مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، ربيع الأول 1432 هـ = فبراير 2011 م ، العدد : 3 ، السنة : 35

دراسات إسلامية

المعجم العربي وتطوّره الخلاّب الأبدع

(2/3)

 

بقلم : د/ السيدة مسرت جمال

الأستاذة المساعدة بقسم اللغة العربية

جامعة بشاور- باكستان

 

     2 - المرحلة الثانية:

«النظام الألفبائي»

     يظهر أن «ابن دريد» قد أدرك من ناحية صعوبة البحث في معجم العين عن معاني الكلمات التي يستغلق فهمها على الباحث، كما شعر من ناحية ثانية، أن ترتيب مواد المعجم حسب النظام الألفبائي يخفف كثيراً من هذه الصعوبة نظراً لسعة انتشاره. ورأى أيضاً أن نظام التقليبات، الذي ابتدعه الخليل أساس سليم لاستيعاب معجم مواد اللغة العربية، إن لم نقل جميعها. فأحب أن يجمع بين ترتيب الألفباء العادي وبين نظام التقليبات الخليلي، فوضع معجمه «الجمهرة» على هذا الأساس. وقد شكل هذا المعجم مع معجمي ابن فارس «المجمل» و«المقاييس» مرحلة متقدمة في فن ترتيب مواد المعجم، فلذا فى مرحلة النظام الألفبائي الخاص(43).

 

1 – الجمهرة:

     مؤلفه، هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد المولود في البصرة(838-933م) أحد أئمة اللغة والأدب. اشتهر بسعة الحفظ وقوة الذاكرة. و معجمه «الجمهرة»، وهو المعجم الثاني بعد معجم «العين». ويقع في ثلاثة مجلدات أضاف إليها المستشرق «كرنكو»(1953-1972م) مجلداً رابعاً للفهارس(44).

 

منهجه:

     إن كان الخليل قد حاول - باتباعه نظام التقليبات - استقصاء كل مفردات اللغة، فإن «ابن دريد»- رغم اتباعه هذا النظام- أراد إختيار جمهور كلام العرب. يقول معلِّلاً تسمية كتابه «وإنما أعرناه هذا الاسم لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب، وأرجأنا الوحشي المستنكر»(45).

     أما منهجه فقد اتسم بما يلي:

          (1) لم يتبع النظام الخليلي في تقسيم الكتاب إلى كتب فيجعل كتاباً للهمزة وآخر للباء، وثالثاً للتاء... الخ، بل جعل نظام الأبنية أساساً لتقسيمه مع مراعاة نظام الألفباء ونظام التقليبات الخليلي في آن واحد. وتفصيل ذلك أن «ابن دريد» صنّف الأبنية، كالخليل إلى:

     أ - الثنائي، ب الثلاثي، ج الرباعي، د الخماسيً.

     ثم قسم «ابن دريد» هذه الأبنية إلى أبواب وفقاً لنظام الألفباء الذي قال عنه: «إنه بالقلوب أعبق أي: ألزم وفي الأسماع أنفذ». وذلك باعتبار الحروف الأصول وحدها، والتدرج من أول الكلمات إلى آخرها، مراعياً أن يبدأ كل باب بالكلمة التي تبدأ بالحرف المعقود له الباب آخذاً بالحرف الذي يليه تاركاً ما سبقه.

     (2) لم يلتزم طريقةً واحدةً بالنسبة لحرف الهمزة، فكان يعتبرها تارةً حرف علة كما فعل متقدمو اللغويين، وتارةً أخرى حرفاً صحيحاً كما فعل المتأخرون.

     (3) تعسف أحياناً في توضيح معاني بعض الكلمات من حيث اشتقاقها، وبخاصة أسماء الأعلام المنقولة.

     (4) اهتم بالنوادر، وقد ألحق بباب الثلاثي، باباً سماه «النوادر في الهمز»، كم اهتم باللهجات.

     (5) وقع كثيراً في التكرار.

     (6) أكثر من الأخذ عن كتاب «العين» فالتشابه  كاملاً بين المعجمين في الأسلوب والشرح والاستشهاد.

     لم يكن للجمهرة أثر مهم في مسيرة التأليف المعجمي، كما كان لبعض المعاجم العربية الأخرى، لكننا مع ذلك نجد أن هناك بعض الدراسات قامت حوله، منها «فائت الجمهرة» لأبي عمر الزاهد (توفي سنة 345هـ) و «جوهرة الجمهرة» ليحيى بن معط بن عبد النور الزواوي وغيرها(46).

 

2 - المقاييس

     مؤلفه، هو «أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي» (941-1004) أحد أئمة اللغة والأدب. أصله من «قزوين»، أقام مدةً في «همدان»، ثم انتقل إلى «الري» فتوفي فيها. قرأ عليه «بديع الزمان الهمداني» و«الصاحب بن عباد» وغيرهما. له مؤلفات عديدة. ومنها معجم «المقاييس» و معجم «الجمل» وكتاب «الصاحبي في فقه اللغة وسنن العربية في كلامها» و«الاتباع و المزاوجة...الخ»(47).

 

منهجه:

     كانت غاية «إبن فارس» من معجمه «مقاييس اللغة» كشف الستار عن المعنى الأصلي المُشترك في جميع صيغ المادة، وسمى هذه المعاني الأصول والمقاييس (ويسميها اللغويون الاشتقاق الكبر). يقول في مقدمة معجمه «إن للغة العربية مقاييس صحيحةً وأصولاً تتفرَّع منها فروع. وقد ألّف الناس في جوامع اللغة ما ألفوا ولم يعرفوا في شيء من ذلك، عن مقياس من تلك المقاييس، ولا أصل عن الأصول(48).

     1 - قسم معجمه إلى كتب تبدأ بكتاب الهمزة وتنتهي بكتاب الياء، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: أولها باب الثنائي المضاعف وثانيها أبواب الثلاثي الأصول من المواد، وثالثها باب ما جاء على أكثر من ثلاثة أحرف أصلية. ثم رتب مواد كل باب حسب النظام الألفبائي العادي.

     2 - اهتم بكفرة الأصول أو الاشتقاق الكبير، فأدار المادة كلها على أصل واحد، أو أصلين معاً أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، وإذا لم يجد لبعض المواد أصولاً، حكم عليها بالتباين أو التباعد أو الانفراد أو عدم الانقياس.

     3 - اعتمد الاختصار ، وكان يشرح الكلمة أحياناً دون ذكرها.

     4 - تحرَّى الألفاظ الصحيحة وتجنب المشوبة ونصّ على كل أصل من أصوله التي يرتضيها بالصحة، وعلى ما لا يرتضيه بالضعف أو الشذوذ. كما نصَّ على المعرب والمبدل الحروف وغيرهما، ورد اللغات الضعيفة.

     5 - اعتنى بالعبارات المجازية ونبّه عليها وصرّح بأنها من المجاز أو المستعار أو المشبه أو المحمول.

     أما المآخذ التي وجهت إلى «المقاييس» فأهمها صعوبة ترتيبه، واضطرابه في تقسيم المواد بحسب أصولها، وعدم شرحه بعض الألفاظ وعدم نسبة ما يقتبسه إلى صاحبه وتصرفه فيه لاختصاره.

     ساهم «مقاييس اللغة» وشقيقه «المجمل» في طرح فكرة التقاليب الخليلية، وتنظيم الأبواب. وقدّم للمعجمات فكرتي الأصول والنحت اللتين أفاد منهما كثير من اللغويين الذين أتوا بعده، خاصةً «الصاغاني» في «العباب»، و«مرتضى الزبيدي» في «تاج العروس». ولكن رغم ذلك لم يكن له تأثير مهم في تطور المعجم العربي، إذ لا نعرف لغوياً نهجه في ترتيب مواد معجمه، ولعلّ ذلك يعود إلى أن المقاييس ليس معجماً عاماً للغة، إنما هو معجم خاص يدافع عن فكره بعينها، فتشكل منهجه وفقاً لهذه الفكرة.

 

3 - المرحلة الثالثة :

«نظام القافية»

     قبل أن يبتدع «الجوهري» نظام القافية القائم على ترتيب المواد حسب النظام الألفبائي مع اعتبار أواخر الأصول، عرف العرب عدة أنظمة في ترتيب مواد معاجمهم، أشهرها الخمسة التالية:

     1- النظام الخليلي القائم على ترتيب المواد حسب مخارج الحروف وفق ترتيبه الخاص بها مع مراعاة نظام التقليبات.

     2 - النظام الألفبائي القائم على ترتيب الكلمات حسب أوائل أحرفهاوفق النظام الألفبائي العادي مع مراعاة الحرف الأول من الكلمة فقط.

     3 - النظام الموضوعي المعنوي القائم على تصنيف الكلمات حسب موضوعاتها ومعانيها.

     4 - نظام «إسحاق بن إبراهيم الفارابي»(961م)؟ في معجمه «ديوان الأدب» القائم على تقسيم المعجم إلى كتب، وكل كتاب على شطرين: الأول للأسماء والثاني للأفعال، وتقسيم كل شطر إلى أبواب بحسب الأبنية، وكل باب إلى فصل و بحسب الحروف، ثم إثبات في كل باب جميع الكلمات التي تنتهي بحرفه موزَّعة حسب الفصول مع الالتزام في ترتيب الكلمات بالحرف الثاني والثالث والرابع من أحرف وسط الكلمة.

     هذه هي أهم الأنظمة التي اتبعت في ترتيب مواد المعجم، قبل الجوهري. واختار الجوهري، وهو الإمام في اللغة، نظام القافية الذي يرتب الكلمات حسب أواخر أصولها (فكلمة «إشارة» في باب «الراء» فصل «الشين» لأن الأصل «شور» وكلمة «كاتب» نجدها في الباء فصل الكاف. لأن الأصل «كتب» وهكذا). فيعود على سبب أو أكثر من الأسباب التالية:

     1- ألفة الجوهري من أن يكون تابعاً لأحد في منهج التأليف المعجمي وهو «من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنةً» ورغبته في أن يضع منهجاً جديداً ينسب إليه وقد فخر «الجوهري» بنظامه المبتكر عندما قال في مقدمة معجمه «على ترتيب لم أسبق إليه».

     2 - المساعدة على نظام الشعر الذي يتطلب وحدة القافية، وعلى كتابة النثر الفني الذي كان من أهم خصائصه السجع في تلك الأيام.

     3 - الطبيعة الاشتقاقية للغة العربية حيث نجد أن الحرف الأخير في الكلمة، وبخاصة لام الفعل، أكثر إثباتاً من سائر حروفه.  

     4 - وجود أكثر الألفاظ التي تحتاج إلى شرح في قوافي القصائد التي ينتهي رويها بحرف واحد. فترتيب المواد اللغوية، حسب أواخر حروفها، يسهِّل على قارئ القصائد، التفتيش عن معاني كلماتها الصعبة.

     ومهما يكن من أمر الباعث إلى نظام القافية في التأليف المعجمي، فإن الباحثين يجمعون على أن الجوهري هو المبتدع لهذا النظام، ولهذه المرحلة من مراحل تطور المعاجم العربية، بدراسة معجمه «تاج اللغة وصحاح العربية» المعروف «الصحاح»، فمعجم «لسان العرب» لابن منظور، ثم نختم هذا الفصل بدراسة «القاموس المحيط» للفيروز بادي، علماً بأن هناك معاجم عدة اتبعت نظام الجوهري. منها «ديوان الأدب» للفارابي، و«العباب» للصاغاني، و «تاج العروس» للزبيدي وغيرها(49).

 

1- الصحاح:

     مؤلفه، هو «إسماعيل بن حماد الجوهري» (1003م) لغوي من الأئمة، أصله من «فاراب»، دخل «العراق» صغيراً، وسافر إلى «الحجاز» فطاب البادية، ثم عاد إلى «خراسان» فنيسابور. حاول الطيران فمات في محاولته. له معجم «الصحاح» وكتاب في العروض ومقدمة في النحو(50).

        منهجه: سمى الجوهري معجمه «الصحاح» لأنه ألزم نفسه بما صحّ عنه من رواية ودراية وسماعاً، مشافهة من أصحاب اللغة الأصلاء.

     أما منهج الجوهري في معجمه فقد اتسم بما يلي:(51)

     1 - رتب الكلمات حسب أصولها وفق النظام الألفبائي المعروف اليوم.

     2 - تجنباً للتصحيف الذي أصاب المعاجم التي وضعت قبله، سار الجوهري على طريقة لضبط الكلمات بالحركات.

     3 - أشار في كثير من الأحيان في صدد الألفاظ إلى الضعيف والرديء والمتروك والمذموم من اللغات. كما أشار إلى النوادر والمعرَّب والمولَّد والمشترك والأضداد.

     4 - عني بذكر كثير من مسائل النحو والصرف، وهي مبثوثة في كل أبواب الكتاب، كما عني بفقه اللغة وبالاشتقاق الكبير... الخ.

     أما من حيث تعريف المفردات، فلم يأت الجوهري فيه بجديد، إذ اقتبس عمن سبقوه مع التصريح الذي أخذ عنه أحياناً، ومع عدم التصريح أحياناً أخرى. أما من حيث المفردات التي تركها، إما سهواً، وإما ظناً منه أنها غير فصيحة، فكثيرة، مما دفع بعضهم إلى إستدراكها.

     كان للصحاح أهمية كبيرة، إذ أقبل عليه العلماء يدرونه وينقدون ويكملونه ويحفظونه ويعلقون عليه، ولا نظن أن هناك معجماً عربياً كان له هذه الأهمية(52).

 

2 - لسان العرب:

     مؤلفه، محمد بن مكرم بن علي بن منظور الأفريقي (1232-1311م). ولد بمصر (وقيل: في طرابلس الغرب)، وخدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة، ثم ولي القضاء في «طرابلس»، وعاد إلى «مصر» فتوفي فيها. وقد ترك بخطه نحو خمسمائة مجلد، منها «مختار الأغاني» و«أخبار أبي نواس»، و«مختصر مفردات ابن البيطار»، و معجم «لسان العرب»، وهو أشهرها جميعاً(53).

 

منهجه:

     يظهر أن «ابن منظور» أراد أن يجمع من اللغة كل ما استطاع جمعه منها. لذلك جاء معجمه أضخم المعاجم اللغوية العربية حجماً، مشتملاً على 80 ألف مادة، وعلى عدد من المشتقات يصعب إحصاؤه، وقد بدأه بمقدمة، افتتحها بتحميد وصلاة، ثم ذكر شرف اللغة العربية وإرتباطها بالقرآن. ثم نقد «التهذيب» و«المحكم» و «الصحاح». ثم وصف منهجه والدافع إلى وضع معجمه. وبعد المقدمة أثبت باباً في تفسير الحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن، وباباً آخر في ألقاب حروف المعجم وطبائعها وخواصها. أما منهجه فيتسم بما يلي: (54)

     1 - اتبع نظام القافية الذي ابتكره «الجوهري».

     2 - اهتم بأشعار العرب، وباللغات، وبالقراءات، وبالنوادر، وبقواعد اللغة، كما أكثر من ذكر أسماء الرواة الذين اقتبس عنهم، مما جعل كتابه أشبه بالموسوعة اللغوية منه بالمعجم.

     3 - جمع مادته - كما يصرّح في مقدمة معجمه -من خمسة كتب هي: تهذيب الأزهري، ومحكم ابن سيده، وصحاح الجوهري وحواشي ابن بري (1106-1187م)، ونهاية ابن الأثير(1150-1210م)، وكان همه منصرفاً إلى تدوين ما في المعاجم السابقة دون إبداء رأيه أحياناً كثيرة، حتى أنه يعيد الأخطاء الواردة في معجمه إلى الصادر التي نقل عنها.

     4 - صدّر بعض أبوابه كلمة عن الحرف المعقود له الباب، ذاكراً فيها مخرجه وأنواعه وخلاف النحويين فيه وائتلافه مع غيره.

     5 - أكثر من الشواهد على المعاني المختلفة يسوق في ذلك نصوصاً من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر، والأمثال و الخطب.

     6 - دوّن كل ما وقف عليه من المواد ومشتقاتها فيه.

 

3 - القاموس المحيط

     مؤلفه، هو محمد بن يعقوب، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروز بادي (1329-1415م)، أحد أئمة اللغة والأدب. ولد بكارزين من أعمال «شيراز»، وانتقل إلى «العراق»، وجال في «مصر» و«الشام». ثم انتقل إلى «زبيد»، فسكنها، وولي قضاءها، وتوفي فيها. له «المغانم المطابة في معالم طابة» و «الدرر الغوالي في الأحاديث العوالي»، و «الجليس الأنيس في أسماء الخندريس»، و«القاموس المحيط» وهو أشهرها(55).

 

منهجه:

     بدأ الفيروز آبادي معجمه بمقدمة افتتحها بتحميد طويل، انتقل بعده إلى الكلام على أهمية علم اللغة، رابطاً بين اللغة والقرآن، ثم بيّن مقصده من قاموسه، وصفات هذا القاموس، وتسميته، ومزاياه ومنهجه فيه، ومواقفه من «الصحاح»، وسبب إيثاره إياه بالنقد، مفتخراً بنفسه، وداعياً لها. وتتلخص أهم سمات منهجه بما يلي: (56)

     1- اتبع في ترتيب المواد نظام القافية الذي ابتكره الجوهري.

     2 - اهتم بالترتيب الداخلي للمواد، ففصل معاني كل صيغة من زميلتها في الاشتقاق، وقدم الصيغ المجردة على المزيدة، وأخّر الأعلام.

     3 - اتبع مبتدأ الإيجاز، فحذف الشواهد على اختلاف أنواعها من قرآن، وحديث، وشعر، وأقوال، وأسماء اللغويين، وبعض التفسيرات الطويلة.

     4 - اعتمد اعتمادًا كلياً على المعجمين: «المحكم» و «العُباب» والأول لابن سيده والثاني للصاغاني.

     5 - حاول استقصاء المواد اللغوية وصيغها ومعانيها المختلفة.

     6 - اعتنى بذكر الأعلام، وبخاصة المحدثين، والفقهاء، وأسماء المدن، والبقاع. كما اعتنى بذكر الفوائد الطبية، إذ كان يذكر النبات، ثم يعقبه بالكلام على منافعه الطبية، واعتنى أيضاً بالألفاظ الاصطلاحية في العلوم المختلفة، والفقه، والعروض خاصة.

     7 - كتب بالحبر الأحمر كل الكلمات التي زادها على الجوهري، وقد مُيِّزت هذه الكلمات بخط فوقها، لأن التمييز بالحمرة كان متعسِّراً في الطبع في العصر الماضي.

     8 - اهتم بضبط الكلمات هرباً من تصحيف النسّاخ، فالمشهور والمفتوح يتركهما، وما عداهما يضبطه إما بالنص عليه (كقوله بالكسر، بالضم...) أو باستعمال بعض الكلمات كمفاتيح للنطق.

     9 - كان يكتفي أحياناً باتباع الكلمة المذكرة بلفظة «وبالهاء» للدلالة على مؤنثها.

     يعد «القاموس» من أشهر المعاجم العربية، فقد تُلُقِّي بكثير من الترحاب والإكبار، وأقبل عليه الناس ينقدونه. كما أقبل عليه اللغويون يدرسونه، فبعضهم يشرحونه وبعضهم يكملونه، وبعضهم يدافعونه عنه، وبعضهم اختصره.

*  *  *

الهوامش

 

(43) أحمد الشرقاوى إقبال: معجم المعاجم: ص: 243.

(44) الموسوعة العالمية العربية: 10/312، الزركلي: الأعلام، ج6، ص:80.

(45) ابن دريد: الجمهرة: 1/3.

(46) المزهر: 1/112-114.

(47) نزهة الألباء: ص: 393،  يتيمة الدهر: 2/214.

(48) إبن فارس: مقاييس اللغة: 1/42.

(49) الموسوعة العالمية العربية: 23/261.

(50) عمر رضا كحاله: معجم المؤلفين: مطبعة الترقى بدمشق: 2/267، الجوهرى: معجم الأدباء: 2/269، النجوم الزاهرة: 4/207. الأعلام: 1/313، نزهة الألباؤ، ص:418.

(51) مقدمة الصحاح: 1/5.

(52) ويسمى أيضاً كتاب «الجيم» و «كتاب اللغات». انظر أحمد عبد الغفور عطار: مقدمة الصحاح ص: 74.

(53) عمر رضا كحاله: معجم المؤلفين: مطبعة الترقى بدمشق:4 2/4، فوات الوفيات: 2/265، آداب اللغة: 3/141.

(54) لسان العرب: 1/2، عبد السلام محمد هارون: تحقيقات وتنبيهات فى معجم لسان العرب- دار الجيل،  بيروت، لبنان: ص:3، أحمد الشرقاوى إقبال: معجم المعاجم: ص: 221.

(55) الضوء اللامع: 10/85، أزهار الرياض:3/49، الدولة العباسية: ص: 241.

(56) دراسة فى قاموس المحيط: ص:95 حنفى بك: تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية: المطبعة الحديثة بالقاهرة: 1/35.