مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ربيع الأول 1435 هـ = يناير 2013م ، العدد : 3 ، السنة : 38

 

كلمة المحرر

 

المحكمة العليا الهندية

تصدر قرارًا تاريخيًّا ضدّ "الزواج المثلي" أو "المثليّة"

 

 

 

 

        المحكمة العليا الهنديّة أصدرت يوم الأربعاء: 7/صفر (بالتقويم الهندي) 1435هـ الموافق 11/ديسمبر 2013م قرارًا تاريخيًّا بمعنى الكلمة حَبَّذته وأشادت به جميع الأوساط الدينية ومعظم الشعب الهندي على اختلاف الديانات والاتجاهات، ولاسيّما المسلمون كلهم ومنظماتهم وجمعيّاتهم ومدارسهم وجامعاتهم وقادتهم وساستهم وعلماؤهم ومشايخهم، وهو قرار شجاع ضدّ MالمثليّةL أو Mالزواج المثليّL. وقد صَرَّحت المحكمة من خلاله أن المثلية جريمة حسب الدستور الهندي وحسب البند 377 منه بالذات. وندّد به طبعًا الإباحيّون الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في هذا المجتمع الهندي الذي ظلّ منذ أقدم الأزمان يلتزم الحشمة والتمدن ويتقيد بالديانة أيًّا كانت وبالقيم الدينية والإنسانيّة ويتبرأ من البهيميّة ومن كل ما يمسّ الإنسانية بسوء.

     الجدير بالذكر أن مؤسسة تتبنى الدفاع عن حقوق المثليين تعرف بـMمؤسسة نازL كانت قد رفعت عام 2001م عريضة إلى المحكمة العالية بدهلي تحدّت فيها شرعيّة البند 377 من بنود القوانين الجنائية؛ حيث إن البند يعتبر ممارسةَ الجنس غير الطبيعي أو ممارسه الاتصال الجنسي غير الطبيعي التي يقوم بها شخص مع شخص من جنسه أو مع حيوان جريمة تقضي بأن يُعاقبه القضاء الجنائي بسجنه لمدى عشر سنوات أو لمدى الحياة. وكانت المؤسسة قالت في عريضتها التي قدمتها إلى المحكمة: إن ممارسة العمليّة الجنسية التي تتم بين شخصين من جنس واحد في الخلوة ودونما إكراه من أحدهما للآخر وعن تراض منهما، لا ينبغي أن تعتبر جريمة؛ حيث لا ينبغي أن يجري التدخل في MالخلوةL (Privacy) لأن الدستور الهندي يعتبر المساواة وعيش حياة الكرامة من الحقوق الأساسيّة للمواطنين؛ ولكن الممارسين للمثلية يحرمون هذه الحقوقَ، وقالت المؤسسة في عريضتها المرفوعة إلى المحكمة مضيفةً: إن الممارسين للمثلية والاتصال الجنسيّ المثلي ربما يصابون بالإيدز (HIV) ولكنهم لا يراجعون الأطباء أو المستشفيات؛ لأنهم يخافون أن تعتقلهم الشرطة وتقدمهم إلى المحكمة، فتحكم عليهم بالعقاب. إن الممارسين للمثلية هؤلاء المصابين بالإيدز يستحقون أن يُنَالُوا بالعطف والمواساة، لا بالعقاب!.

     فأصدرت محكمة دهلي العالية يوم 2/يوليو 2009م (الخميس: 10/رجب 1430هـ) أن الاتصال الجنسي الذي يتم بين شخصين بالغين من جنس واحد لا يتعين أن يُعَدَّ جريمة، فلابدّ من إجراء التعديل في البند 377 من القوانين الجنائية.

     وقد رفعت هيئة الأحوال الشخصية لمسلمي الهند ضد هذا الحكم الذي أصدرته محكمة دهلي العالية لصالح المثليين طلبًا إلى المحكمة العليا الهندية في 2010م، وقد استمع كل من القاضي MمكهوبادهيائيL والقاضي MسنكهويL إلى دلائل الفريقين، وأنهى دراسة القضية من جوانبها في 27/مارس 2012م (الثلاثاء: 3/جمادى الأولى 1433هـ) ولكنهما أبقيا حكمهما حيالها طيّ الكتمان لوقت لاحق؛ ولكن القاضي MسنكهويL أصدر الحكم يوم الأربعاء: 11/ديسمبر 2013م (7/صفر 1435هـ) قبل تقاعده إلى المعاش بيوم واحد فقط. وقد صَرَّح الحكم أن ممارسة MالمثليّةL جريمة وذنب، وأنه لا مجال للتعديل في البند 377 من البنود الجنائية من الدستور الهندي الذي يعتبر مباشرة الاتصال الجنسي المثلي بين شخصين من جنس واحد ذنبًا؛ ولكنه صَرَّح بأن الحكومة لوشاءت لألغته في البرلمان.

     ورغم أن الأوساط المتمدنة الملتزمة بالقيم الإنسانية كلها أشادت بالحكم القضائي الصادر من المحكمة العليا في البلاد؛ ولكنها استاءت من إشارة المحكمة على الحكومة بإلغاء البند 377 الذي يعدّ ممارسة MالمثليةL جريمة تستحق العقاب، وذلك من خلال البرلمان.

     والحكومة الهندية الحالية بقيادة حزب المؤتمر انزعجت من حكم المحكمة الحالية، وصرَّحت أنها بعد دراسة حيثية الحكم وتفاصيله ستطرح في البرلمان أن يُلْغَى البند المذكور. وقد دهش الأوساط الملتزمة من الشعب وهي الأغلبية الساحقة في البلاد من رأي الحكومة هذا، قائلة: إن هذا الحزب الذي هو أعرق الأحزاب في البلاد وأَعْرَفُ أو ينبغي أن يكون أعرف بثقافة البلاد وأن الشعب الهندي يعتقد بالدين والقيم الإنسانية منذ أقدم الأزمان، كيف تتجه نيته للوقوف بجانب المثليين الذين شذّوا عن ثقافة البلاد وحضارتها وقيمها جريًا وراء الحضارة الغربية التي حَوَّلت الإنسان بهيمة وعملت دائمًا ولا تزال على تدمير القيم الإنسانية والآداب الخلقية. وفعلاً، قد رفع الحزب إلى المحكمة العليا طلبًا بمراجعة الحكم الذي أصدرته حالاً وإعادة النظر فيه وإصداره مجددًا بما يخدم مصالح المثليين. وذلك يوم الجمعة: 16/صفر 1435هـ الموافق 20/ديسمبر 2013م.                               [التحرير]

(تحريرًا في الساعة 11 من صباح يوم السبت: 17/صفر 1435هـ = 21/ديسمبر 2013م)