مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، جمادى الاولى 1434 هـ = مارس ، أبريل 2013م ، العدد : 5 ، السنة : 37

 

 

أنباء الجامعة

 

 

الجامعة تعقد في رحابها اجتماعاً موسعاً لدراسة وبحث سبل صيانة السنّة النبويّة

يوم الأربعاء: 2/ربيع الثاني 1434هـ = 13/فبراير 2013م

تحت رئاسة فضيلة رئيس الجامعة: الشيخ المفتي أبوالقاسم النعماني/ حفظه الله

 

 

 

 

 

 

عقدت الجامعة يوم الأربعاء: 2/ربيع الثاني 1434هـ = 13/فبراير 2013م اجتماعاً موسعاً لدراسة وبحث سبل صيانة السنة النبويّة في جامع رشيد الكبير الذي يقع في المدينة الجامعيّة، حضره مئات من خيرة العلماء ومسؤولي المدارس والجامعات الإسلامية الأهلية في أرجاء الهند.

     وبُدِىءَ الإجتماع في الساعة 8 والدقيقة 45 بتلاوة آي من الذكر الحكيم قام بها المقرئ محمد آفتاب القاسمي أحد أساتذة التجويد والقراءات بالجامعة، وتلاه طلاب من الجامعة، فقدّموا أنشودة الجامعة. ثم تناول الكلمة فضيلة رئيس الجامعة الشيخ المفتي أبوالقاسم النعماني الذي تحت رئاسته ورعايته انعقد الاجتماع، فأكّد في خطابه الرئاسيّ على وحدة الكلمة، وتوحيد الصفّ الإسلاميّ، ورأب الصدع، واجتناب ما يفرِّق كلمة المسلمين، ويشتِّت شملهم، واتباع ما في الكتاب و السنة، والتزام منهاج السلف من الصحابة رضي الله عنهم والأئمة رحمهم الله في فهم الكتاب والسنة والعمل بهما، وتخطئة من يخالفون هذا المنهاجَ المُتَوَارَث، ويشقون طريقاً مُبْتَدَعاً، ويثيرون في الأمة بلبلة واضطراباً؛ لأن إبانة خطئهم وانحرافهم عن الطريق السوي هي فريضة علماء الدين، في ضوء الحديث النبوي على صاحبه الصلاة والسلام فعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - «يحمل هذا العلمَ من كلّ خلف عدولُه ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويل الجاهلين» (مشكاة المصابيح).

     ففي ضوء هذا الحديث يتعيّن على علماء الدين أن يقوموا بتوعية الأمة تجاهَ أولئك الذين يثيرون في الأمة أفكارًا مُبْتَدَعَة وخرافات مُسْتَحْدَثَةً، ويشذّون بها عن الصراط المستقيمَ: صراط السلف الكرام وأئمة الهدى والدين، ويُضَلِّلون؛ بل يُكَفِّرون من يُقَلِّدُون المذاهب الفقهيّة، ويتبعون أئمة الاجتهاد رحهمهم الله تعالى على حين أنّ العلماء السلف الكبار قد أكّدوا أنه لايجوز التشدّد في المسائل الخلافيّة، ولاسيّما التي يجوز فيها اتباعُ موقف دون موقف، فلا يجوز فيها الجزم بإبطال موقف دون موقف، أو القول بأن ذلك هو الحقّ دون غيره. ولقد أبان في ذلك الطريقَ الأسلمَ الأصحَّ كثير من العلماء الأعلام، ونكتفي هنا بذكر ما قاله شيخ الإسلام العلامة تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى في فتاواه:

     «فالواجبُ على كلِّ مؤمن موالاةُ المؤمنين وعلماءِ المؤمنين، وأن يقصد الحقَّ ويتّبَعه حيث وَجَدَه، ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب فله أجران، ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجر لاجتهاده، وخطأُه مغفور له، وعلى المؤمنين أن يتبعوا إمامَهم إذا فَعَلَ ما يسوغ؛ فإنّ النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به» وسواءٌ رفع يديه أو لم يرفع يديه لا يقدح ذلك في صلاتهم ولا يُبْطِلُها، لا عند أبي حنيفة ولا الشافعي ولا مالك ولا أحمد. ولو رفع الإمامُ دون المأموم أو المأمومُ دون الإمام، لم يقدح ذلك في صلاة واحد منهما. ولو رفع الرجلُ في بعض الأوقات دون بعض، لم يقدح ذلك في صلاته. وليس لأحد أن يتخذ قولَ بعض العلماء شعارًا يوجب اتباعَه وينهى عن غيره، مما جاءت به السنّة؛ بل كلُّ ما جاءت به السنة فهو واسع، مثل الأذان والإقامة؛ فقد ثبت في الصحيحين عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويؤتر الإقامة، وثبت عنه في الصحيحين أنه عَلَّمَ أبا محذورةَ الإقامة شفعاً شفعاً كالأذان؛ فمن شفّع الإقامةَ فقد أحسن، ومن أفردها فقد أحسن، ومن أوجب هذا دون هذا فهو مُخْطِئٌ ضالٌّ، ومن وَالَىٰ من يفعل بذا دون بذا بمجرد ذلك فهو مُخْطِئٌ ضالٌّ» (فتاوى ابن تيمية ج:23، ص:254).

     وما وَجَّهَ به شيخ الإسلام ابن تيمية في نصّه الذي أسلفناه من التوسع والاعتدال هو مذهب علماء ومشايخ ديوبند مع مزيد من الشمول، لأنّهم إذ يرون اتّباع إمام من الأئمة لازماً، لايجيزون الغلوّ فيه.

     وهو نفس المذهب الذي جاء التركيز عليه في القرار الصادر عن المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في دورته المنعقدة في الفترة ما بين 24 و 28/صفر 1408هـ الموافقة لـ 17-21/ أكتوبر 1987م ووافقت عليه مجددًا دورة رابطة العالم الإسلامي المقامة في 1422هـ. ونشرته جريدة «أخبار العالم الإسلامي» الناطقة باسم الرابطة. ونصُّه كما يلي:

     «فهذا النوع الثاني من اختلاف المذاهب، وهو الاختلاف الفقهي، ليس نقيصة، ولا تناقضاً في ديننا، ولايمكن أن لايكون؛ فلا توجد أمة فيها نظام تشريعي كامل بفقهه واجتهاده ليس فيها هذا الاختلاف الفقهي الاجتهادي.

     فالواقع أن هذا الاختلاف لايمكن أن لايكون؛ لأن النصوص الأصلية كثيرًا ما تحتمل أكثر من معنى واحد، كما أن النص لايمكن أن يستوعب جميعَ الوقائع المحتملة؛ لأن النصوص محدودة، والوقائع غير محدودة، كما قال جماعة من العلماء رحمهم الله تعالى فلابدّ من اللجوء إلى القياس والنظر إلى علل الأحكام وغرض الشارع والمقاصد العامّة للشريعة، وتحكيمها في الوقائع والنوازل المستجدة، وفي هذا تختلف فهوم العلماء وترجيحاتهم بين الاحتمالات؛ فتختلف أحكامهم في الموضوع الواحد، وكل منهم يقصد الحق ويبحث عنه، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، ومن هذا تنشأ السعة ويزول الحرج.

     فأين النقيصة في وجود هذا الاختلاف المذهبي الذي أوضحنا مافيه من الخير والرحمة، وإنه في الواقع نمعة ورحمة من الله بعباده المؤمنين، وهو في الوقت ذاته ثروة تشريعية عظمى، ومزية جديرة بأن تتباهى بها الأمة الإسلامية؛ ولكن المضللين من الأجانب الذين يستغلون ضعف الثقافة الإسلامية لدى بعض الشباب المسلم، لاسيما الذين يدرسون لديهم في الخارج، يصورون لديهم اختلاف المذاهب الفقيهة هذا كما لوكان اختلافاً اعتقاديًّا؛ ليوحوا إليهم ظلماً وزورًا بأنه يدلّ على تناقض الشريعة، دون أن ينتبهوا إلى الفرق بين النوعين، وشتان ما بينهما.

     «ثانياً: وأمّا تلك الفئة الأخرى التي تدعو إلى نبذ المذاهب، وتريد أن تحمل الناسَ على خطّ اجتهادي جديد لها، وتطعن في المذاهب الفقهية القائمة وفي أئمتها أو بعضهم، ففي بياننا الآنف عن المذاهب الفقهية ومزايا وجودها وأئمتها، ما يوجب عليهم أن يكفّوا عن هذا الأسلوب البغيض الذي ينتهجونه، ويُضَلِّلُون به الناسَ، ويشقّون صفوفَهم، ويُفَرِّقُون كلمتَهم، في وقت نحن أحوج مانكون إلى جمع الكلمة في مواجهة التحديات الخطرة من أعداء الإسلام، عن هذه الدعوة المفرقة التي لاحاجة إليها.

     «وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيرًا، والحمدُ لله رب العالمين».

*  *  *

     هذا وقد تحدّث إلى الاجتماع من أساتذة الجامعة فضيلة الشيخ المفتي سعيد أحمد البالنبوري رئيس هيئة التدريس وشيخ الحديث بالجامعة، وفضيلة الشيخ رياست علي البجنوري، وفضيلة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وفضيلة الشيخ نعمة الله الأعظمي وفضيلة الشيخ السيد أرشد مدني. وتناولوا الموضوع من شتى جوانبه، كما تحدث في الحفل كثير من العلماء الكبار أمثال الشيخ خليل الرحمن سجّاد نعماني، والشيخ أشهد رشيدي، والشيخ طاهرحسين الكياوي، والشيخ رحيم الدين الأنصاري الحيدرآبادي، والشيخ عبد القوي الحيدرآبادي، والشيخ عبد الغني الحيدرآبادي، والشيخ غياث الدين الحيدرآبادي القاسمي، والمفتي شبير أحمد القاسمي، والمفتي عزيز الرحمن القاسمي الفتح بوري، والشيخ محمد قاسم القاسمي، والشيخ سعيد الرحمن القاسمي، والشيخ بشير الدين القاسمي، والشيخ ظهير أنوار القاسمي، والشيخ عبد القيوم القاسمي، والشيخ بشير أحمد القاسمي، والشيخ أسجد القاسمي، والشيخ جميل أحمد القاسمي، والشيخ أحمد الله القاسمي، والشيخ شفيق أحمد القاسمي، والشيخ زين العابدين القاسمي، والشيخ عبد القادر القاسمي، والشيخ محمد إدريس القاسمي، والشيخ المقرئ فضل الرحمن القاسمي إمام العيدين بكالكوتا، والشيخ مطيع الرحمن القاسمي.

     وانتهت الحفلة في نحو الساعة الحادية عشرة من الليلة المتخللة بين الأربعاء الخميس: 2-3/ربيع الثاني 1434هـ = 13-14/فبراير 2013م بدعاء فضيلة رئيس الجامعة الشيخ المفتي أبوالقاسم النعماني حفظه الله.

*  *  *