مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ذوالحجة 1434 هـ = أكتوبر - نوفمبر 2013م ، العدد : 12 ، السنة : 37

 

 

كلمة العدد

 

 

حقيقة الانقلاب العسكري في مصر

 

 

 

 

 

 

        لن يشكّ إلاّ البُلْهُ أن الانقلاب الذي جاءت به قيادةُ الجيش المصري مُمَثَّلَةً بالمدعو «عبد الفتاح السيسي» لم يكن صهيونيًّا صليبيًّا، وإنما كان لإنقاذ البلاد من الأخطار كما يزعم الجيش والحكومة غير الشرعية التي نَصَبَها «السيسي» الذي قد بدت البغضاء من فيه وما يخفيه صدره هو أكبر، حيث صَرَّح في خطابه إلى الشعب المصري أنه يرفض «أَسْلَمَةَ الدولة» وأنه حذّر الرئيس «مرسي» من «المشروع الذي يسير فيه» أي أسلمة الدولة، كما أنه صنّف التيار الإسلامي أنه «إرهاب».

     إنّ الاحتجاجات المصطنعة ضد حكومة «مرسي» التي استندت إليها القيادة لإسقاطها، والتي أُنْفِقَت عليها ملايينُ الدولارات من قبل قوى خارجية صهيونية صليبية وأخرى دائرة في فلكها، لم تكن السبب الحقيقي وراء الانقلاب الذي قادته قيادة الجيش ضد الحكومة الشرعية الديموقراطية التي كانت قد قامت باختيار الشعب من خلال انتخابات شفافة كانت الأولى من نوعها في تاريخ مصر؛ لأنها كانت قد قررت إسقاطها من ذي قبل. وقد فضحتها في هذا الشأن السيدة «منى مكرم عبيد» التي تُعْتَبَر شاهدة عيان لما جرى خلف الستار في هذا الصدد؛ فلا يمكن تكذيب شهادتها بحال. إنها تنتمي منذ الـ 17 سنة الماضية إلى قسم السياسيّات في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وظلت نائبة في البرلمان المصري على عهد «حسني مبارك» وعلى عهد الدكتور محمد مرسي هو الآخر، وكانت عضوًا في لجنة صياغة الدستور، وكانت قد استقالت منها على شاكلة الأعضاء الليبراليين والعلمانيين واليساريين الآخرين في أواخر أيام حكومة «مرسي»، وكانت قد عملت مستشارة في الحكومة الموقتة التي أقامها المجلس العسكري إثر سقوط حكومة «حسني مبارك» وهي مسيحية قبطية.

     وإثر إسقاط حكومة «مرسي» يوم 3/يوليو 2013م بيد المدعو «عبد الفتاح السيسي» رئيس أركان الجيش المصري، عقد معهد الشرق الأوسط ندوة بعنوان «مصير مصر السياسي» يوم 11/يوليو = غرة رمضان (بالتقويم الهندي) 1434هـ: الخميس، ودعيت لإلقاء كلمتها «منى مكرم» مثل ما دعي إليها عدد من رجال الفكر والسياسة والثقافة، وقد صَرَّحت السيدة «منى» في كلمتها بما أكد بما لايدع مجالاً للشكّ أن قائد الجيش المصري كان قد بيت لإسقاط حكومة «مرسي» قبل أن تقوم احتجاجات مصطنعة ضدّها من قبل معارضيه من العلمانيين واليساريين والليبراليين وكل المخالفين للتيار الإسلامي. وكلمة السيدة «منى مكرم» يجدها الباحث عنها على مواقع الإنترنت لحدّ الآن. وقد قالت فيها فيما قالت: إنها دُعِيَت صباح يوم 30/يونيو = 20/شعبان (بالتقويم الهندي): الأحد إلى مشاركة اجتماع في مسكن «حسب الله الكفراوي» وزير الإسكان سابقًا الذي كان من الرجال المعتمدين لدى «حسني مبارك» وكان قد نال جائزة الدولة العليا من قبله وبيده، وكان في الاجتماع جالسًا على كرسي بجنبه «فؤاد علام» الذي كان لواءً عسكريًّا على عهده وكان قد شغل على عهده رئيس استخبارات داخلية، وظلّ من المعارضين الأشداء للإخوان المسلمين، ويعدّ من المتفننين الأخصاء على مستوى العالم في التعذيب والإيذاء، وكان يقوم بمراقبة المجموعات الدينية في مصر وكان بارعًا في انتزاع المعلومات من المعتقلين والسجناء عن طريق الترغيب والتهديد والتعذيب.

     وقد قالت الدكتورة «منى مكرم عبيد» إنه قد حضر الاجتماع عشرات من العلمانيين والصحفيين والمفكرين والمثقفين والساسة المعارضين. في بداية الاجتماع تحدث «الكفراوي» فقال: إنه في تواصل مستمر مع قيادة الجيش، والبابا القبطي، وشيخ الأزهر. وقد طلب منه الكفراوي بطريق سِرِّيّ قائد الجيش اللواء «عبد الفتاح السيسي» أن يقدم إليه طلبًا كتابيًّا بتدخل الجيش من قبل المعارضة. وقد صَرَّحت السيدة «منى» أن هذا الطلب قد أُعِدَّ خلال ساعات و وقّع عليه أكثر من خمسين من رجالات المعارضة وقُدِّم إلى «السيسي» على عجل في الساعة الثالثة ظهرًا؛ حتى لا يحدث تأخير في تنفيذ ما يريد تنفيذه من خطة التدخل العسكري السافر وإسقاط حكومة «مرسي» وقد حصل ذلك قبل أن تُنَظِّم المعارضةُ احتجاجها في ميدان التحرير، الذي إنما كان المزمع إقامته منذ الساعة الخامسة من ذلك اليوم.

     إن شهادة الدكتورة «منى مكرم عبيد» قد فضحت قيادة الجيش على قارعة الطريق، ولم يبق لديها مجال لتكذيبها؛ لأنها ليست مسلمة أو إخوانية أو معدودة بشكل ضمن «التيار الإسلامي» الذي بدأت قيادة الجيش تُصَنِّفُه «إرهابًا» لابد من محاربته لإنقاذ البلاد من المهلكة وللحفاظ على أمن البلاد وسلامتها.

     وإطلاق سراح «حسني مبارك» وفرض الإقامة عليه في البيت حفاظاً على نفسه، بعد تبرئته العاجلة من جميع الاتهامات التي كانت قد وُجِّهَت إليه إثر الثورة عليه وإقالته من الحكم والسلطة، أكبر شهادة على أن الانقلاب الذي جاءت به قيادة الجيش ضد حكومة «مرسي» الشرعيّة، إنما كان مبيتًا من قبل الصهاينة والصليبيين الذين يُعْتَبَرُ «حسني مبارك» من رجالهم الموثوق بهم ثقة لاحدّ لها في ديار ما يسمى بـ«الشرق الأوسط» الذين ظلوا عملاء أوفياء لأمريكا والغرب والصهاينة والصليبيين والذين ربّوا الجيش ورجال القضاء والشرطة ورجال الإعلام وغيرهم من رجال الجهات الحكومية عبر نصف قرن أو أكثر على الفساد والإفساد والتنكر للإسلام وعلى العمل على الحفاظ على مصالح الصهاينة والصليبيين والغرب وأمريكا، وعلى العداء مع العروبة والإسلام.

     ويؤكد هذه الشهادةَ ما نشرته مجلة «المجتمع» الكويتية في عددها الصادر يوم 3/8/2013م = 25/9/1434هـ من السعادة البالغة التي أبداها جنرالات الجيش الصهيوني، من أنه تمكن بحيلة أو بأخرى بإرضاء «السيسي» بتوريط الجيش المصري في الصراع الداخلي واحتمالات الحرب الأهلية، بعد ما قسّم الشعب المصري إلى قسمين. وقد اعتبر الجنرالات الصهاينة ذلك أكبر خدمة قدمها للكيان الصهيوني؛ لأن ذلك سيضعف الجيش المصري، ويشغله بالصراعات الداخلية عشرات السنين، ويبعده عن تهديد الدولة الصهيونية مستقبلاً، كما يبعده عن تطوير قدراته. أجمع كل من «دان جالوتس» رئيس هيئة أركان الجيش الصهيوني الأسبق، و«عاموس جلبوع» رئيس لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية سابقًا، و«رؤفين بيدهتسور» جنرال متقاعد.. أجمع الثلاثة على أن أهم خطوة نجمت عن الانقلاب الذي قاده «السيسي» ليس عزل الرئيس «مرسي» وإسقاط حكم الإخوان المسلمين؛ بل اندفاع الجيش المصري نحو مسار لن يؤدي إلاّ إلى إضعافه وأن هذا التطور يمثل مصلحة استراتيجية عليا للكيان الصهيوني. وأكد الجنرالات الثلاثة في برنامج «وقت الذروة» الذي قدمه «رازي بركائي» في إذاعة الجيش الصهيوني، أن الجيش المصري هو الجيش الذي ما زالت «إسرائيل» تحسب له حسابًا كبيرًا؛ ولكنه الآن مُعَرَّض للضعف على يد «السيسي» بزجّه في هذا الصراع الداخلي. وقال الجنرال «رؤفين بيدهتسور»: إنه حتى في أكثر الأحلام وردية لم يكن لإسرائيل أن تتوقع حدوث هذه النتيجة؛ فاندفاع الجيش المصري إلى السياسة على هذا النحو غير المسبوق يعني عدم إحداث أي تغيير على موازين القوى القائمة بيننا وبين العرب في المستقبل ولفترة طويلة، على اعتبار أن آخر ما سيعني قادةَ الجيش المصري في المستقبل، هو تعزيز قوته العسكرية.

     ويؤكدها أيضًا ما صَرَّح به لواء متقاعد عن الجيش المصري «سليمان أبومروان» في جواره مع وكالة تركيا «أناطوليا» من أن انقلاب الجيش المصري على حكومة «مرسي» كانت من ورائه «إسرائيل» لأنه أثنت على «السيسي» إثر الانقلاب، وصنفته «بطلاً» حيث إنه السيسي وزملاءه إنما قاموا بهذا الانقلاب لتوفير صيانة لإسرائيل، وقد استخدموا لذلك العلمانيين والليبراليين، وعندما نقرأ الخلفيات نتأكد ماهي الدولة التي يمكن أن تكون وراء الانقلاب العسكري في مصر، والانقلابيون يتهمون «مرسي» بالتواصل مع «حماس» وذلك اتهام ظلت تمارسه «إسرائيل» وحدها، والحق أن العلاقة بين «إسرائيل» و«مصر» كانت قد ساءت على عهد «مرسي» على أن هذه التهمة ليست سبة عار على جبين «مرسي» ولكنها إكليل على رأسه، وأضاف: إن ما صنعه «السيسي»مع مصر من الاعتداءات لم يحصل حتى على عهد الاستعمار الفرنسي.

     وقد سبق أن رئيس الوزراء التركي السيد «رجب طيب أردوغان» قد صرح أن انقلاب الجيش المصري على حكومة «مرسي» إنما كانت وراءه «إسرائيل». الأمر الذي قد استشاطت منه غضبًا كل من «إسرائيل» و«أمريكا» لكن «أردوغان» ظلّ ولايزال مصرًّا على رأيه، وقد سخر من إسرائيل قائلاً: إن أمريكا هي التي أقدمت على استنكارِ تصريحي، على حين إن «إسرائيل» كانت أولى بذلك (انقلاب الأردية اليومية، دهلي الجديدة/ ميروت، العدد 231، السنة 1).

     ويؤكدها كذلك أن سفيرًا إسرائيليًّا زار مصر يومَ الأربعاء: 22/أغسطس 2013م = 14/شوال 1434هـ بغاية من السِّريَّة واجتمع «بالسيسي» ودرس معه العلاقات «الوديّة» بين «إسرائيل» و«مصر» التي اختطف ثورتها «السيسي» بمعاونة من «إسرائيل» وأمريكا، وكال السفير الصهيوني المدح للرجل جزافًا. وحسب الإذاعة الإسرائيلية أكدت «إسرائيل» أنها بعثت أحد سفرائها إلى القاهرة لتحقيق مهمة سِرِّيَّة حيث أجرى مع «السيسي» المفاوضات حول تدعيم العلاقات العسكريّة بين البلدين. وأضافت الإذاعة الصهيونية: إن البلدين لهما مصالح مشتركة في منطقة سيناء ولاسيّما فيما يتعلق بالأمن. (انقلاب الأردية اليومية، دهلي الجديدة/ميروت، العدد 227، السنة1).

     ويؤكدها أن الأنباء تواترت أن «إسرائيل» نشطت بنحو غير مسبوق على الصعيد الدبلوسي لإنقاذ الديكتاتورية العسكريّة في مصر؛ حيث إنها اجتاحتها موجة من الفرح إثر إسقاط حكومة «مرسي»؛ ولكنها تألمت جدًّا عندما رأت الحكومة العسكرية السيسية مُعَرَّضَة للضغط العالمي بعدما مارست من الاعتداءات ما جعل العالم كلّه يحسب كأن «مصر» قد شنّت عليها قوة خارجيّة هجومًا عسكريًّا أعمى يحصد الشعب ويقتله دونما تفريق بين الأعمار والأجناس ويحرق الجثث والأشلاء ويجرفها بالجرافات كالقمامة ويلاحق المسلمين حتى إلى داخل المساجد، ويقنصهم حتى ركعًا سجدًا.

     حسب صحيفة «يروشلم بوست» الإسرائيلية إن «إسرائيل» وَجَّهت سفراءها في كل من «بريطانيا» و«أمريكا» و«فرنسا» و«ألمانيا» و«برسليز» عاصمة الاتحاد الأوربي وغيرها من الدول أن يقوموا بمهمة منتظمة، في الدول التي يعملون بها، لإقناع حكوماتها بالوقوف بجانب حكومة مصر العسكرية؛ لأنها إذا تخلت عنها فإن «مصر» ستشهد مثل المشهد الذي مُنِيَتْ به كل من «ليبيا» و«تونس» و«سوريا» وقد وَجَّهت «إسرائيل» عن طريق سفرائها إلى عواصم هذه الدول رسائل قالت لها فيها: إن الحكومة العسكرية في «مصر» هي الأمل الوحيد؛ لأن «مصر» اليوم لاتحتاج إلى الديموقراطية بمثل ما تحتاج إلى النجاة من الفوضى واللاأمن، ولو أنها صارت رهينة بيد المتشددين، لتعرضت لدمار خطير، على أن إسرائيل ليست معارضة لقيام الديموقراطية في «مصر» ويجوز أن تدرس إقامتها فيها في الوضع الحالي؛ ولكن إسرائيل ترى أن الوضع الحالي لايمكن أن ينقذ فيه «مصر» من الأزمة إلاّ الجيش. (عزيز الهند الأردية اليومية، العدد71، السنة1).

     في ضوء هذه الحقائق التي تؤكد أن الحكومة الشرعية الديموقراطية المنتخبة من قبل الشعب إنما تم إسقاطها بتخطيط مُبَيَّت من قبل «إسرائيل» و«أمريكا» والغرب. وما تظاهرت به «أمريكا» من انتقاد اعتداءات الحكومة العسكريّة على الشعب، إنما كان ذرًّا للرماد في العيون، حتى لاتتطرق شبهة إلى أن «أمريكا» كانت وراء إسقاطها وقيام الحكومة العسكرية، وقد برعت الصهيونية والصليبية كلتاهما في العمل بالنفاق والتظاهر بالوجهين والكيل بمكيالين في وقت واحد.. في ضوء هذه الحقائق يستغرب كل مسلم في العالم أن يوجد فينا نحن المسلمين من يؤيد الحكومة العسكرية في مصر التي تخطت كل الحدود، وجمعت كل جرائم العالم، حيث قتلت 5 آلاف مصري مسلم في شهر واحد، وقتلت وأحرقت الشهداء أحياءً وأمواتًا، وفجرت رؤوسها بطلقات خارقة، و دهستها بالمدرعات، ومنعت سيارات الإسعاف من نجدة المصابين وأحرقت المستشفيات الميدانية بما فيها من الجثث والأدوية والمعتصمين، حتى قال أحد الضباط الأشقياء: «دعوهم يموتون، لنرتاح منهم»!!.

     يستغرب كل مسلم أن يوجد فينا نحن المسلمين من يقف بجانب الحكومة العسكريّة في مصر التي رئيسها المدعو «عدلي محمود منصور» يهودي من «الفرقة السبتية» كما أكدت عدد من وسائل الإعلام، كما أن جميع الحكام فيها مائعون في الدين، ومُعَادُون للتيار الإسلامي بل متنكرون للإسلام، من ثم صبّوا جميع أنواع الويلات على الشعب المصري المسلم الذي خرج يتظاهر ضد الحكومة العسكرية غير الشرعيّةِ، وقتلوا من المصريين في شهر واحد أكثر من اليهود الذين قُتِلُوا في جميع الحروب الإسرائيلية المصرية خلال 25 عامًا؛ لأن الجيش المصري كان قد قتل (750) يهودي خلال ستة أيام هي عمر حرب 1967م، و (1000) يهودي خلال 6 سنوات هي عمر حرب الاستنزاف، وقتل (2500) يهودي خلال عام كامل هو عمر حرب 1973م. أما منذ انقلاب «السيسي» فقد قتل الجيش المصري ما يزيد عن (5000) مسلم مصري خلال شهر واحد، منذ بدء الانقلاب. منهم ما يزيد عن (3000) ثم قتلهم وحرق جثث معظمهم خلال بضع ساعات في مجزرة ميدان رابعة العدوية. (المجتمع، عدد يوم 17/8/2013).

     ولكي توجد قيادة الجيش مبررًا لإنزال العقاب على «مرسي» وزملائه ورجالات الإخوان الآخرين، وبالتالي توجد مبررًا لإلغاء الإخوان بدأت تكرر مصطلح «الإرهاب» و«الإرهابيين» أي أن «التيار الإسلامي» هو «الإرهاب» وأن المتبنين له من الإخوان وأمثالهم «إرهابيون» فيجوز أن تُفْعَل معهم كل الأفاعيل وأن يُنَالُوا بكل نوع من التعذيب والإهانة والإساءة والإيذاء منعًا للإرهاب وقمعًا له!

     وأول تهمة اختلقته قيادة الجيش هي تهمة التخابر مع «حماس» التي وَجَّهتها إلى الرئيس «محمد مرسي» وهي تهمة ذات دلالات خطيرة للغاية، وإن هذه التهمة إنما تعتبر جريمة في الكيان الصهيوني فقط، مما يدل دلالة ذات معانٍ ثرة على أن قيادة الانقلاب في «مصر» تبنت الرؤية الصهيونية للأمن، وتعمل بتوجيهات «إسرائيل».

     من ثم قال مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني للقادة الصهاينة في التوصيات التي قدمها لهم: قدّموا أشكال الدعم كافة لحكم العسكر في «مصر» كي لا يعود الإسلاميون. كثير من السذّج لدينا كانوا لم يفهموا سرّ التحريض الصهيوني على «مرسي» كرئيس منتخب وكذلك كانوا لم يفهموا إرسال «نتنياهو» لرئيس جهاز الأمن القومي الصهيوني إلى الكونجرس الأمريكي لترتيب عملية «شيطنة مرسي» و«نزع الشرعية عنه» الأمر الذي كان ضمن خطة متكاملة مع شياطين الداخل في «مصر» من مفسدي الحكومة السابقة على اختلاف الأشكال للقيام بهذا الانقلاب العسكري مع تغطيته برداء علماني مدني يوحي بأن ما حدث إنما هو ثورة ثانية؛ ولكن هؤلاء السذج من المسلمين لو اطلعوا على ما جاء في التوصيات التي رفعها «مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني» لدوائر صنع القرار في «تل أبيب» لأدركوا حقيقة ما جرى. وقد جاءت التوصيات بعد الانقلاب بأسبوع، أي يوم 11/يوليو 2013م = 2/رمضان 1434هـ (بالتقويم العربي) تحت عنوان LThe Revolution in Egypt Recommendations for IsraelM . (المجتمع، عدد يوم 3/8/2013م).

     وقد صَرَّحت التوصيات أن حكم الإخوان هو الخطر لأسباب عديدة عَدَّدَتها، و وجهت التوصياتُ قادةَ الصهاينة بالعمل على مواصلة المساعدة الأمريكية الأمنية للجيش المصري وتوسيع المساعدة المدنية لمصر من جانب الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية.

     على كل فالمسلمون البُلْهُ الذين يؤيدون حكومة الجيش في مصر، متغاضين عن جميع الويلات التي تصبها على المصريين، إنما هم يؤيدون الخطة الصهيونية الصليبية الأمريكية الغربيّة في «مصر» التي تنفذها قيادة الجيش وقادة الانقلاب الذين أعمى الله أبصارهم وقلوبهم، وإن علماء الحكومة ومفتيها المأجورين الذين يفتون بأنه يجوز قتل من خرج على حكومة العسكر في مصر، لن ينجوا من محاسبة الله ومؤاخذته وعقابه يوم المحشر، مهما نجوا من عقابه في هذه الحياة الدنيا التي لتنعيمها وتزيينها أصدروا مثل هذه الفتوى الخطيرة.

 

(تحريرًا في الساعة 9:30 من الليلة المتخللة بين الأحد والاثنين: 1-2/ذوالقعدة 1434هـ = 8-9/سبتمبر 2013م)

نور عالم خليل الأميني

nooralamamini@gmail.com