مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ربيع الأول 1433 هـ = فــــبرايـــر 2012م ، العدد : 3 ، السنة : 36

 

 

الأدب الإسلامي

 

 

يا صاحبَ الخُلُقِ العظيم

 

شعر: د. سعد عطية الغامدي

 

 

 

 

يا صاحبَ الخُلُقِ العظيم سلاما

لازلتَ للخلقِ العظيمِ إماما

لازلتَ في بصر الزمان وسمعه

تَهدي إلى الأفُقِ الكريمِ كراما

غيثاً مغيثاً في مُزونِ رسالة

يَسقي النفوسَ محبةً ووئاما

ويبثُ منها للحياة مواهبا

وعزائما مثلَ النفوسِ عِظَاما

وتـالقاً يثب الصباح بنوره

ليقيمَ في طُرقِ الفلاح أناما

تبني على الأخلاق أجيالاً ومن

قيم السماء فضائلاً تَتَسامى

وتشيعُ في الأرض السلامَ وقد غدت

بمحمد هذي الحياةُ سلاما

ما احتاجت الدّنيا لغيرك مذ مضتْ

يحلاء نورِك لاتهابُ ظلاما

أنت النبيّ وفي النبوة رحمة

تتخلَّلُ الأورَاحَ والأجْسَاما

أنت الرّسولُ وفي الرسالة حجَّةٌ

تذكي النهي وتعلِّم الأحكاما

فترى العدالة في الحياة مواقفاً

وتريالتناغم في السلوك نظاما

وترى رجالاً في الرجال نوادراً

قاموا على الحقِّ المبين قياماً

مهما تعاقبتْ الحوادثُ لا يرى

اتباعُ دينك في السّرى أوهاما

بل يبصرونك أسوةً في حُسنها

ما عطَّر الأوراقَ والأقلاما

لاينكِسُون لدى المصاب رؤوسَهم

أو يُظهرون توجعاً وملاما

يتسرجعون مصابهم بإمامهم

فيطيب جرحٌ أورث الآلاما

وينالهم بالصبر ما يُفضي إلى

أمل ويعلي فالشداشد هاما

وبادرون وفي القلوب بشائرٌ

يُسْقَوْن من صفو الهدى أقواما

ويحرِّكون ضمائراً تواقة

للدين حرَّر هديُه الأفهاما

ويكاثرون بك الصفوف فلا ترى

إلا زحاماً .. يستجيشُ زحاما

أمم ترى الإسلام غاية قصدها

وترى به نعماً تفيض حساماً

وترى رجالاً أخلصوك محبة

فتعلموا في حبِّك الإقداما

كَلِمَاتُك الحب الذي يحيون في

أفيائه ويزيدهم إلهاما

لايشتكون سقامَ حب إنما

يشفي ويُذهب طهره الأسقاما

هذا هو الحبُّ الذي يجدونه

آيات صدق أحكمت إحكاما

 

يفدونه بنفوسهم وعيونهم

ويفيض من حسناته إنعاما

ويرون في أولادهم وبناتهم

حباً على شرف الرسالة سامى

وأقام بالإيمان في أعماقهم

حتى توطَّن فيهمُ.. وأقاما

ميثاق قربى يستفيض بشاشةً

ومودَّة تُدني إليك مقاما

ويرون من بركاته لحياتهم

ومماتهم ما يُشْبِهُ الأنساما

هذا سبيلك ما يزال من النَّدى

غضّاَ، وبدراً بالبيان تماماً

أحلى الصفات صفات من حنَّت له

أغصانُ منبره فجاشَ .. وهاما

ومضى يحدِّث .. والحديثُ يذيبه

ليقولَ لو عرف المحبُّ كلاما

وأبرُّ أفئدة الرجال فؤادُ من

صانَ الرسالة حين صان ذماما

سيتقبل الأهوال مبتسماً وما

عرفَ الفرارَ .. ولا أتى استسلاماً

بل سيّداً في كل قلب، شامخاً

في كل نفس، في العيون هماما

ما نال قزمٌ من مكانة سيِّد

بل راح يكشف بالخنا أقزاما

ويثير أحقاداً ويورث باطلاً

ويلم في نفق الضلال لِئاما

ليحرك الحبَّ الدفين فلا ترى

إلا المَشاعر زادت استحكاما

حبّاً تفجَّر بالحشود كأنما

ريعَ الحمى مذراعَه من حاما

هذي جموع محمّد بوفائها

حفظت له الإجلال والاكراما

ملك القلوب بعطفه .. فاستسلمت

لحنانه، وتفتحت أكماما

من أخرج المستضعفين ليصبحوا

من بعد ضعف سادة أعلاما؟!

من فكّ أغلالاً .. وأطلق نخبةً

من نيرها لا تعرف الإحجاما

من أرهبَ الطغيانَ إلا عابدٌ

لله، يُسْقِطُ سوطُه الأصناما

من قام يبني بالجهاد ولم يزل

في كل ساحاتِ الجهاد إماما

في العدل.. في الشورى .. وفي بذل الندى

في بر أيتام .. وصون أيامى

في الأمر بالمعروف .. في كف الأذى

في رحمة تستنقذ الأرحاما

وإذا القتال دعا القتالَ رأيتَه

جيشاً وبحراً هادراً وحُسَاما

تأوي الفوارس كلّما احتدم الوغى

وطوى القتامُ على الظلام قتاما

وتناول الهلعُ النفوس ولم يعد

إلا حمامٌ يستثير حماما

تأوي لمن يحيي ثباتُ جَنانِه

عند الكهريهة فارساً مقداما

فإذا الجهادَ فريضةٌ مذخورةٌ

لمقامِ حق يقتضي الإرغاما

ومضى يقيم الليل يشكر ربه

شكراً يراه العارفون لزاما

ويسامر الأكوان في خلَواتها

ويزيد عنها إذ يطيل قياما

يا خاتم الوحي المقدَّس إن بي

للوحي شوقاً أيقظ الأحلاما

أمسي وأصبح في العبير وفي السنا

وأعانق (الفرقان) و (الأنعاما)

وأقيم بالورْد النديّ مجالسي

فأرى الأريجّ يعطّر الأياما

ويضيق صدري حين لا أرقى إلى

أفق الوضاءةِ كي أفيق نياما

وأرى مواكب تقتَفي أثر الذي
ج

فضح الضلال وأطلّق الإسلاما

تسمو بمنهجه النفوس زكيةَ

وترى حلالاً بيّناً .. وحراما

يا صاحب الحوض المطهّر إن بي

ظمأ وأخشى دونه الآثاما

فأفر أبحث عن سبيل سلامتي

فأرى سبيلك قد أماط لثاما

ويفيض بي قلقي وخوفي كلما

أيقنت أني لن أنال مراما

وبأن تقصيري وقلة حيلتي

ستردني .. حتى أذوب أواما

لكنني يا سيّدي أرجو الذي

أحيا القلوب بيانُه وأقاما

أخشاه إن قارنتُ ذنبي جاهلاً

فأعوذُ طفلاً ألزموه فطاما

وأحبّه والحبُ سرُّ سعادتي

حبّاً يثبِّتُ في الدجى أقداما

وأجِلُّ منهجَه العظيم لأنني

أسترحم المولى به استرحاما

وأرى بديع الكون آيته التي

ما زلت فيها أطلب استجماما

وأحب أحمد باتِّباع سبيله

ما عشت صوّاماً به قوّاما

هذي معايير الشفاعة ربما

ألقى بها عند العظيم مقاما

ومعي الشهادة في فؤادي نبضها

يزداد عاماً في الثبات فعاما