ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، ذوالحجة 1436 هـ = سبتمبر – أكتوبر 2015م ، العدد : 12 ، السنة : 39

 

إلى رحمة الله

 

وفاة سمو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي سابقًا

بقلم: رئيس التحرير

nooralamamini@gmail.com

 

 

استأثرت رحمه الله تعالى بالسمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي سابقًا يوم الخميس 21/رمضان 1436هـ الموافق 9/يوليو 2015م بمدينة «لوس اينجلس» بالولايات المتحدة، حيث كان يتلقى العلاج من مرض «باركنسون» أي الشلل الرعاشي الذي اطلع عليه بتاريخ 25/مايو 2011م (الأربعاء: 21/جمادى الأولى 1432هـ). وذلك عن عمر يناهز 75 عامًا؛ حيث كان من مواليد 2/يناير 1940م (20/ذوالقعدة 1358هـ) فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

     شغل الفقيد الغالي رحمه الله رحمة واسعة منصب وزير الخارجية مدة طويلة امتدت على مدى أربعين عامًا في عهود أربعة ملوك سعوديين: خالد وفهد وعبد الله وسلمان؛ فكان وزير الخارجية الأطول خدمة في العالم؛ لأنه كان يتمتع بذكاء حادّ وتعقّل عملي وحكمة دبلوماسيّة ورؤية ثقافية ثاقبة ونظرة فاحصة في الأمور السياسيّة والقضايا العالميّة. وكان يعتبر فارسًا شجاعًا للدبلوماسية العربية، طالما دافع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية صادرًا عن أهلية دبلوماسية كان يمتاز بها وقاد دبلوماسية المملكةالعربية السعودة بكل كفاءة واقتدار، واعترف له بذلك جميع الدبلوماسيين في أرجاء العالم ولاسيما العالم الغربي الذي لا يعترف للعالم الشرقي بأي كفاءة إلاّ نادرًا.

     والتاريخ سيُسَجِّل بحروف من نور مواقفه التاريخية حول القضايا العربية والإسلامية وحنكته السياسية وخبرته الدبلوماسية التي ساهمت في تقدم و رخاء المملكة ودعم واستقرار العالمين العربي والإسلامي، وبذلك كان رجل أمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فكانت وفاته عن حياة حافلة بالتفاني والعمل المتواصل في خدمة القضايا العربية والإسلامية. وكان معروفًا بأنه مُلْهَم ومُوَفَّق في مواجهة الظروف العصيبة التي مرت بها الأمة العربية على مدى تحركه الفاعل في الساحة العالمية والعربية. ويصحّ مئة في المئة أن يقال: إن المملكة العربية السعودية فقدت بفقده أحد رجالاتها المُؤَهَّلِين الأكفاء الذين سَخَّروا مُؤَهِّلاتهم بكل أمانة وإخلاص في خدمة وطنهم ودينهم وشعبهم، وعاشوا حقًّا حياة حافلة بالإنجاز والعطاء. الأمر الذي ساعد على إيصال الرسالة السياسيّة السعودية للعالم كله بوضوح، مما جعله يحظى برصيد هائل من الاحترام والتقدير على المستوى الإقليمي و والمستوى الدولي ولن تنسى المملكة السعودية مآثره وإنجازاته وعطاءاته المتمثلة في الاستراتيجية المثالية السامية المهمة المثمرة.

     ولد الأمير سعود بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود الذي كان يُعْرَف بـ«سعود الفيصل» - يوم 2/يناير 1940م (2/ذوالقعدة 1358هـ) بمدينة «الطائف» السعودية وشغل منصب وزير الخارجية في الفترة الممتدة من 13/أكتوبر 1975= 6/ذوالقعدة 1395هـ حتى 29/أبريل 2015م (الأحد: 29/جمادى الآخرة 1436هـ). وكان الابن الثاني للملك فيصل الشهيد - رحمه الله- (1324-1395هـ = 1906-1975م) وأمه عفت الثنيان، درس في مدرسة هون وبرينستون، وتخرج من جامعة برينستون بولاية «نيوجرسي» الأمريكية في عام 1964م مع شهادة البكالوريوس في الاقتصاد، وهو الأخ الشقيق لكل من محمد الفيصل، وتركي الفيصل، ولولوة الفيصل، وسارة الفيصل، وهيفاء الفيصل.

     التحق بوزارة البترول والثروة المعدنية؛ حيث عمل مستشارًا اقتصاديًّا لها وعضوًا في لجنة التنسيق العليا بالوزارة، وانتقل إثرها إلى المؤسسة العامّة للبترول والمعادن بترومين وأصبح مسؤولاً عن مكتب العلاقات البتروليّة الذي يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة وبترومين، ثم عُيِّنَ نائبًا لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط في عام 1970م/ 1390هـ ، وفي عام 1971م/1391هـ عُيِّنَ وكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية، وفي عام 1975م/1395هـ صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيرًا للخارجية بوفاة والده الملك فيصل بن عبد العزيز الشهيد آل سعود الذي كان وزيرًا للخارجية وملكاً على البلاد معًا.

     كما شغل عدة مهام أخرى، منها: عضو المجلس الأعلى للبترول، عضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، وكان عضوًا مُنْتَدَبًا في مجلس إدارتها منذ تأسيسها حتى عام 1427هـ ، عضو مجلس الأمناء بمؤسسة الملك فيصل الخيرية ورئيس مجلس إدارة مدارس الملك فيصل، وبحكم عمله وزيرًا للخارجية شارك بعضوية في كثير من اللجان العربية والإسلامية، مثل اللجنة العربية الخاصة، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعية العربية، ولجنة القدس، واللجنة الثلاثية العربية حول لبنان ضمن وزارة خارجية الدول الثلاث وغيرها.

     وكان يتقن سبع لغات بالإضافة إلى العربية، منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والأسبانية والعبرية.

     تم إعفاؤه من منصب وزارة الخارجية على طلب منه في 29/أبريل 2015م (الأحد: 29/جمادى الآخرة 1436هـ) وحلّ محلّه السيّد عادل الجبير السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، وعُيِّنَ وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء ومستشارًا ومبعوثًا خاصًّا للملك سلمان بن عبد العزيز ومشرفًا على الشؤون الخارجية.

     وله من الأبناء والبنات:

     الأمير محمد بن سعود بن فيصل آل سعود، الأمير خالد بن سعود بن فيصل آل سعود، الأمير فهد بن سعود بن فيصل آل سعود، الأميرة هيفاء بنت سعود بن فيصل آل سعود زوجة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الأميرة لمى بنت سعود بن فيصل آل سعود زوجة المهندس الكويتي فهد بن عايد العنزي، الأميرة ريم بنت سعود بن فيصل آل سعود.

     كان الأمير سعود الفيصل رحمه الله مصابًا بمرض «باركنسون» أي الشلل الرعاشي، وأجريت له عدة عمليات جراحية في العمود الفقري، وأعلن في يوم الخميس 21/رمضان 1436هـ = 9/يوليو2015م عن وفاته في الولايات المتحدة الأمريكية.

     وقد رحل -رحمه الله- عن دنيانا في شهر رمضان المبارك الذي يتمنى المسلمون الموت فيه؛ لأنه شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيرجى أن ربّه سيتغمده برحماته الخاصّة ويحفه بالمغفرة ويكرمه بجنته العليا إن شاء الله .

     وقد حمل جثمانه من الولايات المتحدة عصر يوم السبت: 23/رمضان 1436هـ = 11/يوليو 2015م ، وصُلِّي عليه بالحرم المكي بعد صلاة العشاء في الليلة المتخللة بين السبت والأحد: 23/رمضان و 24 منه، وتم تورية جثمانه بمقبرة العدل بمكة المكرمة، وهي تبعد عن الحرم المكي بمسافة أربعة كلومترات.

     وقد أدى الصلاةَ عليه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وشارك في تورية جثمانه أبناء وإخوان الفقيد وأصحاب السمو الأمراء محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وأحمد بن عبد العزيز آل سعود، وخالد بن فهد بن خالد، وخالد بن سعد بن فهد ومحمد بن فهد بن عبد العزيز، وخالد بن سلطان بن عبد العزيز، ومنصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الملك سلمان، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وعدد من الأمراء الآخرين والوزراء والسفراء أعضاء السلك الدبلوماسي المُعْتَمَدِين لدى المملكة وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وجمع غفير من المواطنين.

     وحضر الصلاة عليه سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وكل من وزير خارجية تركيامولود جاووش أوغلو، والشيخ محمد آل خليفة نائب رئيس الوزراء البحريني، ورئيس البرلمان الجزائري عبد القادر بن صالح، والشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية الأردن ناصر جودة، ورئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري.