيص: وهو العام الذي محص الله فيه المؤمنين بعد غزوة أحد.

     عام الترفئة: وهو العام الذي حدث فيه أجلاء اليهود من المدينة المنورة .

     عام الزلزال: وهو العام الذي حصلت فيه غزوة الأحزاب وزلزل أهل الشرك.

     عام الاستئناس: وهو العام الذي وقعت فيه بيعة الرضوان قبل  فتح مكة.

     عام الاستغلاب: وهو العام الذي وقعت فيه غزوة خيبر.

     عام الاستواء: وهو العام الذي فتح الله فيه على المسلمين مكة.

     عام البراءة: وهو العام الذي نُزِلَتْ فيه سورة براءة.

     عام الوداع: وهو العام الذي حجّ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حجة الوداع المشهورة (13).

     وبقي المسلمون على تلك الحالة في تسمية السنوات حتى وقعت حادثة في خلافة «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه في نحو عام 17هـ إذا بعث وإلى البصرة «أبو موسى الأشعري» رضي الله عنه إلى عمر يخبره عن حيرته في العمل بما يرد عليه من كتب أمير المؤمنين قائلاً (إنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب فلا ندري على أي نعمل ولقد قرأنا كتاباً محله شعبان فلا ندري أهو الذي نحن فيه أم الماضي) فبادر عمر إلى جمع الصحابة حين أدرك ضرورة وضع التاريخ الإسلامي فتبادلوا الرأي فيما يتخذونه تاريخاً إسلامياً ولم يلتفتوا إلى التواريخ السابقة وإن كان منها ما هو لأهل الديانات السماوية بعد أن جالوا فيها لكنهم تذاكروا فيما يتخذ مبدأً للتاريخ الإسلامي من الإسلام فكان رأي بعض الصحابة أن يؤرخ من ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم من رأى أن تكون البداية من سنة البعثة ورأى آخرون أن تكون البداية من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جاء رأي «علي بن أبي طالب» رضي الله عنه أن يبدأ التقويم من عام الهجرة وهو الاقتراح الذي أستحسنه «عمر بن الخطاب» وأيده بقوله (إن الهجرة فرقت بين الحق والباطل) وأقترح أن يكون مبدأ السنة شهر المحرم؛ لأنه منصرف الناس عن حجهم(14).

     وقد عقد ذلك الاجتماع بتاريخ 20 جماد الأخر سنة 17هجرية واتفق أن يكون غرة محرم سنة 1هجرية الموافق ليوم الجمعة 16 تموز/يوليو 622م بدايةً للتاريخ الهجري في حين كانت الهجرة يوم الاثنين 12ربيع الأول الموافق 24 أيلول/سبتمبر 622م وقد وضع العلماء المسلمون قواعد لهذا التقويم الذي كتب له الانتشار في العالم الإسلامي حتى عصرنا. فقد وجد العلماء أن السنة القمرية تبلغ 356.36666 يوماً وهي مكونه من اثني عشر شهرًا يبلغ طول كل شهر 29 يوماً 12 ساعةً و44 دقيقةً و2.8 ثانيه أي أن الشهر نحو 29.5 يوماً وللتخلص من قيمة الكسور في الشهر فقد أصطلح أن تكون الأشهر الفردية (الأول، الثالث، الخ) أشهر كاملة طولها 30 يوماً أما الأشهر الزوجية فهي أشهر ناقصة بطول 29 يوماً  أما مشكلة الكسور الباقية التي لا يمكن إهمالها فهي تبلغ خلال عام واحد 8 ساعات و48 دقيقةً 33.6 ثانيه أي ما يعادل 11 يوماً خلال 30سنة! ولعلاج ذلك الفرق قسم العلماء دورة التقويم الهجري إلى 30سنة يتم إضافة 11 يوم إلى 11 سنة من الدورة الكاملة (30سنة) وتسمى هذه السنوات بالسنوات الكبيسة إذا يضاف على شهر ذي الحجة يوم أضافي فيصبح 30 يوماً أما باقي السنوات ال19من الدورة الكاملة (30 سنة) فتبقى سنوات عادية من دون أي إضافة. أصطلح معرفة السنة الكبيسة في السنة البسيطة في دورة التقويم الهجري الكاملة (30سنة) على أن تكون السنوات التي تحمل الأرقام التالية 2، 5، 7، 10، 13، 16، 18، 21، 24، 26، 29 سنوات كبيسةً!! وهناك طريقة جد يسيرة لمعرفة السنة الكبيسة وهي أن يتم قسمة السنة المطلوبة معرفتها على الرقم 3 ثم ينظر للباقي خارج القسمة فإن قابل ذلك الرقم أحد الأرقام المذكورة أنفاً كان ذلك العام سنةً كبيسةً وإلا فهي سنة بسيطة(15).

     وفي التقويم الهجري تحدد بداية كل شهر وعدد أيامه من قبل علماء الفلك المسلمين بالمشاهدة الخاصة ويسمي ذلك بإجتماع النيرين الذي يعني عدم تواجد الشمس والقمر على نفس الاستقامة ويحصل ذلك 12 مرة في السنة وعلى هذا يتم تحديد بداية الشهر القمري. وفي حالة اجتماع النيرين يمكن رؤية الهلال في السماء وفي حالة ما إذا كان القمر يميل نحو شمال الشمس يكون الشهر العربي 29 يوماً أما إذا كان القمر يميل نحو جنوب الشمس فلا يمكن رؤية الهلال في تلك الليلة ولذلك يعتبر الشهر موضع البحث 30 يوماً ذلك لأن اليوم اللاحق لا يمكن أن يكون بداية الشهر الجديد ويرى علماء الفلك المسلمون أنه إذا حدث اجتماع النيرين قبل الزوال (الظهر) أمكن رؤية الهلال في ليلة ذلك اليوم ولغرض التأكد من ذلك تقارن المجموعات الشمسية والقمرية إذا سبقت مجموعة القمر مجموعة الشمس نصف ساعة أعتبر اليوم التالي غرة الشهر الجديد وتحدد الأيام الأول من الأشهر العربية بهذه الطريقة(16).

     ويلاحظ في التقويم الهجري أنه ذو خصوصية مرتبطة بالدين الإسلامي فهو يؤرخ للحدث الأهم في الدعوة الإسلامية (حادثة الهجرة) كما أنه جاء مرتبطاً بأمور العبادة كالصيام والحج والزكاة وجاء هذا التقويم مرتبطاً بأمور اجتماعيه كمواقيت العدة للنساء وهي الفترة التي تنتظر فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها وبداية الشهور تكون مرتبطةً برؤية القمر وليست مرتبطةً بسلطان وهي من السهولة بحيث يمكن أن يعرفها الإنسان من دون جهد أو عناء وجاء هذا التقويم أيضاً بأمر فريد. إذا أنه يعد بداية اليوم من غروب الشمس وليس من شروقها كما هو الحال في التقويم الشمسي(17).

     كما أنه التقويم الذي ينظم الأعياد الدينية والأيام والليالي المقدسة في العالم الإسلامي ولأن التقويم الهجري يسبق التقويم الميلادي بأحد عشر يوماً فأن الأيام والليالي المقدسة تغير مواقعها من التقويم الميلادي ولهذا فلا تتوالى بشكل منتظم وتكون عرضه للنسيان ولغرض التذكير فإننا نسجل الأيام والليالي المقدسة حسب التقويم الهجري.

الأشهر

الأيام والليالي المقدســــــــة

 1- محرم

 

 2- ربيع الأول

 

 3- رجب

 

 4- شعبان

 5- رمضان 

 

 6- شوال

 

 7- ذو الحجة

* اليوم الأول منه بداية سنة التقويم الهجري * اليوم العاشر منه يوم عاشوراء.

* اليوم الثاني عشر منه عيد المولد النبوي الشريف

* أول ليلة منه ليلة الرغائب * ليلة 26 -27 ليلة السراء والمعراج .

* ليلة 14 15 ليلة تحول القبلة.

* يبدأ الصوم من اليوم الأول * ليلة 26- 27 ليلة القدر .

*- الأيام الأول، والثاني، والثالث عيد الفطر المبارك .

* الأيام10 13 عيد الأضحى المبارك.

     ملحق:-.....

     تفسير قوله تعالى «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ»{التوبة 36}.

     ذكر ابن كثير رحمه الله ما نصه (عن أبي بكره أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال «ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذوالقعدة، وذو الحجة، و المحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان»)(1).

     ماهية الشهور القمرية:- يعرف الشهر لغةً بأنه مدة مشهورة بإهلال الهلال وقيل الشهر القمري سمي بذلك لشهرته وظهوره وقيل هو العدد المعروف من الأيام يشهر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه والجمع أشهر وشهور والعرب تقول رأيت الشهر أي : رأيت هلاله وقال الأمام الرازي «وأما الشهر فهو عبارة عن حركة القمر من نقطة معينه من فلكه الخاص إلى أن يعود إلى تلك النقطة ويعرف الشهر القمري فلكياً بأنه دورة القمر حول الأرض منسوبه إلى موقع الشمس في صفحة السماء وهي دورة معقدة يدخل فيها دوران القمر حول الأرض ودورانه مع الأرض حول الشمس ومع باقي أفراد المجموعة الشمسية حول مركز المجرة وما فوق ذلك من حركات لا يعلمها إلا الله(2).

* ما هيه السنة القمرية :-

      تعرف السنة القمرية بالفترة الزمنية التي يتم فيها القمر اثنتي عشر دورةً كاملةً حول الأرض وتستغرق هذه الفترة (354.37 يوم) لأن متوسط عدد الأيام في كل شهر قمري هو نحو (29.53 يوماً) ولما كانت كسور الأيام لا تدخل في حساب الشهور ولا في حساب السنين اعتبرت السنة القمرية مساويةً للرقم الصحيح (354 يوما) وتعرف بالسنة القمرية البسيطة. وتتجمع الكسور لتتم يوماً كاملاً مرة كل ثلاث سنوات تقريباً تصبح مدة السنة القمرية فيها (355يوما) وتعرف باسم السنة القمرية الكبيسة وتظهر 11 مرة كل 30 سنه تقريبا. والتعبير اللغوي (سنه) مستمد من (سنا) (سنيو) بمعنى دار يدور حتى يعود إلى مكانه الأول وكذلك تعبير (الحول) مستمد من حال يحول وهو بنفس المعني كما أن السنة هي أول السًّن(3).

     ما هيه الشهر الشمسي:- يقوم حساب الشهور الشمسية أساساً على مراقبة بروج السماء  الاثني عشر الرئيسية وهذه البروج هي تجمعات النجوم تمر بها الأرض في دورتها السنوية حول الشمس ودائرة البروج هي مسار الشمس السنوي بين النجوم حيث تمر الشمس بكل برج شهرًا وهذه البروج هي ( الجدي الدلو الحوت الحمل الثور الجوزاء- السرطان الأسد العذراء الميزان العقرب القوس)(4).

* ما هيه السنة الشمسية :-

     السنة الشمسية تحددها دورة كاملة للأرض حول الشمس وتنقسم هذه السنة بواسطة بروج السماء الاثني عشر شهرًا كما يمكن أن تقسم بواسطة اثنى عشر دورة كاملة للقمر حول الأرض بفرق يقدر بنحو الأحد عشر يوماً وهو الفرق بين السنين الشمسية والقمرية لأن السنة الشمسية يقدر زمنها بنحو 365.25 يوماً بينما يقدر زمن السنة القمرية بنحو 354 يوماً(5).

* تعريف اليوم :-

      اختلف مفهوم اليوم اختلافاً واضحاً عبر التاريخ وتم تحديده حسب قواعد جعلته ملائماً لظروف اجتماعيه وسياسية معينه أو لدين معين فاختلف اليوم ليكون لفترة بين شروق الشمس وشروقها التالي فحسب التقليد العبري مثلاً يبدأ اليوم عند غروب الشمس وكذلك عند المسيحيين أما العرب فقد قسموا اليوم إلى ليل و نهار(6).

     لأن الزمن بمرادفاته التي اعتنت بها اللغة العربية من وقت ودهر يتألف من وحدة صغيرة هي اليوم- الذي ينعقد من ليل ونهار- واعمدت الليل في التقويم الهجري وحدة صغيرة لقياس الإحساس بالزمان من دون النهار. فالليل هو الزمان الذي يقع بين غروب الشمس وطلوع الفجر وفي تضاعيفه يظهر القمر الذي يعلن عن بدء اليوم ومن ثم الشهر خلال تقلبه في منازله وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل القمر كل ليلة بواحد منها من مستهله إلي ثمانية وعشرين ليلة من الشهر ثم يستسر واستسراره محاقه حتى لايرى منه شيء فإذا كان الشهر تسعاً وعشرين استسر ليلة ثمان وعشرين وهو في السرار يقطع منزله ونزولاً عند الأصل المذكور أرخوا بالليالي؛ لأن الأهلة والقمر لليل وإن كانت الأيام داخلةً مع الليالي في المعني والحساب إذ ينقضي مع كل ليلة يومها الذي بعدها ثم يطلع الهلال في الليلة التي بعدها. وسبق الليل النهار في الوجود عند العرب لاقتران الليل بالسكون والنهار بالحركة وتقدم السكون علي الحركة بالإضافة إلي أن الأهلة لليالي دون النهارات ولأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور الذي هو طارئ علي الظلمة.

     كما أن الليل موضع الشعور عند الإنسان وزمن الإحساس يقابله النهار وقت السهو والنسيان لما فيه من كد وسعي ورؤى ومشاهد. وليس أدل علي شدة الإحساس بالليل من شعور المرء بالهم والنصب وعيش الألم والتعب في أحضانه ولسبق الليلة كانت معيار الزمان الهجري عند العرب....(7)

* تقسيم الليل والنهار:-

     هذا، وعرف المسلمون تقسيم الليل والنهار كل منهما إلي 12 ساعة.ذكر الثعالبي في كتابه «فقه اللغة» تعديد ساعات النهار والليل بأربع وعشرين لفظة جاءت كالأتي:

     ساعات النهار: الشروق، ثم البكور، ثم الغدو، ثم الضحى، ثم الهاجرة، ثم الظهيرة، ثم الرواح، ثم العصر، ثم القصر، ثم الأصيل، ثم العشي،ثم الغروب.

     ساعات الليل: الشفق، ثم الغسق، ثم العتمة، ثم السُّدفة، ثم الفحمة، ثم الزلّة، ثم البُهرة، ثم السحر، ثم الفجر، ثم الصبح، ثم الصباح.

     وقد اختلف في ابتداء اليوم وانتهائه بين الشعوب وإن اُتفق عليه بأنه 24 ساعة، فاليوم عند العرب مثلاً يبدأ من غروي الشمس لإرتباط السنة الهجرية برؤية الهلال التي تسهل رؤيته بمغيب قرص الشمس، وعند اليهود يبدأ يومهم بمغيب الشمس ويعد من الساعة السادسة مساءً حسب خط طول القدس.

     بينما عند الكلدانين والفرس ،فاليوم يبدأ من شروق الشمس . وعند الفلكيين يقاس اليوم بالمدة بين مرور الشمس بنصف النهار ومرورها به ثانية،أي يبتدئ بوقت الزوال .وينتهي بوقت الزوال الثاني(8).

* أوائل الشهور في اللغة العربية.

     الغُرَّةُ من الشهر: أوَّلُهُ. (الجمع: غُرَر). وفي الحديث الشريف (كَانَ رَسُولُ الله؟ يصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ). والغُرَر، والغُرُّ: ثلاثُ ليالٍ من أوَّلِ كلِّ شهرٍ قمري. سُميت كذلك لبياضها وطلوع القمر في أوَّلها. وتسمى كذلك: القُرْحُ، أو ثلاثٌ تِسَعٌ. والغُرَّةُ من الشهر، أو غُرَّة الشهر: لَيلةُ اسْتِهْلال القمر، أو أوَّلُ ليلة يُرى فيها الهلال الذي يكون كالغُرَّةِ في وجه الفرس.

     ورَأْسُ الشهر أو العام: أوَّلُ يومٍ منه.

     والسِّرُّ أيضا: مُسْتَهَلُّ الشهر. وفي الحديث الشريف (صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ)، وسِرُّهُ أَوَّلُهُ. (وَقَالَ البعضُ: سِرُّهُ وَسَطُهُ وَقَالُوا آخِرُهُ)

     والبَـرَاء: أوَّلُ ليلةٍ، أو أوَّلُ يومٍ من الشهر.

     ويُقال إنه سمي براءً لتبرُّؤِ القمر فيه من الشمس، وكانت العرب تتيمَّنُ به.

     أما ابن البَراء: فهو أوَّلُ يومٍ من الشهر.

     ويُقال «ظلمةُ ابن جَمِير» لأوَّلِ ليلة من الشهر.

     قال أبو حنيفة:

     نَهارُهم ظمآنُ أعْمَى، وليلُهُم

                  وإن كان بـَدْرًا ظُلْمةُ ابن جَمِير

     وتُطلق ليلةٌ حُرَّة: على أوَّلُ ليلةٍ من الشهر.

     وفي الحديث الشريف (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ).

     أما النَّاحِرَةُ، والنَّحِيرَةُ، والنَّحِيرُ: فأوَّلُ يومٍ من الشهر. الجمع: نَوَاحِر، ونَاحِرَات. يُقال «ما أقابله إلا في نَحْرِ الشهر» أي في أوَّلِهِ. و«نَحَرَتِ الليلةُ شهرَ كذا» أي هي في أوَّلِهِ. ونُحُور الشهور: أوائلها.

     أما هَلَّةُ الشهر: فأوَّلُهُ. ويقال اسْتَهْلَلْنَا الشهرَ: أي ابتدأناه.

     والهِلالُ: غُرَّةُ القمر، أو أوَّل ما يُرى من القمر ليلةَ يهلُّ، ويُسمى هِلاَلاً لليلتين من أوَّلِ الشهرِ، أو إلى ثلاث، أو إلى سبعٍ، أو لليلتين من آخر الشهر. (الجمع: أَهـِلَّة (على القياس) وأهاليل: وهي نادرة). وفي الآية 189من سورة البقرة يقول المولى عزَّ وجل (يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيْتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ). وفي الحديث الشريف (فَإِذَا أُهِلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ). وعند أهل الهيئة: الهِلالُ ما يُرى من القمر أوَّلَ ليلة.

     والقُمَيْرُ: مُصَغَّرُ الْقَمَر، ويُطلَقُ عليه أوَّلَ الشهر، وآخِره.(9)

والله ولي التوفيق.

*  *  *

المراجع :

12-    نصرة سليمان أبو زيد: مصدر سابق ص 52

13-    محمد الشاذلي النيفر :قضية الشهر بين الهجري والميلادي مجلة المنهل شعبان 1408 هـ ص 98

14-    نصرة سليمان أبو زيد :مصدر سابق ص 52

15-    د/ أورخان سيفي يوجه ترك: مصدر سابق ص 124

16-    نصره سليمان أبو زيد: مصدر سابق ص 53

17-    المصدر السابق

مراجع الملحق:

 1-     تفسير ابن كثير: مكتبة الإيمان الجزء الثالث ص 153

2-      د/زغلول النجار :الإشارات الكونية في القرآن الكريم دلالتها العلمية جريدة الأهرام المصرية 30ديسمبر 2002 ص 12

3-      المصدر السابق.

4-      المصدر السابق.

5-      المصدر السابق.

6-      د/ رضا عبد الحكيم إسماعيل :  تاريخ التقاويم مجلة تراث العدد 50 ص 58 .

7 -     د/محمد كشاش: مصدر سابق ص371

8-      حنان قرقوتي: آلات القياس الوقتي. الساعات، مجلة الفيصل العددان 377-378 ذو القعدة – ذو الحجة 1428هـ/ نوفمبر – ديسمبر 2007م ص 102  .

9-      أحمد فضل شبلول :،أوائل الأزمنة والأوقات ،مجلة تراث العدد 74 يناير 2005 ص24 ،25

 

*  *  *

*  *