ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ذوالقعدة 1435 هـ = سبتمبر 2014م ، العدد : 11 ، السنة : 38

 

كلمة المحرر

 

الشعب الهندي بين المطرقة والسندان

 

 

 

 

        أحرز حزب«بهاراتيا جاناتا»بقيادة «نارايندرا مودي» في الانتخاب الهندية العامة الأخيرة فوزاً كاسحاً لم يسبق إليه أحد منذ أكثر من ثلاثة عقود، كما لم يكن ذلك بحسان أحدٍ حتى أنصاره و المتحمسين له. وقدَّم «ناريندرا مودي» خلال حملته الانتخابية وصفةً اقتصاديةً، و وعد بتبني نموذج ولاية «غجرات» الاقتصادي بالتركيز على التصنيع ومشاريع البنية التحتية ومكافحة البطالة، وتوفير فرص العمل. وكان تركيزه في الحملة الانتخابية على الجانب الاقتصادي وإطلاقه الوعود بخفض معدلات التضخم، وإنعاش الاقتصاد وتطويره وتسريع نموه بعد فترة التراجع التي انتابته خلال العقد الماضي ممّا مهَّد له الطريق إلى الفوز المدوي واستمالة قلوب قطاعاتٍ كبيرةٍ من الهنود إلى جانبه للتخلص من كأبوس التضخم المالي والفقر وارتفاع أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً جنونياً؛ حيث كانت الأسعار المرتفعة والاقتصاد المتأرجح بجانب شيوع الفساد من أبرز أسباب الأداء السيء للحكومة السابقة بزعامة «المؤتمر الوطني الهندي»، التي جرَّت عليه الفشل الذريع خلال الانتخابات العامة الأخيرة.

     وقال الرئيس الهندي «برناب موخيرجي» في وقتٍ سابقٍ- خلال كلمته الرئاسية أمام البرلمان وهو يشرح أهداف الإدارة الجديدة-: إن أولى سياسات خريطة الطريق لحكومة رئيس الوزراء «ناريندرا مودي» تتمثل في العمل على تحسين خطط الإمداد بالمواد الغذائية، وذلك للحيلولة دون تخزينها واحتكارها وبيعها في السوق السوداء.

     ورغم هذه التأكيدات والوعود الانتخابية التي أطلقتها الحكومة الجديدة خلال حملتها الانتخابية شهدت أسعارُ الوقود والطاقة والمواد الأساسية زيادةً حادةً وارتفاعاً مقلقاً، وبلاحسيب ولارقيب. ففي خطوةٍ مفاجئة رفعت الحكومةُ بقيادة حزب «بهاراتيا جاناتا» قيمة تذاكر سفر القطارات بواقع 2ر14 بالمئة وتكاليف الشحن بالقطار بواقع 5ر6 بالمئة، ودخل القرارُ حيز التنفيذ في 25حزيران/يونيو الماضي. واعتبرت الحكومة هذه الزيادة بمثابة الجرعة الأولى من «العلاج المر» الذي لا غنىً عنه لإعادة اقتصاد البلاد إلى مسار من النمو المرتفع. فواجهت الحكومة انتقاداتٍ شديدةً وتظاهراتٍ عنيفةً قامت بها الأحزاب السياسية واصفةً هذه الخطوة بأنها سوف تضر بالطبقة المتوسطة والفقراء.

     كما أثار موجاتٍ من الغضب الشعبي العارم ضد الحكومة الجديدة ارتفاعُ أسعار المواد الغذائية، وعلى رأسها البصل الذي يُعّد مكوناً أساسياً للوجبات الغذائية الشعبية الهندية، رغم أن الهند ثانى أكبر منتجٍ للبصل بعد الصين، وتنتج سنوياً 22 مليون طنٍ وهو ما يعدل تقريباً استهلاكها. وقد أدى ارتفاع سعر هذا المكون الهام إلى زعزعة حكومات وإسقاطها في الماضي. ففي عام 1998م  خسر حزب «بهاراتيا جاناتا» - الحاكم حالياً- الانتخابات بأغلبيةٍ كبيرةٍ أمام حزب المؤتمر الوطني الهندي. وأرجع  كثيرون من الخبراء سبب الهزيمة إلى ارتفاع أسعار البصل.

     وفي مثل هذه الظروف القاسية يتساءل الشعب الهندي: هل هذه هي «أيام الرخاء القادمة» التي كان يَعِدُ بها حزب «بهاراتيا جاناتا» في برنامجه الانتخابي؟ وإلى متى ستتواصل ارتفاعات الأسعار، ونسير وراء وعود وهمية بخفضها بدون آثار ملموسة على أرض الواقع؟ ومتى تتنهي هذه الأزمة التي يدفع ثمنها غالبيةُ الشعب؟

     وكل ذلك يدعو الحكومة المنتخبة حديثاً إلى  محاربة الاحتكار واتخاذ موقفٍ ملموسٍ ووقفةٍ حازمةٍ مع التجار المتلاعبين ومراقبتهم ومعاقبة المخالف منهم؛ لوقف تصاعد وتنامي هذه الأزمة التي ستؤثر على حياة الشعب الكادح، ولاحتواء غضب الشارع وامتداد الأزمة امتدادًا يصعب معه احتواؤها في ظل غياب الخطط الاستراتيجية.     [التحرير]

(تحريراً في الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين: 8/رمضان المبارك 1435هـ /7 يوليو 2014م)