مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، جمادى الثانية - رجب 1435 هـ = أبريل - مايو 2014م ، العدد : 6-7 ، السنة : 38

 

محليات

 

الإسلام يُلَقِّن العالمَ كلَّه رسالة الإخاء والمحبّة

فضيلة الشيخ الدّكتور عبد المحسن القاسم / حفظه الله،

إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنورة – زادها الله شرفًا وعظمةً –

يخاطب جمعًا حاشدًا من المسلمين بعدد مئات الآلاف بولاية آسام الهندية

تعريب:   الأخ محمد أيوب الحيدر آبادي

طالب بقسم التخصص في اللغة العربية وآدابها بالجامعة

 

 

 

عقدت جمعية علماء الهند وهي أكبر وأعرق منظمة إسلاميّة في شبه القارة الهندية تحت رئاسة رئيسها فضيلة الشيخ السيد أرشد المدني أستاذ الحديث في الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند يوم الجمعة 27/ربيع الثاني 1435هـ الموافق 28/فبراير 2014م مؤتمرًا بعنوان «مؤتمر عظمة الصحابة»، وذلك في ساحة مُوَسَّعة في قرية «أموني» من أعمال «كوهاتي» بولاية آسام، حضره كضيف شرف إمام وخطيب المسجد النبوي الدكتور «عبد المحسن القاسم»على دعوة كريمة من رئيس الجمعيّة فضيلة الشيخ السيّد أرشد المدني.

     حسبما وردت الأنباء أنه بعد ما تقرر برنامج قدوم الضيف المبجل فضيلة الإمام قامت إدارة الجمعيّة كعادتها بتشكيل لجان تطوعيّة من مسـؤوليها ومنتسبيها وإسناد مسؤوليات إليها للقيام باتخاذ ترتيبات واستعدادت، فنشطت بنحو عاجل ومطلوب، وقامت بما أُسنِدت إليها من الواجبات، بشكل صائب ناجح، فقامت ببدء الاستعدادات قبل الاحتفال بشهور، فبُنيت مِنصّة، مُكَيّفة متينة للغاية، والجدير بالذكر أنه تمّ بناء شارع متين يمتد طوله إلى سبعة كيلومترات، وأُطلِق عليه اسم «شارع أرشد المدني». كما أنه تمّ اتخاذ سبع مئة صفّ وكل صف كان يسع ثلاثـة آلاف مُصَلٍّ، بينما حُفِر نهـر، امتدّ إلى ثلاثة كيلومترات، وذلك لكي يسهل على المصلين التوضؤ وقضاء حاجيات أخرى يحتاج تحقيقها إلى المياه وبجانبه تمّ القيام بإنشاء غدير، وإلى جانب آخر تمّ تعطيل العديد من الجامعات والكلّيات في شتّى المديريّات. كما أن نائب رئيس الجمعيّة والوزير الإقليمي «رقيب الحسن» جنّد كل طاقاته لاتخاذ الترتيبات، وكان شقيق الشيخ أرشد المدني الشيخ «أسجد المدني»هو الآخر تكاتف معه في ذلك كله، فاكتملت الاستعدادات على أحسن وجهٍ يوم الجمعة المنتظر له، فتوجّه النّاس إثر صلاة الفجر مباشرةً إلى مكان الاحتفال زرافاتٍ ووحدانًا، بعضهم يمشون على الأقدام، وبعضهم يركبون على السيّارات أو المراكب المتنوّعة، وذلك لأداء صلاة الجمعة خلف الإمام المبجّل، وسماع خطبته الجليلة، ورؤية طلعته المباركة، حتّى وصل الإمام مع الوفد المكون من خمسة أفرادٍ أوّلاً إلى دهلي، وأقاموا في المَقَرّ المُحدَّد لهم، ثمّ توجّه من دهلي بالطائرة إلى مديريّة «كوهاتي» في ولاية «آسام» ومكث هُنا في بيت نائب رئيس الجمعيّة في ولاية آسام السيّد رقيب الحسن، ثمّ توجّه منها بالمروحيّة إلى مكان الاحتفال الحافل بالزّحام المتدفق الشديد، وما إن وصل إليه حتى جعل النّاس يقومون بترديد الهتافات، وهتفوا بحياته، وطربوا برؤية طلعته المباركة، وسُرّوا له أبلغ السرور، فرحّبوا به أحرّ ترحيب.

     وردت الأنباء أن حفلة الترحيب به بدأت قبل صلاة الجمعة، أدارها الشيخ حسن المدني، فدعا الشيخ «مجاهد الإسلام» إلى المنصّة لتقديم التحيّة والترحيب باللّغة العربية، بينما توجّه بالدّعوة إلى فضيلة الإمام المحترم لإلقاء الخطاب أمام الحضور الحاشد، فقام فضيلته، وألقى خطبةً قيّمةً أبدى خلالها انطباعاته عن حبّ النّاس به وتقديرهم له، حيث قال: إنّي أشكر الشيخ أرشد المدني شكرًا من أعماق قلبي، حيث مهّد لي السبيل إلى القيام بزيارة الهند ولاسيّما ولاية «آسام» والجمع الكبير من أهاليها المسلمين. وأضاف قائلاً: إن الإسلام لم يتوسع إطارها عبر العالم شرقًا وغربًا إلّا نتيجة للتلاحم والمودّة والإخاء، كما أن الإسلام أكّد على استتباب السلام العالمي والوئام بين الديانات، والإحسان إلى النّاس كافة، وحسن الخلق وما إلى ذلك، وتلاه الشيخ أرشد المدني، فألقى كلمةً جليلةً قام فيها بترجمة الخطبة العربيّة الّتي ألقاها الإمام إلى الأرديّة، وأضاف قائلاً: إن ممّا يبعثني على الفرح الجم والسرور البالغ أن أرى البِشْر يتلألأ على وجوه الحضور، وترتسم آثاره على الثغور، وتتموّج عواطف الحب في الصدور، فإننا رَزَقَنا الله أن نزور الإمام المبَجَّل الّذي كانت زيارته لنا لم تكن في حسابنا في وقت سابق، فإنّي قد بذلتُ السعي إلى تقديم الطلب إلى خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أن يسمح لإمام وخطيب المسجد النبويّ بزيارة الهند؛ كي نسعد بزيارته الميمونة، فأذن حفظه الله بذلك، فالحمد لله على ذلك، ممّا أتاح لنا فرصة زيارته. كما أنه قال في وضوح: إن جمعيّة علماء الهند لاتمُتُّ بصلة إلى السياسة والدّخول في انتخاباتها، بل إنّها جماعة قام بتأسيسها سلفنا الصالح، ترمي إلى حل قضايا الأمة المسلمة الهندية خاصّة وخدمة الدّين ونشر شبكة الإسلام في أرجاء العالم، فعلى هذا الأساس قد سبق أن رجونا الإمام أن لايُلقي كلمته إلاّ حول الدّين والإسلام. وقد أطْلَقْنا على هذا الاحتفال اسم مؤتمر بعنوان عظمة الصحابة.

     كما وردت الأنباء أن بعض العلماء الّذين يحتلون مناصب عديدة في الجمعيّة ألقوا كلمةً موجزةً أمام الحضور الكثيف، بمن فيهم الشيخ عبد الرّشيد، والشيخ مشتاق، ورئيس الجمعيّة في ولاية آسام الشيخ عبد الجليل الرّاغبي، ونائبه رقيب الحسن، والأمين العام للجمعيّة في آسام عبد الرّشيد القاسمي، وإلى جانب آخر حضر الاحتفال المفتي عبد الستار، والشيخ عبد الله كريم اللّذان جاءا من أمريكا، كما أن الأمين العام لجمعية علماء الهند الشيخ عبد العليم الفاروقي أبدى إنطباعاته عن الجمعيّة، حيث قال: إن الجمعيّة بينها وبين السياسة بون شاسع، وهُوّة هائلة لا تُملا بسهولة، فضلاً عن أن تتعرض لها، وتجعلها نصب عينيها وكذلك إن رئيس الجمعيّة أرشد المدني بذل جهودًا مضنيةً في سبيل دعوة الإمام إلى زيارة ولاية آسام، فأثمرت مساعيه بشكلٍ جيّدٍ.

     حسبما وردت الأنباء أن الإمام صلّى بالنّاس صلاة الجمعة، فشنَّفَتْ تلاوته العذبة آذان المصلين، ثمّ دعا الله له ولجميع المسلمين، ثمّ توجّه نحو مقرّه، وفي مساء اليوم نفسه دعاه رئيس الوزراء في ولاية آسام السيّد «ترون كوكوئي» إلى مأدبة العَشاء، رغم أنه لم يحضر الاحتفال لارتباطاته السابقة، إلاّ ابنه الّذي يُدعى «كورب كوكوئي» شارك فيه من البداية إلى نهايته، وقام بأداء الصّلاة، ثمّ انتقل الإمام إلى دهلي في العاشرة من صبيحة يوم السبت، فكانت زيارته لولاية آسام تاريخيّةً.

 

(صحيفة عزيز الهند الأرديّة اليوميّة، دهلي الجديدة، ص5، العدد: 260 السنة1، السبت: 28/ربيع الثاني 1435هـ = 1/مارس 2014م)