مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، شعبان 1434 هـ = يونيو - يوليو 2013م ، العدد : 8 ، السنة : 37

 

 

أنباء الجامعة

 

 

النّادي الأدبي يَعْقِد احتفاله النصف السّنوي في العام الدّراسي الحالي

1433–1434هـ  

 

إعداد: الطالب أخلد أمين الإلٰه آبادي(*)

 

 

 

 

إن النّادي الأدبي لطلبة الجامعة الإسلاميّة دارالعلوم/ ديوبند منذ فجر تأسيسه تنصبّ اهتماماته على صياغة الطلاّب بأحسن قالب وإيقاظ الصحوة الإسلامية والشعور النبيل لديهم نحو القيام بخدمة الدّين ولاسيّما اللغة العربية وآدابها وكفى بالله شهيدًا أنّه أحزر النجاحَ البارزَ فيما يَهْدف إليه مع قلة الإمكانيات وشحِّ الوسائل اللائقة. فقد استقى من نميره العذب الفيّاض وتَمَلّأَ من معينه الصافي الموردِ عددٌ غيرُ قليل من العظماء الفِراد الذين كانوا قد قاموا ولا يزالون بإنجازاتٍ هائلةٍ وخدماتٍ جسيمةٍ في شتّى المجالاتِ من الدّعوة والإرشاد والتّدريس والصحافة والخطابة والقيادةِ والسّياسةِ.

     وقد تمّ عمليّة تأسيسه على أيدي العالم الجليل ومعلّم العربيّة المخلص صانع الرجال والتّاريخ فضيلة الشيخ وحيد الزمان الكيرانوي رحمه الله المتوفى 1415هـ - 1995م.

     فانطلاقاً من الأسلوب المتعوّد في عقد ثلاثِ حفلاتٍ خلال العام الدّراسي قَامَ النّادي الأدبي بعقد الاحتفال النّصف السنّوي بقاعة الحديث التحتانيّة أكبر الفصول الجامعيّة، وذلك إثر صلاة العشاء مباشرة من الليلة المتخللة بين الخميس والجمعة 14/ربيع الثاني 1434هـ = 7/مارس 2013م.

     قد قَامَ برئاسةِ الحفلة سماحة الشيخ المقرئ السيّد محمد عثمان المنصور فوي حفظه الله أستاذ الحديث بالجامعة ورئيس جمعية علماء الهند. كما حضرها كضيفِ شرفٍ رئيس الجامعة وأستاذ الحديث بها حاليًا فضيلة الشيخ المفتي أبوالقاسم النعماني حفظه الله ، واستهلّتِ الحفلةُ بآيٍ من التنزيل الحميد، بينما أدارها كاتبُ هذه السطور. ثمّ قُدّمتْ قصيدةٌ ممتعةٌ في مديحِ سيّد الأنام عليه ألف ألف تحيّةٍ وسلامٍ .

     وتلاهما البرنامج الذي كان يحوي إقتراح الرئاسة والتاييد وثلاثَ خطبٍ ساحرةٍ والمحادثتين والمساجلة الشعرية والأنشودتين. وكانتِ الخطبةُ الأولى حولَ «حياة الشيخ الأديب الكاتب اللغوي وحيد الزمان الكيرانوي» أُلقي الضوء خلالها على حياته وخدماته ومآثره. بينما كانت الخطبةُ الثانية حول أهمّية الوقت.

     وتناولتِ الخطبة الثالثة موضوع «الجوّال ضرّه أكثرُ من نَفْعِه» وقالتْ: إن الجوّالَ قد فَتَح بابَ المضارِ علىٰ مصراعيه وسَبَّب الانسياق واء الشهواتِ. كما أن البرنامج كانتْ تَتضمّن قائمتُه محادثتين ممتعتين، أولاهما كانتْ حول «اللامذهبية وأخطارها على العالم». وقد جلّى الحوارُ حقيقةَ اللامذهبيّة من أنّها مشكلة العالمِ الأولى وأنّها تَناولتِ الأئمّة بالسبّ والشتم وفوق ذلك إنّها قد طعنتْ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

     وأمّا الثانيةُ: فكانتْ حول موضوع «ما هو السبيل لـ«مكافحة التعرّي» وقد أبدَع المساهمون في تقديمهما، وقد كان كلّ من المحادثتين بالغةً ذروتها في إراحةِ القلوبِ وإبهاجِ النّفوسِ. وممّا زَاد الحفلة جمالاً إلى جمالِ برنامج أدبيٍّ طريفٍ المساجلة الشعريّة الّتي جرتْ بين أسرة سيّدنا عمرو بن معديكرب رضي الله عنه وبين أسرة حسّان بن ثابت رضي الله عنه، ولا تسل كم أفاضتْ على الحضور من لمساتِ الهناء والسّرور إذا رَأوا الأسرتين تَتَجَاذبان أطراف الأبيات الرائعة.

     وممّا لا يَخلو ذكره عن الطرافة، أن هذا الاحتفال قد حَظِي بكلماتٍ غاليةٍ من كلّ من الشيخ الأستاذ المفتي أبوالقاسم النعماني رئيس الجامعةِ والمشرف العام على النّادي الأدبي الشيخ محمد ساجد القاسمي، وفضيلة الشيخ المقرئ محمد عثمان المنصور فوري حفظه الله–.

     فخَاطبَ الحفلَ خلالَ البرنامج رئيس الجامعةِ الّذي أبدى إعجابَه البالغ بالبرامج المتنوعّة الّتي كان أعضاء النّادي الأدبي يُقدّمونها ودَعَا الطلاّبَ جميعًا إلى استخدام اللغة العربيّة في مجالاتهم المدرسيّة كافّةً قائلاً: أرى أن أذكّركم هنا مرّةً ثانيّةً بكلمتي الّتي أسْديتُها اليكم بمناسبة الاحتفال البدائي للنّادي وهي أن «اجعلوا اللغةَ العربيّةَ شعارَكم ودِثَارَكم واستخدموها في تحادِثكم وتخاطبكم مع الزملاء والأصدقاء وفي كل حينٍ ومكانٍ».

     وبعد أن تمّتْ سلسلةُ البرامج تقدّم أعضاء النّادي الأدبي بطلب متواضعٍ إلى الشيخ المفتي محمد ساجد القاسمي المشرف العام على النّادي الأدبي أن يُكْرمَ الطّلاَب بكلمته القيّمةِ: فأوّلاً أبرز أهميّةَ اللغةِ العربيّةِ من حيث النطق والكتابة في مجالات نشر الدين والعلوم الإسلامية، كما أنّه وجَّه الطلاّب إلى الالتحاق بالنّادي الأدبي الّذي تمّ إنشاؤه لتوسيع الرقعةِ العربيّة في رحابِ الجامعةِ وخلقِ البيئةِ العربيّة فيها. وأضافَ قائلاً: «إنّنا إذا تصفّحنا حياة مشايخ هذه الجامعةِ وأبنائها من الرعيل الأوّل، وجدناهم يُتقنون اللغةَ العربيّةَ نُطقًا وكتابةً ويمتلكون ناصيتَها، وكفىٰ دليلاً على ما قلتُ «حجةُ الله البالغة» للشاه ولي الله الدّهلوي رحمه الله، وحاشية البخاري للشيخ المحدث أحمد علي السهارنفوري رحمه الله، وفيض الباري للشيخ العلاّمة محمد أنور شاه الكشميري رحمه الله، وما إلى ذلك من مؤلفاتٍ كثيرةٍ في الحديث النبويّ وشروحِ الكتب الحديثيّة. فلا أقول لكم إلاّ أن تكونوا أبناء بارّين لهؤلاء الآباء الكرام وتعلّموا اللّغة العربيّة كما تعلّموها وأتقِنُوْها كما أتقنوها».

     ولم يَنْس أعضاء النّادي أن يحْظَوا بخطاب رئيس الحفلةِ فضيلة الشيخ المقرئ محمد عثمان المنصور فوري حفظه الله الّذي شرّف الحفلةَ بحضوره منذ بدايتها حتّى نهايتها. فألقى كلمةً قال فيها: إن اتقان اللّغة العربيّة الّتي هي لغة الإسلام والعلوم الإسلامية سَيُسَهِّلُ لكم فهمَ الكتابِ والسنّةِ وشروحِ النصوصِ التفسيريّة والأحاديثِ النبويّة، فاحرصوا عليها واشغفوا بها ولا تدّخروا وسعًا في تعلمها وإجادتِها ونَوَّه الرئيس المبجّل بجهود الطّلاب الّذين قدّموا البرنامج على أحسن منوالٍ، وأبدى خلالها إرتياحَه البالغَ إلى ما شَاهده من الأنشطةِ الرائعة وما لَـمسَ في الطّلاب الذين قدّموا البرنامج من نشاطٍ وحماسةٍ وثقةٍ بالنّفس، وقد انتهى الاحتفال بدعائه حفظه الله وعَادَ الحضور بألسنةٍ تَلْهَج بالثناء وقلوبٍ مِلْوها الفرح والابتهاج بما شاهدوه في ثنايا الاحتفال.



(*)      طالب بقسم اللغة العربية وآدابها ومعتمد النادي لهذا العام.