مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، محرم – صفر 1434 هـ = نوفمبر ، ديسمبر 2012م – يناير 2013م ، العدد : 1-2 ، السنة : 37

 

 

دراسات إسلامية

 

 

ظاهرة الانتحار

في ضوء الكتاب والسنة

 

بقلم : محمد شاهنواز القاسمي نزيل الكويت(*)

 

 

 

الحياة نعمة غالية، وهبة سابغة، تتضاءل دونها النعم الأخرى، وقد أسبغ الله تعالى بها على المرء فضلًا وكرمًا، بحيث لا يكتسبها المرء بكد يمينه وعرق جبينه، ولا يسترجعها إذا فاتته حينًا من الدهر، والتي ظلت ولاتزال سرًّا مكنونًا في بطون الخفاء رغم ما تَوَصَّلَ إليه العلمُ الحديثُ الذي شَغَلَه كلُّ جزءٍ من أجزاء الجسم من مفرق الرأس إلى أخمص القدم، وأخذ مساحةً واسعةً من تفكير الإنسان وحيِّزًا كبيرًا من تحقيقه المضني؛ إلا أنَّ العقل لايزال يقف حيران مشدوهًا أمام جذر الروح وكنهها، وكيفيِّة دخولها في الجسم وتسللها منه في خفاء بالغ، فضلًا عن أن تمسكها يدٌ قابضةٌ وتضبطها آلةٌ حساسةٌ. فلا أحد يستطيع أن يحيط علمًا بالروح؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى قد اختصَّ نفسه بعلمها وجعلها من أمره وحده جلَّ شأنه. وكلُّ ما عمله المحققون والباحثون هو دراسة ظواهر الروح وأمارات وجودها. أما ذاتها فلا. ولم يهدأ للإنسان خاطرٌ ولم تطمئن له نفسٌ وهو يجد الروح متصلةً بوجوده؛ لكن لايستطيع رؤيتها أوتحديد كيمياويّتها.(1) وذلك يُؤَكِّدُ الإيمان لدى الإنسان المسلم بالله تعالى ومدى قدرته وجلالة شأنه، كما يُقَوّي اليقينَ، ويجلو الفؤاد الصادئ عنده، حيث قال جلَّ وعلا في محكم كتابه العزيز: «وَيَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الرُّوْحِ قُلِ الرُّوْحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيْ وَمَا أُوْتِيْتُمْ مِنَ الْعِلمِ إِلَّا قَلِيْلًا»(2).

     وقال الشاعر العربي الحكيم :

وما الموت إلا سارقٌ دَقَّ شخصُه

يصولُ بلا كفٍّ ويسعى بلا رِجلٍ

     فعصارة القول أنَّ المرأ بدوره لايملك حياته وإنما هو مستخلَفٌ أمين فيها؛ لأنها تخرج عن إطار مكتسباته، فهي أمانة في عنقه، وسوف يُسأل عنها يوم القيامة، ومن ثمَّ لم يكتف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحثّ على تلقي الداء بالدواء، ومداواة المرض بل مارس العلاج لنفسه. ومن هنا قال ساداتنا العلماء: «إن ممارسة العلاج للأمراض لاتضاد التوكل على الله تعالى؛ بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله تعالى، اعتقادًا منهم أن الأنبياء - عليهم أفضل الصلوات وأزكى التسليمات - الذين يضربون بالسهم الأعلى والقدح المعلى بالتوكل على الله تعالى، والقناعة والاكتفاء بأقل ما يمكن من الأسباب كانوا يداوون أمراضهم، ويتلقون داءهم بدوائهم؛ لما كانوا يرونه ركيزةً من ركائز الصحة الأساسيَّة.

     وهناك أدلة كثيرة جاءت في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي تُوَضِّحُ أن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه تداوى، وأنه كان يأمر بالتداوي أحيانًا، وأحيانًا يجيب السائل بأن التداوي لابأس به؛ لما في ذلك من حفظ النفس البشريّة الذي هو أحد المقاصد الكليَّة من التشريع.(3) فلا تجوز ممارسة عمل يجلب المضرة على الصحة أو الحياة وتُعَرِّضُهُمَا للخطر، إذ نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن تناول المُسكِرَاتِ أو الموادّ الضَّارَّة للبدن. والظاهر أنَّ ذلك راجعٌ إلى صيانة الجسم وحفظه. وأما النهي عن المسكرات؛ فلأنها إذ تجعل العقول تَكَدُّ، والأفهامَ تَكَلُّ، لهي سمٌّ ناقعٌ يلقي بصاحبه بشكلٍ تدريجيٍّ إلى التهلكة، وقد حرّم الفقهاءُ من أنواع النبات ما يدخل ضمن السمّ الذي يَضُرُّ بالجسم ضررًا.(4).

     ومن هذا المنطلق يكره الإسلام حتى الغلوّ في أداء العبادة، وممارسة الطاعة بشكلٍ يؤدي بصاحبها إلى الفناء. وقد جرت العادة لدى بعض الصحابة في عهد النبوة الميمون أنهم كانوا يصومون سحابة النهار، ويقومون طيلة الليل، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقد جاء عن طارق بن شهاب ـ رضي الله عنه ـ أنه بات عند سلمان ينظر اجتهاده قال: فقام فصلى من آخر الليل، فكأنه لم ير الذي كان يظن، فذكر ذلك له، فقال سلمان: حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارات لهذه الجراحات مالم تُصِب المَقتلةَ، فإذا أمسى الناس كانوا على ثلاث منازل: فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي حتى أصبح فذلك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل، فركب رأسَه في المعاصي، فذلك عليه ولا له، ورجل صلى العشاء ثم نام، فذلك لا له ولاعليه، فإياك والحقحقةَ، وعليك بالقصد والدوام(5).

     وقوله حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارات لهذه الجراحات يعني للسيِّئات، وقوله مالم تصب المقتلة؛ يعني مالم يرتكب الإنسان شيئًا من كبائر الذنوب ، وهذا مقتبسٌ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر(6).

     وقوله «فإياك والحقحقة» يعني المبالغة في أداء النوافل. وأصل الحقحقة: المُتعِبُ من السير. وقيل: هو أن تحمل الدابة على مالا تطيقه. وذكره ابن الأثير في النهاية وقال: ومنه حديث مطرف أنه قال لولده: شر السير الحقحقة، وهو إشارة إلى الرفق في العبادة(7).

     وقوله «وعليك بالقصد والدوام» يعني الاعتدال في أداء العبادات بحيث لا يطغى جانب على الجوانب الأخرى ثم الاستمرار على ذلك، أما التعمق والمبالغة في بعض النوافل فإنه قد يؤدي إلى تركها بعد ذلك بالكلية.

     وقال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب: مارأيت أحسن مما يصنع هؤلاء، قال سعيد: ومايصنعون؟ قال يصلي أحدهم ثم لا يزال صافًّا رجليه حتى يصلي العصر، فقال: ويحك يا برد؟ أما والله ما هي بالعبـادة. إنما العبادة التفكرُ في أمر الله والكفُّ عن محارم الله(8).

     ورأت عائشةُ رضي الله عنها شبابًا يمشون ويتماوتون في مِشْيتهم، فقالت لأصحابها: من هؤلاء؟ فقالوا: نُسَّاكٌ: فقالت: كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ إذامشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، وكان هو الناسَ حقًّا(9).

     وهذا سلمان ـ رضي الله عنه ـ يزور أبا الدرداء: فرأى أم الدرداء مبتذلةً فقال لها: ماشأنك: قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبوالدرداء، فصنع له طعامًا، فقال له: كُلْ، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان آخر الليل، قال سلمان ـ رضي الله عنه ـ : قم الآن؛ فصليا، فقال له سلمان: إنَّ لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حقٍّ  حقَّه، فاتى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكر ذلك له، فقال له النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : صد ق سلمانُ(10).

     وقصة الرهط الثلاثة عمدةٌ في هذا الباب، فقد جاء ثلاثةُ رهط ٍإلى بيوت النبيِّ صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أُخبِرُوا كأنَّهم تَقَالُّوها، فقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ، قال أحدهم: أمَّا أنا فأصلي الليلَ أبدًا. وقال آخرُ: أنا أصوم الدهرَ ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أَمَا والله إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوَّجُ النساءَ فمن رَغِبَ عن سنتي فليس مني(11).

     قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما: إنك لتصوم النهارَ وتقوم الليلَ؟ قلتُ: نعم. قال: إذا فعلت ذلك هَجَمَت له العينُ ونَقِهَت له النفسُ. لا صام من صام الأبد. صوم ثلاثة أيامٍ صومُ الدهرِ كله، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك. قال: فصم صوم داؤد: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفرّ إذا لاقى(12).

     وقد أباح النبيُّ صلى الله عليه وسلم استعمالَ المُحَرَّمَاتِ لأجل صيانة النفس ووقايتها من الهلاك(13).

     وهذه وغيرها من الآيات الكريمة و الأحاديث النبويَّة تدُلُّ دلالةً صارخةً على أنَّ الإسلامَ إذ أمر الإنسانَ بصيانة نفوس الآخرين لفرض عليه أن يتخذ الوسائلَ الناجعةَ لوقاية نفسه أولًا؛ لأنه مُؤتَمَنٌ فيها وليس له منها في شيء. والاحتفاظُ بالأمانة من باب الواجبات الإسلاميَّة والخلقيّة والإنسانيَّة. ومن هنا أنكر الإسلامُ على ظاهرة الانتحار إنكارًا وأوغل في الذم على ارتكابها إيغالًا؛ لكونها معصيةً فادحةً تُفضِي بصاحبها إلى التهلكة في الدنيا والعذاب الوبيل في الآخرة.

     وقد ورد النهيُ عن ذلك في محكم كتاب الله العزيز، فقال: وَلَاتَقْتُلُوْا أَنْفُسَكُمْ(14). كما تطفح كتبُ السنة بالموضوع كما يلي:

     عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قَتَلَ نفسَه بحديدةٍ ، فحديدتُه في يده يَجَأُ بها بطنَه، يهوي في نار جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا، ومن تَرَدَّى من جبلٍ متعَمِّدًا فقتل نفسَه فهو متردٍّ في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا(15).

     وعنه أنه قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من تردىّ من جبل، فقتل نفسه فهو في نار جهنم، يتردىّ فيه خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن تحسّى سمًّا، فقتل نفسه بحديدةٍ، فحديدته في يده يَجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا(16).

     وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ أنَّ الطفيل بن عمرو الدَوسيّ ـ رضي الله عنه ـ أتى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : هل لك في حصن حصين ومَنَعَةٍ؟ قال: كان حصنُ الدوس في الجاهليَّة، فأبى ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم للذي كان ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة هاجر إليها الطفيلُ بن عمرو وهاجر معه رجلٌ من قومه، فاجتووا المدينةَ، فمَرِضَ، فجزِعَ، فأخذ مَشَاقِصَ له، فقطع بها براجِمَه، فتشنَّجَت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه. فرآه وهيئتُهُ حسنةٌ. ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربُّك؟ فقال: غفرلي بهجرتي إلى نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: مالي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نُصلح منك ما أفسدتَ، فقصها الطفيلُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم وَلِيَدَيهِ فَاغفِر(17). وعن جندب رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: كان برجلٍ جراحٌ فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي نفسَه، حَرَّمتُ عليه الجنَّةَ(18).

     وما أسلفناه من الأحاديث الكريمة تُؤَكِّدُ مدى فداحة ظاهرة الانتحار وعظم قتل النفس في عيون الإسلام؛ لأنه يراها نوعًا من الإعراض عن مصاعب الحياة ومتاعبها، ومشكلاتها وشدائدها، وحيلةً ضعيفةً لاقانونيَّةً للتخلص من المسؤوليَّات. ومن سوء الحظ أنَّ إهمال الواجبات صَعَّدَ الظاهرةَ لدى الإنسان في أرجاء العالم؛ حيث تفاقمت الظاهرة في المجتمع الغربيِّ بما تَفَكَّكَ نظامُ الأسرة، وانفصمت عراه، وتراخت حباله؛ بل عاد ذلك حقًّا شخصيًّا يُعترَفُ به منذ وقت غير قصير، حيث سمحت بعضُ البلدان الغربيَّة لمن يتعرض للمرض منذ أمد طويل أن يقتل نفسه عن طريق اللقاح القاتل رفقًا بنفسه ونجاةً بها من الضيق النفسيِّ والإحباط المعنويِّ، كما لورثته وأقاربه أن يقوموا بذلك تحت مسمى «القتل لعاطفة الرحمة».

     ويشير التقرير الحكوميُّ الحاليُّ أنَّ بلد الهند يشهد خمس عشرة حالة انتحار في حدود ساعة. ومما يُؤْسَفُ له جدًّا أنَّ عددًا عريضًا من الحالات يشمل القطاعَ الكبيرَ من الطائفة التي تَتَثَقَّفُ بثقافةٍ عصريَّةٍ واسعةٍ، وتَحْمِلُ دراسةً عليا من الشباب المفتول العضلات الفائر الدماء؛ لما يعانون من قلة فرص العمل والإفلاس في المادة والمعدة ، فلا يكاد يمضي أسبوعٌ إلا وتتناول الصحف حالاتٍ تعكس إحراقَ النساء أنفسهن بالنار، أوالانتحار لهن تحت وطأة مطالب الزوج وأسرته اللامتناهية بزيادة الجهاز من النقود والأمتعة، كما يقتل الأبوان أنفسهما اللذان قعد بهما شُحُّ الموارد وغَلُّ السواعد عن تزويج بنتهما تحت تأثير حالة الأذى النفسيِّ إلى جانب الكثير من ذوي الديون الذين طحنهم الدهرُ بكلكله، ومَزَّقَهُم بتطاوله، وأناخ عليهم بنابه فعجزوا عن تسديد ما وجب عليهم في ظرف عصيب.

     ويُؤْخَذُ الأسفُ والعجبُ معًا عندما يورد الإنسانُ المسلمُ نفسَه مورد التهلكة، ويلقي بيديه إلى الدمار؛ لأنَّ الإقدام على الانتحار نابعٌ من ضعف الإيمان بالله وقلة الثقة برب العالمين أوفقدان اليقين به تعالى؛ فكيف ينتحر الإنسانُ المسلمُ نفسَه تخَلُّصًا من الابتلاءات في الدنيا وفرصةُ الاطِّراح على عَتَبَة الرحمن والتكفُّفِ بين يدي العزيزِ الوهَّاب متاحةٌ، وكيف يَسْأمُ حياتَه وهو يؤمن بالرب الجليل وبقضائه وقدره، ويَتَعَهَّدُ بأنه مصدرُ السعادة ويثق بزوال الدهر في يسره وعسره وبلائه وخفضه، وفناء الدنيا وحتميَّة قيام اليوم الآخر الذي فيه النعيمُ المقيمُ للمتقين والصابرين، والعذابُ الأليمُ للعاصين الطاغين؟! وكيف يقتل نفسه وهو يثق أن الخاتمة كريمة؛ فإنَّ بعد الفقر غنى، وبعد الظمأ ريّ، وبعد الانقطاع اتصال، وبعد السهاد نوم هادئ، والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر.

     فلا بُـــدَّ لليـل أنْ يَنْجَـلِي

                      ولا بُـدَّ للقيـــدِ أنْ يَنْكَسِر

     فمَنْ يتهيَّبْ صعـودَ الجبال

                      يعشْ أبدَ الدهرِ بين الحُفَر

     وهنا تمس الحاجة إلى شرح أضرارٍ فادحةٍ لقتل النفس خلقيًّا واجتماعيًّا، وتربية المجتمع على قيم مثلي من المساعدة والتعاون لذوي الديون البائسين، وإقامة مناخ ملائم من الحب والوئام والإيثار بين الأهل والإخوان، والمودة للعروس الجديدة التي وجدت سعةً في بيت زوجها بالإضافة إلى إزالة عادة الجهاز الجاهليَّة التي خدشت وجه المجتمع ومست ضميرَه في أعماقه. وذلك كله بهدف تذليل العقبات لعمليَّة النكاح للأيامي من الفتيان والفتيات الكواعب. كما يتم نفخ روح الحماس والنشاط في ثنايا أفئدة أولئك الذين أحدق بهم الأذى النفسيُّ وأصابهم الإحباط المعنويُّ .

*  *  *

الهوامش:

(1)      الروح لابن قيم الجوزية.

(2)      فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(3)      سورة بني إسرائيل رقم الاية ۸۵.

(4)      الفقه الإسلامي وأدلته 3/503.

(5)      مصنف عبد الرزاق، رقم 148، و 4737، وذكر الهيثمي أن الطبراني أخرجه وقال: رجاله موثقون، مجمع الزوائد (1/300) وحَسَّنَ المنذري إسناده. الترغيب (1/437).

(6)      صحيح مسلم رقم (16/233) الطهارة باب 5 (ص:205).

(7)      النهاية في غريب الحديث (1/413).

(8)      سير أعلام النبلاء: 4/241.

(9)      مدارج السالكين 1/521.

(10)    صحيح البخاري، رقم 1968، كتاب الصوم باب: 4، 5،/208.

(11)    صحيح البخاري كتاب النكاح رقم 5063 باب 91/104، صحيح مسلم كتاب النكاح رقم 1404 باب 1 ص 1020.

(12)    صحيح البخاري رقم 1979 فضائل القرآن.

(13)    صحيح البخاري 1/46.

(14)    النساء: 229.

(15)    صحيح البخاري: 5442.

(16)    صحيح البخاري: 5442، وصحيح مسلم 1091.

(17)    رواه مسلم 116، باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر.

(18)    رواه البخاري في كتاب الجنائز والأدب.

*  *  *



(*)        أستاذ مادة اللغة العربية دولة الكويت

           shahnawaqqasmi@yahoo.in