مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، جمادى الأولى – جمادى الثانية 1433 هـ = أبريل - مايو 2012م ، العدد : 5 - 6 ، السنة : 36

 

 

محليات

 

 

السّماح في «القلعة القديمة» بدهلي بالعبادة في المعبد الهندوسيّ

والحظر على أداء الصَّلاة في المسجد

 

إعداد : الطالب محمد مصعب ، طالب بقسم الإفتاء بالجامعة

 

 

 

     المواطنون الهنود قد مُنِحوا من خلال الدستور الهندي الديمقراطي أن يمارسوا العبادة وفقاً لدينهم، كما منحوا حريةً كاملةً لإبداء الرأي؛ لكن المسلمين في البلاد يُعْتَبَرُوْن مواطنين من الدرجة الثانية، ومن حين لآخر يحدث ما ينمّ عن مكانتهم كمواطنين في المجتمع الهندي. من ذلك ما حدث من قِبَل «مصلحة الأماكن الأثرية» حيث إنها فرضت الحظرَ على أداء الصلاة في المسجد الكائن على مقربة من «القلعة القديمة» بـ«دهلي القديمة». على حين أنه ليس هناك من حظر على عبادة الآلهة في معبد الهندوس الذي يقع أيضاً على مقربة منه.

     ويُلاَحَظ أن «مصلحة الأماكن الأثرية» قد سيطرت على ممتلكات الشعب المسلم باعتبارها أماكن أثريةً. كما أن الحكومة قد استولت على كثير من معابد المسلمين في أنحاء البلاد. والجدير بالذكر أن مسؤولية الحفاظ عليها تعود على هيئة الوقف بـ«دهلي»؛ لكنها فضلاً عن الحفاظ عليها تبيعها الهنادكَ بثمن رخيص بحجة الحصول على الدخل للهيئة، ويجدرُ بالذكر أن هذا المسجد الذي قد شُيِّدَ على أحسن طراز من حيث أنه قد فُرِشَتْ أرضُه بالبلاط المزخرف، وجُصِّصَتْ حيطانه بالشيد، وبه مآذن عالية خضراء كان قد أسَّسه الملك المسلم «شير شاه السوري» سنة 1541م، ومازال المسلمون يؤدون الصلاة فيه.

     ويُلاَحَظُ أن «المصلحة» كانت قد احتفلت مؤخراً بيوم تأسيسها، فاهتمت بنظافة معبد الهندوس اهتماماً بالغاً، ولم تعتنِ بنظافة المسجد أيّ عناية. وقد أفاد مُوَظَّف في «القلعة القديمة» المدعو بـ«ستيش» أن المسجد له سرب يوصل إلى مدينة «آغره» و «ميروت» بولاية «أترابراديش» ويُفْتَرض أنه كان قد شقّه الملوك فيما غبر من الزمان بهدف الدفاع عن البلاد والهجوم على الأعداء، وقد سُدَّ السربُ الآن؛ لكنه يُعْتَبَرُ موضعاً سرِّيًا محبوباً لدى الممارسين للغرام الحرام، ويُذْكَرُ أنهم يحقّقون فيه أهدافهم السيئة عن طريق دفعهم إلى رجال الشرطة ما يطلبونه منهم عن الروبيات. وظلّ باب السرب الذي يغمره الظلام تحت المسجد قد تراكمت عليه الأقذار المتعفنة التي تعمُّ ما حولَه رائحتُها الكريهة مما يُصَعّب المرور.

     عندما استعرض مندوبنا هذا المسجد توصّل إلى أنه لايرتاده أحد في الأغلب إلا الفتيان والفتيات، إنهم يدخلونه غيرَ هياب ولا وجل ولا يخلعون أحذيتهم؛ لأنهم يكسبون تعاطفَ الشرطة بمبالغ كبيرة.

     ومن جهة أخرى إن المعبد الهندوسيّ لايزال الهندوس يقومون فيه بعبادة آلهتهم، ولا يُسْمَحُ لأحـد أن يدخله لابساً حذائيه.

     وقد أفادت وسائل الإعلام أن الهندوس يدخلون معبدَهم مجاناً ولايؤخذ منهم رسم للدخول. أما المسلمون فلا يسعهم أن يزوروا المسجد إلا بعدَ أن يدفعوا رسماً لزيارته، بالإضافة إلى أن الزّوار الذين يأتون من أقصى البلاد يتجولون فيه لابسين الأحذية ولا يمنعهم أحد عن ذلك.

     عندما يشاهد المواطن الهندي هذا النوع من التفريق في التعامل، يضطر أن يفكر: أهؤلاء هم المسلمون الذين مازالوا ولايزالون يقدّمون تضحيات كبيرةً للبلاد؟ لماذا يُعْتَبَرُون مواطنين من الدرجة الثانية؟ ولماذا لا تُرَدُّ إليهم مساجدُهم؛ لكي يهتموا بالحفاظ عليها بأنفسهم. (صحيفة «أخبار مشرق» الأردية اليومية، دهلي الجديدة العدد: 28، السنة:17).

*  *  *

المُوَظَّفُون الرَّسميُّون في مقرّ إدارة البريد المعنيون بإعداد بطاقات هوية رسمية

يرفضون التقاطَ صُوَر مرتدي القلانس والعبايات الإسلامية

     رفض المُوَظَّفُون في إدارة البريد الرئيسة في مدينة «نجيب آباد» بولاية «أترابراديش» تصويرَ مرتدى القلانس والعبايات الإسلاميّة من المسلمين والمسلمات. ويُلاَحَظُ أن الحكومة كانت قد أعلنت إعدادَ بطاقات الهويّة في البلاد كلّها؛ لكن الموظَّفِيْن الذين عيّنتهم الحكومة للقيام بالعمل قد أكدوا أنها سَتُلْغَى رسميًّا البطاقات المحتوية على صُوَر القلانس والعبايات الإسلامية.

     عندما تسامع به المسلمون تأذوا منه بشكل لايوصف، وثار غضبُهم وألمُهم، وأجمعوا على التنديد به وإبداء الاستنكار الشديد تجاهَه، فاحتشد المسلمون. بمن فيهم علماء المجتمع وزعماوُه حول إدارة البريد، وطالبوا الموظَّفين بالتقاط صُوَرهم بالقلانس والعبايات، وبعد نقاش طويل رضوا بذلك على كره منهم، فسكت الغضب عن المسلمين. (صحيفة «راشتريا سهارا» الأردية اليومية، دهلي الجديدة، العدد: 4454، السنة:12).

*  *  *

الأمين العام لجمعية علماء الهند:

اعتقالُ الأبرياء من الشباب المسلم يهدّد البلاد

     حولَ اعتقال الشباب المسلم البريء مجدّدًا أعرب الأمين العام لجمعية علماء الهند السيد «محمود المدني» عن بالغ قلقه، واعتبره خطراً كبيراً على بلاد الهند وسلامتها. كما أنه قال وهو يعلّق على إطلاق سراح سبعة شباب من المسلمين الذين كانوا قد اعتُقِلوا بتهمة تورّطهم في التفجير، الذي حَصَلَ مؤخرًا في عاصمة الهند «دهلي»، وبالتالي على الزج برجل اسمه «محمد عامر» من سكّان ولاية «بيهار» الهنديّة في السجن طيلة نحو 14 سنة مصاباً بالآلام والمصاعب إن إلقاء القبض على كثير من الشبان المسلمين وخاصةً إزعاج المُثَقَّفِيْن منهم عن طريق مؤامرة مخطّطة حتى بعد أن اعتُقِلُوا في عدد وجيه بتهمة تورّطهم في التفجيرات والتلاعب بحياتهم باتخاذ خطوة قانونية مفترضة ضدَّهم عَمَلٌ يستحقّ التنديد والاستنكار، وفعلاً أبدى استنكاره الشديد ضد ذلك. وأضاف وهو يوجّه انتقادات شديدةً إلى النظام الحالي للبلاد أنه ليس هناك أحد يتعامل بالعدل والإنصاف بشأن هؤلاء الأبرياء الضعفاء من المسلمين، هم حيارى لايددون ما يصنعون؟ ومن أي رجل في البلاد يطلبون العدل؟ وكيف يتلافي ما لَقِيَ المعتقلون من الشدائد على مدى نحو 14 سنة باشتباه أنهم إرهابيون.

     وقد طالب الحكومةَ باتخاذ إجراءات رادعة ضدّ أولئك العناصر الذين يخلقون مثل هذه الظروف الشنيعة ضدَّ المسلمين مع أنه قد انكشف اللثام عن الحقائق، وثبت أن الشباب المعتقل من المسلمين كانوا أبرياء، ولم يكن لأيّ من المسلمين أي يد في تفجير من التفجيرات التي حدثت في البلاد. وأكّد أنه ليعلم أولئك الذين يُسْرعون بعد وقوع أي حادثة هدّامة إلى توجيه اتهامات إلى المنظّمات المسلمة والمنتمين إليها من المسلمين أن الإدارة الرسمية وخاصةً الشرطة يوجد فيها كثير من العناصر الذين يُضمرون فكرةً طائفيةً، ويتعاطفون سرّياً مع المنظمات الهندوسية الطائفية. وأضاف أن الشرطة لم تتخذ لحد الآن أيَّ إجراء ضدَّ المنظمات الهندوسية التي وجهت إليها انتقادات واقعية من قبل المواطنين بشأن التفجيرات في البلاد، وفعلاً ألقي القبض على أعضائها الإرهابييّن عند إعداد القنابل وإدارة مصانعها. ومن جهة أخرى لايزال يُعْتَقَلُ المسلمون بمجرّد اشتباه أنهم منتمون إلى المنظمات الإرهابيّة المسلمة التي ليس لها من إدارة ولا نظام في تُرْبة البلاد.

     وقد تساءل السيد «محمود المدني» عضو لمجلس استشاري لوزارة الداخلية -: كيف تطلع الوكالات السرية بهذه السرعة الفائقة على تفاصيل من المنظّمات الإرهابية المسلمة؟ وكيف تتوفّر لها مواصفات بشأن رئيسها وضلوع أعضائها في التفجيرات؟ وكيف تعثر بسرعة بالغة على عضو نشيط منتمٍ إليها من الشبان المسلمين الملتحقين بالجامعات العصرية الرسميّة.

     كما أنه قال وهو يبدي ردّ فعله حول إطلاق سراح الشبان المسلمين من سكّان ولاية «بيهار» الهندية الذين كانوا قد اعتُقِلُوا بتهمة تورُّطهم في التفجير الذي حصل مؤخرًا في «دهلي» - إن المندوبين من وسائل الإعلام المُتَبَنّين فكرةً طائفيةً كانوا قد اخترعوا حول أولئك الشبان حوادث كاذبةً، وتنبؤا بما كانوا يضمرونه من إرادتهم الخطرة من تفجير القنابل، وكان قد نسب المندوبون كلَّ ذلك إلى الفرقة المضادة للإرهاب  “ATS”؛ لكنه قد ثبت ما ثبت، وانكشفت الحقيقة، فكيف يسعُنا أن نكتفي بمجرّد إطلاق سراحهم؛ بل نطالب الحكومةَ بتعويضهم عما واجهوا من الآلام والشدائد وعمافاتهم من تحسين حياتهم وصنع مستقبلهم، وضياع أوقاتهم الثمينة، ويجب أن يمنحوا التعويض عن الخسائر التي لحقتهم من رواتب الشرطة الذين تلاعبوا بحياتهم، وليُسْتَدْرَك مالَقُوا من الضرر الإقتصادي خلال مدة إبقائهم في السجن. وأكّد فضيلتُه أن الحكومة إذا أرادت الحفاظَ على حقوق الناس وجب عليها أن تحترز كلياً من الدهاء السياسي، وتقوم بإجراءات رادعة ضدَّ الإرهابيين بشكل حيادي.

     ومن جهة أخرى تناول ناشط اجتماعي مدعو بـ«سوامي أكني ويش» الحكومةَ بانتقاد، وقال: إن الإدارةَ الرسمية هي التي قد اعتقلت الأبرياء من المسلمين. وقال الأمين العام للهيئة الاستشارية المسلمة «إلياس ملك»: لابد للحكومة أن تعتني بإجراء تفتيش ما تحدث من حادثة إرهابيّة بدقّة وتأنّ بالغ؛ لأن العجلة في ذلك قد تؤدي إلى اعتقال رجال أبرياء، كما ظل يحدث في الماضي. (انقلاب الأردية اليومية، الصادرة بمومبائي وميروت، العدد 41، السنة 75).

*  *  *