مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، رجب 1433 هـ = يونيو 2012م ، العدد : 7 ، السنة : 36

 

 

كلمة العدد

 

 

ظَلَّ الغربُ ولا زال يسعى جاهدًا

للحيلولة دون الإسلام حتى يعود عاجزًا عن أداء دوره

 

 

 

 

 

 

        محليًّا وعالميًّا تُبْذَلُ مساعي حثيثة لامتصاص مفعول الإسلام، ومنعه عن أداء دوره في الحياة والمجتمع. وسائلُ الإعلام العالميّة كلُّها مُتَّجِهةٌ إلى الجهة المعاكسة للإسلام، والحكومات ُ والدول كأنّها لا ترى عدوًّا إلاّ الإسلام والمسلمين، ولا تخاف أفاعي الأزمات الاقتصاديّة والعسكريّة، والأمنيّة والسياسيّة، والمشكلات الخارجيّة، والقضايا الداخليّة، التي هي فاغرة أفواهها، مكشرة أنيابها، مادّة ألسنتها المسمومة، بمثلما تخاف الأصوليّةَ الإسلاميّةَ، والإرهابَ الّذي يتزعّمه ويقوده الإسلام فيما يزعمونه. أخزاهم الله.

     سماءُ الإعلام أمطرت ولا تزال وابلاً من الدعاية بأن المسلمين ولا سيّما الملتزمين أصوليّون إرهابيّون. وقد جَرَفَ هذا الوابلُ كلَّ ما كان متبقيّاً لدى أبناء العصر من العقل والرشد، الذي كان قد أبقاهُ الجنون ذو الفنون، الّذي أصابهم الله بما كسبت أيديهم، ليذيقهم الله العزيز القهار بعضَ الذي عملوا، لعلّهم يرجعون.

     أجل، جَرَفَ هذا الوابلُ من الدّعاية كلَّ ما كان قد تبقّى لديهم من الوعي والحسّ السليم (Common Sense) فبدأوا يرون أنّ كل مسلم ملتزم، راكبٌ رأسَه، قائمٌ بالإرهاب، عاملٌ بالعنف، آخذٌ غيرَه بالبطش، مؤمنٌ بمبادئ التشديد والعقاب والتعذيب، داعٍ وعاملٌ بالهدم والتخريب!!.

     ترسّخت في عقليّتهم أنّ المسلم ولا سيّما المسلم الملتزم يكون دائماً على هذه الصورة المخوفة الرهيبة الكريهة المرفوضة، التي نحتتها الدعاية الغربيّة القوية الراقية، التي لم تُرَكِّز على الخير بمثلما ركّزت على الشرّ، ولم تهدف أساساً إلى بناء الإنسان قدرَما هدفت إلى هدمه من الدّاخل والخارج.

     وسائلُ الإعلام الغربيّة تأكّدت منذ يومها الأوّل أنّها لا تجني حصادَها يانعاً حلوًا، إذا لم تُرَكِّز على محاربة كل فضيلة ومناصرة كلّ رذيلة، ولم تستهدف التوجّهَ الذي يقف بجانب الخير ويُعَضِّده ويخذل الشرّ ويفضحه ويُشَنِّع عليه. وبما أنّ الإسلام هو وحده يتبنّى الخيرَ كلّه للخلق ولبني البشر أجمعين، فظلَّ المُسْتَهْدَفَ الأوّل من قبل وسائل الإعلام الغربية وما هو على شاكلتها من وسائل الإعلام الشرقيّة.

     وبما أنّ الإسلام إنّما يتمثّل ويَتَبَلْوَرُ في أبنائه ولا سيّما أبنائه الملتزمين، فركّز الغربُ ودعاياتُه الإعلاميّةُ على تشويه صورتهم، وتقبيح هندامهم في عقليَّة العالم؛ حتى يتأكّد أنّ الإسلام إرهاب وبطش، وأن المسلمين قَتَلَةٌ سَفَّاحون دَمَوِيُّوْن؛ وبالتّالي فهم جديرون بالرفض وبالعداء وبالمحاربة، حتى يُصَحِّحُوا دينَهم، ويُعَدِّلوا في تعاليمه، ويُغَيِّرُوا مسارَهم!.

     وعاد العالم ولا سيّما الغربي جعل يتعامل مع تحركات الصحوة الإسلامية ومساعي الانتفاضة والمقاومة الإسلاميّة تعامَلها مع مُوْضَة حديثة؛ فما إن نتفجّر قنبلة في مكان ما في وقت ما، إلاّ وتراءت له أيدي الإسلاميين الأصوليين والشبان الإرهابيين، وكأنّ توجيه الاتّهام إليهم بات وسيلةً قوية للتخلّص من المسؤوليّة، وطريقةً ناجعة جدًّا للتنصل من جميع التقصيرات التي يمارسها المسؤولون في الحكومات والدول في حقّ البلاد والشعب. إنّها وصفة رخيصة لدى القادة والساسة في الشرق والغرب لتغطية الإخفاقات المتلاحقة التي كانت هي نصيبَهم، ولإشباع العداء الذي يتحرَّق فيه الغرب الصهيوني الصليبي ضد الإسلام وأهله.

     تشويهُ صورة الإنسان المسلم، ولا سيّما المسلم الملتزم، وجبةٌ سريعة أو وصفة أسرع مفعولاً، لهدم الدين، وسحب الثقة بالإسلام من عقلية الإنسان المعاصر.

     وإذا يعود المسلم كريهاً في عقليته، فإنّ كلّ ما  يمتّ إليه بصلة من دين وأخلاق، وسيرة وتعاليم، وقيم وحضارة؛ يعود كريهاً مرفوضاً لديه بشكل عفوي. وإذاً فإن الجوّ يخلو له الغرب للتسكّع في الرذائل، الغرق في الخبائث، والتلطّخ بكل نوع من الأقذار والأكدار، التي تُهين آدميّة الإنسان، وتحوّله بهيمةً لا تُفَرِّق بين طيّب وخبيث؛ لأن المسلم هو الذي يُمَثِّل هذه المعانيَ الإنسانيةَ كلَّها، وهو الذي فَصَّلَ الله عزّ وجلّ على قامته لباسَ العزّ والسموّ والطهر والعفاف: «وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُوْلِهِ ولِلْمُؤْمِنِيْنَ» (المنافقون/8) «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَوَّابِيْنَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِيْنَ» (البقرة/222) «وَلكِنْ يُرِيْدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» (المائدة/6). ولكنّ الأنجاسَ المناكيد من النّاس لم ولا ولن يسيغوا أن يُوْجَدَ بينهم «دُخَلاَءُ» من المتطهرين السعداء، وذلك بشهادة كتاب الله الخالد «أَخْرِجُوْهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُوْنَ (الأعراف/82) «أَخْرِجُوْا آلَ لُوْطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُوْنَ» (النمل/58) على حين إنهم هم الذين يباركهم كلُّ شيء في الكون، ويتغنّى بمجدهم ويلهج بالثناء عليهم ربُّ السماوات والأرض: «فِيْهِ رِجَالٌ يُحِبُّوْنَ أَنْ يَتَطَهَّرُوْا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِيْنَ» (التوبة/108).

     إنّ «الشُوَّاذ» من الجنس البشريّ الذين يودّون أن تشيع الفاحشةُ في الذين آمنوا في جانب، وفي العالم كلِّه في جانب آخر، ويودّون أن ينشروا الثقافةَ الجنسيّةَ، ويجعلوها «وجبةً سريعةً» مُفَضَّلَة يتعاطاها جميعُ قطاعات المجتمع البشريّ في كل وقت في كل يسر وسهولة، ودونما حاجة إلى حركة باليد ومَشْيَة بالرجل، وأن يعتمدوها مدارَ رقيّ الأمم ومقياس درجة تقدمهم في المعيشة والحضارة والمدنيّة، ويرسّخوا في ذهنية الجيل الإنساني المعاصر على اختلاف أجناسه وأعراقه أنّ «الأشقياء» بالحرمان من هذا «الصَّكَّ»: صَكّ التقدم والرقيّ يظلّون في عصر الكمبيوتر والإنترنت والاتصالات السريعة والرحلات البرقيّة، متخلّفين عن ركب الحضارة والتقدم، متصفّين بالرجعيّة، ضائعين في أبراج الظلاميّة والبِدائيّة.. إن هؤلاء يصطلحون اليوم على أن يقفوا من المسلمين ولا سيّما الملتزمين الموقفَ نفسَه الذي وقفه من مسلمي آل لوط الصادقين المتطهرين، شُوَّاذُ ذاك العصر في تحدٍّ صارخٍ لغضب الله العزيز الجبار.

     إنّ شُوَّاذ العصر وقادة الفواحش ومُشَرِّعِيْ الدعارة والبغاء، الذين يزعمون أنهم هم أعمدة الحضارة الصالحة والتقدم البشريّ والانتصارات العلمية، يُخَطِّطُوْنَ أن يجعلوا الشذوذ الجنسيّ والفاحشة قانوناً عالميًّا، ويودّون أن يفرضوه على الدنيا كلها، وأن تأخذ به الأممُ والأقوامُ عن رضاً وطواعيةٍ وعن عاطفة «احتساب» دونما شعور بالتَّأَثُّم؛ فعقدوا ولا يزالون وسيظلون لهذا الغرض مؤتمرات وندوات في عواصم العالم، واتّخذوا فيه قرارات «شجاعة» «طموحة»لنزع الحجاب بشكل أكثر وأسرع وأشدّ من ذي قبل عن وجهِ المرأة، وسلب اللباس جسمَها، وإعطاء الشرعيّة للسفور والفجور، والسماح الكامل بممارسة العلاقات الجنسيّة لكل شابّ مع أيّة فتاة خارج إطار الزواج، وإيجاب تعليم الجنس في جميع دور التعليم، حتى يتخرج الشباب بارعين في تصيّد الفتيات في لباقة أكثر، وإقامة علاقات غرام وصلات حرام بذكاء أكبر. كما وافقوا في مجالس التشريع في عدد من الدول على قوانين تقضي بالسماح بممارسة الشذوذ الجنسيّ لكل من الفتيان والفتيات. وفي عدد من الدول قام الشُوَّاذ بتظاهرات وعقدِ مسيراتِ احتجاجٍ للمطالبة بمزيد من «حقوقهم» التي لاتزال «مسلوبة» وبمزيد من الامتيازات التي «يستحقونها»!.

     إنّ هؤلاء الشياطين لا تشبع أهواؤهم بإخراج المسلمين الذين هم وحدهم متطهرون محبوبون لدى الله من «قريتهم» الواسعة التي يحاولون أن يجعلوا منها «مزرعةً جماعيَّةً» (Collective farm) أو مختبرًا عامًّا (Public Laboratory) أو مشغلاً عامًّا (General work shop) .

     فالتقرير الذي كان قد صدر في ديسمبر عام 1999م عن «المعهد الوطني الفرنسيّ لـ«الأبحاث الديموغرافيّة» - اي الأبحاث الإحصائية للسكان من حيث المواليد والوفيات والصحة الخ يفيد أن العلاقات غير الشرعيّة هي النمط السائد في فرنسا بين الرجل والمرأة، وأنه من بين عشرة أشخاص متزوجين يوجد تسعة منهم خارج الإطار الشرعيّ للزواج.

     وأكّد التقرير أنّه من بين 450 ألف علاقة زواج شرعيّة تقام كل سنة، هناك فقط 150 إلى 200 ألف طلب تُقَدَّم للحصول على عقد مدنيّ.. وذكر التقرير في ضوء إحصاء قام به في الشهور الأخيرة أن مجموع النساء اللّواتي لا يتجاوز سنهنّ 26 سنة والرجال الذين لايتجاوز سنّهم 28 سنة يسكنون تحت سقف واحد بدون رباط شرعيّ يتجاوز عددهم عدد المتزوجين من السنّ نفسه بكثير. ونتيجة «العقد الحرّ» أو «الرباط الحرّ» بذّ عدد الأمهات غير المتزوجات عددَ الأمهات المتزوجات؛ فقد سجّل التقرير أنّ أكثر من نصف مجموع الأمهات الفرنسيّات، أي ما يعادل 53٪ يضعن أول مولود لهنّ خارج مؤسسة الزواج، وتصل نسبة الولادات خارج الزواج إلى 40 ٪ من مجموع الولادات المسجلة. وتمثّل هذه النسبة 300 ألف مولود سنويًّا. ونسبة المواليد غير الشرعيّين في تزايد مطّرد؛ ففي عام 1967م كانت في حدود 6٪، وعام 1985م وصلت إلى 20٪، وعام 1997م تجاوزت 40٪، وربّما تفوق هي اليوم هذه النسبة بكثير .

     ويفيد التقرير أنّ ظاهرة الحمل في صفوف الفتيات المراهقات البالغات مابين 10 سنوات إلى 14 سنة في ارتفاع. وقد سجّلت انخفاضاً بنسبة 6٪ مقارنة بالسنوات الماضية. وهذا الانخفاض لم يجئ نتيجةَ وعي دينيّ لدى الفتيات والفتيان، وإنما أكّد التقرير أنّ الانخفاض إنّما جاء نابعاً من تعميم وسائل منع الحمل في أوساط التلميذات، وفتح الصيدليات في المدارس لهذه الغاية، وتوظيف ممرضات لإرشاد التلميذات والتلاميذ وتوعيتهم بكيفية استعمال هذه الوسائل؛ حتى تسهل عليهم وعليهن إقامة العلاقات الجنسيّة دونما تحمل أيّة مسؤولية ودونما تعرض أدنى حاجز نفسيّ.

     وليست فرنسا إلاّ نموذجاً واحدًا للبلدان الغربية والأوربية الأخرى، التي هي بالتأكيد ليست أحسن حالاً منها، مثل السويد، وفنلندا، والنرويج، التي وصل التحرر الجنسيّ والإباحيّة فبها ذروتَه. أمّا الولايات المتحدة فإنّها تبقى في طليعة هذا التردّي والانحطاط.

     وقد ظهرت الأنماط الجديدة للأسرة نابعاً من مؤتمر «بكين» الذي كان قد انعقد حول المرأة بالعاصمة الصينية عام 1995م، وتَعْنِي هذه الأنماطُ الجديدةُ أنّ الأسرة يمكن أن تتكوّن من ذكرين أو أُنثيين، وليس من الضروريّ تكوُّنها من ذكر وأنثى. وهذه المؤسسة الزوجيّة الجديدة باتت معترفاً بها قانوناً في الغرب ومعمولاً بها في المجتمع الغربيّ، وتتمتّع أطرافها بجميع الحقوق التي يتمتّع بها طَرْفَا العلاقةِ الزوجيّةِ الطبيعيّةِ بين ذكر وأنثى، وسارعت الحكوماتُ الغربيةُ إلى السماح بالشذوذ الجنسيّ قانوناً وبزواج الشاذّين، ومنحهم جميعَ الحقوق الاجتماعيّة التي هي للأزواج الطبيعيين.

     وفي أواخر شهر يوليو 1999م كانت قد أصدرت إحدى المحاكم البريطانيّة حكماً يقضي بأنّ تكاليف إجراء عمليّة لتغيير النوع من الذكر إلى الأنثى وبالعكس، تدخل ضمنَ المصاريف التي تتحمّلها صناديق الضمان الاجتماعيّ!.

     وآخر حصيلة لهذا الخبث الغربي جاءت في الولايات المتحدة الأمريكية، ونشرت تفاصيلها جريدة «لوفيجارو» الفرنسيّة بتأريخ 13/12/1999م، إذ نُسِبَ لزوجين شاذّين ذكرين بريطانيين ميلادُ توأم «ذكر وأنثى» في عيادة طبيّة بـ«كاليفورنيا». وتم تسجيل المولودين في سجلات الحالة المدنيّة لـ«كاليفورنيا» من أبوين ومن دون أمّ!! وقد تمت هذه العمليّة بعد أن «استأجر» الأبوان رحم امرأة واشتريا بويضة أنثويّة من إحدى البنوك المتخصّصة في هذا المجال.

     هذه الأحداثُ وغيرُها تؤكّد أن الشذوذ الجنسيّ صار مسلكاً طبيعيًّا مشروعاً تتبنّاه المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، وتعتبره حقّاً من الحقوق اللازمة للإنسان تجب حمايته وصارت لِلواطيين والسِّحَاقِيّات جمعياتٌ ومنظماتٌ خاصّة تدافع عنهم وتتبنّى قضاياهم. ومنهم من يوجد في المراتب العليا للسلطة في الدول الغربية، فلم يعد الحديث عن الشذوذ اليوم سرًّا في الغرب، وإنما صار الحديث عنه حديثاً عن الحوائج الضرورية للإنسان.

*  *  *

     إنّ أمثال هؤلاء هم الذين يرون المسلمين الملتزمين أكبرَ صخرة أمام المدّ الجنسيّ الذي يكاد يكتسح الغربَ، فيحاولون أن يعرضوا المسلمين أمام العالم وكأنّهم حَيَوَانٌ لاينبغي أن يُؤْبَهَ بهم ويُكْتَرَثَ لهم؛ لأنهم إرهابيّون وأصوليّون ومتشدّدون، يودون أن يظلّ الإنسان مُكبَّلاً بالأغلال والقيود التي كان مُكَبَّلاً بها أمس، حينما لم يعرف التنوّر والتحضّر ولم يتقدم علميًّا تقدماً مثل الذي جعله اليوم ينصب رايتَه على القمر والمريخ، ويفكّر بل يعمل من أجل أن يعمر الجوّ بالسكن الإنسانيّ!!.

     المسلم وحده مقياس الحقّ والعدل والتوازن في هذا الكون، فإذا أُسْقِطَ من الحساب، عاد المجتمع الإنسانيّ غابةً تسيطر عليها الفوضى، ويغلب القوي الضعيف، ويبتلع فيه السبع المهيب كلّ حيوان مسكين.

     هل يُتَصَوّر أن يكون الخبثاء الزناة الشوّاذ العاملون على تعميم الفواحش في أرجاء العالم كلها قانونيًّا وعمليًّا، أحسن فكرًا وعملاً، وسيرة وأخلاقاً، وتعاملاً مع الإنسان، من المسلمين الملتزمين، المتقين الله، المبتغين أجره، العطوفين على الإنسان، المدركين لمعنى الرحمة بالخلق وحسن التعامل معهم، والعارفين بحقيقة الظلم والاعتداء وما يسبب من سوء العاقبة في الدنيا وتشديد العقاب في الآخرة.

     إنّ الذين يحادّون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادًا، ويحاولون جهدَهم أن يفسدوا على أنفسهم وعلى الناس ديناهم وعقباهم، ويحلقوا الخير من الأرض، كيف يجوز لهم يمنطق العقل والقانون، أن يتهموا المسلمين بجرائم نكراء ويسموهم يتسميات شنعاء، ويشوّهوا صورتهم أمام العالم، ويجعلوهم غير موثوق بهم؟!.

     إنّ تجريم المسلم وتشويهه، والتشنيع عليه وتقبيحه، والتشهير بأنّه مخلوق ضارّ للخلق وعامل على تدميره، مُخَطِّطٌ لإهلاكه، مُسْتَخْدِم لحيل كثيرة لا تُحْصَىٰ لتفجيره بالقنابل والقذائف والأسلحة ذات الدمار الشامل والشرّ الكامل؛ هو أحدثُ سلاحٍ يستخدمه الغرب ولاسيّما أمريكا ومن يدور في فلكها ويقتات من مائدتها ويتجرّع من كأسها؛ حتى يَصْفُو لها الجوُّ لممارسة خبثها في العالم كله بقوة أكثر، وسرعة أكبر، وثقة أوفر «يُرِيْدُوْنَ لِيُطْفِئُوْا نُوْرَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُوْرِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكـٰفِرُوْنَ» (الصف/8).

نور عالم خليل الأميني