مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ذوالقعدة 1434 هـ = سبتمبر – أكتوبر 2013م ، العدد : 11 ، السنة : 37

 

 

كلمة المحرر

 

 

المظلومون، إن الله على نصرهم لقدير

 

 

 

 

 

 

        نعيش أيام شهر رمضان المبارك التي تنزل فيها رحمات الله تترى، ونذكر الظلم الفادح الذي يقع بدون ذنب على الأشقاء في العقيدة والمصير في كل من سوريا ومصر وميانمار وسريلانكا وغيرها من البلاد التي يعيش فيها المسلمون أقلية وحتى في البلاد التي تسمى عربية أو إسلاميّة، ولا ذنب لهم سوى أنهم يقولون لا إله إلاّ الله ومحمد رسول الله وأنهم لايرضون إلا الله ربًّا والإسلام دينًا ومحمدًا نبيًّا ولايودون إلاّ العمل بما أمرهم الله به ورسوله، ويرفضون الخضوع لأي إله من الآلهة المنحوتة أو المصنوعة أوالمنصوبة الكثيرة التي لا يحصيها العدّ.

     في مصر العزيزة الحبيبة الغالية أسقط العلمانيون والملحدون والمتغربون من الجيش والشرطة ورجال القضاء والإعلام والجهات الرسمية والقطاعات المثقفة ومن طائفة المسيحيين بمعاونة مباشرة من إسرائيل وأمريكا والغرب حكومةَ الإخوان التي لم يكن لها ذنب سوى أنها كانت إسلامية التوجّه، على حين إنها مارست منذ يومها الأول حتى أُسْقِطَتْ مرونة زائدة في تعاملها الداخلي والخارجي معًا، حتى لاترميها المعارضة والغرب الصليبي الصهيوني وأمريكا المتصهينة وإسرائيل بالتشدد والتزمت والعمل بالعنف؛ لحدّ أن كثيرًا من الإسلاميين في مصر وخارجها اتّهموا رئيسها العامل بالتلطف والتعقل العملي  بالضعف الشديد في اتخاذ القرار والتعامل مع المعارضين المتخطين كلَّ حد من حدود المعقول والمنطق والأخلاق؛ ولكن الاتحاد الناجم من التنكر للإسلام والتعامل مع إملاءات الغرب وأمريكا وإسرائيل الذي قادته الشرطة والجيش وبقايا النظام الاستبدادي السابق الذي دام في مصر دهرًا وأفسد على الناس جميع المؤسسات الحكوميّة وأثّر على طبائع كثير من الشعب الذي عاد يطيب نفسًا بالفساد ويضيق ذرعًا بالصلاح.. أسقطها بطريقة لاشرعية تمامًا؛ حتى أدّى بالبلاد إلى أتون حرب أهلية قد تأتي على الأخضر واليابس من البقية الباقية من مقدرات البلاد.

     وفي سوريا فرض طاغيتها بشار الأسد حربًا مدمرة فتاكة ضد شعبها البريء، وقرر أن يقضي عليه عن آخره بمعاونة من إيران و«حزب الله» - حزب الشيطان وروسيا والصين: القوى التي تساعد النظام الأسدي بكل من المعونة المادية والمعنوية والأسلحة والعتاد والخبراء والرجال الذين يحاربون على أرض سوريا أهلَها علنًا وجهارًا، والبلاد العربية والإسلامية التي تجاور سوريا لاتزال تتردد في مساعدة المظلومين المنكوبين علنًا وجهارًا، كما تصنع إيران وحزب الله. إن إيران موقفها من بلاد أهل السنة موقف واضح صارح، موقف العداء المبين، موقف التطويق والحصار والتضييق، وتمديد المد الشيعي إلى جميع بلاد أهل السنة ومناصرة الشيعة الموجودين فيها بكل ما يمكن من المساعدات الماديّة والمعنوية، وتحريضهم وإثارتهم ضد السنّة، لكي يقوموا بالثورة والاحتجاج والمظاهرة ويثيروا في البلاد البلابل السياسية والقلاقل الاجتماعية ويسلبوا أهلَها الأمن والطمأنينة، وينتزعوا منهم الحكم والسلطة بالقوة وبالحرب والضرب وباستخدام الكرباج، ويصمدوا في الطريق ولاينهاروا مادامت تقف بجانبهم إيران القوية بأسلحتها وبقوتها النوويّة التي إنما طوّرتها للتغلب على بلاد أهل السنة في الخليج وفي غيره ولاسيما لاحتلال الجزيرة العربية وبالأخص ديار الحجاز والمدينة المنورة، لكي تلعب بجثماني سيدينا أبي بكر وعمر صنمي قريش اللذين لم يسلما قط وإنما التصقا برسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يحتلّا بعده الحكم والسلطة ويحولا دون عليّ وابنيه. وذلك كله منصوص عليه في كتب الشيعة الدينية الأساسيّة، وهم يتجهون دائماً و دونما فتور في مواقفهم إلى تنفيذ مخططاتهم وإملاءات معتقداتهم.

     قضية سوريا والأسد وإيران وحزب الله والقوى الشيعية ليست هينة بالقدر الذي يراه كثير من السذج من أهل السنة في ديار الإسلام الذين يعتبرون الشيعة كالسنة مسلمين صحيحي الإسلام، على حين إن العلماء الثقات عندنا في الهند توصّلوا بعد دراسة عميقة واسعة لأمهات كتب الشيعة أن علماءهم كفرة فجرة وأن جمهورهم فسقة. وبذلك أفتى العلماء الراسخون في شبه القارة الهندية؛ حيث إنهم يختلفون عنا في كل شيء؛ فصلاتُهم غير صلاتنا، وأذانهم غير أذاننا، ونبيهم غير نبينا؛ لأنهم يقدمون عليًّا في الفضيلة على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن البعض الغالي منهم يعتقد أن الله كان قد حلّ في علي تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا وأنه أفضل من محمد (صلى الله عليه وسلم) بالتأكيد.

     في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل نتضرّع إلى المولى تبارك وتعالى، أن يفرج عن المكروبين، ويزيل الهم عن المهمومين، وأن ينتصر للمظلومين بأنواعهم من الظالمين بأشكالهم، وأن يديل الإسلام من الجاهلية بصورها، وأن يغلب الإسلام ويظهره على الأديان كلها، وأن يردّ كيد الأعداء جميعًا إلى نحورهم، وأن يفل حدّهم، وأن ينصر المجاهدين في كل مكان بأي شكل من الأشكال التي هو أعرف بها، وهو نعم المولى ونعم النصير.                               [التحرير]

(تحريرًا في الساعة 12 من ضحى يوم الإثنين: 12/رمضان 1434هـ = 22/يوليو 2013م)