ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ذوالقعدة 1435 هـ = سبتمبر 2014م ، العدد : 11 ، السنة : 38

 

محليات

 

المحكمة الهندية العليا تبرئ ساحة ستة من المسلمين المدانين بالسجن المؤبد

بتهمة ضلوعهم في الهجوم على معبد «أكثردهام» الهندوكي في ولاية غجرات

بقلم : مساعد التحرير

 

 

أصدرت المحكمة الهندية العليا حكمها بتبرئة ستةٍ من المسلمين المدانين بالسجن المؤبد بتهمة الضلوع في الهجوم على المعبد الهندوسي في ولاية غجرات، بعد أن قضى المتهمون في محبس الشرطة والسجن أحد عشر عاماً من غير ذنب اقترفوه. يقول محمد سليم أحد هؤلاء، وهو من سكان مدينة أحمد آباد الغجراتية-: أتمنى على الله تعالى أن لاتُهدَر حياةُ أحدٍ، وهذا ما أعتبره مكافأة حقاً. ويضيف سليم- البالغ من العمر 33 حين الاعتقال و43 سنة اليوم-: إن الشرطة صبَّت علي من الويلات والمصائب ما لا يعلمه إلا الله تعالى، مما أدى إلى انحيارصحتي، وقد تعرضت للعوج في عمودي الفقري، والكسور في عظام رجلي، والصعق بالتيار الكهربائي. ومارست الشرطة ضغوطاً عنيفةً عليه ليعترف بضلوعه في الهجوم على المعبد الهندوسي. فكان يأباه فتعامل سلطات المباحث الجنائية معه بوحشيةٍ، ويؤذون ويضربونه في تهديد له: أين المفرمن الاعتراف به؟

     وقصَّ سليم - في حديثه مع صحيفة «انقلاب» اليومية- معاناته وهو يتنفس الصعداء داعياً الله تعالى ألا يُري أحداً مثلما رآه ولاتهدر حياة بريء». وتحدث عن اعتقاله بأن نفرًا من رجال الشرطة طرقوا باب منزلي، ففتحته، فقالوا: إن «السيد» يطلبك، فأجبه؛ لأن جوازك يشوبه بعض الأخطاء وهو في حاجة إلى تعديلها». فقلت لهم:أنا أشتغل في السعودية منذ سنوات، ولم أعثر على خطأ في الجواز إلى الآن». فأخذت الشرطة بتلابيبي، وسحبوني من المنزل، وحشروني في سيارتهم، وأخذوني إلى مكتب المباحث الجنائية، وقالوا لرجل بداخله: «ها هو ذا». وبدأ يسألني عما إذا كانت لي يدٌ في الهجوم على معبد «أكشر دهام»، وعمن  شاركه في الهجوم»؟ فقلت لهم: أنا أشتغل في السعودية، ولا علم لي بشيء من ذلك، رجعت إلى البلاد في إجازة منها. ولكنهم أبوا إلا أن أقر بجريمة لم أقترفها، وكانوا يضربونني خمس مئة عصاً كل يوم حملاً على الاعتراف بها، يتناوب على الضرب جميع مسؤولي المباحث الجنائية حتى يغلب عليهم التعب والإرهاق. وكانوا يعلون أكتافي بجانب الضرب المبرح من آخرين.

     كما استنكر سليم موقف وسائل الإعلام التي لم تدخر جهداً في التأكيد على أنهم مجرمون و إرهابيون عقب اعتقالهم، ورفعت عقيرتها متناغمة مع الشرطة، ويقول: أين اليوم هذه الوسائل بعد ما أفرج عنا؟ ألا تقوم بالتأكيد على أننا أبرياء وأن الشرطة هي التي قامت بخلق الأكاذيب وا لأسمار علينا؟

     ويقول: رحم الله جمعية علماء الهند بقيادة الشيخ السيد أرشد المدني التي تولت قضيتي و مساعدتي القانونية حتى تم لها النجاح بعد أحد عشرعاماً من الجهود الكثيفة، وأطلق سراحي وأنا اليوم بين أهلي وجيراني، وإلا فقد كنت فقدت كل أمل في الحياة.

     يقول سليم: خرجت من السجن ودخلت بيتي وقد شبّ ولداي، وقد أصابت يدُ التغيير و التطوير لا منطقتنا فحسب، بل مدينة أحمد آباد برمتها، وتخلفتُ كثيراً عن ركب الحياة والتطور، فأود أن أسأل: هل من يعيد لنا تلك السنوات الإحدى عشرة التي قضيناها في غياهب السجن و محبس الشرطة؟ وهل تُنزل العقوباتُ على رجال الشرطة الذين نالوا «شهادة» قتل الأبرياء وخنق الحياة وتكدير صفوها على أساس أنهم في ملابس الشرطة؟ وهل تقوم السلطات المعنية بالبحث عن الضالعين حقاً في هذا الهجوم وإنزال عقوبات يستحقونها عليهم؟

     وأما بالنسبة للمكافأة المالية للأبرياء على أساس توريطهم في الهجوم كذباً وبهتاناً من قبل الشرطة، فقال سليم: حتى لوصرفت لهم المكافآت المالية الكبيرة؛ فإنها لن تعوض عن الخسائر التي مُنوا بها، فالأجدى والأنفع هو اتخاذ الإجراءات الصارمة العنيفة ضد الشرطة التي تحرم الناس الحياة، وتنغمص عليهم صفو العيش، وقال: هذه هي المكافأة حقاً فيما أرى. (صحيفة «انقلاب» الأردية اليومية، دهلي الجديدة/ميروت، ص1، السنة:2، العدد:142، الخميس: 29/رجب 1435هـ الموافق 29/مايو 2014م).

*  *  *

جمعية علماء الهند تختتم اجتماعاً هاماً يدرس قضايا

ساخنة على الساحة المحلية والدولية

     اختتمت اللجنة التنفيذية واللجنة الإدارية التابعتان لجمعية علماء الهند اجتماعاً هاماً استمر ثلاثة أيام برعاية فضيلة الشيخ المقرئ محمد عثمان المنصور فوري رئيس الجمعية. ودرس الاجتماع موقف الجمعية من الأوضاع الساخنة على الساحة المحلية والعالمية من تشكيل حكومةٍ جديدة في الهند، والأوضاع الرهيبة التي تمر بها مصر حالياً، ومواقف الدول الإسلامية عامةً وموقف المملكة العربية السعودية خاصةً من قضية مصر وأمثالها. وحضر الاجتماع ما لايقل عن ألف شخصٍ يمثلون المناطق العديدة من البلاد.

     وسلَّطَ التقريرُ الذي قدمه فضيلة الشيخ محمود أسعد المدني أمين عام الجمعية، والذي يغطي 216صفحةً، والكلمةُ التي ألقاها فضيلته الضوءَ على القضايا الساخنة كلها، وكان موضوع الحكومة المشكَّلَةِ حديثًا، والإفراج عن المسلمين الأبرياء من السجون الهندية، وإلغاء حكومة الدكتور محمد مرسي - المنتخبة بصفة جمهورية -بخطةٍ مبيتةٍ وبصفةٍ غير قانونيةٍ وغير جمهوريةٍ تماماً، وموقف الحكام العرب منها في طليعة الموضوعات التي استرعت اهتماماً زائداً في التقرير الذي قدم في الاجتماع.

     وقالت اللجنتان الإدارية والتنفيذية - في ضوء التعديلات الحديثة في سلطة البلاد - في قرارهما المتفق عليه: إنه عمل طبيعي جمهوري في بلد جمهوري. وأما عن إلغاء حكومة الدكتور محمد مرسي الشرعية وموقف الحكام العرب عامةً وموقف حكومة المملكة العربية السعودية خاصةً منها فقد أعرب القرار الصادر عنهما عن استنكارهما الشديد وتنديدهما العنيف، وقال التقرير: إن ما شهدته مصر من إلغاء حكومة مرسي - المنتخبة بصفة جمهورية - على يد الجيش المصري، بعد ما ولَّى عهد حكومة حسني مبارك الاستبدادية، ثم ما يقوم به الجيش من الممارسات الوحشية وما يصبه من الويلات والمصائب وأنواع من الظلم والقهر بشكلٍ لاينقطع على جماعة إخوان المسلمين وقياداتها وأنصارها؛ كل ذلك حوَّل مصر إلى بركان ينفجر، وأدى بالبلاد برمتها إلى حرب أهلية. ومما زاد الطين بلةً أن المحكمة المصرية أصدرت مؤخراً حكمها بالإعدام ضد مئات من قيادة الجماعة وأنصارها، ويُعَدُّ ذلك انتهاكاً صريحاً لمتطلبات العدل والمساواة التي تدعوإليه كافة الأديان، وأسوأ مثال على الثأر السياسي المقيت.

     كما استنكر القرارُ- رغم اعترافه بما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية من توفير التسهيلات للحجيج والمعتمرين-: موقفَ المملكة من مصر وسياستها تجاهها استنكاراً شديداً، فقد كان من المطلوب أن تقوم الدول العربية المجاورة لمصر بتوجيه الاحتجاج ضد إجراءات حكومة مصر الحالية التي تنتهك حقوق الإنسان، وأن تحاول استخدام تأثيرها وضغوطها في صالح عقدصلحٍ بين حكومة مصر وبين الإخوانيين، غير أن الدول العربية عامةً والمملكة العربية السعودية خاصةً أيـدت الجيش المصري الغاشم على مرأى ومسمع من العـالم، ووقفت بجانبـه في الإبـادة الجماعيـة التي يمارسها ضـد جماعــة إخوان المسلمين وقياداتها وأنصارها. وليت شعري ما الذي حمل المملكة العربية السعودية على التخلي عن موقفها السابق، واتخاذ الموقف العدواني هذا ضد الإخوانيـين، وهـو أمـر يفـوق تصـوره، ويُثير القلق والأسى العميقين. وقد يؤدي إلى عواقب وخمية  لايدري ضررها على الأمة الإسلامية في المستقبل إلا الله تعالى.

(صحيفة «عزيز الهند» الأردية اليومية، دهلي/ نويدا، ص4، السنة: 1، العدد:157، الثلاثاء27/رجب  1435هـ الموافق 27/مايو 2014م).

*  *  *