مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، رمضان وشوال 1432هـ = أغسطس- سبتمبر 2011م ، العدد : 9-10 ، السنة : 35

 

 

دراسات إسلامية

 

 

الأندلس .. الجمعيات الإسلامية للوافدين(1)

 

 

بقلم :      الدكتور علي المنتصر الكتاني

 

 

 

        غاب الإسلام، ظاهرًا، عن أرض «الأندلس» منذ سنة 1609م، واحتفظ به في القلوب من تبقى من المسلمين الأندلسيين. وكان التنصير شرطاً للإقامة لمن وفد من المسلمين إلى «إسبانيا». وخف هذا الوضع بعد الحرب العالمية الثانية، وهجرة عدد من أهل منطقة الحماية الأسبانية بشمال المغرب إلى «إسبانيا»، كجنود مع جيش فرانكو. وكان «فرانكو» قد وعدهم بتسليمهم مسجد قرطبة الجامع إن هو انتصر في الحرب الأهلية فلم يف بالوعد.. وعوضًا عن المسجد الجامع، بنى لهم في ساحة عامة بوسط قرطبة مسجدًا صغيرًا مقابل مستشفى، للصلاة على موتاهم. وقد أقفل المسجد الصغير (المسمى عند أهل قرطبة بالمرابطو) بعد الحرب الأهلية بقليل، وأصبح مخزنًا لآليات الحديقة العامة، ولم يفتح من جديد للصلاة إلا مؤخرًا.

        وتكاثرت أعداد المسلمين الوافدين إلى «أسبانيا» بعد سنة 1960م، إلى أن وصلت سنة 1990م إلى حوالي 250 ألف مسلم، منهم حوالي 140 ألف مغربي، و 30 ألف مغاربي آخرين، و 30 ألف مشرقي عربي، و 20ألف مسلم من أفريقيا السوداء، 10 آلاف باكستاني و 10 آلاف إيراني، و20 ألف مسلم من دول أخرى. معظم المغاربة من العمال، والمشارقة من الطلبة الذين مكثوا بعد تخرجهم، وحصلوا على الجنسية الأسبانية.

        ولم يتمكن المهاجرون المسلمون من تنظيم أنفسهم إلا مؤخرًا. ففي 24/12/1964م، صدر قانون الجمعيات الذي سمح للجمعيات الدينية غير الكاثوليكية، بشيء من التنظيم لأول مرة. وفي 28/6/1967م، أصدرت الحكومة الأسبانية قانونًا جديدًا، تسمح فيه بحرية الأديان، أصبح معه من الممكن تأسيس جمعيات إسلامية لأول مرة منذ سقوط غرناطة، رغم نقصه، إذ لا يسمح بممارسة الشعائر غير الكاثوليكية إلا جزئيًا، ولا يسمح للمجموعة الإسلامية بإجراء مفاوضات مع الدولة للمطالبة بالحقوق الدينية أو المدنية.

        فجعل هذا القانون ممكنًا تنظيم جمعية إسلامية من طرف غير الإسبان؛ ولكنه لم يسهل أي وجود إسلامي منظم بين المواطنين الأندلسيين.

        فاستفاد من هذا القانون الطلبة العرب المشارقة ذوو الاتجاه الإسلامي، إذ أسسوا جمعيةً طلابيةً إسلاميةً في «غرناطة» سنة 1966م، بعد أن اقترح ذلك عليهم الأستاذ «أبوالحسن الندوي»، عند زيارته سنة 1965م، وسجلوها رسميًّا سنة 1971م بوزارة العدل الأسبانية، تحت اسم «الجمعية الإسلامية في أسبانيا». وفي 22/4/1974م، عدل نظام الجمعية لتمكينها من بناء المساجد والمراكز الإسلامية عبر أسبانيا(2). ثم فتحت الجمعية فروعًا متعددةً في مدن أسبانيا المختلفة: مجريط، وأبيط (أشتورياش)، وسرقسطة (أراغون)، وبلنسية (بلنسية)، وشنت أندر (كانتابريا)، وشنت ياقو (جليقية)، ومالقة وغرناطة بالأندلس.

        ابتدأت الجمعية نشاطها في شقة متواضعة في «غرناطة»، ثم انتقل مقر الجمعية الأساس إلى مجريط في شقة متواضعة، ثم انتقلت إلى شقة في شارع فرانكوس رودريكز تحتوي على مصلى يتسع لحوالي 200 شخص، ومكتبة صغيرة، وغرفة للنشاط الإداري، وصفوف للتدريس. ثم بنت الجمعية مركزًا إسلاميًا متكاملاً اسمه «مسجد أبوبكر» في شارع أنستيزيو هريرو، من حي تطوان، وهو أول مسجد إسلامي يبنى حديثاً في مجريط. أما مراكز المدن الأخرى، فكلها شقق متواضعة مأجرة، أو مشتراة من طرف الجمعية.

        ومعظم أعضاء هذه الجمعية طلبة من سوريا وفلسطين، تخرجوا بعد ذلك، وتزوج كثير منهم بأسبانيات، وحصلوا على الجنسية الأسبانية، وانخرطوا في الحياة العامة. ويعود الفضل إلى كثير من هؤلاء، الذين ضحوا بنشاطهم المهني، للدعوة إلى الله بين المهاجرين المسلمين، خاصة الطلبة العرب، فأنقذوا منهم أجيالاً لم يتعلموا أمور دينهم إلا في المهجر. وقاموا بمجهود ضخم في تعليم الشباب المسلم أمور الدين، وطبع نشرات بالعربية والأسبانية، وإعطاء دروس إسلامية، وإحياء الشعائر الدينية، وتعليم الأطفال مبادئ الإسلام.

        وإلى سنة 1978م، ظلت الجمعية داخل الجامعات، كجمعية طلابية فقط. وبعد ذلك التاريخ، أخذ معظم الطلاب يتخرجون ويتزوجون، فأخذت الجمعية تكتسب طابعًا لجمعية جالية إسلامية. وتركز نشاطها الإعلامي في إصدار دوريتين بالأسبانية كل شهرين: العروة الوثقى (حوالي ألف نسخة)، والإسلام (حوالي 750 نسخة). وتقوم الجمعية بتنظيم جداول مواقيت الصلاة وتوزيعها، كما أن لها نشاطاً في وسائل الإعلام الأسبانية، ومشاركة في ندوات دينية. ويشتمل برنامج الجمعية الثقافي على حلقات دروس أسبوعية في الفقه واللغة العربية، وندوات شهرية. كما طبعت الجمعية باللغة الأسبانية عددًا من الكتب المؤلفة أو المترجمة، منها: «عيسى عليه السلام في القرآن» لسليمان مفسر، و«الأسرة الإسلامية» لخورشيد أحمد، و«روح الإسلام» لمحمد أسد، و«ما قدم الإسلام للحضارة الغربية» لأبي الأعلى المودودي، وغيرها من الكتب. ومن أبرز أنشطة الجمعية الاجتماعية: تنظيم عقود الزواج الإسلامي، ووثائق إشهار الإسلام، كما تفعل ذلك الجمعيات الإسلامية الأخرى.

        وفي سنة 1978م، انفصلت عن «الجمعية الإسلامية في أسبانيا»، جمعية سمت نفسها «المركز الإسلامي في أسبانيا». وتتكون الجمعية المنفصلة كذلك من قدماء الطلاب العرب المشارقة. ويقع المركز الأساس «للمركز الإسلامي في أسبانيا» في مجريط في شقة بشارع ألونسو كانوا، بها مسجد، ومكتبة، ومكاتب. وللمركز فروع في برشلونة (قطلونية) بشارع مريديان، ولاس بالماس (الجزر الخالدات)، وغرناطة (شقة مشتراة)، وإشبيلية (شقة مؤجرة)، ومالقة (بيت مشترى)، وقرطبة (حصلت الجمعية على المسجد الذي بناه «فرانكو» للجنود المغاربة والمسمى مرابطو) بالأندلس.

        وفي سنة 1990م، كلفت رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، «المركز» بإدارة مسجد الملك عبد العزيز بمربلة (مقاطعة مالقة) بالأندلس. ومربلة بلدة صغيرة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، لا يتعدى عدد سكانها 55 ألف نسمة، يعود ازدهارها إلى اختيارها من طرف العرب الخارجيين كمركز اصطيافهم المفضل في أسبانيا. فتبعتهم رؤوس أموال عربية هائلة، حولت البلدة من مرفأ صيد هادئ، إلى مركز اقتصاد هام على الشاطئ الأندلسي. وابتدأت فكرة بناء المسجد في صيف سنة 1979م، حيث طلب عمدة مربلة آنذاك من الأمير «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» بناء مركز للدراسة الإسلامية والعربية، فاستجاب الأمير ببناء المسجد والمركز على نفقته على أرض ملكيته الخاصة.

        وانتهي من بناء مسجد مربلة سنة 1981م. وكان بناء المسجد بهندسة وشكل منارة لا تتناسب مع هندسة المساجد التقليدية الأندلسية، رغم جمال المسجد، ورغم أنه من تصميم مهندس أندلسي من قرطبة اسمه «خوان مورا»، بني المسجد على أرض مساحتها 10500 متر مربع على الطريق الساحلي غرب مربلة. تبلغ مساحة المسجد 834 مترًا مربعًا، تتسع لـ800 مصل، وهو مكيف، ومساحة الطابق الأول 600 مترًا مربعًا، وطابق ثانٍ مخصص للنساء. وتتوسط سقف المسجد قبة قطرها 12 مترًا، فيها 24 نافذة ذات زجاج ملون للإضاءة. وأنشئت كذلك صالتان فسيحتان خارج المسجد، ومكتبة مساحتها 187 مترًا مربعًا. وبنيت من الناحية الغربية مساكن لكل من الإمام، والمؤذن، ومدير المركز. وتربط بين المباني ساحة مسقفة مساحتها 198 مترًا مربعًا، في وسطها نافورة، وأشجار البرتقال.

        ومن أهم أنشطة «المركز الإسلامي في أسبانيا»: المحاضرات، واللقاءات العامة، وتوزيع الكتب الإسلامية باللغة الأسبانية، وإعطاء دروس أسبوعية في مراكزه المختلفة، وأخرى للطلاب العرب لتقوية لغتهم الأسبانية، وتنظيم رحلات جماعية، وإحياء الشعائر الدينية. كما يقوم المركز بتنظيم مخيمات سنوية، يشارك فيها أكثر من مائة شاب مسلم من أسبانيا وباقي أوروبا. كما يقوم بترجمة عدد من الكتب الإسلامية إلى اللغة الأسبانية ونشرها، منها: «الأربعون النووية»، وكتب أبي الحسن الندوي كـ«بين الشرق والغرب»، وسيد قطب كـ«معالم في الطريق»، و«هذا الدين»، ومحمد قطب كـ«المرأة في الإسلام»، «من كتاب شبهات حول الإسلام»، وأبي الأعلى المودودي كـ«الأمم المريضة والعصر الحديث»، و«النطرية السياسية في الإسلام»، و«مبادئ الإسلام»، و«كتاب السنة»، و«مبادئ أساسية لفهم القرآن»، وكتاب «حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -» لمحمد حسين هيكل، و«الإسلام تحت الضوء» لحمودة عبد العاطي، وكتب نزار الصباغ كـ«الصلاة»، و«تعدد الزوجات في الإسلام» و«التوحيد»، و«الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية»، و«القاديانية»، وغيرها من الكتب.

        وقد أسس «المركز الإسلامي بأسبانيا» «مدرسة ابن رشد» في غرناطة، التي تم افتتاحها سنة 1985م، بعد الموافقة الرسمية، بـ74 تلميذًا، منهم 22 تلميذًا في القسم التمهيدي، وبمساعدة 9 أساتذة، منهم أربعة عرب وخمسة أسبان (غير مسلمين). والمدرسة عبارة عن بيت كبير، مساحته 2000 متر مربع، يحتوي على غرف واسعة، وملاعب رياضية، وصالة مغلقة، ومسجد يتسع لمائتي مصل. كما أنشأ «المركز» مدرسةً إسلاميةً أخرى في «برشلونة» لتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية لأبناء الجالية الإسلامية الوافدة. لكن لم ينجح المشروعان على الرغم من الجهد الكبير. كما اشترى «المركز» قطعة أرض على بعد 12 كيلو مترًا من مطار مجريط، مساحتها 625 هكتار لإقامة مخيم دائم للطلبة المسلمين.

        وفي 28/6/1973م، قدم عمدة مجريط للهيئات السياسية الإسلامية قطعة أرض مساحتها 1500 متر مربع، في شارع كوستاريكا، بإحدى أحياء مجريط الجديدة، القريبة من وسط المدينة، لإقامة مسجد جامع عليها. وانتهت المدة المحددة، ولم يبن على الأرض شيء، فاستعادت البلدية الأرض. ثم بعد تعهد السفراء المسلمين في مجريط ببناء المسجد، قدمت البلدية أرضاً أخرى بضواحي مجريط الشرقية مساحتها 10465 متر مربع بشارع السلام. وفعلاً تبنت المملكة العربية السعودية مشروع المسجد الذي انتهى من بنائه سنة 1990م، تحت إشراف سفارتها. وقد أصبح هذا المسجد أكبر مركز إسلامي في أسبانيا. وقد كلف بناؤه على مساحة 2000 متر مربع حوالي 1500 مليون بسيطة. ويتكون المركز من ستة طوابق، ثلاثة منها تحت الأرض، ومئذنة علوها 36 مترًا، ومسجد مساحته 650 مترًا مربعًا، يسع لـ830 مصل، ومكاتب، وقاعة محاضرات، ومركز ثقافي، ومكتبة، الخ(3).. وكلفت جمعية «المركز الإسلامي في أسبانيا» بإدارة هذا المركز.

        وتأخر المسلمون المغاربة في تنظيم أنفسهم رغم أعدادهم الكبيرة نسبيًا، إذ يكونون حوالي ثمانين في المائة من مسلمي أسبانيا، معظمهم عمال في المناطق الصناعية خاصة مجريط وبرشلونة، وكثير منهم يقيمون في البلاد بطريقة غير قانونية. ولا يزال التنظيم الإسلامي المغربي ضعيفاً، وهو يرتكز حول محورين: الأول التعاضديات، ولها مراكز في طوري مولينوس (مقاطعة مالقة) بالأندلس، وفي برشلونة ومجريط. ولم تتحول مراكز التعاضديات إلى مراكز إسلامية متواضعة إلا مؤخرًا، وهي تتكون عادةً من قاعة للصلاة، ومقهى، ومدرسة للأطفال. والثاني لجماعة التبليغ، ظهر في السنين الأخيرة على شكل مساجد متواضعة، أهمها في منطقة الأندلس بالجزيرة الخضراء، كما يوجد مسجد في سكن العمال بمستعمرة جبل طارق. أما في منطقة قطونية، فأهم المساجد التي أسستها جماعة التبليغ هي: مسجد سان بيزانتي دي كالديرس (مقاطعة طركونة)، ومسجد دارق بن زياد ببرات (مقاطعة برشلونة)، ومسجد رمضان نبيش (مقاطعة برشلونة)، ومسجد «أبوبكر» ببيغيراس (مقاطعة جرندة). كما أسس المغاربة جمعية «الجماعة الإسلامية المغربية في مجريط» و«رابطة الجماعة الإسلامية» في لاس بالماس بالجزر الخالدات.

        ويجدر ذكر البرنامج الإذاعي الإسلامي الذي يقوم به في الإذاعة الأسبانية السيد محمد شقور أحد وجهاء الجالية الإسلامية المغربية في أسبانيا وزعمائها، ومدير مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء في مجريط. ولهذا البرنامج تأثير مهم للتعريف بالإسلام في أسبانيا.

        ويكون الباكستانيون المجموعة الإسلامية الوافدة الثالثة، ومعظمهم عمال مناجم. أما في الأندلس فيتمركزون في ثلاثة مدن: وهي قزلون (لينارس) بمقاطعة جيان، و«لاكالورينا» المجاورة لها، وفي «بنياروجا» بمقاطعة قرطبة. وفي سنة 1982م، أسس الباكستانيون جمعيةً إسلاميةً في «قزلون» سجلت رسميًا تحت اسم «جمعية جيان الإسلامية»، كان رئيسها الأول «رجا محمد إقبال». وللباكستانيين في الأندلس دور في مساندة الجماعات الإسلامية الأندلسية في «قرطبة» و«غرناطة» في بداية نشأتها. وتوجد كذلك تجمعات إسلامية باكستانية في بـ«مليبري» بمقاطعة ليون (قشتالة ليون)، وفي «مونتالبان» بمقاطعة طرويل (أراغون). وأسس الباكستانيون كذلك مركزًا إسلاميًا في «برشلونة» بشارع ريفومير.

        وأسس القاديانيون أكبر مركز لهم في «أسبانيا» بمجريط، كما بنوا معبدًا على هيأة مسجد في بلدة «بدروعباد» بمقاطعة «قرطبة» على الطريق الرئيسة التي تربط قرطبة بالعاصمة الأسبانية. ومعظم أفراد هذه الطائفة، وهم قلة، من الهند وباكستان، ولم يفلحوا في اجتذاب عدد يذكر من الأندلسيين إلى نحلتهم.

        ويكوِّن السنغاليون المجموعة الوافدة الرابعة، وهم يعملون في الزراعة، خاصةً في «قطلونية»، منهم في بلدتي لامارزوم وماتارون بمقاطعة «برشلونة»، وفي بلدة «آمبوردان» بمقاطعة جرندة؛ لكن لا تنظيم إسلامي لهم يذكر.

        وبصفة عامة، لم يؤثر التنظيم الإسلامي للوافدين على الانبعاث الإسلامي لأهل الأندلس إلا هامشيًا، وذلك لأسباب متعددة أهمها أن الوافدين يأتون بعاداتهم، وتقاليدهم، ولغاتهم، مما يجعل الأندلسي المسلم يشعر بالاغتراب والتبعية عند الانضمام لهم، فيؤدي ذلك إلى نفوره. ومنها أن معظم الوافدين، حتى لو استقروا في أسبانيا وأخذوا جنسيتها، لا يندمجون في واقع المجتمع الأسباني، وليست لهم الجرأة على المطالبة بجميع حقوقهم. فتبقى الجمعيات الإسلامية للوافدين، إما مشرقية، أو مغربية، أو سنغالية، أو باكستانية، ولا تستطيع أية واحدة منها جلب الأهالي الأسبان إليها. وقد أدى هذا الوضع مع الأيام إلى النفور بين المسلمين الأندلسيين والأسبان الآخرين، والمسلمين الوافدين، ويعمل العاقلون من الطرفين على الحد منه. وبصفة عامة، لا يتوقع أن يكون للجماعات الإسلامية الوافدة تأثير كبير على مسار الانبعاث الإسلامي الأندلسي، وسيقتصر تأثيرها على جماعات الوافدين فقط. ولا تختلف هذه الجمعيات الإسلامية عن مثيلاتها بين التجمعات الإسلامية الوافدة في غربي أوروبا.

        وجاء الانبعاث الإسلامي في الأندلس عن غير طريق الوافدين. وسنرى في الفصول التالية، الخطوات الأولى للانبعاث الإسلامي في الأندلس، وفي باقي المناطق الأسبانية، ونتابع نشأتها. كما سندرس التيارات العاملة في هذا الانبعاث الإسلامي، وتحديد التيارات ذات الجذور العريقة في الأندلس.

*  *  *

الهوامش:

(1)   Jacinto Bosch Vila “The Muslims of Portugal and Spain Journal of the Institute of Muslim Minority Affairs, Vol. 7, No. 1, Jan. 1986.

(2)   هشام شيشكلي، «الإسلام ينتشر من جديد في أسبانيا»، المسلمون، 8 ذوالقعدة عام 1402هـ (28/2/1982م).

(3)   “Spaniards Rediscover the Relevance of Islam” Arabia, October 1983.

*  *  *