مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، جمادى الاولى 1434 هـ = مارس ، أبريل 2013م ، العدد : 5 ، السنة : 37

 

 

كلمة المحرر

 

 

الوضع المتأزم في مصر .. ويمكرون ويمكر الله

 

 

 

 

 

 

        الذين يتعوّدون القذارةَ، ويعيشون عليها، يتأذّون جدًّا إذا فُرِضَتْ عليهم النظافةُ. هناك قصة طريفة يتناقلها الناس في مدينة «لكهنؤ» - عاصمة ولاية «يوبي» التي ظلت معروفة بثقافتها الخاصّة وتأَنُّق أهلها في المأكل والملبس وهي أن حاملاً للقاذورات والقمامات من الطبقة المنبوذة لدى الهندوس مَرَّ مصادفة بمحل للعطور، حيث دَاهَمَتْه روائح عطريّة قويّة، فخرَّ مغشيًّا عليه، فدعا شاهدو عيان طبيباً بالطب اليوناني العربي يُعْرَف في شبه القارة الهندية بـ«حكيم» فما إن رآه حتى قال: ألقوا عليه سَلَّةً من القاذورات. فما إن ألقوها عليه حتى نهض منتعشاً مهتزًّا، ودهش الناس من العلاج المستغرب، وسألوا الطبيب الحكيم عن السبب، فقال: إنه شبّ وعاش على القاذورات وتعوّدها، فصارت واهبةً له الحياةَ ومنعشة لروحه، فصارت الروائح الكريهة حبيبة لديه مطربة له، وعادت الروائح الطيبة مؤذية قاتلة له.

     وذلك نفسه ينطبق بنسبة مائة في المائة أو بنسة أكثر منها على من يعارضون الرئيس المصري الحالي «محمد مرسي» من فلول «ناصر» و«السادات» و«حسني مبارك» من العلمانيين واليساريين والليبراليين وعملاء الشرق والغرب الذين عاشوا زمناً طويلاً على قاذورات وقمامات العلمانية واليسارية والليبرالية والمنهج الغربي للحياة والتنكر للدين، فلما استنشقوا على عهد «محمد مرسي» بعض الروائح الطيبة من الحكم الديموقراطي العادل الإسلامي الذي كان ليسع جميعَ الطوائف على اختلاف الديانات والمذاهب؛ كادوا يفقدون رشدهم، ولم يتحملوا هذا التغيير الإيجابي الذي أراده الشعب المصري، فزرعوا ولا يزالون في طريقه متاريس وحواجز ضخمة حتى لا يتجاوزها إلى التخطيط والعمل، فقد أثاروا ضجة واسعة لدى إجراء الاستفتاء حول الدستور، ثم أثاروا قضايا شائكة من خلال احتجاجات ومظاهرات مكثفة مطالبين بأخذ الثأر ممن اغتالوا أفرادًا من المواطنين خلال مباراة كرة القدم، ثم لما أعلن بعقد انتخابات عامة في البلاد بدءًا من 27/أبريل 2013م وانتهاءً في 20/يونيو 2013م. وذلك في خمس محافظات فقط من المحافظات المصرية التي يبلغ عددها 27 محافظةً، نهضوا ليقيموا الدنيا ضدّه محتمين بجج لا تحصى.

     والمشاكل التي تثار ضدّ «مرسي» وحكومته ليست مشاكل تمسّ الواقع، وإنما يثيرها المعارضة لإسقاط «مرسي» وحكومته؛ لأنها لاتحتمل رجلاً ذا هوية إسلاميّة. والدليل على ذلك ما نشرته الصحف الهندية يوم الأربعاء: 9/ربيع الثاني 1434هـ = 20/فبراير 2013م من تصريح رئيس أركان الجيش المصري «صدقي صبحي صالح» بأن وسائل الإعلام تضخم ما يحدث في مصر، وليس الأمر بذلك المستوى، والوضع في البلاد ليس مقلقاً، وإنما وسائل الإعلام هي التي تطرحه مضاعفاً، وأن الجيش سيظل ملتزماً بالحياد ولا يتدخل في القضايا السياسيّة؛ ولكنه يتابع دائماً ما يحدث في البلاد. وقد أشاد «صالح» بإجراءات الحكومة التي اتخذت لصالح البلاد.

     ولكنه ما إن مضت على هذا التصريح أيام حتى نشرت الصحف أنباءً تفيد أن الجيش المصري الذي هو الآخر عاش على قاذورات الحكّام الفاسدين المفسدين السابقين وتربّى على أعينهم هدّد السيد «محمد مرسي» بالتدخل في القضايا السياسيّة، وأنه امتنع عن الاستجابة لأمره بشأن فرض حكم الطوارئ في ثلاث مدن مصرية ارتأى الرئيس أنه لابد فيها من فرض حكم الطوارئ للسيطرة على الوضع الذي تريد المعارضة تفجيره.

     إن وضع مصر فيما بعد الثورة يؤكد مرة أخرى أن أعداء الإسلام في الداخل والخارج، يبذلون كل إمكانياتهم وطاقاتهم للحيلولة دون أي حكم في بلادنا يشمون منه رائحة الإسلام الذي يخافونه مخافة الأطفال والنساء من السعالي. «وَيَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْـمَاكِرِيْنَ» (الأنفال/30)        [التحرير]

(تحريرًا في الساعة 8 من صباح يوم الإثنين: 14/ربيع الثاني 1434هـ = 25/فبراير 2013م)