مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، رمضان – شوال 1434 هـ = يوليو - سبتمبر 2013م ، العدد : 9-10 ، السنة : 37

 

 

أنباء الجامعة

 

 

الجامعة تعقد حفلة هامّة

لتوعية الشعب المسلم في منطقة ولاية «يوبي» الغربية

بالتبرع بالحبوب بكميات أكثر من ذي قبل نظرًا للعدد المتزايد للطلاب الذين يتم إسكانهم

وإطعامهم من قبل الجامعة إلى جانب تقديم منح دراسيّة نقدية لهم وتقديم تسهيلات أخرى

يحتاجون إليها في مشوارهم التعليمي

 

*      قام بتسجيل مداولات الحفلة باللغة الأردية: الأخ كفيل أحمد المدراسي

طالب بقسم اللغة العربيّة وآدابها بالجامعة

*      ونقلها إلى العربية: الأخ أخلد أمين الإله آبادي

طالب بالقسم بالجامعة

 

 

 

 

     عَقدتِ الجامعةُ يوم الثلاثاء والأربعاء: 6-7/جمادى الأولى 1434هـ = 19-20/مارس 2013م اجتماعًا مُوَسّعًا لتوعية الشعب المسلم في هذه المنطقة الغربية الواسعة من الولاية بالتبرع بالحبوب في ساحةِ جامعة رشيد أكبر المساجد بالجامعة. حَضَره عشرات من العلماء الخيارِ وعددٌ هائلٌ من الفلاّحين والملاّكين القَادمين من شتّى المديريّات. لولاية «يوبي» بالإضافة إلى كبارِ الأساتذة الكرام بالجامعة، وكان الاجتماع قد تَضَمّن جلستين موسّعتين. واستهلّت الجلسة الأولى في السّاعةِ التاسعةِ إلاّ الربع صباحًا بتلاوةِ آيٍ من الذكر الحكيم، سَعد بها فضيلة المقرئ محمد آفتاب الأمروهوي أحد أساتذة التجويد والقراءات بالجامعة، وأصبح مبعثَ دعاءٍ وثناءٍ فيما قَدَّم الإخوة محمد إقرار البجنوري وذكوان الديوبندي وأشفاق البهرائتشي من أنشودة الجامعة باللغة الأردية بصوتٍ عذبٍ مطرب ممتع.

     بينما تَحمَّل مسؤوليةَ الإدارة فضيلةُ الشيخ محمد سلمان البجنوري/ حفظه الله أحد أساتذة الجامعة. ثمّ تَنَاوَل الكلمةَ رئيسُ الجامعة فضيلةُ الشيخ أبو القاسم النعماني الذي تحت رئاسته ورعايته عقد الاجتماع، فقال في خطابه الرئاسي: «إنّنا قد فَقَدنا خلالَ الفترةِ الّتي بَيْن هذا الاجتماع والذي سَبَقه عَددًا من مشيخةِ هذه الجامعة، من بينهم بل على رأسهم رئيس جمعية علماء الهند الأسبق فضيلة الشيخ السيّد أسعد المدني ورئيس الجامعة سابقًا فضيلة الشيخ مرغوب الرحمن ورئيس هيئة التدريس بالجامعة سابقًا فضيلة الشيخ نصير أحمد خان والرئيس التنفيذي بالجامعة فضيلة الشيخ غلام رسول خاموش رحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم الله تعالى عما قدّموا نحو الأمة المسلمة من خدماتٍ جليلةٍ. كما أن فضيلته رَحَّبَ بالضيوفِ الكِرام القادمين من شتَّى القرى المجاورة لـ«ديوبند» ترحيبًا حارًّا نابعًا من أعماق القلوب، قائلاً: إنّنا نُوجّه إليكم الشُكْر على ما ظلتم مُنذ وقتٍ سابقٍ تُقدّمونه إلى الجامعة ولا تَزالون من الدَّعْم المادي والمالي صَادِرين عن الحبّ الخَالص والإعجاب البالغ بها فليس بوسعنا أن نَنْسى لكم هذا التعاونَ المثمرَ.

     وألقى الضوء في خطابه على الظروف والملابساتِ التي كانتْ سائدةً حينما أسّستِ الجامعة دارالعلوم/ ديوبند؛ حيث إن الاستعمار البريطاني كان قد سَيْطر على هذه البلاد فأكثر فيها الفساد، وحاولَ تكوينَ أفكار المسلمين وإبعادهم عن روح الدين بالإضافة إلى ما قدّمه العلماء الغيارى من خدماتٍ مشكورةٍ لتحرير البلاد من براثن الاستعمار الغاشم حيث قاموا في وَجْهها صاعقةً وطوفانًا وبَذلوا في سبيل الدعوة إلى الحق كلّ غالٍ ورخيصٍ.

     كما أن فضيلتَه لم يَنْسَ إلى جانب ذلك أن يَلْفِت انتباه الحضور إلى أهمية المدارس الإسلامية ومدى ضرورتها في العصر الراهن الذي سادته الحضارة الغربيّة بحصيلاتها الوخيمة وبصفةٍ خاصّةٍ دَعا الحضور إلى الإكثار من تقديم التبرعات حيث إنّه قال: إن الجامعة لازالتْ ولا تَزال تَعْتمد على الله تعالى ثمّ على تبرّعات عامّة المسلمين. وإن سلسلةَ تقديم التبرعات ليستْ من المحدثات إنّما جاءتْ متداوَلةً منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فكما ورد في كُتُب الحديثِ أن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّض أهلَ المدينة على تقديم ما بوُسعِهم من الحبوب والتمراتِ وغير ذلك إلى أهل «الصفّة» فكانوا يجمعون مالديهم في المسجد النبوي الشريف.

     وفي نهاية خطابه الرئاسيّ بَيْن فضيلتُه الأهداف التي من أجلها عُقد هذا الاجتماع فقال: إن أوّل اجتماعٍ لجمع الحبوب كان قد عُقِدَ في الجامعة عام 1371هـ تحت رعاية فضيلة الشيخ حسين أحمد المدني رحمه الله المعروف بـ«شيخ الإسلام» شيخ الحديث ورئيس هيئة التدريس الأسبق بالجامعة، حضره عددٌ كبير من الشعب المسلم من بعض القرى التابعة لولاية «يوبي». وإن هذا الاجتماع يَهْدِف إلى توجيه كلماتٍ مُفعمةٍ بالشكر والثناء تجاه كلّ من يقدّم إلى الجامعة ما تحتاج إليه من الحبوب والمحصولات وكذلك إحَاطتُهم بمصروفاتها السنويّة ثمّ تحريض جميع المدعوّين على تصعيد عمليات دعمهم للجامعة والإكثار منها وأن الجامعة لم تَزل ولا تزال في حاجةٍ إلى تبرّعاتكم.

     ثم خاطبَ الحفلَ فضيلة الشيخ المفتي سعيد أحمد البالنبوري رئيس هيئة التدريس وشيخ الحديث بالجامعة حاليًّا حول أهميّة الإنفاق في سبيل الله في ضوء الحجج والبراهين والقصص الدينية قائلاً: إن الله ليُثِيبنّ في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة من يُنفق كل ما لديه من ثمينٍ ورخيصٍ لصالح المدارس الإسلاميّة ثُمّ ذكر بإيجاز بعضَ النواحي لخدمات علماء دارالعلوم/ ديوبند.

     ثم تَقدّم إلى الحضور بخطاب قيّمٍ مجدٍ فضيلة الشيخ المقرئ محمد عثمان المنصورفوري أستاذ الحديث والأدب بالجامعة. وأكد في كلمته أنّه يتَعيّن على كلّ منا أن يَعْرِف مكانَة الإسلام ويسعى جاهدًا إلى صيانته من جميع المكدّرات وألا يَغْفَل عن معرفة أهميّة المدارس الّتي سَهَّلَتْ لنا العملَ بالدين كما أنّه شَجَّع الحضور على بذلِ الأموال على المدارس الإسلاميّة العربيّة بوجهٍ عامٍ وعلى أمّ المدارس دارالعلوم/ ديوبند بوجهٍ خاصٍ.

     وبدأتِ الجلسة الثانية النهائيّة بتلاوة فضيلة الشيخ المقرئ شفيق الرحمن البرني القاسمي أحدُ أساتذة التجويد والقراءات بالجامعة بينما أدارها فضيلة الشيخ عبد الله المعروفي القاسمي أحدُ أساتذة الجامعة. ثمّ شَرَّف الحفلَ بخطابه القيّم فضيلة الشيخ قمر الدين القاسمي أحد مشيخةِ الحديث بالجامعة. الّذي وَجَّه في ضوء هذه الآية الكريمة «رَبَّنا إنّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَتِيْ الآية» انتباهَ الآباء والمربّين إلى بذلِ النصائح لأولادهم في المواظبة على الصلاة والدعاء كما أنّه دَعَا المستمعين إلى التَوفر على تلاوة القرآن الكريم بذكر فضائلها. واستمرّ خطاب الشيخ القيّم نحو ساعةٍ إلا الربع.

     هذا، وقد تَحدّث إلى الاجتماع فضيلة الشيخ السيد أرشد المدني أحد مشيخة الحديث بالجامعة وعضو رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرّمة. فقال في ضوء الحديث الشريف «لا تزال طائفةٌ من أمّتي قائمة بأمر الله الخ» (البخاري ومسلم) إن علماء ديوبند يَنْطبق عليهم هذا الحديث بنسبة مائةٍ في المائة؛ فانّهم هم الّذين وهبوا حياتهم من أجل الأمة الإسلامية في شبه القارة الهنديّة، ومن أراد أن يرى نموذجًا لخدماتِ هذه الطائفة وأعمالها المدهشة وكفاحها المجيد للحق فليطلّ إطلالةً على تاريخ الهند الحافل بالوقائع والبطولات والخدمات الإسلاميّة المتنوعة لعلماء الهند وبخاصة علماء دارالعلوم/ ديوبند. وقَالَ «إن دارالعلوم مؤسسةٌ شعبيةٌ لا تَقْبل أيّ معونةٍ من الحكومة؛ فانّها تحتاج إلى المساعدات والمعونات الكبيرة من قبل الشعوب المسلمة. ووجَّه نداءً إلى الحضور أن يواصلوا مساعداتهم ودعمهم المالي للجامعة حتّى يُصبحوا وسيلةً متينةً للحفاظ على الدين.

     وبعد ذلك قدّم الشيخ المقرئ فخر الدين المسؤول الأوّل عن إدارة توفير المالية بالجامعة تقريرًا شاملاً عن الحبوب والحاصلات التي تمّ جمعها في السنوات الماضية.

     والجدير بالذكر أنّه أعربَ نخبةٌ من العلماء المشاركين في الاجتماع ارتياحهم البالغ واقتناعهم الموفور تجاه إنجازات ونشاطاتِ دارالعلوم/ ديوبند، كما أكّدوا على الاهتمام بالتبرع بكميات أكثر من الماضي وانتهى هذا الاجتماع في نحو الساعة الواحدة ظهرًا يوم الأربعاء 7/جمادى الأولى 1434هـ = 20/مارس 2013م بدعاء فضيلة الشيخ رئيس الجامعة المفتي أبوالقاسم النعماني/ حفظه الله ورعاه.