مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، جمادى الثانية - رجب 1435 هـ = أبريل - مايو 2014م ، العدد : 6-7 ، السنة : 38

 

أنباء الجامعة

 

مسؤولون عن مقرّ الدعوة والتبليغ يزورون الجامعة

ويعقدون في رحابها حفلةً دعويّةً لعامّة الطلاب

إعداد: الأخ كفيل أحمد المدراسي القاسمي

طالب بقسم الإفتاء بالجامعة

 

 

 

     في الليلة المتخلّلة بين الأحد والإثنين، 29/ربيع الثاني - 1/جمادى الأولى 1435هـ = 2-3/مارس 2014م، وصل الجامعةَ كلّ من أصحاب الفضيلة الشيخ إبراهيم دولة، والشيخ عبد الستّار، والشيخ جمشيد المئوي، والشيخ المفتي رياسة البجنوري: كبار المسؤولين عن مقرّ جماعة الدعوة والتبليغ الكائن بمدينة «حضرت نظام الدين» بالعاصمة الهنديّة دهلي الجديدة.

     وفي نحو الساعة الثالثة والنصف من ظهر اليوم التالي: الإثنين 1/جمادى الأولى 1435هـ = 3/مارس 2014م، تمّ عقدُ اجتماع لأساتذة الجامعة في مكتبة الإدارة الجامعيّة، شارك فيه معظمُ الأساتذة بالجامعة، يتقدّمهم رئيس الجامعة فضيلة الشيخ المفتي أبوالقاسم النعمانيّ ونائباه: فضيلة الشيخ عبد الخالق السنبهلي والشيخ عبد الخالق المدراسي. بينما تناول  الكلمةَ فضيلة الشيخ إبراهيم دولة الذي أبدى غايةَ فرحه وإعجابه بزيارة الجامعة والاجتماع بأساتذتها، كما أنّه أكّد خلال كلمته على ضرورة التركيز على القيام بالدعوة والتبليغ أكثر من ذي قبل، وأنّه لايتمّ بدون مساعدة من العلماء وتعاونٍ منهم.

     وفي الوقت نفسه تقدّم فضيلته إلى الأساتذة بتقريرٍ موجزٍ عن النشاطات الدعوية والتحركات التبليغيّة التي ظلّت تمارسها البعثات الدعوية في طول البلاد وعرضها وفي خارج الهند في العالم كله.

     ومن جهةٍ أخرى جرى خلال الاجتماع بحثُ سبل إيجاد الحلول للمشاكل والمصاعب التي يواجهها الممارسون للدعوة والتبليغ من حين لآخر. واستمرّ الاجتماع نحو ساعة وانتهى قبيل أذان العصر في الساعة الرابعة والنصف.

     وفي نحو الساعة التاسعة إلا الربع إثر صلاة العشاء مباشرةً من الليلة المتخللة بين الإثنين والثلاثاء: 1-2/جمادى الأولى 1435هـ، عُقدت حفلة لعامّة طلاب الجامعة بجامع «رشيد» الكبير، حَضَرَها جميع طلاب الجامعة. بُدئت بتلاوة آيٍ من التنزيل الحكيم، سعد بها المقرئ شفيق الرحمن البلندشهري أحدُ أساتذة التجويد والقراءات بالجامعة وتلاه صاحبُ الفضيلة الشيخ إبراهيم دولة الذي خاطب الحفلَ مسلّطاً الضوءَ على أهميّة العلم وأهله مستدلاًّ بالأحاديث الشريفة التي وردت فيها فضائلُ العلم فقال: إنّي أعْتَبِرُ هذا اللقاءَ من أسعد اللقاءات وأعظمها بركةً التي قمت بها في حياتي؛ حيث إنّه يجمع طلبةَ العلم الذين تنزل عليهم الرحمة من سبع سماوات كلّ حين والذين يدعو لهم جميعُ ما في الأض من مخلوقات الله تعالى.

     وأضاف فضيلته قائلاً: إنّ هذا العلم الذي من أجل الحصول عليه فارقتم أبويكم وأهلكم وذوي قرباكم وغادرتم أوطانكم إلى هذه الجامعة العريقة الكبيرة دارالعلوم ديوبند هو فضيلة من الفضائل عيظمة، وله شرفٌ كبيرٌ لا يخفى على أحد، وله متطلبات وهو يَتَطَلّبُ منّا؛ لكي نتخرّج علماء مؤهّلين ودعاةً ناجحين تحتاج إليهم الأمة وتنتظرهم مسؤولية الدين والدعوة والقيادة أن تكونوا في طريق تحصيل العلم مخلصين، لا تمدُّنّ أعينكم إلى ما يتمتّع به أهلُ الدنيا من زهرتها وبهائها؛ فإنّها فتنة أيّة فتنة، وأن تكونوا مبتغين به مرضاة الله جلّ وعلا وأن تكونوا إليه منصرفين منقطعين عن كل ما يحول دون الحصول عليه والتمتّع بالبراعة فيه والإتقان؛ فينبغي أن يكون الانصراف إلى العلم هو همكم الأوّل حتى تتخرّجوا علماء متقنين بمعنى الكلمة. وهو الانصراف إلى العلم والتوفيق للتفرغ لتحصيل العلم نعمةٌ فوق كلّ نعمة لا يتمتّع بها إلاّ ذو علاقات قليلـة وصلات محـدَّدة؛ فإن كثرة العلاقات مخلّـة بطلب العلم للغاية. وقد دَرَسْنا حياة سلفنا الصالح أنّهم كانوا زمنَ تعلّمهم منقطعين إلى الدراسة كلَّ الانقطاع حتى كانوا لايقرؤون الرسائل التي تَصِلُهم من عند أبويهم ومعارفهم فضلاً عن أن يردّوا عليها؛ بل كانوا يُلقون جميع الرسائل في جرّةٍ حتّى إذا كان نهاية السنة الدراسيّة وحان موعدُ العودة إلى الأوطان، قرؤوها واحدةً بعد واحدة.

     «أولئك آبائي فجئني بمثلهم

                      إذاجَمَعَتْنا يا جـرير المجامعُ»

     وقد ركّز فضيلته خلال خطابه على الاهتمام بالعمل بالعلم ونشره وتبليغه قائلاً: ويتلو تلقّيَ العلم العملُ به؛ بل هما كأخوين توأمين إذا جاء أحدهما، دعا الآخرَ، فإن أجاب وإلاّ فارتحل.

     والعلمُ بالعمل يبقى وبالنشر يزداد؛ فعليكم أن تكونوا جامعين بين العلم والعمل معًا. والمسؤولية العظمى عليكم يا قادةَ المستقبل! أن تقوموا بنشر العلم وتبليغه؛ فإنّ موضوع العلم ليس إلاّ التبليغ مثل المال ليس موضوعه إلاّ التجارة والاستثمار. ياأيّها الرَّسُوْلُ بَلّغْ مَا أنزِلَ إِلَيْكَ منْ رَبّكَ وإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه(المائدة:67).

     وعن طريق نشر العلم وتنفيذه في المجتمع نتمكّن من الإبقاء عليه والاحتفاظ به؛ لأنّ الشيء إذا تعدّى، بقي، وإلاّ، فني. وهذه المسؤولية مسؤولية القيام بالدعوة والتبليغ هي الأخرى ترجع إلى عاتقكم؛ فيتعيّن عليكم أن تشعروا بأهمّيتها وضرورتها القصوى.

     وأخيرًا دعا فضيلته جميعَ الطلبة إلى الخروج في سبيل الله دعاةً مبلّغين خلال الإجازة السنوية في شهر رمضان المبارك وحثّهم على ذلك وهو يركّز على ضرورته في الوقت الراهن؛ فرشّح عدد كبيرٌ من الطلاب أسماءهم للخروج في سبيل الدعوة والتبليغ. وانتهى خطابه بعد ما استمرّ نحو ساعة ونصف، وكان مُفعمًا بالحماسة الإيمانيّة والحميّة الدينيّة والفكرة الدعوية وكان قد جدّد الإيمان وأنار القلوب. وبدعائه حفظه الله انتهت الحفلة في نحو الساعة الحادية عشرة إلا الربع ليلاً.

*  *  *