مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، شعبان 1435 هـ = يونيو 2014م ، العدد : 8 ، السنة : 38

 

دراسات إسلامية

 

الحقوق المزعومة التي تدَّعيها اليهود في فلسطين

(الحلقة 2/2)

بقلم:  الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي

 

 

5 –  الحق القانوني

     يدعي الصهاينة أنهم اكتسبوا حقًا قانونيًا في فلسطين نتجيةً لصدور وعد بلفور، ثم صك الانتداب، وأخيرًا قرار تقسيم فلسطين.

     ومن المعروف أن بريطانيا أصدرت في الثاني من تشرين الثاني عام 1917م تصريحًا وجّهه اللورد بلفور(1) وزير خارجية بريطانيا إلى اللورد «روتشلد» يعد فيه اليهود، بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وهذا نصه: (إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين الارتياح، إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين، للشعب اليهودي، وستبذل أطيبَ مساعيها لتسهيل بلوغ هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يلحق الضرر بالحقوق المدنية والدينية، التي تمتع بها الطوائفُ غيرُ اليهودية المقيمة الآن في فلسطين اليهود شعب وغيرهم مجرد طوائف أو يؤثر على الحقوق، أو الوضع السياسي، الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. وأكون شاكرًا لو تفضلتم فأبلغتم هذا القرار إلى الاتحاد الصهيوني) وما يدري إلا الله كيف يقام للصهاينة وطنٌ قوميٌ في فلسطين، دون أن يؤثر ذلك على حقوق أهلها. على أي حال، يدعي اليهود أن الصياغة لهم، فأنعم وأكرم، أما الضمير البريطاني فيبدو أن ميت، أو نائم نومَ أهل الكهف، ولا أحد يعلم متى يصحو، وقد سبب لأهل فلسطين والمنطقة كل هذا البلاء. إنه تبرع من طرف، يقدم لطرف ثانٍ، أرض طرف ثالث، فهل سمع العالم بمثل هذا «الكرم»؟.

     وإذا كان هذا «التبرّع» ينشئ حقوقًا، فيمكن غدًا أن يتبنى المؤتمر الإسلامي بكافة دوله قرارًا مماثلاً، بحيث تكون قبرص كلها من نصيب الأتراك، ويمكن لمنظمة الوحدة الأفريقية، أن تمنح الحبشة هديةً إلى جنوب أفريقيا، فهل ينشئ هذا التبرع السخي حقوقًا؟؟ وأخيرًا أثبت هنا تصريحًا لبلفور يقول فيه(2): (لا ريب أن الصهيونية سواء أكانت على حق أم على باطل، وسواء أكانت طيبةً أم شريرةً هي مثل بريطانيا ولا نعرف أيهما أخبث عميقة الجذور في تقاليدنا، وفي حاجاتنا الراهنة، وفي آمالنا المقبلة، وهي أكثر أهمية لنا من رغبات السبعمائة ألف من العرب). وإذا كانت الصهيونية هكذا لماذا لم تمنحوها قطعةً من بريطانيا، أو مستعمرةً من مستعمراتكم؟؟.

     ويعلق رئيسُ الوزراء البريطاني «لويد جورج» على الإِعلان قائلاً(3) (كان إعلان تصريح بلفور أمرًا اتقضته موجبات الدعاية). وأعظم بها حجة أخلاقية، فنكبة شعب، وسلب أرضه، وتشريد بينه، وزج المنطقة بحروب متصلة، كل ذلك معقول أمام «الدعاية» ومع ذلك ما زال من قادة العرب من يحج إلى «لندن»، ويطلب المشورة والمباركة في كل عمل ينوي فعله «إنّها لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ التِيْ فِي الصُّدُور». والإنسان الذي لا يفرّق بين الصديق والعدو فهو أعمى. ومع كل ذلك فالتصريح أوالوعد، يصطدم مع التزامات بريطانيا بمساعدة العرب، في الحصول على الاستقلال عن تركيا، حين قاتلوا بهذا الهدف، كما يتضح من مراسلات الشريف حسين مع السير «مكماهون» المندوب السامي البريطاني في مصر وعددها (10) رسائل.

     كما يناقض معاهدة «بطرسبرج»(4) التي جرت بين بريطانيا وروسيا وفرنسا عام 1916م، وفيها تعهد الجميع بالعمل يدًا واحدةً، في سبيل إنقاذ البلاد العربية وحمايتها، وتأليف حكومة إسلامية مستقلة منها، تتولى بريطانيا مراقبتَها وإدارتَها، كما يناقض الوعد معاهدة «سايكس بيكو» السرية عام 1916م والتي تعتبر مكمّلةً لمعاهدة بطرسبرج، ومن البنود(5) (3- تنشأ إدارة دوليةٌ في المنطقة السمراء (فلسطين) بعد استشارة روسيا، والاتفاق مع الحلفاء، وممثلي شريف مكة). فهذه الاتفاقات (معاهدة بطرسبرج، وسايكس بيكو والمراسلات تصطدم كليًا مع وعد بلفور. والعلماء يقولون: الأدلة إذا تعارضت تساقطت، كما يخالف الوعد ميثاق عصبة الأمم، فأي قيمة قانونية لمثل هذا الوعد؟

     وكم من وعد مثله أعطى للعرب ثم لحسه كتابه ولم ينفذ شيء منه؟! والحجة الثانية هي «صك الانتداب البريطاني على فلسطين» فهل تملك العصبة هذا الحق؟ لنقرأ الفقرة (4) من ميثاق العصبة (بعض الشعوب التي كانت خاضعةً للامبراطورية التركية، قد وصلت إلى درجة من التقدم يمكن معها الاعترافُ مؤقتًا بكيانها كأممم مستقلة، خاضعة لقبول الإرشاد الإداري، والمساعدة من قبل الدول المنتدبة(6)، حتى ذلك الوقت الذي تصبح فيه هذه الشعوب، قادرةً على النهوض وحدها، ويجب أن يكون لرغبات هذه الشعوب، المقامُ الأولُ في اختيار الدولة المنتدبة) اهـ. من المعـلوم أن الوعد من إعداد اليهود، وكذلك صك الانتداب، يوم كان الطرفان (صهاينة وإنكليز) في شهر العسل من زواجهم غير المبارك، والذي كان المهر فيه مصالح العرب، وشعب فلسطين، وأرض فلسطين، أما رغبات الشعوب التي جرى الانتداب عليها، فلم يسأل عنها أحد حتى اليوم. وقد «كيفت» الكاتبة اليهودية الأميريكية «بربارة توخمان» الوعد و«الانتداب» على الشكل التالي(7) (إن الانتداب لا وعد بلفور، هو الذي فسح في القانون العام مجالاً لإِعادة إسرائيل إلى فلسطين (أين كانت اسرائيل منذ ألوف السنين علمًا بأن زعماء إسرائيل يدعون بأنهم أقاموا الدولة بجهودهم، وليس عن طريق الانتداب أو العصبة أو غيرهما فما قول «بربارة»؟) إن وعد بلفور كان إعلانًا لسياسة فقط، وكان بالإِمكان لأي وزارة بريطانية تالية أن تتجاهله، أو أن تدع الزمن يمر عليه، أو ترفضه، ولكن الانتداب (أي إدخال الوعد في صك الانتداب) كان التعهد الدولي الذي وقعته دول الحلفاء الكبرى، التي كانت تعمل باسم عصبة الأمم، ثم أكدت فرفعته بذلك، بعد أن وضعته في صك الانتداب إلى مستوى المعاهدات)اهـ.

     ونلاحظ أولاً أن الانتداب جرى رغم معارضة العرب له. ومع ذلك فهل من حق الدولة المنتدبة، من أجل المساعدة الإدارية، أن تهب البلاد لمن تشاء، وتغير في وضعها السياسي والاجتماعي والسكاني؟؟

     وهل هناك سابقة في العالم تشبه ذلك؟

     إن الانتداب لا يمنح بريطانيا ولا غيرها حق التصرف بما انتدبت عليه، بل المطلوب الأخذ بيد المواطنين وتأهيلهم للاستقلال فقط. وحق تقرير المصير، الذي أقر بعد الحرب العالمية الأولى، وكان حجر الزاوية في تنظيم المجتمع الدولي، هذا الحق أين ذهب؟؟ ولماذا اغتيل؟ ولمصلحة من؟؟

     إن صك الانتداب لم تضعه عصبةُ الأمم، بل بريطانيا والصهاينة، وهذا «هربرت صموئيل» أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين يتحدث بصراحة فيقول(8): (لقد عُينت مندوبًا ساميًا لجلالته في فلسطين، وحكومة جلالته على دراية تامة بعواطفي الصهيونية وهي مثلك أو أقبح بل لا شك أنني عينتُ في هذا المنصب بسبب هذه العواطف)اهـ. ويقول عنه وايزمن(9) (إن هربرت صوئيل نتاج يهوديتنا، ونحن الذين عيناه مندوبًا ساميًا في فلسطين، لتنفيذ مخططات الصهيونية)اهـ.

     وكان الانتداب يوجب تكوينَ حكومة عربية في فلسطين، والمساعدة في تدريبها وترقيتها، وكل ذلك لم يحصل. فأي حق يمكن أن يعطيه الانتداب للصهاينة، وهم الذين ثاروا على الإِنكليز بعد انتهاء شهر العسل وقاتلوهم، حتى قام الإرهابي «بيغن» بنسف فندق داؤد في القدس على من فيه؟ وبقي عشرات السنين لا يدخل بريطانيا. فأي حق يمكن أن يكسبوه من الانتداب، وهذا موقفهم منه؟؟ وأخيرًا قامت بريطانيا بإعلان عجزها عن القيام بمهام الانتداب، ففي 26/9/1947م أعلنت أنها آخذة بالخروج من فلسطين بأسرع ما يمكن لعجزها عن القيام بمهام الانتداب، ثم قامت بالفعل بسحب قواتها في 1/3/1948م، ومع الانسحاب راحت تسلم الذخيرة والمطارات وغيرها للوكالة اليهودية، حيث ساهمت بقيام إسرائيل وقوتها.

     وفي 15 أيار 1948م غادر المندوب البريطاني ميناء حيفا فجأة، معلنًا نهاية الانتداب على فلسطين، وليس من حقه ذلك. ولقد علّق المؤرخ توينبي قائلاً(10): (إن بريطانيا تستحق الإدانة بسبب ما اقترفته من تعام وإهمال متعمد، بالنسبة لكارثة فلسطين). وهكذا توالت الخطوات المدروسة، والتي كانت كلها تصبّ في الحوض الإسرائيلي، وتخدم الصهاينةَ، وتضع العرب في أسوأ وأصعب حال.

قرار التقسيم

     في 29 تشرين الثاني عام 1947م عُرض قرارُ تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، فوافق عليه (33) دولة ورفضه (13) وامتنع عن التصويت (10) وتغيبت دولة واحدة، فمن مجموع (57) دولة وافق (33) على التقسيم.

     وتضمن القرار إقامة دولة عربية، وأخرى يهودية، على أن تكون القدس، وبيت لحم تحت إدارة دولية. ويومَها أعلنت إسرائيل (أقرت الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة قرارًا يدعو إلى تأسيس دولة يهودية مستقلة في بلاد إسرائيل...) وبموجب هذا القرار نعلن تأسيس الدولة اليهودية).

     وهكذا قامت دولة غريبة، ومع ذلك لم تسمح إلى اليوم بقيام دولة عربية، كما تسمح لنفسها بالخروج على قرارات الأمم المتحدة. وحين أقرت الهيئة عام 1975م بأن إسرائيل «دولة عنصرية» ما زاد مندوبها أن وقف ومزّق القرارَ، معلنًا احتقارَه واحتقارَ الهيئة التي أصدرته، ولولا «الفيتو» الأمريكي لطردت هذه الدولة منذ سنوات من هيئة الأمم، لأنها تستخف بها ولا تنفذ قراراتها.

     فالدولة التي لا تحترم هيئةَ الأمم، ولا تنفذ قراراتِها، بل تمزّق بعضَ هذه القرارات علنًا، أيحقّ لها أن تأخذ منها ما يحلو لها، وتترك ما لا تحب؟؟ كنت في الثمانينات في جمهورية جنوب أفريقيا، فرأيت الصحفَ تُحرّض الحكومةَ على عدم الاهتمام بهيئة الأمم وقراراتها، وعدم الالتزام بشيء منها، والحجة أن ثمة دولة صغيرة، قامت بقرار من هيئة الأمم، ومع ذلك فهي لا تسمع لهذه الهيئة، ولا تنفذ قراراتها، بل لا تحترمها، فلماذا تخاف نحن، لماذا لا تفعل كما تفعل إسرائيل؟؟.

     إن الاستناد لقرار هيئة الأمم بتقسيم فلسطين، يعني الاعتراف والرضا بتلك الهيئة وبما أصدرت، وهي اليوم تعاديها كما تعادي اليونسكو وغيرها فكيف يقبل عقلاً وقانونًا «هذا الانتخاب» بأخذ شق ورفض شق؟ قد يقال بأن العرب رفضوا هذا القرار، نعم رفضوه، لأنه سلبهم أرضًا لهم، وأعطاها لمهاجرين ليس لهم علاقة بها، وها هم اليوم عادوا يطالبون بإنفاذ المشروع كما جاء، وإسرائيل ترفضه، لأنها ابتلعت كل فلسطين.

     فكيف تكتسب دولة حقًا من قرار ترفضه هي على الدوام؟؟

     ومن هيئة تعاديها وتحتقرها، وترفض كل ما تقرره؟؟

6 – الحق الإنشائي

     اخترع الصهاينة حقًا أسموه «الحقَ الإنشائيَّ» مدّعين أنهم قاموا بأعمال وإنجازات حققوها في فلسطين، وأخرى يتطلعون إليها، وأهمها التفوّق الحضاريّ، وملء الفراغ الذي تعيشه فلسطين والشرق، وذلك عن طريق المكاسب أو «المكاسر» التي سيجنيها العرب من وجود الصهاينة في فلسطين ونشاطهم فيها.

     وهذا المنطق مستعارٌ من دهاقين الاستعمار.

     أما ما استفاده أهلُ فلسطين فشيء عظيم حقًا يتمثل بتحويل الملايين من إلى لاجئين، بعضهم في الداخل والبعض في الخارج، ونهب أرضهم وممتلكاتهم، وما زال الصهاينة يمدّونهم بأسباب الحضارة والتقدم، فتزورهم الطائرات وتهديهم القنابل العنقودية وغيرها كما تغير قواتهم يوميًا لتقتل منهم من تستطيع، وأما من بقي منهم في الداخل، فتداهمه قواتُهم يوميًا، تعتقل من تشاء، وتعذب من تشاء، وتفرض منعَ التجول كما تشاء، تُغلق المدارس، وتقتل الصبيان، وهذا ما تقدمه لأهل فلسطين، أما ما قدمته الصهيونية لشعوب المنطقة، فهي الحروب المتصلة والغارات التي لا تنقطع، وحرب لبنان خيرُ دليل، ثم إجبار الحكومات على شراء السلاح، واستهلاك الثروة القومية كلها في هذا الميدان، إضافة إلى إغراء الكبار بالتدخل، فالاستعمار الذي رحل، عاد مجددًا بسبب إسرائيل، وسياستها العدوانية، وإشعالها الحروبَ، وتهديدها للمنطقة بأسرها، حتى وصلت طائراتها إلى بغداد وإلى تونس، وقد سبق أن نقلت شهادتين للفيلسوف رسل وتوينبي توضح بجلاء دور إسرائيل الحضاري.

     ومن صور الكذب والنفاق ما قاله الزعيم الصهيوني «ماكس توردو»(11).

     (سوف(12) نبذل ما في وسعنا لكي نعمل في الشرق ما عمله الإنكليز في الهند بل أوسخ وأقذر منهم أعني بذلك النشاط الثقافي والحضاري، وليست السيطرة والتسلط، فنحن ننوي الذهاب إلى فلسطين بمثابة الحملة المعتمدين للمدنية والتحضر، ورسالتنا هي توسيع الحدود الخلفية حتى تصل إلى الفرات) ولماذا يقف التحضر والبركات عند الفرات فقط؟؟ هل لأن هذه حدود إسرائيل التوراتية أم ماذا؟؟

     ومع ذلك فقد وصلت طائراتكم إلى بغداد موسعة «الحدود الخلفية» إلى دجلة، وليس للفرات، فهل حصل خطأ من الطيارين؟؟ ومن الأكاذيب الكثيرة قولهم: إن أرض فلسطين خالية من الزرع، وتسكنها بعضُ القبائل البدوية، وقد جاءوا لتعميرها. إلا أن صهيونيًا انبرى لتكذيبهم هو «آحاد هعام»(13) حيث قال(14) (اعتدنا أن نقول في التاريخ بأن أرض فلسطين شبهُ صحراوية، وأنها لا زرع فيها ولا ضرع وعلى من يشاء الحصول على أرض أن يأتي هنا ويأخذ ما يشاء، غير أن الواقع مخالف لذلك تمامًا، فيصعب أن نجد في طول اللاد وعرضها أرضًا بلا زرع، والمناطق الوحيدة غير المستزرعة هي مساحات من الرمال وجبال صخرية، يمكن أن تنمو بها أشجار الفاكهة بعد جهد شاق من استصلاح الأرض وإعدادها).

     وقد شهد العالم عند تسليم سيناء للمصريين، وما فعله الصهاينة، حيث نسفوا المباني، ولم يتركوا شيئًا، فهذه هي رسالة الحضارة التي وعدونا بها، وباقي الرسالة سطرت في حرب بيروت، وفي مذابح دير ياسين، وفي تعذيب السجناء حتى الموت، هذه الرسالة الحضارية التي لمسناها ورأيناها، إن الصهيوني ولو كان من أصحاب الملايين، فهو في أعماقه «شحاذ» والشحاذ معتاد على الأخذ لا العطاء، بل هو يجهل العطاء، ويده دومًا مفتوحة للأخذ. قد يتبرع الصهيوني لصهيوني آخر، لكنه لم يتعود العطاء للأغيار، ولن يتعود أبدًا.

     فالادعاء بحق «إنشائي» هو لعب بالألفاظ، كما كان الاستعمار يقول أتينا لتمدينكم وتحضيركم، ثم تكون النتيجة فتح النار على الشعوب، ونهب خيراتها.

     والصهاينة تلاميذ السيد المستعمر، ولن يتجاوزوه في هذا إلا في المزايدة والكلام المعسول المنمق.

     أنصح القارئَ المحبَّ للتوسع في باب «الحقوق الإسرائيلية» أن يطلع عليها في رسالة الأخ «أحمد عبد الله الزغيبي» والتي كانت تحت عنوان «الفكر الصهيوني وأهدافه في المجتمع الإسلامي»، والأمل أن تطبع قريبًا بإذن الله.

*  *  *

الهوامش:

بلفور: آرثر جيمس بلفور 1848-1930 سياسي بريطاني محافظ كان مهتمًا بالمسألة اليهودية، وكان من معارضي دخول اليهود إلى بريطانيا، في عام 1906م قابل وايزمن وأعجب به، وحين عين وزيرًا للخارجية ما بين 1916-1922م أظهر اهتمامًا بالصهيونية بسبب ظروف الحرب. وقد افتتح الجامعة العبرية بالقدس.

ويدعي الصهاينة أنهم صاغوا الوعد كما أرادوا.

الموسوعة العربية الميسرة ص 399.

مفارق الطرق إلى إسرائيل ركريستوفر سايكس ص 54.

إسرائيل فتنة الأجيال/ إبراهيم أحمد ص 219.

سياسة الاستعمار والصهيونية/ د. الخولي 1/176.

مدى مشروعية أسانيد السيادة/ د. محمد السيد ص 162.

المصدر الأول ص 1/408.

التبشير والاستعمار ص 186.

هذه فلسطين/ حسين التريكي ص 120.

هذه فلسطين/ حسين التريكي ص 121.

وايزمن/ حاييم وايزمن 1864-1952م من مواليد روسيا، درس الكيمياء في سويسرا، وحصل على الدكتوراه، من ألمانيا، شارك في المؤتمر الصهيوني الثامن عام 1907م وصار من معارضي الصهيونية السياسية، وكان متأثرًا بأفكار «احاد هعام» الروحية واستخدم «الصهيونية التوفيقية» عاش معجبًا بالإنكليز مقدرًا أن مركز الثقل سينتقل إليهم، لذا هاجر إلى لندن عام 1903م واشتغل مدرسًا للكيمياء في جامعة مانشستر، ثم مديرًا للمعامل وزارة البحرية البريطانية، وقد انتخب أول رئيس لدولة إسرائيل.

نهاية إسرائيل/ عمر أبو النصر ص 148.

ماكس نوردو: 1849-1923م واسمه «سيمون ماكسيميليان سودفيلد» ولد في المجر ودرس أولاً على أبيه الحاخام ثم عمل بالصحافة، ودرس الطب في بودايست وكتب عام 1883م كتابه أكاذيب في حضارتنا التقليدية، حيث حمل فيه على الدين والحضارة باسم العلم والفلسفة، وهذا شأن الكثير من الصهاينة يلحدون ويؤيدون قيام دولة دينية، في نفس الوقت. تعرف على هرتزل وأعجب به وبأكفاره وصار من أخلص تلاميذه، لذا خلفه على رئاسة المؤتمر الصهيوني، وهو زعيم صهيوني من أخطر زعمائهم. موسوعة المفاهيم ص 400.

القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني ص 184.

أحاد هعام: واسمه «آشر جينز برج» ولد عام 1856-1927م في أوديسا وانضم أولاً إلى (احياء صهيون) إلا أنه رفض سياسة الاستيطان الفوري، كما هاجم الصهيونية السياسية، ودعا إلى إحياء اليهودية أولاً ثم الدولة بعد ذلك وليس العكس وأسس جماعةً سريةً تحت اسم «بنو موسى» لنشر المثل اليهودية الخلقية، ومن المهتمين يوضع البروتوكولات الصهيونية، وخلال استقراره في لندن ساهم في إصدار وعد بلفور، وحين رأى ما يفعله اليهود بعرب فلسطين تألم وراح يطالب بحقوقهم، وينتقد الحقد والكراهية من اليهود لهم، هاجر إلى فلسطين وسكن تل أبيب واختلف مع الصهاينة وراح يهاجمهم، من كتبه (في مفترق الطرق) وكتب أخرى موسوعة المفاهيم ص 58.

ملف إسرائيل/ جارودي ص 44.

المراجع

إسرائيل فتنة الأجيال: إبراهيم أحمد خليل؛ العهد الجديد بالقاهرة 1970م.

الاستعمار والمذاهب الاستعمارية: د. محمد عوض دارالكتاب العربي 1953.

البداية والنهاية: ابن كثير، مطبعة المتوسط.

تكوين الصهيونية: خالد القشطيني، الطبعة الأولى.

التبشير والاستعمار: د. عمر فروخ المكتبة العصرية؛ بيروت 1973م.

التوراة.

الحرب من أجل السلام: غيزرا وايزمن، دار الجليل.