مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، محرم – صفر 1432 هـ = ديسمبر 2010م – يناير 2011م ، العدد :1-2 ، السنة : 35

الأدب الإسلامي

 

هِجْــرةُ قُـوَّة

 

شعر: الأستاذ محمد علي جمعة الشايب

 

مَنْ ذلك البدرُ فوق الأرض مؤتلقاً

تمشى الملائكُ في رَكْب له خدما

النور أُنزل آيات مفصلة

من السماء عليه يكشف الظلما

يقول يا قوم هيًّا واغنموا فلقد

أتيتُ أُهدى الهدى طُوبى لمن غنما

يا قوم أرسلني ربي لأنقذكم

والله بي لجميع الرسل قد خَتَما

وأنتموا خير أهل عشت بينهمو

فما أثمتُ ولم أرض الذي أثما

محمدّ ذاك يدعو الناس في دأب

إذا بهم صنم قد قدَّس الصنما

يمدّ كفيه يدعو هم لخير همو

والنصح . مهما غلا لن يفتق الصمما

هَزَّت جبالَ صحاريهم ضلالتهم

وجاهليتهم ما استتبت قِيَما

تقتاتُ منهم حروبٌ شَنّها سفه

تمضىٰ السنون ولم تُخمِد لها ضرما

محمدٌ في رُبَى الرَّيحان ينظرهم

يخشى عليهم من الهُلْكِ الذي دَهَما

هو الرءوفُ بهم يرجو سلامتهم

وليلُهم دبَّر العُدْوان واكتَتَما !!

والله أطلقه والله آذَنَه

بهجرةِ هي نصرُ الله قد حَسَما

ويومَ هاجر لو أصغوْا إذن سمعوا

نشيدَ نصر بلحن العزمِ قد نُظِما

ظَنّوه هاجر مهزوما ومضطهدا

لكنه أملّ في الله ما انهزما

لو يستشرفون غدًا من بعد هجرته

لا يقنوا أنها أغلتْ له الكلِما

والبيتُ من فرحةِ ذَرَّتْ مآذِنه

بشائرَ النّبتِ في حضن الأمان نَمَا

فيها الأذانُ يشق الأفق منتصرا

والله أكبر لَحنّ للسماء سَمَا

مهاجرُ الأمس يأتي فاتحاً غده

فيبذر الحُبَّ ما استعمل وما انتقما

*  *  *

يا خيرَ من هاجروا في الأرض أو ضربوا

والمجد معْ خَطوِه قد قَبّلَ القَدَما

اليوم أمتُك الشّماءُ حاصرها

ظلمُ الظغاة وعسفُ الخصم قد حكما

وهُجِّروا ونفوْهم من ديارهمو

كما تسوقُ عصا الراعي له غنما

لكنْ عصاه عصَا وحشٍ تطاوعه

في بغيه لا تبالى بالذي ظُلما

هذا الرضيعُ بثوبِ المهر هجْره

غدرُ العدوِّ وعن أوطانه فُطِما

قد هجرونا وما ندري مصائرنا

فإنها التِّيه في وادي الأسى بُـهمَا

عَلّمتنا هجرة أعلتْ مكانتنا ...

إنا حَلَلنَا بها العلياءَ والقِمما

لكن هجرتنا في عصرنا اكتأبت

كهجرةِ الفرخ من عُشّ له حُرما

*  *  *

يا سيَّد الرسل في نفسي حرائقُها

والدمعُ يهمى وقلبي يمضُغ الألما

في العين قرآننا نورٌ وسنتنا

فكيف ضلَّ بنا درب أو انبهما

وكيف قد كثرت أعدادنا وَرَبَتْ

ولا يُحسُّ بنــا باغٍ إذا هجما

ومالُنَا قوةٌ في كف ظالمنا

ونشتكي ظلمه والفقر والعدما

ظنّوا إذا هَجَّروا الإسلام من وطن

فإنه إنْ يغادرْ داره عقْما

لكنّه ككريم السيل إن هبطت

مياهه جدبَ أرض بالجنان نما

 

*  *  *

*  *