مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، ربيع الثاني – جمادى الأولى 1432هـ = مارس - أبريل 2011م ، العدد : 4 - 5 ، السنة : 35

 

 

أنباء الجامعة

 

 

 

العالم والداعية السعودي المعروف

الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله بن عائض القرني مع الوفد المرافق له يزور الجامعة

والجامعة تحتفي به وتعقد على شرفه حفلةَ التحيّة والترحيب

 

                                                                                                                                           بقلم :   الأستاذ محمد عارف جميل المباركفوري القاسمي(*)         

                                                                                                                                           راجع و وضع اللمسات الأخيرة :  رئيس تحرير المجلة             

 

 

 

 

 

 

        قام العالم والداعية والكاتب الإسلامي المعروف الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله بن عائض القرني/ حفظه الله صاحبُ كتاب «لاتحزن» الذي بيعت منه خلال ثلاثة أعوام ثلاثة ملايين نسخة؛ فصار الكتاب العربي الأول مبيعًا في العالم اليوم على رأس وفد مُكَوَّنٍ من كل من المقرئ الشيخ بشير أحمد صديق/ حفظه الله الذي درّس أكثر من 45 عامًا القرآن الكريم بجميع روايات القراءات، وتخرج عليه في القراءات عدد من أئمة الحرمين و من الدكتور عبد الرحمن بن منصور القحطاني الأستاذ المساعد بقسم الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ومن الشيخ الدكتور يحيى بن محمد الهنيدي رئيس قسم العقيدة الأسبق بجامعة الملك خالد بـ«أبها».

        قام بزيارة دعوية ثقافية للهند ومراكزها الإسلامية، و وَصَلَ من المملكة العربيّة السعودية توًّا إلى «غجرات» على دعوة من الأخ الكريم الأستاذ المقرئ شبير أحمد ابن الشيخ المقرئ محمد صالح من سكان قرية «جوغوار» بمديرية «نوساري» بولاية «غجرات» المقيم حاليًّا بـ«كندا» حيث زار عددًا من المدارس بما فيها جامعة «تعليم الدين» بقريتي «سملك ودابهيل» المزدوجتين، ثم قصد «ديوبند» التي وَصَلَ إليها قادمًا من «غجرات» عن طريق دهلي العاصمة. وذلك في الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح يوم الجمعة 7/3/1432هـ الموافق 11/2/2011م واستقبلته الجامعة طلاباً وأساتذة بحفاوة بالغة؛ حيث اصطفوّا على جانبي الطريق على طول المحيط الجامعي بدءًا من الشارع العامّ في الجهة الشمالية من الجامعة، حتى مباني «الدارالجديدة» - السكن الطلابي الكبير- بل حتى دارالضيافة الجامعيّة الكائنة قبالةَ البوابة الرئيسة للجامعة؛ حيث نزل الضيف الكريم بأعضاء وفده، وتم اللقاء بينه وبين المسؤولين والأساتذة على مائدة الشأي والفطور الخفيف.

        وبعد ما قام الضيف بجولة خاطفة على مباني الجامعة والفصول الدراسيّة ومباني السكن الطلابي، قصد الجامع الكبير جامع رشيد حيث عقدت الجامعة حفلة التكريم والترحيب على شرفه، قبيل صلاة الجمعة. واستهلت الحفلة بآي من الذكر الحكيم سَعِدَ بتلاوتها أحد أساتذة القراءات والتجويد في الجامعة المقرئ عبد الرؤوف القاسمي البلندشهري، وتلاه الأستاذ محمد ساجد القاسمي الهردوئي أحد أساتذة اللغة العربيّة وآدابها، فعرَّف الضيف المبجل وأعضاء وفده إلى الحفل، وتلاه الأستاذ محمد عارف جميل القاسمي المباركفوري فتلا على الحفل كلمة التحية والترحيب من قبل نائب رئيس الجامعة الشيخ عبد الخالق المدراسي. وأدار الحفلة الأستاذ محمد سلمان القاسمي البجنوري، الذي دعا أولاً من أعضاء الوفد الشيخ يحيى بن محمد الهنيدي/ حفظه الله الذي تَنَاوَلَ الكلمةَ قبل إخوانه أعضاء الوفد وتَصَدَّرَهم في خطاب الحفل، وتَحَدَّثَ في حماس معجون بالحبّ والعاطفة الأخوية الإيمانيّة.

        وكانت كلمته موجزة بالنسبة، أبدى فيها إعجابَه بالعلماء الهنود وبالجامعة وخدمتها للكتاب والسنة، ومن ثم تشوّقه لزيارتها الهند وبالتالي لزيارة الجامعة. وقال: وإني أُهَنِّئ نفسي بأنها حَظِيت اليوم بهذه السعادة الغالية، وحقًّا إنه لمن أسعد الأيّام في حياتي؛ حيث أُتِيحَتْ لي زيارةُ الهند مَدْرَج العلماء والدعاة المتمكنين وزيارةُ هذه الجامعة العريقة التي كان لها القِدْحُ المُعَلّى في تخريج علماء ودعاة ومحدثين معروفين على الصعيد العالمي، متميزين بصلاحهم وتقواهم.

        ثم أُعْطِيَتِ الكلمةُ للدكتور الشيخ المفكر عائض القرني الذي هَزَّ الوجدان، وحَرَّك المشاعر، وأنعش القلوبَ، بإشاراته الإيمانية، ولفتاته الحانية البارعة، في حديثه الضافي الذي استمرَّ نحو ساعة، وجَعَلَ الحضورَ البالغَ عددُهم نحو عشرة آلاف مصل، مُعْظَمُهمْ الطلاب والعلماء، ينتصبون في مكانهم ويتسوّرون ويستمعون في إنصات بالغ كأنّ على رؤوسهم الطيرَ. وكان يحدوه في الخطاب الإعجاب والحب البالغ للجامعة وعلمائها خصّيصًا، والعلماء الهنود ومآثرهم العلمية عمومًا.

        كان حديثُه معجونًا إلى جانب الغيرة الإيمانية والفكرة الروحانية والعواطف الدعوية، باستشهادٍ جميلٍ قويّ بالآيات القرآنية، والأحاديث النبويّة، والأبيات العربيّة، والأمثال الحكيمة، وباللفتات المثيرة النابعة من خفة روحه، وطبيعته الشاعريّة، وفكره الأدبي، ودراسته الغزيرة، ومعلوماته الثرّة، ومحفوظاته غير المحدودة من الأدب والشعر.

        كان حديثه شائقًا جدًّا شَنَّفَ آذانَ الحضور بالدرر واللآلي، قال فيه: «يا أهل الطلعات الإيمانيّة والقلوب الحيّة في جامعة دارالعلوم/ ديوبند! قبل هذه الوقفة أمامكم كنا ونحن في ديار الحرمين الشريفين نُحَدِّث أنفسَنا متى نرى إخواننا المسلمين في القارة الهنديّة؛ لأننا قرأنا أخبارَكم وقرأنا تاريخكم، بل جهودكم ومُوَلَّفاتكم التي عددٌ منها تُدَرَّس عندنا في الجامعات. ولا يسعني إلاّ أن أُعَبِّر عن مشاعري وإن كنت لا أقدر على التعبير عنها حقَّ التعبير بما قال شاعر العربية المتنبئ:

وَ أَسْتَكْبِرُ الأَخْبَارَ قَبْلَ لِقَائِه

فَلَمَّا الْتَقَيْنَا صَغَّرَ الْخَـبَرَ الْخُبْرُ

        لقد كنتُ أَسْتَعْظِمُ هذا المكان والكيان في دارالعلوم/ ديوبند، فلما رأيتُها صارت أعظمَ ممّا سمعتُ».

        وبعد نوع من الإطالة الجذابة في تقريظ إنجازات دارالعلوم العلمية والدينية والفكريّة وانعكاساتها الإيجابيّة على العالم كله، انعطف/ حفظه الله على التركيز على الوسطية التي تمتاز بها الجامعة، والتي هي روح الإسلام؛ لأنه لا إفراط فيه ولا تفريط، مَنَعَ منهما كتابُ الله تعالى: «يٰأَهلَ الْكِتٰبِ لا تَغْلُو فِي دِينِكُمْ» (المائدة/77).

        وأكد حفظه الله أن الإسلام قادم لامَحَالةَ رغم كره الكارهين وكيد الكائدين من الصهيونية العالمية والصليبية الحاقدة، وأن الإسلام منتصر؛ حيث أصبح المؤذن يرفع الأذان اليوم في واشنطن وفي لندن وفي باريس وفي موسكو وفي بكين، ونحن المسلمين دخلنا اليوم قارات العالم، دخلنا الجامعات، وأسسنا المعاهد، وبَنَيْنَا المساجد في العالم؛ فلنستبشر أن الله معنا.

        ونصح الطلابَ بأن لايطلبوا العلم إلاّ للعمل ولإخلاص الدين لله وللدعوة إليه؛ قائلاً: «فلا تطلبوا العلمَ للشهادات، ولا الوظيفة، ولا المنصب، ولا المال؛ لأن ذلك كله تحت الرجل وما عند الله خير وأبقى».

        كما أشار عليهم بالتعامل بالخلق الحسن مع الناس كلهم مسلمهم وكافرهم؛ لأننا نحن المسلمين رحمة، وبالخلق الحسن نكسب القلوب، ونحبّب الإسلام للآخر؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه: لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم (صحيح البخاري، رقم الحديث: 4210). وقال تعالى: «اُدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» وقال: «لَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».

        وقال الشيخ: «أَطْلُبُ منكم العلماءَ والطلاّبَ في هذه الجامعة العريقة الأصيلة الكبيرة أن تَسْعَوْا إلى وحدة المسلمين؛ لأن لكم ثقلاً كبيرًا في البلاد فسعيُكم في هذا المجال سيأتي بحاصل كبير لا يأتي به غيركم من الجماعات الإسلاميّة في هذه البلاد».

        «لايجوز أن نتشاغل بالجماعات الإسلامية والمذاهب، نردّ عليها ونتهجّم عليها ونُبَدِّعُها ونُكَفِّرها ونُفَسِّقُها كما تصنع بعض الطوائف والجماعات منّا، لايجوز ذلك ونحن نواجه الهجمات الصهيونية العالمية والصليبيّة الحاقدة، ألا ترون كيف يقصدنا الصهاينة والصليبيّون؛ فكيف يجوز أن نتقاتل ونتناحر فيما بيننا؟ إن هناك جماعات تظن أنها وحدها تدخل الجنةَ؛ لأنّها نالت صكوكَ الغفران، وغيرها لن يدخل الجنة أبدًا. وإني أُبَشِّركم أنه سيدخل الجنةَ بإذن الله الأحنافُ، والمالكيةُ، والشافعيةُ والحنابلةُ، والمحدثون والفقهاء، ومن صَلَحَ من الجماعات: جماعة الدعوة والتبليغ، والإخوان المسلمون، والسلفيون؛ لأنّ الله رحيم كريم، وهو ربنا جميعًا، وهو الذي يحكم بيننا جميعًا؛ إنّه يعلم سرّنا وجهرنا؛ فَاسْعَوْا أيها الإخوان! إلى التآلف والتآخي ونصرة الإسلام، العالم الغربي ضدنا، أمريكا ضدنا، إسرائيل ضدنا، المشركون جميعًا ضدنا».

*  *  *

        وقد صلّى الجمعةَ بالناس في جامع رشيد الكبير الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن منصور القحطاني أحدُ أعضاء الوفد المرافق للشيخ الدكتور عائض القرني، كما حالفت النوبة فضيلة الشيخ المقرئ بشير أحمد صديق أحد أعضاء الوفد، فصعد المنبر، وأسعد الحضور بتلاوة آي من كتاب الله عز وجلّ بقراءات متواترة عديدة، أعجبتهم وشنفت آذانهم، وجدّدت إيمانهم.

        وفيما بعد صلاة الجمعة تناولوا مأدبةَ الغداء التي أقامها لهم الجامعة في المضيفة، ثم أخذوا قسطاً من الراحة والقيلولة.

        بعد صلاة العصر زار الوفدُ بصحبة الشيخ القرني مدرسةً لتحفيظ القرآن وتجويده في قرية «لاَتَهْردِيْوَا» المجاورة لمدينة «روركي» الكائنة بمديرية «هَرِيْدُوَارْ» بولاية «أُتْرَاكَهانْد» حيث تحدثوا إلى جمع حاشد دعوا فيه إلى إخلاص العلم والعمل لله، وأبدوا إعجابهم بحب الشعب المسلم للنبي صلى الله عليه وسلم وللدين وتعليمه والعلماء ورموز الدين.

        عادوا من الزيارة في نحو الساعة التاسعة من الليلة المتخللة بين الجمعة والسبت: 7-8/3/1432هـ = 11-12/2/2011م وبعد صلاة العِشَاء تنـاولوا العَشَاءَ مع الأساتذة وعدد من المسؤولين في دار الضيافة الجامعيّة. وبعد ذلك انعقد لقاءٌ عفويٌّ مع الأساتذة في قاعة الاجتماعات بدارالضيافة، وجرى الحديثُ العفويُّ حول شتى الموضوعات. وقد أشاد الدكتور القرني بتركيز الجامعة على تعليم اللغة العربية، الأمر الذي لمسه خلال إقامته بالجامعة والاتصال بالاساتذة والطلاب. كما أبدى إعجابَه الشديدَ بالتمسك بالسنة النبوية، الأمر الذي لاَحَظَ انعكاساتِه في الحياة الجامعيّة. وأشار إلى أن علماء المملكة يحترمــون جامعــة ديوبندَ لخدمة الكتاب والسنة وجهادها في الإبقاء على الكيان الإسلامي في شبه القارة الهندية.

        وفي المجلس العفوي في جلسات عفوية عديدة قال حفظه الله:

·         ثلثا المسلمين في العالم أحناف.

·         الديوبنديون يُمَثِّلون نصفَ الأحناف على الأقل.

·    أعجبني بعدُ الجامعة عن السياسة؛ فقد قرأتُ أن إمامًا كان يقول: أعوذ بالله من «السياسة ومن ساس ويسوس ومن الساسة» إنها تُفْسِد على دار علم هدوءها وصفاءها وتفرُّغَها للتعليم والتربية.

·    أعجبني تركيزكم على دراسة الحديث وعلومه وكتاب الله وعلومه مع التركيز على اللغة العربيّة. وسألني أنا كاتب السطور نور عالم خليل الأميني، وحولي إخوة أساتذة في مساء الجمعة وبعد صلاة مغرب السبت القادم: لماذا تركزون على اللغة العربية هذا التركيز؟ قلت: من حبنا للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأن في رسول الله أسوة حسنةً، ورأيي الشخصيّ أن إتقان العربية وتبنيها سنة النبيّ الحبيب، وإذا كان المحبون يحاكون الحبيب في كل شيء فأجدر بنا أن نحاكي المصطفى صلى الله عليه وسلم في لغته كما نود أن نحاكي في سيرته وسلوكه العامّ. فأيّد قولي بما قاله الثعالبي في كتابه «يتيمة الدهر»: «من أحبّ الله تعالى أحبّ رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ومن أحبَّ الرسولَ العربيَّ أحبَّ العربَ، ومن أحبَّ العربَ، أحبَّ العربيَة التي بها نَزَلَ أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبّ العربية عُنِيَ بها وثَابَرَ عليها وصرف همته إليها. ومن هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإيمان، وآتاه حسنَ سريرة فيه اعتقد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خير الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة؛ إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقّه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد».

·    قال في خطابه الذي ألقاه قبل الجمعة مباشرة: إن إقبال: (الشاعر الإسلامي الكبير) قال: إن الأذان لايزال يُرْفَع، ولكنه فقد روحه البلاليّة، وإني أعتقد أنه لو كان اليوم حيًّا وزار الجامعةَ، لقال: إن هذه الروح لاتزال باقية، ولم تُفْقَد تمامًا.

·    وقال في جلسات عفوية عديدة: العالم كله يعرف جامعة ديوبند، ويدرك قيمتها وأهميتها، وشعبيتها الكاسحة في شبه القارة الهندية بل في العالم كلّه.

·         روحانيتها وإخلاص القائمين عليها ومؤسسيها تضفي عليها المهابةَ والهدوءَ والمحبوبيّة الفريدة.

·         عِشْتُ أمنيّةَ زيارة الجامعة منذ كنتُ طالبًا.

·    زرتُ أكثر من ثلاثين دولة في العالم، ولكني ما سُرِرت ما أُسَرُّ اليوم بزيارة هذه الجامعة وما وجدتُ في مسلمي العالم بالمجموع من الحرص على العمل بالسنة ما رأيتُه في مسلمي الهند ولاسيّما مشايخ وطلاب وأساتذة هذه الجامعة، حقًّا إنها تجمع بين العلم والعمل، لقد سمعتُ كثيرًا عن خدمتها للكتاب والسنة، وقد رأيتُ ما وجدتُه أكثر مما سمعتُ.

        وفي الصباح بعد تناول الفطور قاموا بجولة في رحاب الجامعة واطلعوا على الأقسام والمباني، وزاروا المكتبة المركزيّة.

        وفي نحو الساعة الحادية عشرة ضحًى من يوم السبت 8/ ربيع الأول 1432هـ توجّهوا إلى دهلي؛ حيث شاركوا برامج أخرى للزيارة وملاقاة العلماء ورموز الجماعات والمنظمات الإسلاميّة. وتركو في قلوب الأساتذة والطلاب ذكرى خالدة لاتمحّي على كر الأيّام ومرّ اللّيالي: ذكرى حبّهم، ومكارم أخلاقهم، وحلاوة منطقهم، وأخوّتهم الإسلاميّة الصادقة التي تبدّت من سيرتهم وسلوكهم وجميع تعاملهم مع الأساتذة والزائرين من الطلاب.

*  *  *

        وقد كنا نسمع عن الدكتور الشيخ عائض القرني، حيث سبقت إلينا شهرتُه زيارتَه للجامعة ولنا نحن الأساتذة والمتعلمين في هذه الجامعة.

فَلَمَّا الْتَقَيْنَا فَلاَ وَاللهِ مَــا سَمِعَتْ

أُذْنِيْ بأَحْسَنَ مِمّا قَدْ رأَىٰ بَصَرِي

        وقد أَعْجَبَنَا ذكاؤُه البالغُ، وانفتاحُه الإسلاميُّ، وتبنّيه للتوسّط والاعتدال في الحكم على المذاهب والجماعات الإسلاميّة، والأشخاص وأعلام الإسلام، واستشعارُه لكثير من الحقائق قبل الحديث أو بغير الحديث عنها، لكونه فطينًا في معنى الكلمة، ووضعُه الأشياءَ كلَّها في مواضعها، وتثبتُه من العلم، وتمكنّه من نصوص الكتاب والسنّة، واستظهارُه لأقوال العلماء والمفكرين السلف والأمثال والحكم بعبارتها الصحيحة، واستنادُه إليها في الخطاب وفي الأحاديث العفوية في المجالس، واستحضارُه المدهشُ للأبيات العربية للشعراء العرب الأقحاح الجاهليين والإسلاميين والمخضرمين والعباسيين والمحدثين، وعذوبةُ حديثه، وسلاسةُ منطقه، وطرحُه الساحر لآرائه، مما كان يسترعي الانتباه الذهني المتواصل من المستمعين إليه، ويدخل السرور على قلوبهم، ويستخرج من ألسنتهم الدعاء والثناء له، والحمد لله أولاً وآخرًا الذي يتفضل على من يشاء بما يشاء وهو الخلاق العليم.

        جزاه الله وزملاءه المرافقين له في هذه الزيارة التاريخية وأدامهم على الخطّ المستقيم، والنهج القويم، ووفّقهم للمزيد من العطاء، ويَسَّرَ لهم زيارات متكررة إلينا، وجعلهم ناطقين بلسان الجامعة في بلادهم بما رأوا وبما سمعوا وبما لاحظوا بأمّ أعينهم، حتى يكثر التواصل بين الإخوان في العقيدة والمصير.

        وإلى خطاب الشيخ القرني في الصفحات التالية.

تعريف موجز بالضيوف الكرام

 

*  د. عائض القرني

        الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله بن عائض القرني. من مواليد عام 1379هـ. حصل على الشهادة الجامعية من كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. حصل على الماجستير من جامعة الإمام في الحديث النبوي عام 1408هـ. حصل على الدكتوراه من جامعة الإمام عام 1423هـ بعنوان (المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم للقرطبي دراسة وتحقيقًا). كان أستاذًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وإمامًا وخطيبًا لجامع أبي بكر الصديق.

        تفرّغ للدعوة وزار كثيرًا من الدول وحضر عشرات المؤتمرات وألّف أكثر من ثمانين كتابًا وأشهرها كتاب: (لاتحزن) والذي بيع منه أكثر من ثلاثة ملايين نسخة وهو الكتاب العربي الأول، وتُرجم إلى ثلاث عشرة لغة، وكتاب التفسير الميسر، والفقه الميسّر، والصحيحان، وأسعد امرأة في العالم، ومقامات القرني، وفقه الدليل، وعاشق، والعظمة، وحدائق ذات بهجة، وقصة الرسالة، وأعظم سجين في التاريخ، وإمبراطور الشعراء، وقصائد قتلت أصحابها، وديوان شعر بعنوان (القرار الأخير)، وغيرها من الكتب في الحديث والتفسير والفقه والأدب والسيرة.

        والمشرف على موقع شبكة الإسلام، مع المشاركة بخمسة برامج تلفزيونية دائمة في التفسير والحديث والسيرة والثقافة والأدب.

        له أكثر من ألف شريط كاسيت إسلامي في الخطب والدروس والمحاضرات والأمسيات الشعرية والندوات الأدبية.

*  المقرئ الشيخ الأستاذ / بشير أحمد صديق حفظه اللّه

        مقرئ ومدرس بالمسجد النبوي الشريف لأكثر من 45 عامًا ولايزال الشيخ يقرئ القرآن بجميع الروايات. وقد تخرج على يديه عشرات الطلاب منهم أئمة الحرمين، منهم الشيخ علي جابر رحمه الله، إمام مسجد الحرام، والشيخ عبد المحسن القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، والشيخ حسين آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، دكتور عبد الرحمن القحطاني.

*  د. عبد الرحمن بن منصور القحطاني

        حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. حصل على الماجستير في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بالرياض، حصل على الدكتوراه في الفقه المقارن من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في تحقيق كتاب البسيط في الفقه الشافعي للإمام أبي حامد الغزالي، عمل في الإرشاد والتوجيه الشرعي بوزارة الداخلية لمدة عشر سنوات، والآن يعمل أستاذًا مساعدًا بقسم الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ألقى العديد من المحاضرات والدروس والكلمات الوعظية في داخل البلاد وخارجها. تنقل في الدعوة الإسلامية بين عدد من البلاد في آسيا وإفريقيا وأروبا.

*  الشيخ يحيى بن محمد الهنيدي

        رئيس قسم العقيدة الأسبق بجامعة الملك خالد بـ«أبها» وداعية نشيط، زار عددًا من البلاد.

*  *  *



*            أستاذ بالجامعة