مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ذوالحجة 1433 هـ = أكتوبر - نوفمبر 2012م ، العدد : 12 ، السنة : 36

 

 

كلمة العدد

 

 

هل ينجح الغربُ في الحيلولة دون المدّ الإسلامي بالإساءة إلى الإسلام؟!

 

 

 

 

 

 

        ظلّ الغربُ الصليبيُّ الصهيونيُّ الفاسدُ الحضارةِ الفاجرُ الثقافةِ يخاف الماردَ الإسلاميَّ منذ أمد بعيد؛ لأنّه يتأكّد في داخله أنّه خالي الوِفَاضِ، وأنه ليس لديه ما يجذب الغيرَ إلى ما يعتقده من مُعْتَقَدات، ويَنْتَهِجه من منهج الحياة، ولذلك بدأ أبناؤه يرتمون في حضن الإسلام؛ ففي مستهلّ العقد الثامن مِنَ القرن العشرين الميلادي أنتجت قناة بريطانية فيلماً عرضته في حلقات متصلة بعنوان: «Sword of Islam» (السيف الإسلامي) لبلورة المخافة من المارد الإسلامي؛ حيث فَاتَحَ الفيلمُ المتفرجين عليه بفقرات مُهَوِّلة من بينها: «Islam is the faster growing religion in the west» (الإسلامُ ينتشر في الغرب بسرعة قصوى).

     و منذ أن سقطت الشيوعية، وأعلنت روسيا على لسان «غوربا تشوف» (1931م-0000) الرئيس الشيوعي السوفياتي الأخير الذي رأس الاتحاد السوفياتي في الفترة ما بين 1985-1991م، والذي أعلن على رؤوس المجتمع الدولي أن الشيوعيّة قد نَفِدَتْ بطاريتُها تخلّيها عن الشيوعية وحلّها للاتحاد السوفياتي وبالتالي إنهاءَها للحرب الباردة التي ظَلَّتْ قائمةً بينها وبين الرأسماليّة الغربيّة بقيادة أمريكا، وذلك في 26/ديسمبر 1991م؛ ظن الغرب أنّ صراعَه مع الاتحاد السوفياتي انتهى؛ ولكنّ صراعه مع «الخطر الأخضر» - وهو الإسلام اشتدّ بشكل أكثر من ذي قبل، بعد ما انتهى الصراعُ مع «الخطر الأحمر» الذي ظلّ يستنفد الشيءَ الكثيرَ من طاقاته على مدى نحو سبعة عقود أوأكثر؛ حيث تأسس الاتحاد السوفياتي يوم 30/ديسمبر 1922م.

     من ثم بدأ الغربُ يحارب الإسلامَ على جبهات كثيرة وبشدّة غير مسبوقة وبأسلوب تقليديّ وغير تقليديّ، علماً منه بأنه لن يحول دون انتشاره السريع المدهش، إذا لم يعترض طريقَه إلى المدِّ في المرحلة التي ظنّها مُبَكِّرَةً. وسَلَكَ الغربُ لذلك طرقاً كثيرةً، من بينها إحداثُ سوءِ الظنِّ بالإسلام ونبيّه عليه الصلاة والسلام، حتى يَتَقَزَّزَ منهما العالمُ والمجتمعُ الإنسانيّ كلُّه، فيزهدَ في هذا الدين الذي عاد يُشَكِّل سيلاً عارماً في الغرب يجتاح نِجَادَه و وِهَادَه. وانطلاقاً من ذلك احتضن كلَّ من أَسَاءَ إلى الإسلام بقوله أو فعله، وشمله بعطقه ولطفه، وأغدق عليه الجوائزَ والوساماتِ، ورفع قامتَه وقيمتَه بالاحتفال به والثناء عليه، وما حديثُ اللعين المدعو بـ«أحمد سلمان رشدي» بن أنيس أحمد رشدي (1947م 0000) الهندي النجار الحامل للجنسية البريطانية ببعيد، ذلك الذي أثار ضجة كبيرة على مستوى العالم الإسلامي في سبتمبر 1988م بكتابه «The satanic verses» (الآيات الشيطانية) الذي أساء فيه إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إساءةً بالغة واستهزأ بالإسلام بأسلوب مثير للغاية، ونظراً إلى السخط الإسلامي العارم الذي عَمَّ العالمَ فرضت عددٌ من الدول بما فيها الهندُ الحظرَ على الكتاب لامتصاص غضب الشعب المسلم في كل مكان على اختلاف المذاهب والطوائف، حتى إن القائد الديني لدولة «إيران» آية الله روح الله الخميني أصدر فتوى بإهدار دم «رشدي» ورَصَدَ جائرةً غاليةً لمن يقتله، وطالت القضيةُ العلاقةَ بين إيران وبريطانيا الذي تمتع «رشدي» بمواطنتها، وتوترت وتأزمت جدًّا؛ ولكنّ الغرب بما فيه بريطانيا لم يُصْدِرْ حتى بياناً ما في استنكار ما صَنَعَه «رشدي» فضلاً عن أن يعلن تَخَلِّيَه عنه وبراءتَه من كلّ ما يَمَسُّ حرمةَ أي نبيّ من الأنبياء؛ بل صَنَعَ ما زاد العالمَ الإسلاميَّ استفزازًا وسخطاً، فأكرمه بجائرة «