مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دارالعلوم ديوبند ، رمضان وشوال 1432هـ = أغسطس- سبتمبر 2011م ، العدد : 9-10 ، السنة : 35

 

 

المحليات

 

 

ماساة منطقة فاربس غنج تكشف اللثام عن وحشيّة الشرطة

 

إعداد : الأخ محمد مصعب القاسمي

الطالب بقسم الإفتاء بالجامعة

 

 

 

في يوم الجمعة من 3/يونيو 2011م قد انكشف اللثامُ عن وحشيّة الشرطة وبربريّتها، وموقفها المتعصّب من المسلمين مجدّدًا عندما نالت مسلمي قرية «بهجن فور» بمنطقة «فاربس غنج» بمديريّة «أررية» بولاية «بيهار» - الذين كانوا يقومون بتظاهرة ضدَّ سدّ طريقهم بإطلاق الرصاصات عليهم.

        فحسبما نشرت صحيفةُ «همارا سماج» الأردية اليومية الصادرة في «دهلي الجديدة» (ص:6، العدد: 263، السنة: 4، 21/رجب 1432هـ = 24/يونيو 2011م) وصحيفة «نئي دنيا» الأردية الأسبوعية (ص: 20-22، العدد: 52، السنة: 39، 20/يونيو 2011م) أنباءً مفصلةً عن هذا الحادث المؤلم: وهي أن قرية «بهجن فور» قرية ذات كثافة سكانية مسلمة تقع على بعد عدة ك. م من منطقة «فاربس غنج»، وأنها يربطها بالمنطقة أقصر طريق يعبرُه الناس لنقل المواد الغذائية وغيرها ممّا يحتاج إليه الإنسان، وليس لسكانها طريق يوصلهم إلى «فاربس غنج» سوى هذا الطريق.

        ويجدرُ بالذكر أن سكان القرية كانوا يعيشون في أمن وسلام فإذا بهم حدث حادث، ونزلت عليهم نازلة، وهي أنه قد حال مصنع دون طريقهم إلى منطقة «فاربس غنج»، وسدّ مسؤولو المصنع طريقهم ويُلاحَظُ أن أهالي القرية كانوا لايعترضون على بناء المصنع؛ لكنهم يطالبون بعدم سدّ طريقهم حيث يجب أن يُبْنىٰ المصنعُ بشكلٍ لاينسدّ به طريقهم؛ لأنه ليس لهم طريق سواه.

        من أجل ذلك كان قد قدم أهلُها طلبًا إلى الإدارة المحلية بمنع مسؤولي المصنع عن سدّ هذا الطريق؛ لأن ذلك يجعل سكّانها يصابون بصعوبة لا تعالج وحرج كبير، وتُضْطَرُّ طبقةُ العمّال إلى قطع أكثر من مسافة 5-6 ك، م للمرور إلى أمكنة أخرى.

        وحسبما أفادت الأنباء أنه للوصول إلى حلّ لهذه القضية كان قد انعقد اجتماع في 1/يونيو 2011م حضره كلُّ من مسؤولي المصنع وكبار رجال القرية ورجال الإدارة الحكومية المحلية وكان قد تقرر فيه أن أهل القرية يتنازل عن الطريق المتنازع عليه إن شقّ مسؤولو المصنع طريقًا آخر بجانب المصنع الجنوبيّ؛ لكنه بعد مضيّ يوم واحد قد سدّوا الطريق، ولم يفوا بما وعدوه من شقّ طريق آخر؛ فبقي الناس حيارىٰ مندهشين.

        ثم في يوم الجمعة من 3/ يونيو 2011م بدأ أهلُ القرية يقومون بالتظاهرة ضدَّ الإدارة الرسمية وهدموا الحائط الذي يحول دون طريقهم، وأحرق واحد من سكانها سيارة المصنع، فما إن بلغ مسؤولي المصنع أن الحائط قد هُدم والسيّارة قد أُحْرِقَتْ تقدّموا بإبلاغ الحادث مركز الشرطة.

        وقد أفاد شهودُ عيان أن أكثر أهالي القرية كانوا قد دخلوا في بيوتهم إلا أن بعضهم كانوا قد جلسوا حول الحائط الذي تمّ هدمُه على أيديهم متألّمين، فما إن حضر رجال الشرطة المحليّة راح الناس وكانوا في عدد قليل يقومون بتظاهرة شديدة ضد الشرطة احتجاجاً، فأصدر ضابط الشرطة المدعو بـ«سريما سينغ» حكمَ إطلاق الرصاصات عليهم.

        ولا يخفى أنه لتفريق المظاهرين في مثل هذه الأوضاع تُتَّخَذُ إجراءات أخرى من إطلاق الغاز المسيل للدموع أو إطلاق النار في الهواء قبل أن يُطْلَق الرصاص رأسًا؛ ولكن القوات الأمنية قد بدأت تُمطر عليهم وابلاً من الرصاصات قبل اتخاذ مثل هذه الإجراءات.

        ومما زاد الطينُ بلّةً أن رجالَ البوليس المشاغبين قد استهدفوا في ممارسة إطلاق الرصاصات من أعضاء أجسام المتظاهرين على ما يلقى المصاب به مقتلَه غالبًا، ولم تعُد الشرطةُ تقتصر على هذا الحدّ؛ بل قد أكدت التقارير أنها قامت بانتهاك أعراض السيدات المسلمات وتقتيل الرّضَعاء.

        وقد أسفر هذا الحارثُ عن مقتل 4 شخصًا وإصابة 10 نسمةً وتفاصيلُ القتلى في هذا الحادث فيما يلي:

        (1) إن رجلاً مدعوًا بـ«محمد مصطفى بن بيكن الأنصاري» البالغ من عمره 18 سنةً أثناء عودته من دكان التنباك إلى بيته قد أطلق على صدره أربعةُ رصاصات، وبالرغم من ذلك أنه كان لفظ أنفاسه بحيث يمكن إنقاذه؛ لكن أحدَ الشرطة المدعو بـ«سنيل كمار» الذي يحمل رقم 451975 قد قتله دوسًا بقدميه.

        (2) إن قتيلاً اسمه «محمد مختار الأنصاري ابن فاروق الأنصاري» قد أصيب بأربعة رصاصات (ثلاثة منها في رأسه وواحد منها في قدمه) فقد لقي حتفَه مكان الحادث.

        (3) وكانت من القتلى امرأة مدعوة بـ«شازين خاتون» الملقّبة بـ «ريحانه خاتون» زوجة فاروق الأنصاري. إنها كانت ترجع من العيادة الطبية وهي حاملة، نفذتها ستُّ رصاصات، فإنها لقيت مقتَلها مكان الحادث نفسه، وهي قد خلّفت وراءَها ثلاثة أطفال صغار.

        (4) وآخرُ القتلى طفل صغير لسبعة أشهر اسمُه «نوشاد الأنصاري» الملقّب بـ«محمد ساحل»، إنه قد قُتِلَ رميًا برصاص على ظهره وكان في مهد أمّه.

        ويجدرُ بالذكر أن المنظمات الإسلامية هي التي تتولّى الإسعاف الطبيّ نحو المقتولين أو المصابين برصاصات رجال الشرطة، وفي طليعتهم منظمة «الإمارة الشرعية» لولايات «بيهار»، و«أريسه»، و«جهاركهاند»، ومقرُّها في مدينة «بتنه» عاصمة ولاية «بيهار» حيث إن وفدًا رفيع المستوى منها قد قام بزيارة لمكان الحادث بقيادة «نذير أحمد القاسمي» قاضي مدينة «أررية»، واستعرض أحوالَ المنكوبين وتعهّدهم بالإسعاف وتقديم أيدي المساعدة إليهم مواساةً لهم وتعزيةً لهم.

          (صحيفة «همارا سماج» الأردية اليومية الصادرة في دهلي الجديدة العدد: 263، السنة:4)

*  *  *