ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، رمضان – شوال 1435 هـ = يونيو – أغسطس 2014م ، العدد : 9-10 ، السنة : 38

 

محليات

 

رئيس الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ ديوبند فضيلة الشيخ المفتي أبوالقاسم النعماني

يبدي غاية قلقه وأسفه على الوضع الحالي في مصر العربية الإسلاميّة

ويستنكر القرار القضائي القاضي بإعدام 683 من المصريين المنتمين

إلى الإخوان المسلمين شنقاً

ويطالب المجتمع العالمي - والحكومة الهندية بصفة خاصة - أن يضغط على الحكومة

المصريّة الحاليّة والأمم المتحدة من أجل العودة بمصر إلى الوضع الآمن الطبيعي

 

 

 

 

في يوم الاثنين: 27/جمادى الثانية 1435هـ/ = 28/أبريل 2014م، أصدرت المحكمة المصرية قرارًا قضائيًّا غشوماً بكل معاني الكلمة بإعدام 683 من المنتمين إلى الإخوان المسلمين مدفوعًا بمجرد عاطفة الانتقام من الإخوان. حيث إن منظمة حقوق الإنسان العالميّة صَرَّحت بأن مداولات الاستماع لشهادات وبيانات محامي الدفاع لم تجر إلاّ نحو ساعة فقط؛ بل إن محامي الدفاع لم يُتَحْ لهم أن يقدموا القضية بنحو مطلوب معضد بالدلائل الداحضة للتهم الموجهة إلى المتَّهَمِين.

    وبما أن المحكمة المصرية تعاملت مع القضية الحرجة مثل هذه بسرعة مدهشة، تعرضت لانتقادات واسعة عنيفة من قبل الأوساط العالميّة حتى من قبل بعض دول الاتحاد الأوربي القوية وعلى رأسها «ألمانيا» وجميع الأوساط الإسلاميّة في العالمين الإسلامي والعربي، ولاسيّما المجتمع الإسلامي في شبه القارة الهندية بجميع شرائحه وطوائفه ومدارس فكره؛ حيث إن المحكمة المصرية نفسها كانت قد أصدرت في حكم قضائي مماثل، قرارًا في مارس الماضي بإعدام 529 من رجال الإخوان، ثم اضطرت على ضغط عالمي بسحب قراره عن 429 شخصًا، وتحويله إلى القرار القاضي بالسجن لمدى الحياة بشأن معظم هؤلاء الأشخاص.

    إنّ ما يجري في مصر العربية الإسلامية العزيزة لدى المسلمين في العالم، من اتخاذ قرارات ظالمة بإعدام وسجن وتعذيب وترويع الإسلاميين ولاسيّما المنتمين إلى الإخوان المسلمين الذين قدموا في سبيل الإسلام والمسلمين مالم تقدمه أية جماعة ومنظمة إسلامية في العالم، جعل المسلمين في العالم كله يتقلبون على أحرّ من الجمر، وكلهم صاروا ساخطين غاضبين جدًّا على الحكومة المصرية الحالية الخرقاء التي تمعن في قتل وترويع وتعذيب واعتقال ومحاكمة الشعب المصري الإسلامي على إشارة من سادتها الغرب الصهيوني الصليبي المتكبر الذي ظل ولا زال وسيظل يخاف المارد الإسلاميّ مخافة الأطفال السعاليَ.

    وبما أن الجامعة الإسلاميّة دارالعلوم/ديوبند أكبر مركز إشعاع إسلامي في هذه القارة الهندية الهائلة، كانت الأنظار تتطلّع إلى توجيهها ورأيها الصريح في هذا الشأن، ونظرًا لذلك أصدر رئيس الجامعة فضيلة الشيخ المفتي أبوالقاسم النعماني - حفظه الله ورعاه - هذا البيان الصحفي الواضح الذي استبشر به جميع الأوساط الإسلامية في شبه القارة الهندية: [التحرير]

 

     «ما يعيشه العالم الإسلامي من الوضع الحالي تعتبره الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ ديوبند إفرازًا سيئًا للغاية من إفرازات مؤامرات القوى المعادية للإسلام. والجامعة تستغرب سكوت المنادين المزعومين بحقوق الإنسان على السياسة الغربية العدوانية المدمرة؛ حيث يقفون منها موقف مجرد المتفرجين».

     رئيس الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ديوبند فضيلة الشيخ المفتي أبوالقاسم النعماني صَرَّح وهو يبدى موقفه وموقف الجامعة من القرار الذي أصدرته محكمة مصرية بإعدام 683 من المصريين المنتمين إلى الإخوان المسلمين: «بأن وضع مصر متجه من سيّء إلى أسوأ. إنه قد وصلت فيها جماعة إسلاميّة بعد مدة انتظرها المسلمون طويلاً إلى سدة الحكم على أسس ديموقراطية؛ ولكنه أُطِيحَ بها عن طريق غير ديموقراطيّ تمامًا. ولا شكّ أن هذا الانقلاب غير الشرعي إنما عمل من ورائه العالم الغربي المحارب للإسلام. وقد أصدرت محكمة مصرية مؤخرًا قرارًا عاجلاً بإعدام 683 من رجال الإخوان المسلمين. وحسب المعلومات الواردة إن السرعة التي لابست إصدارَ القرار الذي جاء صادرًا عن المداولات القضائية المقتضبة التي لم تستوف الدراسةَ ومناقشةَ الشواهد والتصريحاتِ المقدمة من قبل محامي المتَّهَمين تؤكد أن القرار جاء متصادمًا مع مقتضى العدل الذي يجب أن تلتزمه المحاكم أولاً وقبل كل المؤسسات؛ لأنها تُعْتَبَرُ مثالاً يحتذى بين المؤسسات الحكومية كلها، مما يقوى شبهة كون القرار نابعًا من عاطفة الانتقام السياسي. على حين أنه لا يجوز أن تكون المحاكم ذريعة إلى قتل الشعب تحت إحراءات انتقاميّة؛ لأن ذلك يقضي على اعتبارها المحاكم ويجرح ثقة الشعب بها لحدّ لايوصف. وإن القضية بادئ ذي بدء قضية دوس حقوق الإنسان، فنهيب بالمجتمع الدولي عمومًا وبالحكومة الهندية خصوصًا إلى أن يتخذا ضغطاً واضحاً على الحكومة المصرية وعلى الأمم المتحدة من أجل العودة بمصر إلى الوضع الآمن الطبيعي».

 

 

(الشيخ المفتي) أبوالقاسم النعماني

 

رئيس الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ديوبند

 

ديوبند، الهند

 

في البيان الصحفي الصادر عن مكتب رئاسة الجامعة

 

يوم الثلاثاء: 28/جمادى الثانية 1435هـ =

 

29/أبريل 2014م