مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، شعبان 1433 هـ = يونيو- يوليو 2012م ، العدد : 8 ، السنة : 36

 

 

كلمة المحرر

 

 

الحرب على الإرهاب هي أصلاً حرب صليبية على الإسلام

 

 

 

 

 

 

        ما جاء في الاستراتيجية النموذجية التي حَضَّرَها ضابط عسكري مُكَلَّف تدريسَ الجيش موادَّ تدريبية، من الموادّ الاستفزازية المثيرة لغاية الكراهية والحقد ضدَّ الإسلام والمسلمين، لم يكن مصادفةً حصلت من شخص دونما تعمّد من إدارة أمريكية مسؤولة، وإنما كان شيئاً مُتَعَمَّدًا مقصودًا تعمل به أمريكا كدولة صادرة عن الروح الصليبية المُمَدَّة بالروح الصهيونيّة في كل ما تصعنه فيما يتصل بالإسلام والمسلمين والعرب.

     لأن ما صرَّحَ به الضابط العسكري من أن أمريكا ينبغي أن تنسف كُلاًّ من مكة والمدينة كما نسفت في الماضي «هيروشيما» و «ناغا ساكي» باليابان، وأن أمريكا في حالة حرب مع الإسلام وليس مع الإرهاب وحده؛ لأن الحوادث الصادرة عن العنف التي حصلت على مدى الثلاثين عاماً الماضية يؤكد أن الإسلام شن الحرب ضد الغرب ولاسيّما ضدّ أمريكا.. ما صَرَّح به يدلّ دلالة صارخةً على مدى الحقد والعداء الحنق الذي يختمر في قلوب الأمريكيين ضد الإسلام وأبنائه.

     ولم يكن هذا الرجل هو الأول من نوعه في إبداء ما أبداه من الأفكار المسمومة للغاية؛ بل سبقه الرئيس الأمريكي السابق «بوش الابن» الذي شنّ الحرب على الإسلام وأبنائه باسم «الحرب على الإرهاب» مُصَرِّحاً بأنه يقدم على خوض الحرب الصليبية المقدسة. ومنذئذ لحد اليوم قد مضى نحو 11 عاماً، ولم يعتذر هو عن مقالته المسمومة ولم يقل: إنها كانت زلة لسان من قبله، ولم يتعمدها، وإنما بعضُ الأمريكان من رجال الإعلام هم الذي أولوا مقالته الصريحة الدلالة الواضحة المعنى بأنها كانت من فلتات لسانه ولم يردها في معناها الذي تعطيه.

     فالحرب ضدّ الإرهاب التي شنتها أمريكا ضد الإسلام كانت فيها صادرة ولا تزال وستظل عن الروح الصليبية المُطَعَّمَة بالصهيونية التي تدير أمريكا والغربَ كلَّه منذ وقت طويل؛ لأن الأسلوب الذي أدارت به الحرب أكّد بوضوح أنها أمريكا مدفوعة فيها بروح الانتقام غير العاديّة، فكانت ولا تزال حرباً شاملة شنت على كل الجبهات: على جبهة الدعاية والإعلام، على جبهة التقتيل العشوائي للإنسان المسلم، على جبهة التعذيب الجسدي والنفسي الذي لم يعرفه أي من الجبابرة في الماضي المُدَوَّن لدى التاريخ، على جبهة الإساءة غير الإنسانية إلى جثت القتلى المسلمين، على جبهة الإساءة إلى شعائر الدين الإسلامي من التبول والتغوط على أوراق المصاحف على مرأى من المساجين المسلمين ومن تمزيق أوراقها، ومن تناول الذات الإلهيّة والنبيّ صلى الله عليه وسلم بأشنع الشتائم، ومن ممارسة الاغتصاب الجماعي مع الفتيان والفتيات، التي قام بها القوات الأمريكية المدفوعة بالروح الصليبية المُطَعَّمة بالروح الصهيونية، ومن إرغام المساجين المسلمين على ممارسة العملية الجنسية بعضهم مع بعض، ومن مقالة القوات الأمريكية المكلفة تعذيب المساجين المسلمين لهم خلال مباشرتها للتعذيب: اُدْعُ رَبَّكم ونبيّكم أن ينصراكم ويخلصاكم مما أنتم فيه الآن، ومن افتعال أمريكا لكتاب معارض للقرآن الكريم باسم «الفرقان الحق» الذي أبُطِلَ فيه الجهاد، وعقيدة ختم النبوة والعقائد الإسلامية الثابتة، ومن نشر وسائل الإعلام الغربية والأمريكية كرتونات استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، إثارة لغيرة المسلمين وجرحاً لمشاعرهم الدينية، ومن شنّ حملة مكثفة متصلة للتشهير ضد الإسلام بأنه دين عنف وتشدّد وإرهاب وأصولية ولايعرف السماحة وسعة الصدر والتماشي مع غيره من الديانات.

     كلُّ ذلك وغيره يؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن حرب أمريكا الحالية ضد الإرهاب إنما هي الحرب ضد الإسلام وأبنائه، وأنها تخوض اليوم مع الإسلام حرباً صليبية شاملة على جميع الجبهات، وأنها في ذلك مُوَيَّدَة من قبل الصهيونية العالميّة التي هي التي في الواقع تدير أمريكا والغرب كلَّه منذ فترة بعيدة.

     وما يطفح من حين لآخر في سائل الإعلام من اعترافات الأمريكان والغرب من أن هذه الحرب هي حرب ضدّ الإسلام وأبنائه، وأنهما أمريكا والغرب مضطرّان لخوض هذه الحرب، هو اعتراف بالواقع الذي لايثير أي استغراب لدى أي عالم بحقيقة الأمر.

     والحاجة ماسّة إلى أن يعلم بذلك أولياء الأمور في بلادنا الإسلامية والعربية، حتى يعدّوا لذلك عدتهم، ويأخذوا أهبتهم، حتى لايؤخذوا على غرة. وما حدث في الماضي القريب مع عدد من الساسة والقادة المحتمين بهذا الشيطان، فيه عبرة صارخة لمن اعتبر.             [التحرير]

(تحريرًا في الساعة 9 من صباح يوم الإثنين : 29/جمادى الثانية 1433هـ = 21/مايو 2012م)