ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، محرم - صفر 1436 هـ = نوفمبر – ديسمبر 2014م ، العدد : 1-2 ، السنة : 39

 

دراسات إسلامية        

الشيخ صديق أحمد – رحمه الله – البنغلاديشي

الصحوة الإسلامية في الأندلس اليوم جذورها ومسارها

الوحــي النبـــوي

الشيخ صديق أحمد – رحمه الله – البنغلاديشي

ومآثره في مجال التعليم، والدعوة، والسياسة

إعداد: د. محمد رشيد زاهد(*)

 

 

 

تمهيد:

     لقد كان الشيخ صديق أحمد رحمه الله تعالى من العلماء الأفذاذ، والدعاة الصالحين، والمرشدين السياسيين الربانيين الذين امتازوا عن أقرانهم بخصائص عديدة من الأعمال الدينية، والخدمات الاجتماعية والإنسانية، والمآثر التعليمية والدعوية والسياسية والإصلاحية، وتأليف الكتب، وإلقاء المحاضرات القيمة، والمواعظ البليغة، وإنشاء المراكز التربوية، والرحلات الدعوية داخل الدولة وخارجها.

ولادته ونشأته:

     ولد الداعية الإسلامي صديق أحمد رحمه الله تعالى بقرية «بريتلي» الواقعة في صكريا بمحافظة كوكس بازار عام 1903م، في أسرة شريفة ونبيلة ذات منزلة وفضل وعلم وصلاح وتقوى. وكان والده الشيخ وجيه الله ميانجي(1)، واسم جده محمد عبد الله ميانجي، واسم والدته زبيدة خاتون(2).

تلقيه العلوم والمعارف:

     تلقى الشيخ علومه الابتدائية والعصرية في مدارس قريته ومنطقته، ثم التحق بالجامعة الأهلية بهاتهزاري، ونال شهادة دورة الحديث (ما يعادل الماجستير في الحديث) بتفوق وامتياز، ثم سافر إلى الهند لحصول العلوم العالية، والتحق بجامعة مظاهر العلوم سهارنفور عام 1926م، وأحرز شهادة دورة الحديث مرة ثانية، ثم التحق بأزهر الهند جامعة دارالعلوم ديوبند عام 1929م، لنيل الشهادة العالية في فلسفة العلوم الإسلامية، والفقه والقانون، وعلم الجدل والمناظرة(3).

خدماته التدريسية:

     حصل الشيخ العلوم العالية من مشايخ وعلماء الهند الكبار، وأكمل المراحل التعليمية العالية الموجودة في ذلك العصر، ثم رجع من الهند إلى بلده عام 1930م بعد ما تزود بالعلوم والمعارف الروحية. وبدأ حياته التدريسية كمحدث ونائب المفتي في الجامعة الأهلية دارالعلوم هاتهزاري، حيث كان يدرس فيها الصحيح للإمام مسلم، وسنن أبي داؤد، وسنن الترمذي وغيرها من الكتب المهمة، وبقي يخدم العلوم الإسلامية في هذه المؤسسة التعليمية العريقة حتى عام 1945م.

     ثم عمل مدرسا في مدرسة أنوار العلوم بـ«شاهير بيل» الواقعة في صكريا بمنطقة كوكس بازار من عام 1946م إلى عام 1958م. وكذلك درَّس في المدرسة الإسلامية بـ«كاكرا» في نفس المنطقة من عام 1948م إلى 1952م، ثم أسس مدرسة دينية باسم مدرسة فيض العلوم في مسقط رأسه «بريتلي» عام 1953م، وبدأ يدرس فيها، ويدير شؤونها حتى عام 1965م.

     وأخيرا لبى دعوة تلميذه الوفي الأعز الشيخ محمد يونس عبد الجبار رحمه الله وحضر الجامعة الإسلامية فتية عام 1966م، وتولى منصب شيخ الحديث، يدرس الصحيح للإمام البخاري، وسنن أبي داؤد، والاقتصاد الإسلامي (اسلام كا اقتصادي نظام) للسيوهاروي وغيرها من الكتب المنهجية، وبقي على هذا المنصب الجليل ويخدم الجامعة حتى عام 1983م، ثم أصيب بمرض ممض أقعده في البيت، فوافاه أجله المختوم عام 1987م(4).

أهم شيوخه:

     تلقى العلوم على كبار علماء ومشايخ البنغال والهند أمثال الشيخ سعيد أحمد، والشيخ عبد الجليل، والمفتي الأعظم فيض الله، والشيخ عبد الوهاب وغيرهم من علماء البنغال، وتلقى العلوم العالية من الفقه والأدب والفنون العالية من الحكمة والفلسفة على مشايخ وجهابذة ديوبند في الهند، وعلى رأسهم: شيخ المعقولات العلامة إبراهيم بلياوي، والفقيه العلامة المفتي محمد شفيع، وحكيم الإسلام القارئ محمد طيب مدير دارالعلوم الأسبق ، وحصل على العلوم العالية في الحديث من مشايخ سهارنفور، وفي مقدمتهم: الشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الرحمن الكانفوري، وريحانة الهند شيخ الحديث زكريا رحمهم الله جميعا (5).

     كما أنه تربى تربية روحية في ظل حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي- رحمه الله رحمة واسعة-، ومكث عنده عدة أيام، واقتبس من نور عرفانه، وكان لهذه التربية الروحية أثر ملموس في حياته وجهاده وكفاحه. كما أنه حصّل الإجازة الروحية من شيخه المفتي الأعظم فيض الله، والشاه أحمد الرحمن الصورامني بـ«ساتكانيا»(6).

أهم تلاميذه:

     إن كثيرا من العلماء الكبار والمشايخ العظام تلمذوا على يديه من أهمهم:

     1- سماحة الشيخ الجليل الحاج محمد يونس(رح) مدير الجامعة الإسلامية فتية، شيتاغونغ السابق.

     2- فضيلة الشيخ العلامة عبد القيوم(رح) شيخ الحديث للجامعة الأهلية هاتهزاري.

     3- فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز(رح) شيخ الحديث للجامعة الأهلية هاتهزاري.

     4- فضيلة الشيخ العلامة أبوالحسن(رح) صاحب كتاب «تنظيم الأشتات في شرح المشكاة».

     5- فضيلة الشيخ المفتي أحمد الحق(رح) المفتي الأول للجامعة الأهلية هاتهزاري.

     6- فضيلة الشيخ نور الإسلام القديم(رح)  محدث الجامعة الإسلامية فتية ومديرها السابق.

     7- فضيلة الشيخ العلامة المفتي عبد الحليم البخاري، مدير الجامعة الإسلامية فتية، شيتاغونغ حاليا(7).

وفاته:

     توفي الشيخ رحمه الله تعالى بعد ما أصيب بمرض ممض بتاريخ 19/مايو 1987م الموافق 20 من شهر رمضان المبارك عام 1407هـ عن عمر يناهز 85 سنة، ودفن في مسقط رأسه بريتلي في مقبرة جنب مدرسة فيض العلوم التي كان رحمه الله مؤسسا لها، فنسأل الله المولى الكريم أن يداركه بغفرانه، ويسكنه في فسيح جناته، ويعطيه أهلا خيرا من أهله، ويرفع درجاته في جنات النعيم. آمين يا رب العالمين.

صلتي بالشيخ:

     كان كاتب هذه السطور بين الطفولة والصبا، وكان طالبا في إحدى مدرسة قريته أشرف العلوم جافوا حيث حصل معه شرف اللقاء والتعارف أثناء حضوره في الحفلة السنوية للمدرسة منذ طفولتي، ومكلفا برعايته وتوفير الراحة له من قبل المدرسة عدة مرات.

     وكان رحمه الله يتأسف كثيرًا على أهل المدارس الأهلية من المدرسين والطلاب، لانعزالهم عن ميدان السياسة وقضايا الأمة الإسلامية، وعدم مساندتهم لحزبه نظام الإسلام وتشددهم على المشاركة في حفلة أو مسيرة هذا الحزب الإسلامي. وقال مرة في درس صحيح البخاري معبرا عن أسفه واستغرابه: إننا أعلننا انعقاد اجتماع حاشد في ساحة «لال ديغي» التاريخية بمدينة شيتاغونغ، وشارك الطلاب من المدارس الأخرى وحتى من الجامعة الأهلية دارالعلوم هاتهزاري بكل حيوية ونشاط، ولكن الطلبة الذين اشتركوا من الجامعة الإسلامية فتية عوقبوا بحرمانهم عن التغذية الجارية من قبل المدرسة لأجل المشاركة في الحفلة السياسية!! وكان يقول: «لا يرجى الخير من هؤلاء العلماء الذين يعيشون على العدس».

     مرة سأل أحد زملائنا في الصف من الخطيب الأعظم رحمه الله في درس صحيح البخاري: لماذا تشترك في حفلة سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) في ساحة «صنوتي»؟ وكان مدعوا في هذه الحفلة، وكذلك سئل: لماذا تشترك في حفلة سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) في عتبة الشاه عبد المالك القطبي؟ وقد سمعنا أنك شاركت هناك في القيام أيضًا!! (وهو القيام المروج في بلادنا والصلاة على النبي قياما).

     فأجاب الخطيب الأعظم رحمه الله قائلاً: إنني أشترك في مثل هذه الحفلة أي في حفلة سيرة النبي اغتناما للفرصة وحرصا في دعوة المحتشدين فيها إلى الحق؛ لأنه في مثل هذه الحفلة يجتمع ألوف مؤلفة من عامة الناس، والطبقات المثقفة من الطلاب والأساتذة والموظفين، وأصحاب المهن والحرف المتعددة، وأمام هذا الحشد الكبير ألقي المحاضرة القيمة حول البدع والخرافات والتقاليد الباطلة السائدة في أنحاء بنغلاديش، وأرى أن هذه فرصة صانحة لرد الأباطيل، ودعوة الناس إلى الحق، وتوجيههم إلى الرشد والهدى، فلو لم أحضر فمن يدعوهم إلى الحق؟ ومن يبين لهم الضلالة؟ ومن يجترئ أن يعظهم حول البدع المنتشرة فيهم؟

     يرى الشيخ أنه من الضروري أن يقوم أصحاب المدارس بتعديل وتغيير جذري في المناهج التعليمية لمدارس بنغلاديش الأهلية والحكومية وقد ألف كتابا قيما حول هذا الموضوع باسم «سلسلة تطور المنهج التعليمي لمدارس بنغلاديش» في اللغة البنغالية، ويكتب فيه: إن الوضع الحالي للتعليم العربي وآدابه غير مرضي، ولا ملائم؛ لذلك يحتاج إلى تعديل وإصلاح وتجديد في المناهج الدراسية حسب الظروف الراهنة، واقترح بتوصيات مهمة، ومن أهمها:

     - دراسة التفسير والحديث والفقه الإسلامي في المراحل العالية بأهمية بالغة ودراسة متأنية عميقة، ويحس بضرورة شديدة لتكون لغة التدريس اللغة العربية في المراحل العالية.

     - وكذلك يؤكد أن يدرس قصص الأنبياء وسيرتهم، وحكايات الصحابة، ودراسة تاريخ تطور التفسير والحديث والفقه الإسلامي، ودراسة حياة أئمة الكبار، وما مارسوا من النواحي المتنوعة في حياتهم، وعلينا أن نعرف تاريخ نشر الإسلام في البلاد المختلفة، وطريقة حكمهم وسياستهم.

     - يحس بضرورة تشجيع الشعب، وتربية أفكارهم على القيم الدينية بواسطة دراسة اللغة البنغالية وآدابها التي كتبها الأدباء والمتأثرون بالأفكار الإسلامية.

     - ويرى الاهتمام بالأدب العربي، والفقه، والتفسير، الحديث، وعلم الكلام، في المرحلة المتوسطة.

     ولابد من الاعتناء بتعليم الأطفال، وتعليمهم القرآن الكريم قراءة وتلاوة على الطريقة الصحيحة بمراعاة علم التجويد في المراحل الابتدائية، وتوسيع دائرة تعليم القرآن في المكاتب وسائر المساجد الموجودة في جميع أنحاء بنغلاديش. ويدرس اللغة العربية ومبادئ علم الرياضة في الجو الإسلامي.

     وإذا قام أصحاب المدارس الإسلامية بتطبيق وتنفيذ هذه التوصيات في مدارسهم إلى جانب الاعتناء باللغة العربية فلا تكون تعاليمهم كاملة فحسب بل يبرز الإسلام بصورة قوية، ويخرج علماء عباقرة من المدارس، وتكون لهم القوة في نشر الإسلام، ويزيل عنهم العصبية، والهوان، وضيق النظر. وأن الدين منسجم مع الدنيا؛ لأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يجمع بين مطالب الروح والجسد، وأنه هو دستور الحياة الخالد، ولا يوجد نظيره في الأديان الأخرى.

مؤلفاته العلمية:

     لم يكن الشيخ عالما عبقريا وخطيبا بارعا وسياسيا محنكا فحسب بل كان كاتبا قديرا ومؤلفا شهيرا أيضا، قد ألف كتبا كثيرة على الرغم من أنه كان مشغولا بخدمات تدريسية وأعمال سياسية وجولات دعوية في جميع أنحاء البلاد، ومن أهم مؤلفاته:

     1- سلسلة تطوير تعليم المدرسة.

     2- مسؤوليات العلماء وواجباتهم.

     3- ختم النبوة.

     4- شأن النبوة في ثمانية أجزاء.

     5- معراج النبي – صلى الله عليه وسلم -.

     6- مواعظ الخطيب الأعظم.

     7- جواب أسئلة المستشار التعليمي.

     8- مقابلة مع الصحافيين.

     9- أهداف حياة الطلبة (في اللغة الأردية)

     10- ختم المرسلين – صلى الله عليه وسلم -.

     11- الدعوة إلى الحق(8).

مآثره في مجال الدعوة:

     كان الشيخ رحمه الله متمسكا بعقيدة السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، وهي عقيدة خالصة نقية مستمدة من القرآن والسنة مباشرة دون إفراط وتفريط، وله حظ وافر من حب الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم -. وكان غني القلب بالفيض الرباني، عامر الفؤاد بالتجليات الإيمانية، ويحس في قلبه ذوقا وحلاوة من الإيمان الثابت والحب الصادق، وكان يدعو الناس إلى التمسك بالقرآن والسنة، والرجوع إليهما بالإيمان والعمل، وحب الصحابة وأهل البيت؛ لأنهم أبر الناس قلوبا، وأعمقهم علما، أقلهم تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه ونصرة دينه من بين سائر الناس.

     ويعتقد أن الدعوة الإسلامية هي دعوة عالمية، صالحة لكل بيئة ومجتمع، وكل مصر وعصر إلى يوم القيامة، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام جميعا، ومهمة الصحابة ومن تبعهم من العلماء والدعاة، ويعتقد أن جهود الإصلاح والتجديد مستمرة ومتصلة متسلسلة في تاريخ الإسلام، وأن الدعوة هي مسؤولية كل داع وعالم ولذا قضى حياته في نشر الدعوة الإسلامية واعظا وخطيبا بارعا، وكاتبا ماهرا، وزعيما سياسيا.

اعتدال فكرته:

     كان الشيخ رحمه الله متصفا بالاعتدال والوسطية في كل شيء، وهي شعار أمة محمد – صلى الله عليه وسلم - حيث قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة:١٤٣). ولذا كان يدعو الناس والعلماء إلى الأخذ بالاعتدال والوسطية وعدم الغلو في الدين، وبرفض كافة أشكال الغلو والتشدد والتطرف والعصبية الجاهلية باسم الدين أو باسم الحق؛ لأن الغلو والتطرف والعصبية مرفوض في نظر الإسلام، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة»(9).

حرصه على إعداد جيل مسلم غيور على الإسلام:

     من الحقائق الناصعة بأن شباب الأمة هم درعها الواقي، وحصنها المنيع، وسندها في الأزمات والنكسات، وسواعدها في الإصلاح والبناء، فإذا أحسنت الدولة والأسرة والعلماء بناء الشباب، وتأصيل الرجولة بالصدق والإخلاص والأمانة وغير ذلك من مكارم الأخلاق، عزَّ جانب الأمة بهم، وأصبحوا أداة فعالة لها أثرها في بناء المجتمع وتأصيل الكيان الإسلامي.

     وكان يخاف على الشباب الإسلامي تقليدهم للحضارة الغربية المادية وثقافتها تقليدا أعمى، ويحذرهم إتباعَهم وتقليدهم دون وعي ونظر، كما خاف عليهم الشاعر الكبير السيد أكبر حسين الإله آبادي، وكان يتمثل كثيرا بشعره المشهور ما مغزاه: يا لبلادة فرعون! لم يصل تفكيره إلى تأسيس الكليات، وقد كان ذلك أسهل طريق إلى قتل الشباب والأولاد، ولو فعل ذلك لم يلحقه العار وسوء الأحدوثة. وذلك لولوع شباب الكليات والجامعات بتقليد ما يدرس ويلقى عليهم من المحاضرات باسم المعرفة، والتطور، والانفتاح.

دوره في رد البدع والخرافات:

     كان الشيخ رحمه الله يقوم برد البدع والخرافات السائدة في أنحاء بنغلاديش عن طريق الخطب والوعظ والإرشاد والتلقين، وعن طريق تأليف الكتب وكتابة المقالات، ويعمل لمحو آثار الكفر والشرك والبدع والخرافات، وإبطال عقائد القاديانية، ودحض الأباطيل وآراء القبوريين، ونقد الحضارة المادية الجوفاء عن الروح والإيمان بالله، ويركز العناية على المسلم كي يقضي حياته في ظلال القرآن والسنة بروحه وفكره وشعوره، وعلى بذل قصارى جهوده في سبيل إصلاح العقائد والأعمال في نطاق الفرد، والأسرة، وفي نطاق المجتمع والدولة.

     الأمة الإسلامية أمة واحدة ترتبط فيما بينها برابطة الإيمان والدين، لا الجنسية، ولا القومية، ولا الشعوبية، ولا العصبية، قال الله تعالى: ﴿إنَّمَا المُؤمِنُوْنَ إخْوَةٌ...﴾ (الحجرات:10) وقال تعالى ﴿إن هٰذه أمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (المؤمنون: 52) وقال تعالى: ﴿واعتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلاَ تَفَرَّقُوْا...﴾ (آل عمران:103) انطلاقا من هذه النصوص القرآنية، والإيمان الجازم بها كان يحرص كل الحرص على جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، ودرء الخلاف والتشاجر فيما بينهم ونبذ الاختلافات الفرعية والسطحية. كل يحبه ويجله لأجل آرائه لجميع المدارس حكومية وأهلية دون تفريق أو ميول مذهبية وطائفية ونزعات عرقية.

     وناضل طوال حياته للوحدة والاتفاق بين المسلمين، وبين علمائهم، وكذلك بين الأحزاب السياسية الإسلامية، وبجهوده المضنية تم تكوين كتلة مشتركة بين الأحزاب الإسلامية من حزب نظام الإسلام، وجمعية علماء الإسلام، والجماعة الإسلامية وغيرها من الأحزاب الستة الموجودة في ذلك الوقت، وسميت باسم «الكتلة الديمقراطية الإسلامية» (IDL) بعد استقلال بنغلاديش في عهد الرئيس الراحل ضياء الرحمن.

     وكذلك بجهوده الفردية ومشاركة العلماء والمشايخ تكونت جمعية باسم اتحاد الأمة بنغلاديش، لجمع كلمة علماء الإسلام الذين ينتمون إلى مذاهب متعددة ومدارس متنوعة.

     شخصية الشيخ رحمه الله مليئة بكثير من الفضائل والمزايا التي يصعب حصرها بوريقات، فهو دائما يتطلع إلى مجتمع إنساني ودولة إسلامية قوية يحكم فيها كتاب الله وسنة رسوله، ويقودها العلماء، وهذا التصور الإيماني جعله يتدفق بنشاطات حيوية فعالة نحو تحقيق الهدف المنشور.

     وكان مائلا إلى السياسة منذ طفولته، وحينما كان تلميذا في الصف السابع في المدرسة العالية المثالية (High Model School) بشبه مديرية ساتكانيا اشترك في الحركات السياسية، وكان عضوا متطوعا لحركات الخلافة، وحركة عدم التعاون، ثم صار عضوا لجمعية علماء الهند متأثرا بأفكار الشيخ السيد حسين أحمد المدني رحمه الله السياسية. وبذلك جهودًا كثيرة لاستقلال شبه القارة الهندية من قوى الاستعمار البريطاني ولإقامة الديمقراطية، والخلافة الإسلامية في باكستان الشرقية والغربية بعد انقسام الهند. وبعد إقامة دولة باكستان شارك في «جمعية علماء الإسلام» التي كانت تحت زعامة العلامة شبير أحمد العثماني رح بدعوة من العلامة أطهر علي، انتخب رئيسا لحزب نظام الإسلام وجمعية علماء الإسلام في مجلس الولاية، وشارك في انتخاب البرلمان في باكستان الشرقية من حزب نظام الإسلام (أحد الأحزاب المتحدة) في مقعد مهيش خالي وقطبد يا بمنطقة كوكس بازار، وفاز في هذا الانتخاب، وانتخب عضو البرلمان، وقام بنشاطات طيبة وحركات شديدة داخل البرلمان وخارجه لإقامة الديمقراطية والخلافة الإسلامية(10).

     يرى الشيخ رحمه الله أن الإنسان خلق للعبادة، وتعمير الأرض عبادة، وهذا التعمير لا يتصور من دون الخلافة والنظم والقوانين، إذا كانت هذه من الحقائق المقررة فهناك خطوة تالية نحو الأمام، وهي أن لا خلافة من دون عقل، ولا عقل بلا وحي، فهذه كلها تترابط جوهريا بعضها مع الآخر، ولم يختلف فيه إلا بتصور قاصر وعقلية مبتورة، وكذلك يعتقد بأن المحاولة لإقامة حكم الله في الأرض هي من العبادة، وأن المناضلة والمكافحة لإقامة العدل والمساواة والتمييز بين الحق والباطل هذه من مسؤوليات حياته، وكان يتمني أن يترقى المسلمون البنغاليون المتخلفون في ميدان السياسة والاقتصاد. ولم يطمع قط في الرئاسة والثروة. وكان من معاصري كبار السياسيين في البلاد أمثال حسين الشهيد السهراوردي، وفيلد مارشل أيوب خان، والشيخ مجيب الرحمن، والرئيس السابق جنرال ضياء الرحمن وغيرهم، وقد ساهم معهم في السياسة، والرئيس ضياء الرحمن دعاه للانضمام إلى مجلس وزرائه، ولكنه رفضه رفضا قاطعا(11).

     كان الشيخ رحمه الله عضوا هاما في مجلس النواب عام 1956-1957م، وقد اقترح على الناطق باسم البرلمان بعدة مطالبات، منها: منح الأوقات للصلاة، فقال: «صاحب السعادة! أؤكد مع الأسف الشديد أن أعضاء البرلمان كلهم قد فاتتهم صلاة المغرب لعدم منح فسحة لأداء الصلاة أثناء دورة البرلمان، وعساك تعلم أن المسلم المتلزم يؤثر صلاة واحدة على سائر نعم الدنيا، من فضلك أصدر قرارات إلى سكرتير البرلمان بشأن إعلان مواقيت الصلاة، فلعلك لا تجد فرصة النظر إلى الساعة حيث إنك مشغول. وكذلك دعا البرلمان إلى الموافقة على الإكثار من المشاريع لتطوير المدرسة العالية بدكا، والموافقة على إقامة السد في نواحي جزيرتي مهيش خالي وقطبديا.

الخاتمة:

     من خلال دراسة حياة هذا الإمام الجليل وصلنا إلى النتائج الآتية:

·   كانت شخصية الشيخ شخصية فذة نادرة متعددة الجوانب، جامعة بين العلوم الإسلامية الأصيلة والمعارف العصرية الحديثة.

·        كان عالما متبحرا، وعبقريا في مختلف العلوم والفنون، وذا ذكاء حاد وفطنة بالغة.

·   كان أستاذا ماهرا ومحدثا جليلا شهيرا قضى أكثر من 30 سنة في درس الحديث، وأكثر من 43 سنة في الدرس والتدريس في مختلف المدارس والجامعات الإسلامية.

·   كان خطيبا مصقعا بارعا ومناظرا فائقا مقنعا، وواعظا بليغا ساحرا يعجب به الجميع بخطاباته ومحاضراته، حتى لقب بالخطيب الأعظم.

·   كان داعيا مثاليا عظيما، ومفكرا عالميا، متصفا بالحيدة والاعتدال والمرونة، والسهولة والوسطية في كل شيء، متحليا برحابة الصدر وسعة النظر، ومبتعدا عن الغلو والتطرف والتشدد والعصبية المذهبية والطائفية وعدم الاعتناء بالخلافات الفرعية السطحية.

·   كان صاحب قلم سيال، كاتبا قديرا، ألف كتبا كثيرة في مختلف العلوم والمواضيع، وحل القضايا الإسلامية والاجتماعية والسياسية المعاصرة.

·   كان معلما دينيا، وقائدا عظيما للحركات الإصلاحية والتجديدية والدعوية، وهاديا للأمة الإسلامية، وقامعا للبدع والخرافات، ومقاوما للحركات الباطلة والأفكار الهدامة من القاديانية والشيوعية والماركسية.

·   كان مصلحا تعليميا، وعبقريا، قام بدعوة الإصلاح والتجديد والتطوير في مناهج التعليم للمدارس الدينية حسب متطلبات العصر الراهن، وقدم خطة تعليمية كاملة إلى المستشار التعليمي آنذاك، وألف كتابا بهذا الصدد باسم «سلسلة تطور تعليم المدارس» ولا نبالغ شيئًا إذا قلنا: إن الجامعات الإسلامية الموجودة الآن في ربوع بنغلاديش هي من نتاج جهوده وأفكاره وأحلامه.

·   كان زعيما سياسيا، وقائدا إصلاحيا عظيما قام بحركة قوية لإقامة الخلافة الإسلامية في أرض الله، ولإقامة حكم الله، وتنفيذ الشريعة الإسلامية في المجتمع، وضحى بمُعظم حياته في ميدان السياسة.

·   كان الشيخ عضوا مجربا ومحنكا في البرلمان، وأدى دورا كبيرا داخل البرلمان وخارجه، واقترح في البرلمان بتوقيف فعاليات البرلمان في أوقات الصلوات، ليتمكن الأعضاء من أداء الصلاة في وقتها، ومنع تحديد النسل، وتنفيذ الشريعة الإسلامية، ومنع الأوامر التي تخالف الإسلام وغيرها.

·   وختاما نقول: إنه كان شعارا لوحدة العلماء في بنغلاديش، حيث ناضل طوال حياته لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوف العلماء وإصلاح ذات بينهم، وبجهوده تكونت كتلة مشتركة للأحزاب السياسية الإسلامية المتعددة باسم «الكتلة الديمقراطية الإسلامية» كما تكونت تحت إشرافه جمعية متحدة باسم «اتحاد الأمة».

     هذا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وبارك وسلم.

*  *  *

المراجع والمصادر:

(1)   الأشخاص الذين يعلمون الناس التعاليم الدينية والقيم الروحية في المجتمع وهم المعروفون «بميانجي» والخطيب الأعظم ينتمي إلى هذه الأسرة الشريفة. د. أ. ف. م. خالد حسين، مقالة: الحياة الرائعة وبعض الصور الجانبية للخطيب الأعظم صديق أحمد، ص1. الخطيب الأعظم صديق أحمد حياته وأعماله (شيتاغونغ، ط 2007م) ص 7-8.

(2)       المرجع السابق، ص1.

(3)       المرجع السابق، ص2.

(4)       المرجع السابق، ص2.

(5)       نور محمد الأعظمي، علوم الحديث وتاريخه (داكا، ط 1992م) ص333-334.

(6)       المرجع السابق، الحياة الرائعة وبعض الصور الجانبية للخطيب الأعظم صديق أحمد، ص 7.

(7)       د. أ. ف. م. خالد حسين، الخطيب الأعظم صديق أحمد حياته وأعماله، (شيتاغونغ، ط 2007م) ص 11-12.

(8)       ابن حجر العسقلاني، فتح الباري (دار الحديث، ط 1998م) رقم الحديث: 39، الباب 29.

(9)       مولانا جسيم الدين، تاريخ دارالعلوم هاتهزاري (ط هاتهزاري 2002م) ص 131.

(10)   ذوالفقار أحمد قسمتي، علماء بنغلاديش المناضلون ومشايخ وأولياء (داكا د. ت) ص 281-282.

(11)   المرجع السابق، الخطيب الأعظم صديق أحمد، حياته وأعماله، ص18.

*  *  *

إلى الأعلى

 

الصحوة الإسلامية في الأندلس اليوم جذورها ومسارها

(الحلقة 6)

بقلم:  د. علي المنتصر الكتاني

 

 

العودة إلى قرطبة

     قررت الكنيسة الكاثوليكية جعل سنة 1986م سنة الذكرى المئوية الثانية عشرة لتأسيس مسجد قرطبة الأعظم، ونظمت لذلك احتفالات شاركت فيها أوساط ثقافية مختلفة. فقررت «الجماعة» إقامة مؤتمر بهذه المناسب تحت عنوان «الإسلام منهج حياة»، بهدف التعريف بمركز قرطبة الإسلامي الجديد، والمشاركة في ذكرى بناء المسجد الجامع بطريقة إسلامية، وجعلها بداية انطلاقة جديدة إسلامية في عاصمة الخلافة الأندلسية. أقيم المؤتمر في الفترة 12-15/12/ 1987م، في قاعة من قاعات قصر الخلافة المجاور للمسجد الأعظم، وكان غذاء المؤتمرين في المركز الإسلامي. وحضر المؤتمر حوالي 150 شخصًا من الأندلس وخارجها، من كاتبه، والأستاذ محمد الحلو، من المغرب، والدكتور محمد عمر جمجوم من جدة، والشيخ الحبيب بن الخوجة مفتي تونس السابق، وقد انتخب رئيسًا للمؤتمر، والأستاذ محمد الوزاني من تطوان، وغيرهم(1).

     افتتح المؤتمر بصلاة الجمعة (5/12) في المركز الإسلامي، تبعها الغداء، ثم محاضرة حول «أساليب الدعوة في الأندلس» لكاتبه، ثم محاضرة حول «الإسلام منهج حياة في الغرب» للمحامي المسلم الأندلسي إسماعيل خرقيرا، ثم كونت لجان حول الدعوة والتعليم، والشؤون المالية والصياغة. وخصص يوم السبت للمحاضرات ساهم فيها محاضرون من البلاد العربية كالشيخ الحبيب بن الخوجه، ومن الأندلس ابن قزمان البلوطي، ومن فرنسا عائشة موجون، وغيرهم. وانتهى المؤتمر يوم الأحد 7/12 بالتوصيات، وباجتماع مصغر لمجلس الجماعة بحضور الضيوف غير الأندلسيين.

     كان مؤتمر قرطبة ناجحًا رغم هجمات صحيفة «دياريو16»(2) على عادتها، والمقالات السيئة التي نشرتها مجلة «كامبيو16» تحت عنوان مرعب «الإسلام يدخلنا»(3). ومن أهم قرارات «الجماعة» بعد المؤتمر، جعل قرطبة عاصمة «للجماعة الإسلامية في الأندلس» عوضًا عن إشبيلية، رغم أن المركز الإسلامي في إشبيلية ظل أكبر مراكز «الجماعة» الإسلامية، ومن أكثرها عددًا، وأنشطها.

     وفي 12-15/2/1982م، افتتح روجي غارودي «اللقاء العالمي الإبراهيمي» في المتحف الذي أقامه في «القلعة الحرة»، القلعة الإسلامية على ضفة الوادي الكبير بقرطبة، التي قدمتها له البلدية لهذا الغرض. ولم يستدع المؤتمر أعضاء «الجماعة»، ولا حتى الذين ساهموا في المشروع، بما فيهم مديره عبد الرحمن مدينة مليرة. وقررت «الجماعة» متابعة التأثير المستتر على هذا المشروع الذي أسس بأموال المسلمين حتى لا يضيع نهائيًا(4).

     وبعد لقاء قرطبة، راجعت «الجماعة» برنامجها التعليمي، وكانت في الماضي قد حرصت حرصًا كبيرًا على تيسير التعليم الإسلامي لأفرادها، بإنشاء مدارس إسلامية في كل مراكزها وتوظيف معلمين من المغرب. ولم ترض «الجماعة» على نتائج هذه التجربة، لقلة العارفين بالدعوة الإسلامية، واللغة الأسبانية في آنٍ واحدٍ، فقررت إرسال بعثات من شبابها إلى البلاد الإسلامية، لتكوين أطر تعليمية من الأندلسيين أنفسهم، وهكذا وقع اتفاق بين «الجماعة» ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة لإرسال وفد من الشباب الأندلسي في شهر رمضان عام 1404هـ (مايو عام 1987م) إلى الديار المقدسة، وتنظيم حلقة تعليمية لهم، مع إقامة شعائر العمرة، وزيارة مسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم). وذلك بتمويل من الرابطة، وتطوع عدد من أساتذة جامعة الملك عبد العزيز بجدة. وقد خطط الدرس وترأسه كاتبه كأحد المتطوعين(5).

     شارك في هذا الوفد خمسة من معلمي «الجماعـة»، منهم عبــد الرحمـن حبصـاوي، وزوجه رشيـدة كـروم (وهي معلمة كذلك)، وعبد السلام أصريح، ومحمد الوزاني، وأحمد قمقوم، ومن الشباب الأندلسي أبوياسر رينا أنداردي، وعبـد العـزيز غارسيا فرناندس، ومنصور بيريـز كالبينتي، ويوسف الحبيب فيغراس رولدان، وعـرفات بـاريا باريرا. وقد حصلوا في آخر الحلقة الدراسية على شهادة. وكانت الحلقة ناجحة، عاش إثرها الأندلسيون حياة إسلامية محضة في جو شهر رمضان المبارك بالديار المقدسة: الدراسة في النهار، والعبادة في الليل. مما كان فيه لهم أحسن الأثر.

     وفي 10/5/1987م، شارك «حزب التحرير الأندلسي» في الانتخابات البلدية في الأندلس(6)، ففاز بثلاثة مقاعد في الجزيرة الخضراء من مجموع 24 مقعدًا، فاز فيها الحزب الاشتراكي العمالي الأسباني بـ 13 مقعدًا، والائتلاف الشعبي بـ 4 مقاعد، واليسار المتحد (الشيوعي) بمقعدين، والوسط الديموقراطي والاجتماعي بمعقدين. والجزيرة الخضراء، مدينة على مضيق جبل طارق بمقاطعة قادس يزيد عدد سكانها على المئة ألف. وممثلو «حزب التحرير الأندلسي» الفائزون هم: أنور استبان باوتستان، وهو عمدة للجزيرة الخضراء، وألفونسو أرتيغا، وسلبيا ألونسو. وهكذا برهن «حزب التحرير الأندلسي» على استطاعته إيصال مرشحيه إلى مقاعد المجالس البلدية. وبعد هذا النجاح، قررت «الجماعة» فتح مركز إسلامي لها في الجزيرة الخضراء بعد إقفال مركزها في دوس هرماناس، لقربه من إشبيلية، ولترشيد مصاريفها. وظل بذلك «للجماعة» ستة مراكز في المدن التالية: إشبيلية، وقرطبة، وشريش، ومالقة، ومرسية، والجزيرة الخضراء.

     ثم حاول «حزب التحرير الأندلسي» المشاركة في انتخابات منطقة استرمادورا بمقاطعة بطليوس، مطالبًا بضمها مع منطقة مرسية لمنطقة الأندلس(7). ولم يُسمح له بالمشاركة بحجة أن مرشحيه ليسوا من سكان المقاطعة(8). فقدم «الحزب» شكوى بلجنة بطليوس الانتخابية إلى المحكمة التشريعية التي أكدت قرار اللجنة(9).

     وفي 10/7/1987م، تقدم الحزب «لانتخابات البرلمان الأوروبي»، معلنا أن «الأوروبية» ربما أدت إلى العنصرية، وقطع شعوب أوروبا، خاصة الشعب الأندلسي، عن الشعوب الإسلامية المجاورة(10). فحصل على 9،881 صوتًا، منها 3،533 في الأندلس، و2،081 في قطلونية، و 1،232 في بلنسية، و 2،935 في مناطق أسبانيا الأخرى. فبرهنت هذه النتائج على أن الأفكار الإسلامية لها صدى في المجتمع الأندلسي، ومساندون رغم ضعف الإمكانات.

     وتابعت «الجماعة» نشاطها الثقافي والإعلامي، منذ يونيو عام 1987م، من ذلك: نشر ورقة «الدعوة» الإعلامية بين أفرادها. وفي 28-29/6/1987م، قام وفد من «الجماعة» بالمكوث على أبواب مسجد قرطبة الكبير في ذكرى سقوط قرطبة بتاريخ 29/6/ 1236م، وذلك كما قال ابن قزمان البلوطي، أحد منظمي «المكوث» لأن «احتلال قرطبة في الذاكرة الأندلسية» هو «مثال تاريخي للتعدي على شعب بالقوة، وإزاحة الحضارة الإسلامية لمدة 751 سنة وإحلال محلها الثقافة النصرانية القشتالية»، وأن «المكوث» هو «التركيز 24 ساعة على السلام والحوار بين الشعوب، وبرهنة أن الفكر الأندلسي هو دائمًا فكر تعاون وسلام، وأننا  مستعدون لمد يدنا لأي جماعة من أي جنس، أو دين، أو ثقافة، مثلما كنا في العصور الماضية(11). وقام المسلمون بالصلوات الخمس جماعة في الشارع بداية من مغرب يوم 29/6».

     وفي شهر يوليو سنة 1987م، حطمت شركة بناء، ستين مترًا من سور المدينة العتيق، الذي بناه الموحدون في القرن الثاني عشر الميلادي. فتقدم حزب «التحرير الأندلسي» بشكوى إجرامية ضد من قام بهذا الهدم، وطالب باستقالة المسؤولين الفنيين في المجلس البلدي، الذين أعطوا الإذن بالهدم. كما طالب الحزب بإيقاع عقوبات، ودفع غرامة للأذى الذي لحق بذلك أهل قرطبة، في ملكيتهم الفنية والتاريخية.

     ثم قررت «الجماعة» معارضة الاحتفالات بسقوط المدن الأندلسية في يد النصارى في كل مدن الأندلس. وهكذا بعد قرطبة، في 19/8/1987م، عارضت «الجماعة» الاحتفال الرسمي بذكر سقوط مالقة، وتساءلت: كيف يسمح لنفسه عمدة المدينة، بدرو آبريسيو، أن يجلس «مفتخرًا بالذكرى المئوية الخامسة لمذبحة عشرين ألف مالقي، الذين قتلوا من طرف الجيوش القشتالية؟». وقارنت «الجماعة الإسلامية»، في منشور وزعته، عمل العمدة هذا «كما لو أن الشعب الباسكي أجبر على الاحتفال بقنبلة غورنيكا، أو الشعب القطلاني بيوم 11 سبتمبر، في الوقت الذي أدى فيه دخول الملكين الكاثوليكيين إلى مالقة إلى نهاية حقبة من الإشعاع الاقتصادي والثقافي». وعدت «الجماعة» في منشورها أن الاحتفال بسقوط مالقة «لايمكن أن يكون سوى شتيمة خطيرة جدًا للشعب المالقي، واستفزازًا له»(12). وساند حزب «اليسار المتحد» الموقف الإسلامي، وأعلن أن الاحتفال إنما «هو احتفال بمذبحة»، وقاطعه.

     وفي 23/11/1987م، ذكرى سقوط إشبيلية. قامت «الجماعة» بمظاهرة، غنت فيها النشيد الوطني الأندلسي. وساند المسلمين الحزبُ القومي الأندلسي، واليسار المتحد، واللجان العمالية(13). وصرح المسلمون أن من العيب أن تحضر شخصيات أندلسية هذا الاحتفال الذي هو «عمل كاثوليكي عسكري، يحتفل بذكرى مذبحة أهل إشبيلية»(14).

     وفي 4/11/1987م، ذكرى «يوم الأندلس»، نظم «حزب التحرير الأندلسي» و«الجماعة الإسلامية في الأندلس» مظاهرة سليمة في قرطبة(15). فاجتمع المتظاهرون في «ساحة كولون» في الساعة الثانية عشرة ظهرًا، حاملين الأعلام الأندلسية، واتجهوا نحو المسجد الجامع. وساندت «النقابة الأندلسية للعمال»، ومنظمات أخرى، هذه التظاهرة، فنجحت بذلك «الجماعة» في أن تتزعم الحركة القومية الأندلسية.

     وبعد هذه المظاهرة، وقع اصطدام بين روجي غارودي، و«الجماعة الإسلامية في الأندلس». فخيَّر غارودي عبد الرحمن مدينة، بين بقائه في «الجماعة»، وبين «بقائه كمدير متحف «القلعة الحرة». فكتب له رسالة يطلب منه فيها أن يستقيل، قائلاً: «يظهر لي أنه من التناقض أن تكون في نفس الوقت رئيس حزب سياسي (لم يكن رئيس الحزب)، ورئيس مؤسسة دينية (لم يكن رئيسها)، ورئيس مركز ثقافي يجعل المبادئ المسكونية والعالمية، نصب عينيه. ولهذا أطلب منك أن تقدم استقالتك، ليس لأسباب مهنية، ولكن للسببب الوحيد الذي هو تعارض أعمال الرئاسة الثلاثة التي تؤدي إلى التناقض مع أهداف القلعة المسكونية».

     ولما رفض عبد الرحمن مدينة ترك جماعته، أقاله غارودي من عمله في 21/12/1987م، وعين محله راهبًا سابقًا ليس له علاقة بالأندلس وتاريخها. وتقول الصحافة: إن الأحداث ابتدأت في 3/12/1987م في مقر بلدية قرطبة عندما هدد ممثلو «الرابطة القومية» (حزب اليمين)، و«الحزب الاشتراكي العمالي المتحد» (الحاكم)، بإلغاء الاتفاق الذي حصل عليه غارودي لاستعمال «القلعة الحرة»، بسبب «النظرة الفردية للتاريخ التي تظهر أهمية الإسلام على حساب النصرانية واليهودية»(16). فأنقذ غارودي مشروعه بإقالة عبدالرحمن مدينة الذي أعلن: «لقد أقلت عند رفض الاستقالة لأسباب غير مهنية، ولكن لأنني عضو في الجماعة الإسلامية، وبهذا رجعنا إلى عصر اصطياد الساحرات، وإلى أسوأ أيام محاكم التفتيش. فأنا كبش الفداء». فقدم موظفو المتحف المسلمون استقالتهم(17)، وتظاهر مسلمو قرطبة ضد غارودي(18)، واتهموه بخيانة المسلمين الأندلسيين(19)، وتابعوه في المحكمة(20)، طالبين منه حقوق عبد الرحمن مدينة. ثم هدأت الأحوال، واتبع كل واحد من الطرفين طريقه.

     ولم تؤثر أزمة «الجماعة» مع غارودي في نشاطها. ففي 2/1/1988م، عارض المسلمون حفلات ذكرى سقوط غرناطة، وتظاهروا هذه المرة ضد الاحتفال(21) الذي تصر الكنيسة والدولة على إحيائه رغم المعارضة. وفي 23/1/1988م، أعلنت حكومة الأندلس المحلية، أن «مؤسسة الإسلام والأندلس»، مؤسسة ذات مصلحة عامة للمجتمع.

     وفي فبراير سنة 1988م، ابتدأت «الجماعة» بإرسال بعثات طلابية لتعلم الإسلام واللغة العربية في البلاد الإسلامية، فأرسلت أول بعثة من خمسة طلاب إلى الجامعة الأردنية، لمدة سنتين ونصف، اثنان منهم من قرطبة، وواحد من مرسية، وواحد من شريش، وواحدة من إشبيلية. وقد توسع هذا البرنامج حتى أصبح عدد المبعوثين يقارب الأربعين، إلى عدة بلاد إسلامية عربية، وغير عربية(22).

     وفي مستهل سنة 1988م، قامت «الجماعة» بتنظيم مظاهرات في مدن الأندلس المختلفة لمساندة الانتفاضة الفلسطينية. ففي 21/3/1988م، أقيم حفل في «دار الشباب» بمدينة المرية حضره عدة آلاف من شباب المدينة، وألقيت فيه الخطب والمحاضرات(23). وفي الحقبة من 15-22/4/1988م، أقيمت التظاهرات في «مركز خوان 23 الثقافي» بقرطبة، حضرها عدة آلاف من الأشخاص لمدة أسبوع كامل(24). وتبع هذا النشاط، فتح مركز إسلامي جديد «للجماعة» في المرية، فأصبح مركزها السابع.

     وفي أبريل سنة 1988م، اشتركت «الجماعة» و«حزب التحرير الأندلسي» في قرطبة، في تظاهرة ضد دفن النفايات النووية في منطقة «الكبريل» بمقاطعة قرطبة(25).

     وفي 29/6/1988م، مناسبة سقوط قرطبة، طلبت «الجماعة» من أنطونيو أنفانتس فلوريدو، مطران قرطبة، الإذن بإقامة الأذان، وصلاة المغرب، والخطبة داخل المسجد الجامع(26). فرفض المطران(27) بحجة أنه «لايمكنه أن يسمح بصلاة غير نصرانية في كاتدرائية كاثوليكية». لكن «الجماعة» رأت أن قرار المطران مبني على «حق مأخوذٍ بالقوة والتسلط»، وقررت إقامة الصلاة في الشارع أمام المسجد في التاريخ المذكور(28).

     وفي الأسبوع 15-22/6/1988م، قامت جماعة الجزيرة الخضراء بأول نشاط لها على المجال الأندلسي، وهو تقديم معرض صوتي وبصري حول مدينة الزهراء وتاريخها وآثارها(29). وبهذا النشاط ابتدأ المركز الإسلامي بالجزيرة الخضراء، سلسلة من النشاطات الثقافية الهامة.

     وهكذا تعددت أوجه نشاطات «الجماعة الإسلامية في الأندلس». وأخذت تفكر في تقوية علاقاتها خارج أسبانيا، وداخلها. أما خارجها، فبإقامة روابط الأخوة بالجماعات الإسلامية بصفة عامة، وبالشتات الأندلسي بصفة خاصة. أما في الأندلس، فبالتعاون مع كل القوى الحية الأندلسية بصفة عامة، وبالجمعيات الإسلامية الأخرى بصفة خاصة. كما أخذت «الجماعة» تفكر في تأسيس مراكز أبحاث، ونشر المجلات. كما ظلت حريصة على تقوية صفها، وعدم السماح لأحد أن يشتت وحدتها.

*  *  *

الهوامش:

(1)     Los Musulmanes Celebranen Cordoba el XII Centenario de la mezquitaM Cordoba, 6/12/1986.

(2)     Sebastian Cuevas servicios de informacion han Vigilado el Congreso Islamico que Hoy Concluye Diario-16, 7-12-1986.

(3)     el Islam Nos Penetra Cambio-16, 9/2/1987.

(4)     «مشروع جارودي في قرطبة يستحق الدعم» الشرق الأوسط، 7/3/1987م.

(5)     «دورة تدريبية مكثفة في السيرة والعلوم الإسلامية»، جريدة المدينة، 27/6/1987م.

(6)     El Ex Alcalde Francisco Estaban Encabeza la Lista de Liberacion Andaluza’ Candidatura por Algeciras Diario Sur, 2/5/1987.

(7)     Liberacion Andaluza Quiere la Fusion de Badajozy Murciaen Andalucia” Correo de Andalucia, 7/5/1987.

(8)     Rechazaba La Candidature de liberacion Andaluza en Badajoz Hoy de Badajoz, 12/5/1987.

(9)     Liberacion Andaluza Volvioa Recurrir Diario de Extremadura, 19/5/1987.

(10)   Liberacion Andaluza Considera que el Europeismo es una concepcion Nefasta de la Vida Diario Sur, 28/5/1987

(11)   C. Aumente musulmanes Andalusies Recuerdan Junto a la Mezquita la conquista de CordobaM Cordoba, 30/6/1987

(12)   Francisco Acedo malaga Afronte su Pasado desde la Feria La Vanguardia, 30/8/1987.

(13)   Jose Bejarano los Nacionalistas Interrumpen un Acto en la Catedral de Sevilla la Vanguardia, 3/11/1987.

(14)   El Auntamiento Conmemoro Ayer la Conquista de la Ciudad El Correo de Andalucia, 24/11/1987.

(15)   Liberacion Andaluza Convoca en Cordoba una Manifestacion Nuevo Diario, 5/12/1987.

(16)   Carmen Garijo cesado Antonio Medina Como Conservador de la Torre de la Calahorra Nuevo Diario, 22/12/1987.

(17)   Juna M. Niza los Empleados de la Torre de la Calahorra Presentansu Dimision Diario Cordoba, 24/12/1987.

(18)   El Colectivo Musulman Cordobes Tacha de Traidor a Garaudy Nuevo Diario, 18/1/1988.

(19)   Maria Olemo la Yamaa Islamica Acusa a Garaudy de Traicionar a Los Musulmanes Andaluces Cordoba, 18/1/1988.

(20)   C. Aumente abderrahman Medina Reclama su Puesto de Trabajo como tecnico en la Calahorra Cordoba, 22/1/1988.

(21)   Independentistas Andaluces Alteraron la Conmemoracion de la Toma de Granada Ideal, 3/1/1988.

(22)   فيصل شبول، «الشعب تلتقي طلابًا من أسبانيا في الجامعة الأردنية أشهروا إسلامهم»، الشعب 13/2/1988م.

(23)   Hoy Acto Publico en Apoyo a la OLP Ideal, 21/3/1988.

(24)   Manifestacion en Solidaridad con el Pueblo Palestion Nuevo Diario, 16/4/1988.

(25)   Sebastian Cuevas quinientas Personas se Manifestaron Ayer Contra El Cementerio Nuclear de El Cabril Diario-16, 10/4/1988.

(26)   Sebastian Cuevan musulmanes Piden la Mezquita para Conmemorar su Derrota Diario-16, 18/6/1988.

(27)   El Obispo no Accede a la Peticion de la Comunidad Islamica Nuevo Diario, 28/6/1988.

(28)   Musulmanes Oran Frante la Mezquita Nuevo Diario, 30/6/1988.

(29)   Clausurada Exposicion sobre Medina Azahara Diario-16, 23/6/1988.

*  *  *

إلى الأعلى

 

الوحــي النبـــوي

شبهات وردود

(الحلقة السادسة)

بقلم: د. حسين عبد الغني سمرة (*)

 

 

ثانيًا. القرآن والحديث يختلفان عن الكتاب المقدس الذي تأثر الحنفاء كما يزعمون به:

     إن المتأمل في كتاب الله تعالى يجد البون الشاسع، والاختلاف الكبير بينه وبين الإنجيل والتوراة، سواءٌ من حيث الأسلوب والنظم، أو من حيث ما تضمن من معانٍ رفيعة في العقيدة والأخلاق والتشريع.

     يقول الدكتور عبد الكريم الخطيب مبينًا الاختلاف الكبير بين القرآن والتوراة من جهة الأسلوب: «اقرأ فصلاً أو فصولاً من التوراة، ثم اقرأ سورة أو سورًا من القرآن، فإنك تجد طعمًا غير الطعم ومذاقًا غير المذاق، فإذا حاولت أن تجمع هذا بذاك أو ذاك بهذا، وأن تزاوج بينهما وجدت أمرًا غير مستقيم لك، ولا مطاوع لصنيعك، كمن يؤلف بين أنغام تخرج على غير اتفاق أو ترتيب. على فرض صحة التوراة وأنها والقرآن يخرجان من مشكاة واحدة، فإن أسلوب الأداء مختلف أشد الاختلاف كاختلاف اللغة العامة الدارجة ولغة الشعراء في أعلى طبقاته أو هو أشد».

     وهذا الأسلوب الفريد المتميز من أوضح الدلائل على أن القرآن الكريم كتاب الله العظيم، أُنزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم، عن طريق أمين الوحي جبريل u، ثم إن القرآن الكريم بما تضمنه من عقيدة واضحة صافية قوامها التوحيد المطلق، والكمال المطلق، مغايرة لعقيدة التوراة والإنجيل – لا يمكن أن يكون نسخة عنهما، فالتوراة تصف الله جل جلاله بصفات تنافى كماله وجلاله، كالعته والبخل، وعدم العلم والفقر، وغير ذلك.

     وكذلك الإنجيل يتضمن عقيدة التثليث: الأب، والابن، والروح القدس، ثلاثة آلهة.

     فأين هذا من عقيدة التوحيد الخالص؟! ويخالف القرآن الإنجيل أيضًا في قضية صلب المسيح، وعقيدة الفداء، فكيف يكون مُستَقًى منه أو من التوراة(58)؟!

     وعدم وجود هذه العيوب التوراتية والإنجيلية في القرآن يدل على استقلاله وعدم تأثره بهما كما يدل على أنه ذو مصدر إلهيٍّ.

     ومن أقوى ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن متأثرًا بالحنيفية المأخوذة من اليهودية، أو النصرانية، وجود الخلاف في كثير من العقائد والأحكام، بل لقد جعل الشارع الحكيم جنس مخالفتهم أمرًا مقصودًا له، ومن متطلبات الشرع، وهناك كثير من الأحكام جُعلت العلة فيها هي مخالفة اليهود أو النصارى، من ذلك(59):

     1- قوله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم»(60).

     2- قوله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خِفَافهم»(61)(26).

     بل إن بعض شعائر الإسلام التي وافقت اليهودية أو النصرانية في جانب منها، والتي زعم بعضهم تأثر الرسول فيها بهاتين الديانتين – أوضح النبي صلى الله عليه وسلم العلة فيها وأقرَّ بمخالفتهم أيضًا فيها وذلك مثل:

     1- صوم يوم عاشوراء بناء على ما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا»؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوِّهم، فصامه موسى، قال صلى الله عليه وسلم: «فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه(63). فعلته الفرح بنجاة موسى u والصيام شكرًا على هذه النعمة، وليس لأجل أن يوافقهم في تعظيم هذا اليوم، لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن نوع مخالفة اليهود في صيام عاشوراء، عندما شرع صيام يوم قبله، أو يوم بعده، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تُعظِّمه اليهود والنصارى، فقال رسول ا لله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبِل – إن شاء الله – صمنا اليوم التاسع»، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم (64).

     2- زعمهم أن المؤمنين كانوا لا يصلون في مكة إلا مرتين في اليوم، ثم أدخلت صلاة ثالثة عندما ذهبوا إلى المدينة على غرار اليهودية، فهذا زعم في وهن خيط العنكبوت؛ إذ الصلوات الخمس فرضت بمكة ليلة الإسراء، حين عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ولا خلاف بين أهل العلم وأهل السير في ذلك.

     وهذا الذي دلَّت عليه الأحاديث الصحيحة التي وردت في صفة الإسراء والمعراج من أحاديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وفي أحدها قوله صلى الله عليه وسلم: «فلم أزل أرجع بين ربي جل جلاله وبين موسى u حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة»(65).

     3- زعمهم أنه جعل الجمعة يوم صلاة عامة، على غرار السبت عند اليهود، فهو أيضًا قول مخالف للصواب؛ لأن الله تعالى شرع لعباده المؤمنين الاجتماع لعبادته يوم الجمعة، فقال جل جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ¡  (الجمعة).

     وقد ثبت أن الله تعالى أمر الأمم السابقة بتعظيمه، فضلُّوا عنه، واختار اليهود السبت، والنصارى الأحد، وفضل الله هذه الأمة بيوم الجمعة لفضيلته، فعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضلَّ الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة، والسبت، والأحد، وكذلك هم تَبَعٌ لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق»(66). ففي الحديث ذم لأهل الكتاب، على تفريطهم في يوم الجمعة، ثم شرع صلى الله عليه وسلم صيام يوم السبت، ويوم الأحد مخالفة لهما، كما جاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام، ويقول: إنهما عيدا المشركين، فأنا أحب أن أخالفهم»(67).

     قال ابن حجر: «يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تُصام، فخالفهم بصيامهما»(68).

     4- أما كونه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ويستقبل بيت المقدس، فقد كان يصلي إلى هذه القبلة قبل الهجرة، ولكنه جعل الكعبة بينه وبينها، أي أنه كان يستقبل القبلتين، فلما هاجر إلى المدينة استحال عليه أن يجمع بينهما، فاستقبل بيت المقدس لفترة، ثم نزل الوحي الإلهي بالتحوُّل إلى الكعبة، وقد عرض اليهود عليه أن يعود إلى قبلة بيت المقدس ويتبعوه، وهو ما بيَّن التواءهم وخبثهم، فالصادق في التمسك بدينه لا يعرض مثل هذا العرض، لكنه صلى الله عليه وسلم قد رفض ذلك(69).

     وبهذا يبتين لنا أن القرآن الكريم والسنة المطهرة جاءا مخالفين لما جاءت به الكتب المقدسة – التوراة والإنجيل – من العادات والمعتقدات اليهودية والنصرانية، وهذا مخالف للأصل فكيف يكون صلى الله عليه وسلم آخذًا من الفرع وهم «الحنفاء»؟!

     «والفروق بين القرآن وبين والتوراة والإنجيل كثيرة جدًا، وإن وجود تشابه بينهما في بعض القضايا كقصص الأنبياء، فإنما يدل على وحدة المصدر وأن كلاًّ منهما أصله من وحي الله إلى أنبيائه، ولا يفيد أبدًا أن اللاحق منهما قد استمد من السابق»(70).

     ويؤكد ذلك ما جاء في القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك في التوراة والإنجيل، فقد ذكر فيها اليوم الآخر وصفة الجنة والنار، وظهر ذلك في شعر أمية بن أبي الصلت الذي تأثر بالتوراة والإنجيل، حيث كان متبعًا لملة الخليل إبراهيم عليه السلام.

     وفي ذلك يقول الدكتور محمد الدسوقي: «والحقيقة أن اليوم الآخر ليس فكرة يهودية، وليست الصلاة طقوسًا فارسية، وليس تقبيل الحجر الأسود عبادة وثنية، وقانون العقوبات في الإسلام ليس تقدمًا ضئيلاً بالنسبة إلى القوانين الوثنية، فهو مستوى أرفع من القوانين الحديثة التي وضعت في عصر الحضارة والتقدم الفكري»(71).

ثالثا: نَظْم القرآن المعجز وأُميَّة النبي صلى الله عليه وسلم ينفيان أن يكون القرآن من تأليفه صلى الله عليه وسلم ، أو أن يكون له تدخل في صياغته، أو أن يكون مقتبسًا إياه عن غيره:

     من الثابت تاريخيًّا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، والقرآن كتاب على أعلى مستوى من البيان الأدبي، وهو مختلف تمامًا عما كان يعرفه العرب من شعر ونثر، فالقرآن معجزة لغوية وأدبية جديدة تمامًا، وليس لها سوابق مشابهة، وكونه يأتي على يد إنسان أُميٍّ دليل على أنه ليس من عمله، وإنما هو وحي منزَّ  ل.

     «وكل كتب السيرة تحكي قصة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، والكل يعلم أن وظيفته قبل البعثة كانت رعي الغنم والتجارة، وأنه لم يتلق أي قسط من التعليم في أية مرحلة من حياته، ولم يكن يعرف القراءة والكتابة، ثم بدأ نزول الوحي عليه وهو في سن الأربعين، وطوال هذه الفترة لم يكن يعرف القراءة والكتابة، وطوال وجوده في مكة أمام أهالي مكة حتى بلغ سن الثالثة والخمسين لم يتعلم القراءة والكتابة، والقرآن الكريم يؤكد ذلك، وفي مكة نزل عليه من الوحي 86 سورة، ثم هاجر للمدينة، وفي المدينة نزل عليه من الوحي 28 سورة، وبذلك أصبح مجمل القرآن 114 سورة، وهو لا يعرف القراءة والكتابة، فكيف لإنسان يجهل القراءة والكتابة، أن يقوم بتأليف 114 سورة تشكل 6236 آية بها إعجاز بلاغي وأدبي وبها فصاحة وبيان حكيم. هل يستطيع إنسان لا يعرف القراءة والكتابة تأليف مثل هذا القرآن وسبكه كما يزعم هؤلاء»(72)؟! وقد عجز عن الإتيان بأقصر سورة منه الفصحاء والبلغاء من الناس؟!

     إن القرآن نفسه ينفي أن يكون من صنع البشر وتأليفهم، ويؤكِّد أنه كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم لهداية الناس وإصلاح حالهم، وذلك من عدة نواح:

     1- من ناحية أسلوبه البليغ المعجز المغاير لأسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما صدر عنه من الأقوال غير القرآن، فالحديث النبوي يختلف اختلافًا كبيرًا عن القرآن الكريم من جهة الأسلوب، وكل قارئ يفهم العربية يدرك ما بين الأسلوبين من فرق كبير، فلو كان القرآن صادرًا من محمد نتيجة تأثره بالحنفاء المتأثرين باليهود والنصارى لكان كلامهما – القرآن والسنة – وسبكهما واحدًا، وكان أسلوب القرآن هو أسلوب الأحاديث نفسه؛ لأنه لايمكن أن يكون لكاتب واحد مهما بلغ من الذكاء والعبقرية أسلوبان يختلفان هذا الاختلاف الكبير، ولظهر هنا التأثر في كليهما.

     2- من ناحية ما تضمنه من إشارات علمية دقيقة ونبوءات غيبية، وأخبار القرون الماضية، والتشريع العظيم، وغير ذلك من العلوم والمعارف التي يزخر بها هذا السفر العظيم، كل ذلك ينفي أن يكون القرآن بشريًّا، وإلا فمن أين لمحمد الرجل الأمي هذه الحقائق العلمية، التي لم يُتَوصل إلى معرفتها إلا في العصر الحديث؟!!

     3- من ناحية أن القرآن الكريم لا يعكس شخصية محمد صلى الله عليه وسلم في أفراحه، وأحزانه، فلقد توفي عمه أبو طالب وزوجته خديجة في عام واحد، وحزن عليهما حزنًا شديدًا حتى سُمِّي هذا العام «عام الحزن»، فهل يوجد في القرآن أية إشارة لكل هذا؟!

     4- من ناحية أن القرآن في بعض المواقف كان يخالف رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل كان يعاتبه ويلومه على أفعاله، كعتابه في موقفه من الرجل الأعمى عبد الله بن أم مكتوم؛ حيث قال تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى¡ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ (عبس)، وكعتابه له في مسألة أسرى غزوة بدر؛ حيث قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ¡ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ¡﴾ (الأنفال)

     وكذا عتاب الله جل جلاله للنبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الإذن للمنافقين الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، حيث قال: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ¡﴾ (التوبة)، فلو كان القرآن الكريم نابعًا من ذاته لما ظهر فيه مثل ذلك العتاب على تلك التصرفات؛ لأن طبع البشر أن يخفوا أخطاءهم وتقصيرهم ولا يذكروها في مؤلفاتهم، وبهذا يظهر أن القرآن الكريم ليس من صنعه وإنما هو خارج عن ذاته صلى الله عليه وسلم (74).

     5- ثم لو كان القرآن من عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم لما انتظر الوحي عند تعرضه إلى مشكلة تشريعية، فتبقَى القضية معلَّقة حتى يأتي الوحي ليفصل في تلك القضية، ومن الأمثلة على ذلك، حادثة الإفك، وقضية المتخلفين عن الجهاد، والمجادلة خولة الخزرجية، فلقد انتظر الرسول صلى الله عليه وسلم الوحي في تلك القضايا الثلاث حتى نزّل الله عز وجل وَحيَه، فقَضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القضايا.

     وبهذا يتضح أنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم دخل في القرآن وفي صوغه وسبكه بهذا الأسلوب، وإلا لقضى في تلك القضايا، وغيرها من التي انتظر فيها الوحي حتى قضى بما أنزل الله عليه(74).

     6- من ناحية أن محمدًا صلى الله عليه وسلم بشرٌ لا يستطيع أن يتحدث عن الربوبية بجلالها، وتوضيحًا لهذا المعنى يقول د. محمد سعيد رمضان البوطي: إن من آيات القرآن، آيات ذاتية، أي يتكلم الله عز وجل فيها عن ذاته آمرًا، أو ناهيًا، أو مخبرًا، فإذا تأملت هذه الآيات، رأيتها تتسم بجلال الربوبية، وصفات الألوهية، ولم تجد فيها أي معنى من المعاني البشرية، والصفات الإنسانية.

     فاقرأ إن شئت قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ¡﴾ (يس)، وقوله تعالى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي¡ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى¡﴾ (طه).

     إن آيات مثل تلك الآيات التي ترد في القرآن الكريم لا يمكن أن يكون قائلها من البشر؛ لأنه مهما تبجَّح أو ترقَّى هذا البشر، فإنه لا يستطيع أن يقول ما يقول الله عز وجل عن ذاته؛ لأنها معلومات تفوق قدرة البشر على المعرفة، ولا يمكن أن يعلمها إلا الله، ولا يقولها إلا هو عز وجل.

     وبهذا يتبين أن القرآن منزَّل من عند الله عز وجل وليس من كلام البشر، ولا نتيجة تأثر النبي صلى الله عليه وسلم بالحنفاء.

الخلاصة:

     * لم يتأثر النبي صلى الله عليه وسلم بالحنفاء، ولا غيرهم – كما يزعم الزاعمون – ولو تأثر بهم لذكر ذلك المشركون عندما اعترضوا على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وكذّبوا ما جاء به، ولكن هذا لم يحدث، وهذا دليل نفي تأثره بتعاليم هؤلاء الحنفاء.

     * لقد كان أمية بن أبي الصلت يحقد على النبي صلى الله عليه وسلم أن اصطفاه الله للرسالة، إذ كان يطمع فيها وينتظرها، وقد رفض الدخول في الإسلام وهو يعلم حقيقة هذا الأمر، حسدًا وبغضًا منه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يقتبس النبي صلى الله عليه وسلم دينه من حاقد عليه؟!!

     * لقد أنزل الله جل جلاله القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وحيًا باللفظ والمعنى، وأما السنة فكانت وحيًا بالمعنى دون اللفظ، نقلاً بالمشاهدة من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وتقريراته التي رآها أصحابه الكرام y ونقلوها إلينا نقلاً صحيحًا دون تغيير أو تحريف.

     * إن الاختلاف البين والواضح بين القرآن الكريم والسنة النبوية من جهة وبين التوراة والإنجيل من جهة أخرى: شكلاً وموضوعًا ونظمًا وحكمًا – ليثبت عدم تأثر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكتب، والفَرْق بينهما واضح جليٌّ إذا تصفحنا هذه الكتب وقارنا بينها مقارنة منصفة.

     * لقد أجمعت المصادر التاريخية على ثبوت أميَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا بالإضافة إلى إعجاز القرآن في كافة الوجوه، كل لك ينفي بشرية القرآن الكريم، ويثبت كونه إلهىَّ المصدر، وذلك مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (النساء:105)، لا بما رأيت؛ فكيف لهذا الأمي أن يأتي بمثل هذا القرآن المعجز، وقد عجز عنه أرباب البلاغة والفصاحة؟!

(للمزيد انظر: موسوعة بيان الإسلام، نشر نهضة مصر، وموقع: بيان الإسلام: الرد على الافتراءات والشبهات).

*  *  *

الهوامش:

(58)   الأدلة على صدق النبوة المحمدية ورد الشبهات عنها، هدى عبد الكريم، دار الفرقان، الأردن، 1411هـ/1991م، ص479-480 بتصرف يسير.

(59) للمزيد انظر: رد شبهات حول عصمة النبي في ضوء الكتاب والسنة، د. عماد السيد الشربيني، دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/2003م، ص 324-325.

(60) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (3275)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب في مخالفة اليهود في الصبغ (5632).

(61)   الخفاف: جمع خُف، وهو ما يُلبس في الرِّجل من جلد رقيق.

(62) صحيح: أخرجه أبوداؤد في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل (652)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (2168)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3210).

(63) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء (1900)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء (2712).

(64)   أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء (2722).

(65) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج (3887)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السماوات وفرض الصلوات (429)، واللفظ له.

(66)   أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (2019).

(67) إسناده حسن: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث أم سلمة زوج النبي (26793)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، صيام يوم الأحد (2776)، والطبراني في المعجم، كتاب ذكر أزواج الرسول منهن أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن حذيفة بن المغيرة (964)، وحسن إسناده الأرنؤوط في تعليقات مسند أحمد (26793).

(68)   رد شبهات حول عصمة النبي في ضوء الكتاب والسنة، د. عماد السيد الشربيني، مرجع سابق، ص 326، 329.

(69)   مصدر القرآن، د. إبراهيم عوض، مرجع سابق، ص 121.

(70)   الأدلة على صدق النبوة المحمدية، هدى عبد الكريم مرعي، مرجع سابق، ص 480.

(71)   الفكر الاستشراقي: تاريخه وتقويمه، د. محمد الدسوقي، مرجع سابق، ص 97.

(72)   محمد والخناجر المسمومة الموجهة إليه، د. نبيل لوقا بباوي، دار البباوي للنشر، القاهرة، 2006م، ص 124.

(73)   الأدلة على صدق النبوة المحمدية، هدى عبد الكريم مرعي، مرجع سابق، ص 495: 497 بتصرف يسير.

(74)   قوانين النبوة، موقف الجوجو، دار المكتبي، دمشق، ط1، 1423هـ/2002م، ص 576 بتصرف.

*  *  *



(*)  الأستاذ المشارك ورئيس قسم علوم القرآن والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية شيتاغونغ.

(*)     رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.