ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، ذوالحجة 1435 هـ = أكتوبر 2014م ، العدد : 12 ، السنة : 38

 

كلمة العدد

 

المجزرة الإسرائيلية الأخيرة في غزة

التي كَلَّفَتْ إسرائيل خسائر مادّية ومعنوية فادحة

 

 

 

 

        منذ مساء الاثنين 7/يوليو 2014م (8/رمضان 1435هـ) لاتزال الدولة الصهيونية إسرائيل تمطر على «غزة» بوابل من الرصاص كما تستهدفها بالأسلحة الثقيلة من الأرض والجو والبحر. وقد بلغ عدد الشهداء نحو 1850 وعدد الجرحى أكثر من (10000) عشرة الآف حسب التقارير الصحفية المنشورة اليوم: الأربعاء: 6/أغسطس = 9/شوال، وقد قصفت إسرائيل وسَوَّت بالأرض كثيرًا من المساجد والمدارس والمستشفيات ومخيمات اللاجئين التي تديرها الأمم المتحدة، حتى نشرت الصحف يوم 31/يوليو = الخميس: 3/شوال أن الكيان الصهيوني قصف مدرسة تابعة للأمم المتحدة كان يلجأ إليها نحو 3 آلاف من المتضررين الفلسطينيين ممّا أَدَّىٰ إلى مقتل 50 من النساء والشيوخ إلى جانب عشرين من الأطفال، وقد كان المتحدث باسم اللاجئين التابع للأمم المتحدة قد أطلق إلى القيادة العسكرية الإسرائيلية 17 إشعارًا بأن المدرسة يوجد بها النساء والشيوخ والأطفال فلتبتعد عن استهدافها؛ ولكنّها تغاضت عن الإشعارات المتكررة وتعمّدت قصفَها مما أدّى إلى دمار كبير وخسارة فادحة في الأرواح شملت أرواح خمسة عاملين في المخيّم القائم بالمدرسة تابعين للأمم المتحدة. وقد نشرت الصحف يوم الاثنين 4/أغسطس = 7/شوال أن إسرائيل استهدفت للمرة الثالثة مدرسة أخرى تابعة للأمم المتحدة كان يلجأ إليها المتضررون مما أسفر عن مقتل 37 من المدنيين الأبرياء وإصابة عشرات منهم، كما استهدفت مركز الإسعاف والتموين التابع للأمم المتحدة.

     إن إسرائيل بدأت هذه الحملة الأخيرة من عملياتها العسكرية الوحشيّة ضد الفلسطينيين منذ 12/يونيو الماضي = الخميس: 13/شوال متخذة لذلك حجةً متمثلة في اختطاف ثلاثة من الغلمان اليهود الذين كانت تتراوح أعمارهم بين 16 و 19 سنةً من مستوطنة يهودية في غربيّ الأردن، وكانوا يتعلّمون اللغة العبرية والديانة اليهودية خلال إجازتهم الصيفية. وكانت السلطة الفلسطينية قد استنكرت بشدة حادثَ اختطافهم وأعلنت أنها ستبذل ما في وسعها للعثور عليهم واستعادتهم. كما صَرَّحت «حماس» أنها ليست ضالعة في اختطافهم؛ لأن من دأبها أنها تتحمل مسؤولية كل خطوة تقوم بها وأنها لم تقم بذلك، كما صارح الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية لم تتوصل إلى ما يشير إلى ضلوع «حماس» في هذا الحادث؛ لكن الدولة الصهيونية التي تتخذ من كل حادث حجةً للانقضاض على الفلسطينيين، حَمَّلَتها دونما دليل مسؤوليتَه الحادث واعتقلت خلال الأربع والعشرين ساعة مئات من نشطاء «حماس» وزجّت بهم في معتقلاتها وسجونها المُخَصَّصَة لصبّ العقاب الشديد على الفلسطينيين، وتناولتهم بالتعذيب البالغ الإيلام.

     وخلال ذلك «استكشفت» الاستخبارات الإسرائيلية أن الحادث ارتكبه رجلان ينتميان إلى «حماس» وإثر ذلك قامت بتمشيط الضفة الغربية للبحث عن الرجلين واستهدفت كثيرًا من المساجد والمدارس. وخلال المداهمة قصفت في المنطقة كثيرًا من المباني ومَدَّدت القصف إلى منطقة «غزة». وخلال العملية الإسرائيلية الوحشية هذه تم العثور يوم 30/يونيو = الاثنين: غرة رمضان على جثث أولئك الغلمان اليهود في قطعة أرضية في الضفة الغربية وقبل أن تقام بشأنهم الطقوس اليهودية قامت إسرائيل بـ34 هجمة عسكريّة على الضفة الغربية وغزة أدت إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين، وبعد دفنهم بيومين اختطف المتشددون الصهاينة الطفل الفلسطيني (16 عامًا) محمد الحسين أبا خضير وأشعلوا فيه الحريق حيًّا حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وإثر اختطافه بساعة فقط عُثِرَ على جثته المتمثلة في ركام من الرماد.

     الجدير بالذكر أن الغلمان اليهود كان قد تم اختطافهم من مستوطنة يهودية هي تحت سيطرة عسكريّة إسرائيلية مشددة تحرسها قوات الشرطة وقوات الأمن؛ فاختطافهم منها والحالة هذه يُثير تساؤلات حائرة، كما يوهم أن ذلك قد يكون سياسة مُدَبَّرة من إسرائيل التي برعت في اختلاق الحجج والأعذار لاستهداف الإنسان الفلسطيني وصبّ الويلات عليه؛ ولاسيّما لأنها تسارعت إلى تحميل «حماس» مسؤوليّةَ الحادث قبل أن تتوفّر لديها الشواهد المؤكدة التي تحسم القضية حتى في نظر الرأي العامّ العالمي.

     من المُؤْسِف جدًّا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد نَدَّدَ بحادث اختطاف الغلمان اليهود عبر وسائل الإعلام بشدة وبنحو يُشَجِّع إسرائيل ويثير حفيظتها نحو الفلسطينيين؛ ولكنه لم ينبس ببنت شفة في استنكار حادث اختطاف الطفل الفلسطيني وقتله إحراقًا بوحشية وقساوة هي نصيب اليهود وحدهم.

     وكانت إسرائيل قد تظاهرت باعتقال ستة من الصهاينة كانوا قد اعترفوا لاحقًا بقتل الطفل الفلسطيني أبي خضير إحراقًا، وكان أحدهم من أبناء رِبِّي يهودي معروف، أما الخمسة الآخرون فهم من أحفاده، لكن المجرمين ماذا عسى أن ينالوا من الإدانة والعقاب، لم تفصح عنه إسرائيل لحدّ اليوم، ولا يُرْجَىٰ أن يحدث ما يمكن أن يُصَنّف ضمن إدانتهم ومعاقبتهم.

     وقد أرجع بعض المُحَلِّلِين الصحفيين السببَ في الهجوم الإسرائيلي المتكرر على «غزة» إلى أنه يوجد بها ذخائر الغاز الطبيعي التي تودّ هي الاستيلاءَ عليها؛ لأن احتياطي الغاز الموجود لديها سينفد في 2020م وتتعرض هي لأزمة شديدة في الطاقة قد لا تقدر هي على تجاوزها رغم المساعدة غير المتناهية التي تنالها من سيّدتها أمريكا التي تقف بجانبها بالقلب والقالب.

     كما أرجع بعضهم حسبما نشرت صحيفة «أخبار مشرق» الأردية الهندية الصادرة بدهلي الجديدة وكالكوتا، يوم 4/أغسطس 2014م = 7/شوال 1435هـ الاثنين السبب في ذلك إلى أن بعض الجنود الإسرائيلية كانت تختطف منذ فترة فتيات فلسطينيات وكانت تغتصبهن جماعيًّا ثم تتركهن في الخلاء في ضواحي منطقة غزة يتسكّعن، وقد علمت حماس بذلك مؤخرًا، وأطلقت إنذارًا شديدًا إلى إدارة الجنود الإسرائيلية، فما إن وسعت الجنودَ المعنيّة إلاّ أن نشرت في الوسط العسكريّ الإسرائيلي شائعات متمثلة في أن «حماس» أطلقت تهديدات بالحرب، وأنها تكاد تطلق هجومًا عسكريًّا على إسرائيل، فتسارعت إسرائيل وباغتت غزة بطائرات مقاتلات واصلت قصفَها.

     ولا غرو إذا كانت الجنود الإسرائيلية تقترف هذه الجريمة البشعة مع الفلسطينيين؛ لأن هناك في المثقفين الإسرائيليين من يرى أن هتك حرمات الفلسطينيين واغتصاب نسائهم: أمّهاتهم وبناتهم وأخواتهم لابدّ أن تستخدمه الجنود الإسرائيلية كسلاح ماض من الأسلحة التي من شأنها أن تُحَطِّمهم من الداخل تحطيمًا يتخلّون من أجله من الانتصار لـ«حماس» الإرهابيّة. فقد نشرت الصحف الهندية يوم الثلا&