مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، جمادى الثانية – رجب 1434 هـ = أبريل - يونيو 2013م ، العدد : 6-7 ، السنة : 37

 

 

كلمة العدد

 

 

النظام السوري والصيد في كلّ ماء عَكِر

 

 

 

 

 

 

        أفادت الأنباء المنشورة في الصحف الهندية يوم السبت: 10/جمادى الأولى 1434هـ = 23/مارس 2013م أن انتحاريًّا فَجَرَّ نفسَه في «مسجد الإيمان» بأحد قطاعات العاصمة «دمشق» مما أَسْفَرَ عن مقتل 42 نسمة وإصابة 84 ممن كانوا يستمعون في المسجد لدروس دينية كان يلقيها الشيخ محمد سعيد رمضان البوطيّ العالم السوري المسنّ البالغ من عمره 84 سنة الذي طَالَهَ الانفجارُ، فكان من بين القتلى الذين ذهبوا ضحايا للانفجار.

     والأنباء بهذه الصيغة نشرتْها وكالةُ الأنباء السوريّة الرسميّة التابعة للنظام السوريّ، الذي قال: إن انتحاريًّا اقتحم المسجدَ أثناء إلقاء الشيخ البوطي دروسَه الدينيّة والمستمعون حلقةٌ حوله، وفَجَّرَ نفسَه، وأدّى التفجيرُ إلى دمارٍ كبير في المسجد، حيث تناثرتْ أشلاءُ القتلى، وأجسامُ المصابين. وما إنْ عمّت الأنباءُ بذلك حتّى أوقفت قناةٌ تلفازية رسميّةٌ بثّ برامجها العاديّة، وبدأت تبثّ تلاوةَ القرآن الكريم، وقد نشرت قنواتٌ رسميّةٌ صورًا للمسجد المُنْفَجِر الذي تَبَدَّتْ فيه أشلاءٌ من الجثث البشريّة منتشرةً في كل مكان فيه، والمصابون يصيحون ويصرخون ويتأوّهون.

     وقد حاول النظامُ تحميلَ المسؤوليّةَ «الجيشَ السورسيَّ الحرّ» ولكن قيادة «الجيش الحرّ» بادرت إلى إبداء الاستنكار الشديد لهذه الجريمة النكراء، وصَرَّحت أنها لا تستهدف المساجدَ ولا تقتل الأبرياءَ بهذه الشناعة. ورغم أن الستار لم ينكشف عن الحادث الأليم؛ لأن الجهة القائمة بالجريمة تَعَمَّدَتْ التعتيمَ الكاملَ حتّى يجوز تحميلُ مسؤوليتها «الجيشَ الحرَّ» الذي ليس من عادته ولا من شأنه أن يقوم بهذه التصرفات الإجرامية. بل الخبراءُ والمُحَلِّلُون العَالَمِيّون أَكَّدُوا أنّ الجريمة نَفَّذَها النظام السوريّ حتى يجوز له القيام بدعايات واسعة مُكَثَّفَة مُتَّصِلَة ضدَّ «الجيش الحرّ» وإساءةُ سمعته في العالم وفي أهل السنّة بصفة خاصّة. ومثلُ هذه الجريمة ليست غير مُتَصَوِّرة من قبل النظام السوريّ الذي يديره اليوم «حزب الله» اللبناني الشيعي الجناح العسكري الإيراني الشيعي خارج «إيران» - الذي يؤمن ويعمل بكل أعمال إرهابيّة وإجراميّة لتحقيق أهدافه البعيدة المدى.

     هذا الحدث الإجراميّ كالأحداث الإجرامية الأخرى السابقة، اتخذه النظام السوري عمدةً للتطبيل لصالحه وإثارة سوء ظنّ على المدى الواسع ضدَّ «الجيش الحرّ». ولا يشكّ إلاّ الأَبْلَهُ أنّ الحادث لم يقم به النظام بذاته ليضرب عصافير كثيرة بحجر واحد، ولاسيّما لأن الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رغم كونه سنيًّا كان مناصرًا للنظام منذ أن تفجرت الثورة ضدّه في مارس 2011م، وقد ظلّ مناصرًا له دائمًا في خطبه يوم الجمعة منذ فترة طويلة؛ ولذلك أَمَّ صلاة الجنازة للحافظ الأسد والد بشار الأسد. والنظامُ السوريّ الدمويّ الذي يقتل بوحشية منقطعة النظير شعبَه منذ أكثر من سنتين، ويُشَرِّد منه ما بلغ عدده مليونَ أو أكثر، لا يستبعد منه أن يغتال عالماً سنيًّا، كبير السنّ، كثير العلم والفضل، كثير التأليفات، شهير السمعة في العالم؛ لأنّه النظام ظلّ يصنع كلَّ شيء مهما كان فظيعًا للإبقاء على نفسه، ولأنه قد تأكّد أن عمليته الإجرامية هذه ستظلّ خافية عن أنظار العالم؛ لأن الأذهان ستتبادر تلقائيًّا إلى «الجيش الحرّ» الذي كان لايقف الفقيد بجانبه، وكان يدعو دائمًا إلى التوقف عن الثورة والعمليَّات الثوريّة ضدّ النظام.

     والذي يُقَوِّي الرأيَ القائلَ بأنّ النظام السوريّ هو الذي اغتال الشيخ البوطيَّ أن النظام يكاد ينهار بإذن الله تعالى خلال شهور، وأن أيامه معدودة؛ فهو قد أصبح محصورًا في مدن وأماكن، ولم تعد سيادته مُسْبَطِرَّةً كالسابق؛ لأن «الجيش الحرّ» قد سيطر على كثير من قطاعات دمشق، وعلى عدد من مطارات البلاد الاستراتيجيّة، كما سيطر على مدينة «حلب» وعلى مدينة «إدلب». وقد نشرت الصحف والمجلات العربية أكثر من مرة تفاصيل المدن والأمكنة والأرياف التي سيطر عليها «الجيش الحرّ» رغم قذف الطائرات النظاميّة قنابل وصواريخ كثيرة لا تحصى على أمكنة وجود «الجيش الحرّ» الأمر الذي هو الشيء الوحيد الذي لايجد الجيش الحرّ ما يقاومه به.

     في هذه الحالة البائسة اليائسة يتشبّث النظامُ بكلّ عود كالغريق، ويصنع ما بوسعه، ويُجَرِّب آخرَ الحيل التي يظنّ أنه سينقذ بها نفسَه، وكان الخبراء قد تَنَبَّأُوا من ذي قبل أنّ النظام قد يستخدم كلَّ شيء مهما كان رهيبًا ومُؤَدِّيًا إلى دمار شامل و ويلات عامّة، لإنقاذ نفسه، عندما يرى أنه قد ينهار قريبًا. ومن ذلك استخدامُ الأسلحة الكيماوية التي أفادت الأنباء أنّ النظام قد استخدمها في مدينة «حلب» التي هي ذات كثافة سكانية سنيّة، وتعتبر مقرًّا للثورة ضدّ النظام. وقد قالت الصحف يوم السبت: 10/جمادى الأولى 1434هـ = 23/مارس 2013م: إن الأمين العامّ للأمم المتحدة السيد «بانكي مون» قد أعلن بإجراء تحقيق حول ما إذا استخدم الأسدُ أسلحةً كيماويّةً ضدّ الشعب السوريّ في مدينة «حلب» كما عمّت الأنباءُ بذلك، وحول أن الأسلحة الكيماويّة السوريّة بأيد أمينة. وقد صَرَّح السيّد «بانكي مون» يوم الخميس: 21/مارس 2013م بأنه يجب أن يُعْتَبَر إعلاني هذا تذكيرًا واضحاً بأن توظيف الأسلحة الكيماويّة جريمة ضدّ الإنسانية لا تُغْتَفَر بحال، وإن المجتمع الدوليّ يودّ التأكيدَ بأن الأسلحة الكيماويّة السوريّة بأيدٍ أمينة.

     إن النظام السوريّ الذي يخوض حربَ إبادةٍ شعواءَ ضد الشعب السوريّ سينهار عمّا قريب بإذن الله عزّ وجلّ وقد بدت تباشيرُ انهياره على أرض الواقع رغم أنّ روسيا التي تُدَعِّم الأسدَ في حربه ضد الشعب بكل ألوان الدعم العسكري والدبلوماسيّ علنًا وجهارًا، كما أن الصين وريثة مُخَلَّفَات الشيوعيّة مثل روسيا تؤيّده بكل ما يمكنها ولاسيّما في المحافل الدوليّة. أما «إيران» الشيعيّة فَحَدِّثْ عن الشرّ المستطير ولا حرج؛ لأنّها قد جَنَّدَتْ كلَّ طاقاتها العسكريّة والاقتصاديّة والدبلوماسيّة والماديّة والمعنويّة لانقاذه ولتمكينه من تعذيب الشعب في جحيمه بأشدّ من العهد السابق، فها هو ذا الحرسُ الثوريُّ الإيرانيُّ يحارب الثوَّارَ متكاتفاً مع الجيش السوري النظامي، ومن وقت لآخر ينكشف اللثامُ عن ذلك عبر وسائل الإعلام العالميّة التي هي الأخرى لا تعلم من الأفاعيل التي تُفْعَل مع الشعب في سوريا إلاّ قليلاً؛ لأن النظام فرض التعتيم الإعلامي الكامل حتى لا يتسرّب تفاصيل ما يعانيه الشعب من التعذيب الوحشيّ والتقتيل العشوائيّ، كما أن «حزب الله» اللبنانيّ الذي هو الجناح العسكري الإيرانيّ خارج إيران تورُّطُه العسكريّ في مناطق كثيرة من سوريا غيرُ خافٍ على المجتمع الدوليّ؛ لأنه يقاتل مع جيش النظام في كل مكان يتمكن من التسرّب إليه عبر الحدود اللبنانيّة السوريّة الطويلة، ومن الإيغال في أماكن بعيدة من أراضي سوريا. فقد أَكَّدَتِ الأنباءُ الواردةُ تَتْرَى أنه يقاتل في ريف «حمص» وفي منطقة «السيدة زينب» في ريف دمشق و في منطقة «الزبداني» وفي «بصرى» الشام، وقرب مطار دمشق، وفي نقاط قريبة من «الغوطة» الشرقية، وفي مناطق أخرى من البلاد، ولاسيّما التي تقع حول «حلب».

     أمّا تورّطه في ريف «القصير» فيأخذ طَابَعًا احتلاليًّا؛ لأنه يحتلّ كثيرًا من القرى في تلك المنطقة الواسعة، الأمر الذي يُشَكِّل خطرًا رهيبًا على مصير البلاد بعد انتهاء الصدام بين الثوار وبين النظام العلويّ البعثيّ. ونشرت الصحفُ والمجلاتُ العربيّة بعضَ التفاصيل التي تُسَمِّي القرى التي احتلّها «حزبُ الله» الشيعيّ اللبنانيّ، منها: «أكوم» التي سكّانها سوريّون سنّة، و«السماقيات» وسكانها سنّة، و«حاويك» التي سكانها مختلطون، و«بلوزة» وسكانها مختلطون أيضًا، و«وادي حنا» وسكانها لبنانيّون شيعة، و«الفاضليّة» وسكانها شيعة وعلويّون، و«الجنطلية» وسكانها شيعة سوريون ولبنانيّون، و«السوادية» وسكانها سوريّون سنّة، و«زيتا» وهي أكبر القرى الشيعية، و«البجاجيّة» وسكانها سوريّون سنّة، و«مطربا» وسكّانها لبنانيّون شيعة، و«المصريّة» وسكانها سوريّون سنّة، و«السمكانيّة» وسكانها سوريّون سنّة، و«الصفصافة»وسكانها مختلطون، و«الحمام» وسكانها لبنانيون شيعة، و«الديابية» وسكانها سوريّون شيعة، و«كوكران» وسكانها لبنانيّون شيعة.

     وقد أكّدت الأنباءُ أن «حزب الله» قد أحكم تَمَدُّدَه على مدى أكثر من 15 ك م داخل الأراضي السوريّة جنوبيّ مدينة «القصير». وبعد احتلاله منذ عدة أيّام بلدة «ربلة» المسيحيّة القريبة من الحدود اللبنانية، عاد يُطَوِّق البلدات الآتية: «أبوحوري» و«الخالدية» و«الأذنية» و«النهرية» وهي كلها سكّانها سنّة، كما أنه - «حزب الله»- يتمتع الآن بوضع جيّد بضرب قرى سنيّة عديدة، من بينها «البرهانية» و«سفرجة» و«العقربيّة». وانطلاقاً من هذا الهدف زاد من اتخاذ نقاط الاستحكام ومرابض المدفعيّة؛ ولكن المُؤَشِّر السارَّ أنّ سقط للحزب قَتْلَى في معاركه الأخيرة مع الثوّار في ريف «القصير». وقد شَيَّعَ الحزبُ قتلاه في سوريا وفي لبنان بعيدًا عن الضوء الإعلامي إخفاءً للأمر وتجنبًا للافتضاح أمام المجتمع العالميّ.

     وأفادت «ورلد تريبيون» الأمريكيّة يوم السبت: 26/ربيع الثاني 1434هـ = 9/مارس 2013م أنّ «حزب ا لله» يدرّب الآلاف في وادي البقاع اللبناني لقمع الثورة السوريّة، وأنه يهدف إلى نشر خمسة مقاتل آخر في وسط مدينة «حمص» السوريّة خلال الأيام القليلة القادمة؛ حيث يستعدّ لعمليّة عسكريّة ضخمة، وأنّه حزب الله أنشأ مواقع ومراكز استطلاع، بعضها قريب من المدن السوريّة الحدوديّة. وذلك بهدف السيطرة على الطريق الدولي السريع الذي يربط بين «دمشق» و«حمص» والساحل السوريّ.

     وأفادت الأنباءُ أن قيادة «الجيش السوري الحرّ» كانت قد كشفت اللثام عن أن «حزب الله» يستعدّ لإرسال ما بين 4-5 ألف مقاتل نحو الأراضي السوريّة من جهة «حمص» كما أنه أجرى خلال الأشهر القليلة الماضية بعملية تطهير وتهجير مذهبية واسعة في عدد من القرى الحدوديّة. وصَرَّحَتِ القيادة أن القضية صارت الآن تتعلق بلبنان الدولة، وليست تتعلق فقط بحزب الله المنظمة الشيعيّة فقط.

     إن هذه التفاصيل التي هي ليست كامله تؤكّد توَرُّطَ حزبِ الله الشيعيّ اللبنانيّ الجناح العسكري الإيرانيّ خارج الأراضي الإيرانيّة في حربه السافرة على الأراضي السوريّة واحتلاله لكثير من مدنها وقراها ذات الأهميّة الاستراتيجيّة.

     ومنذ اليوم الأوّل تجاه هذا التدخّل الشيعي الإيراني اللبناني والتورط السافر في الحرب ضدّ الثوار الذين يُقَاوِمُون النظامَ الغشومَ الوحشيَّ تبقى صورةُ النظام العربيّ كلّه صورةَ العاجز المسكين الضعيف عن تقديم ما يُنْقِذ الشعبَ السوريَّ، ولو في صورة موادّ إغاثيّة لضحايا العدوان الأسديّ العلويّ. حتى إن الجامعة العربية التي تُعْتَبرُ الممثلةَ العربيّةَ المُوَحَّدَةَ المشتركةَ لدى الأمم المتحدة لم تتمكن من التدخّل لدى الأمم المتحدة فيما يتعلق بمتابعة توزيع مساعدات عالميّة ضخمة تُقَدَّرُ بمليار ونصف المليار من الدولارات وافق على جمعها «مؤتمر المانحين للشعب السوري» الذي كان قد انعقد بدولة الكويت يوم الأربعاء: 17/ربيع الأول 1434هـ الموافق 30/يناير 2013م، بحضور 60 دولة من دول العالم و 20 منظمة دوليّة تقوم بجمع وتوزيع المساعدات والتبرّعات لصالح المتضررين والمنكوبين في العالم. وظلّت هذه المساعدات الضخمة بحوزة الأمم المتحدة التي تتحكم فيها الصهيونية والصليبية، اللتان تقومان بتوزيع وتوصيل المساعدات العالميّة حسب هواهما، فظلّت الأممُ المتحدة ذات التاريخ الملوث فيما يتصل بتوزيع المساعدات العالميّة لإنقاذ الشعوب المنكوبة. وقد تَبَدَّتْ فضيحتُها في هذا الشأن في كل من الصومال وأفعانستان وغيرهما من المناطق المنكوبة في العالم الإسلامي، وسجّلت وسائلُ الإعلام العالميّة بعضاً من هذه الفضائح ملتقطةً من أفواه المتضررين والعاملين المُتَطَوِّعِين في الميدان في المناطق المنكوبة؛ حيث تَمَّ تسليمُ هذه المساعدات العالميّة إلى منظمات إغاثية عالميّة يهوديّة مسيحيّة، وَظَّفَتْها للتبشير بالديانة المسيحية والديانة اليهودية. وتلك مصيبة كبرى دَهَمَتِ المناطقَ المنكوبةَ بالحرب الأهليّة والحرب الأمريكيّة الصهيونيّة الصليبيّة التي تخوضها أمريكا ودولُ الغرب ضدَّ العالم الإسلامي باسم «الحرب على الإرهاب» التي انهزمت فيها هزيمةً منكرةً أضاعت ماء وجهها؛ ولكنها تمكنت من تدمير الشعوب والبلاد الإسلاميّة تدميرًا لا يمكن تلافيه في قرون طويلة آتية، بالإضافة إلى إضاعة الشيء الكثير من المعالم الحضاريّة والمُقَوِّمَات الثقافيّة فيها.

     إنّ الحرب التي يخوضها النظامُ السوريّ العلويّ البعثيّ ضدَّ الشعب السوريّ، تَبَدَّتْ فيها عوراتُ كلٍّ من مجلس الأمن المزعوم الذي فَشِلَ في اتّخاذ أيّ قرار حاسم لإنقاذ الشعب السوريّ من الإبادة الكاملة، والنظام العربيّ المتمثل في الجامعة العربيّة أو غير المتمثل فيها، والقوى الكبرى المتمثلة في أمريكا بالذات، التي هجمت على العراق وأفغانستان رَغْمَ المنع الصارم لها من ذلك من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدوليّ؛ ولكنها دمرتهما عن آخرهما؛ لأنها رأت في ذلك مصالحَ لا تُعَدُّ لها وللصهيونية العالميّة التي صارت هي مُسْتَعْبَدَةً لها.

     ولا تزال القوى الكبرى المُتَحَكِّمَة من سوء الحظ في مصير الشعوب دونما جدارة وأهلية واستحقاق، تواصل تواطؤَها ضدَّ الشعب السوريّ، وكلٌّ منها تَتَرصَّد مصالحها في سوريا العربيّة الإسلاميّة المباركة بعد سقوط النظام الذي تأكَّد في ضوء المؤشرات والتطورات الأخيرة المتسارعة. إنّها تنتظر أن يتم تحويلُ سوريا من قبل النظام المُؤَيَّد من عدد من الدول ذات القدرات العسكرية الضخمة إلى جثة هامدة يسهل تقطيعُها وتقسيمُها حسب العادة المُتَّبَعَة لدى الاستعمار الغربيّ البغيض الذي ظلّ يتقاسم الدولَ العربيّةَ الإسلاميّةَ، ويتصالح فيما بينه فيما يتّصل بالأرباح والمنافع.

     إنّ سوريا ستتحرر، والشعب سيتلخص من استعباد الأسد، وينجو من بطش النظام البعثيّ العلويّ الشيوعيّ الاشتراكيّ الذي دَمَّر في سوريا معالمَ الإسلام، وأذلّ الأعزّاء، وأباد الشعب، وشَرَّد مئات الآلاف.

     ولكن الذي يُؤْسِف ويُحْزِن للغاية أنّ الآلاف المؤلفة قُتِلُوا، والآلاف المؤلفة الأخرى قد أصيبت بجروح تئن منها، ومئات الآلاف قد هُجِّرُوْا وشُرِّدُوْا وفَقَدُوا كلَّ ما كان عندهم، وكم من نساء فقدن من يعولهنّ، وكم من أطفال انحسر عن رؤوسهم ظلالُ آبائهم أو أوليائهم أو من يستندون إليهم في الحياة، وكم من مساجد هُدِّمَت، وكم من آثار إسلاميّة شُطِبَتْ، وكم من معالم حضارةٍ عريقةٍ قد مُحِيَتْ.

     وكلُّ ذلك سيظل اعتداءً صارخاً منقطع النظير يسجّله التاريخ، وتذكره الأجيال، ويبكيه الغياري، ويدعو من أجله على الظالمين المعتدين اللاحقون من الأمة.

     كما سيظلّ ذلك وصمةَ عار على جبين المجتمع الدوليّ المزعوم الذي لايتحرك إلاّ ليقايض المنكوبين وليتقاسم الغنائم المأخوذة من الضحايا.

 

(تحريرًا في الساعة 12 من ضحى يوم الأحد: 11/جمادى الأولى 1434هـ = 24/مارس 2013م)

نور عالم خليل الأميني

nooralamamini@gmail.com