ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، ربيع الأول 1437 هـ = ديسمبر 2015م – يناير 2016م ، العدد : 3 ، السنة : 40

 

كلمة العدد

 

كارثة «منى» والموقف الإيراني المشبوه

 

 

 

 

        بقضاء الله وقدره حصلت في موسم حج هذا العام 1436هـ/ 2015م كارثتان كانتا أليمتين مأساويتين للغاية أَدَّتَا إلى استشهاد مئات من الحجيج وإصابة مئات أخرى منهم. وقعت الأولى لدى صلاة المغرب من الليلة الـمُتَخَلِّلَة بين الجمعة والسبت: 27-28/من ذي القعدة 1436هـ = 11-12/من سبتمبر 2015م، وأسفرت عن مقتل 107 من قاصدي الحرم لأداء الحج، وإصابة 238 منهم. وكان السبب فيها هطولُ المطر الشديد المدرار مصحوبًا بعاصفة هوجاء أهبطت رافعةً عملاقةً على المصلين نُصِبَتْ لتحقيق مشروع التوسعة الكبير للحرم المكي.

     ولم يكتفِ العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز آل سعود/ حفظه الله بإبداء غاية التألّم والتأسف على الكارثة، وإنما عُنِيَ بالأمر عنايةً شخصيّةً مُبَاشِرَةً، وعاد المرضى في المستشفيات، و واسى وَرَثَةَ الشهداء بالإضافة إلى إصدار الأمر بدفع مليون ريال سعودي من قبل حكومته – بالإضافة إلى ثلاث مئة ألف ريال من قبل شركة التأمين السعودية - لورثةِ كل من القتلى، وقام لعلاج كل من المصابين بتوفير كل نوع من التسهيلات السخيّة.

     والكارثة الأخرى وقعت بمنى يوم الخميس: 10/من ذي الحجة (حسب التقويم السعودي) 1436هـ الموافق 24/سبتمبر 2015م عندما ازدحم الحجيج على تقاطع الشارعين 204 و 223، للقيام برمي الجمرات، إذ حصل تدافع شديد بين الزحام الكبير، وسقط كثيرٌ من الحجاج على الأرض، ودِيسُوا بالأقدام، مما أدّى إلى موت أكثر من 769 من الحجيج وإصابة عدد كبير منهم، وقد يرتفع عددُ الموتى منهم عندما يتم إحصاء المفقودين الذين لم يُعْثَرْ عليهم جميعًا بعدُ بشكل مضبوط بالهوية والجنسية.

     وقد نَشِطَتِ الحكومةُ السعودية نشاطاً غير عادي هو مَزِيَّتُها وحدها في إحصاء الموتى واتخاذ اللازم نحو جثثهم، وبذلت جهودًا قصوى لإراحة المصابين وعلاجهم، فتسارع إلى مكان الحادث بسرعة البرق الخاطف أكثر من أربعة آلاف من رجال الإغاثة والإسعاف وأكثر من مئتي سيارة إسعاف، وتوفروا على إسعاف المتضررين والمصابين. ورغم وقوع مثل هذه الكارثة الأليمة لم يقع أيُّ خلل في رمي الجمرات الذي ظَلَّ مستمرًا؛ حيث تَسَارَعَ إلى المكان رجالُ الهلال الأحمر السعودي، وأقاموا متاريس دون اندفاع الحجيج إلى جهة الكارثة.

     فلماذا وقعت هذه الكارثة الأليمة، ماذا كان السبب الظاهر فيها؟ قالت أنباء: إن حجاج بعض البلاد اندفعوا إلى مكان الحادث مُتَجَمِّعِين، وحَوَّلُوا الطريق ذا اتجاه طريقًا ذا اتجاهين ولم يخضعوا لتوجيهات شرطة المرور القائمين بالمسؤولية، وأزالوا حواجز ضبط المرور والزحام، فتصادم الحجاج المندفعون من الجهتين، وسقط أولاً عدد منهم، ثم تتابع سقوطهم بعضهم على بعض، فاسْتُشْهِدَ كثيرٌ منهم، وأصيب منهم كثيرٌ إصابةً خَطِرَةً أو خفيفةً. كما قالت أنباء: إنه إلى جانب حصول التدافع، كان الأوكسيجن قد تناقص في المكان لحد كبير وكانت الشمس محرقةً والسموم لافحةً يوم الحادث، فالذين سقطوا بعضهم على بعض، أصاب مُعْظَمَهُمْ إغماءٌ شديد، ولقي كثيرٌ منهم مصرعَهم. وقد أمرت الحكومةُ السعوديةُ بإجراء تحقيق دقيق مُوَسَّع، والموقفُ الصحيحُ إنما يَنْجَلِي بعدما ينتهي التحقيق.

     ولكنه من القساوة والمؤسف للغاية أن بعض البلاد تقول بل تقوم بدعاية مكثفة على المستوى العالمي أن الكارثتين إنما حصلتا من أجل تسهيلات غير كافية وتدابير غير وافية، لأن المملكة السعودية تعجز عن توفير التسهيلات الحديثة المتطورة الوافية، وإنما تكتفي بتسهيلات بالية مُتَقَادِم عهدُها لا تتماشى مع الظروف الحالية التي بلغ فيها عدد الحجاج إلى ملايين، وسيزيد عددهم مع الأعوام.

     والسببُ الأساسيُّ في ذلك – ولا يزال القول للقائمين بالدعاية ضد السعودية – أن المملكة السعودية احتكرت خدمة الحرمين، فالحاجةُ ماسَّة إلى إقامة وصاية إسلاميّة عالمية على الحرمين، وتفويض إدارتها وإدارة المشاعر المقدسة إلى لجنة إسلامية عالميّة مُؤَهَّلَة.

     إن هذه الدعاية الـمُغْرِضَة قام بها اللوبي الشيعي ولاسيّما إيران، التي كَرَّسَت لها جهودها – ولا تزال – وذلك لأن الشيعة عمومًا وإيران خصوصًا تعادي طبيعيًّا الدول الخليجية ولاسيما المملكة العربية السعودية – التي أغلبيتها الساحقة سنية – إن إيران تتصدّى دائمًا للسنيين عن طريق الشيعة في الداخل والخارج، وتغري اللوبي الشيعي في المملكة والدول الخليجية ضدّ حكوماتها وضد شعوبها السنية، وتُمِدُّ الشيعةَ فيها بالمال والوسائل الماديّة الكافية وتُوَظِّفُهم لإثارة عدم الاستقرار والقلاقل فيها، وتُطَوِّر قدراتها العسكرية لتقوم كلما سنحت لها الفرصة بعملية عسكرية لاتُغَالَب ضدَّها وتستولي عليها وتقيم على أراضيها الواسعة إمبراطوريتها الفارسية الصفوية الشيعية العظمى، وتسعى دائما ودونما فتور لتنفيذ هذا الـمُخَطَّط الرهيب.

     إنها تحاول عن الخبث الذي عُجِنَتْ به طينتها في ضوء ما همس به في أذنيها علماؤها ومُفْتُوها وصَرَّحت به كتبها الدينية أن تحتل كُلاًّ من المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية وتقيم على امتدادها دونما تأخير وفي أقرب وقت ممكن دولتها العظمى، حتى تتمكن من نبش قبري صاحبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكائنين بجنب قبره - صلى الله عليه وسلم -: قبري أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – وترمي بجثتيهما مكانًا بعيدًا مجهولاً؛ لأن «صنمي قريش هذين» لم يؤمنا قطُّ، وإنما ظلاًّ لاصقين بشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليحتلاَّ السلطةَ بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ويبعدا عليًّا – رضي الله عنه – عنها على حين أن الخلافة بدون فصل كانت حقًّا له مُخَصَّصًا. ولو أنهما – أبا بكر وعمر رضي الله عنهما – علما بطريق أو آخر أنهما سيحظيان بالولاية والسلطة بعده - صلى الله عليه وسلم - رغم إعلانهما بكفرهما، لأعلناه؛ ولكنهما كانا يستشعران الخطر الحقيقي، ويتأكدان أنهما لن ينالا الحكومة بعده - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا أعلنا بكفرهما، فظلاّ على تظاهرهما بالإسلام، حتى ماتا – كل منهما في وقته – ودُفِنَا بجنب النبي - صلى الله عليه وسلم - (اقرأ للعلم بالتفصيل في هذا الشأن كتاب «كشف الأسرار» باللغة الفارسيّة، لصاحبه آية الله روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالية المتوفى 1409هـ/1989م، ص 112-120، وكتاب «الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام» باللغة العربية واللغة الأردية لمؤلفه الداعية والكاتب الإسلامي الكبير الشيخ محمد منظور النعماني رحمه الله المتوفى 1417هـ/1997م).

     ومن المعلوم أن الحكومة الإيرانية قد هدمت مؤخرًا مسجدًا لأهل السنة في طهران، كان المسجد الوحيد الذي يصلون فيه، وأنها جعلت أرض إيران ضاقت على السنيين بما رحبت؛ حيث لا يُتَاحُ لهم العملُ بمذهبهم في حرية، وإنما يصعب عليهم صعوبةً لا يصعبها حتى في دول أوربا التي تُعْرَفُ بكونها بلادًا مسيحيّة.

     لكن أبناء الإسلام الصناعي: الشيعة هؤلاء – الذين علماؤهم كَفَرَةٌ لدى الأئمة الأعلام، وجمهورُهم فَسَقَةٌ، والذين كفروا؛ لأنهم يسبّون الصحابة علنًا، ويعتقدون أنهم بسبّهم إيّاهم – رضي الله عنهم – يُثَابُون ثوابًا يُؤَكِّدُ دخولَهم الجنّة؛ لأن كبار الأئمة يرون أن سابَّ الصحابة يخرج من الدين. إن الشيعة بعد تناولهم سيدتنا عائشة رضي الله عنها بأشنع الشتائم وبتكفيرهم جميع الصحابة سوى ستة منهم، ماذا يبقى لهم في الإسلام (واقرأ للتفصيل كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» ج2، ص289-290 للقاضي عياض المالكي – رحمه الله – المتوفى 544هـ/1149م، وكتاب «الكبائر» ص238، للإمام شمس الدين الذهبي رحمه الله المتوفى 748هـ/1348م الذي قال فيه: «فمن طَعَنَ في الصحابة أو سَبَّهُمْ فقد خرج من الدين ومَرَقَ من ملة المسلمين») يتظاهرون عن غير أساس بأنهم أكبر ممثل للإسلام والمسلمين، كأنهم هم أصحّ إسلامًا حتى من المسلمين السنيين.

     وقد قال العلماء المحققون بكفرهم أيضًا لأنهم يقولون بتسرب التحريف إلى القرآن، ويعتقدون أن الشيخين: أبابكر وعمر – رضي الله عنهما – حذفا من القرآن آيات خلافة علي بلا فصل. (اقرأ للتفصيل كتاب «فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب» ص 327، لمؤلفه الشيعي حسين بن محمد تقي بن علي محمد بن تقي النوري الطبرسي المتوفى 1320هـ/1902م.

     والشيعةُ يقولون بالإمامة التي تفوق عندهم النبوةَ؛ حيث لا تبقى لديهم بعد الإمامة التي يقولون بها أي قيمة لأي من النبوة، وصاحبها – عليه الصلاة والسلام – وتعاليمه ومهماته النبوية. (اقرأ للتفصيل كتاب «حياة القلوب» بالفارسية، ج3، ص1-2، ط: إيران، لمحمد باقر المجلسي الشيعي المتوفى 1110هـ/ 1698م).

     إن هؤلاء الشيعة الإيرانيين الذين يُضَيِّقُون الخِنَاقَ على السنيين في داخل إيران ويعادون السنيين في كل مكان صادرين عن مُعْتَقَدَاتهم الباطلة الخرافيّة، يتظاهرون بالمناداة بالاتحاد والتضادمن الإسلامي، حتى لا يتحد السنيون في العالم ضدَّهم فتضيق عليهم الأرض بما رحبت، فكلما يثور في السنيين في قطر من أقطار العالم وعيٌ ضدَّهم يعودون بقيادة إيران يطرحون قضية الاتحاد والتضامن بين الأمة المسلمة على أساس القاسم المشترك بينها.

     وقد سَجَّلَ المُحَلِّلُون والمُعَلِّقُون في العالم أن الشيعة إنما يَعُدُّون المسلمين السنيين وحدَهم عدوَّهم اللدودَ. وهذا ما تُدْرِكُه إدراكاً عميقًا الصهيونيّةُ والصليبيّة في العالم؛ ولذلك فإنهما لاتعاديان في الواقع الشيعة ولاسيّما إيران، وها هي ذه أمريكا الصليبيّة المُتَصَهْيِنَة قد أَبْرَمَتْ مع إيران الشيعيّة اتفاقيةً بعيدةَ المدى حول القضية النووية التي بشأنها تَظَاهَرَتْ – أمريكا – طويلاً بمعارضتها البالغة لإيران، وتظاهرت بإقامة الدنيا ضدّها. وقد أَوْعَزَتْ أمريكا والاتحاد الأوربي التابع لها عن طريق الصفقة النووية المُبْرَمَة مؤخرًا مع إيران.. أوعزت إليها أن تُطَوِّر قدرتها النوويّة إلى ما تشاء حتى لا تقدر قوةٌ سنيّة ولاسيّما المملكة العربية السعودية في وجههابأي شكل من الأشكال، وحتى يسهل عليها – إيران – أن تُشَكِّل للأبد صداعًا لجميع دول الخليج العربية، وأن تنجح في تحقيق مطامعها التوسعيّة والتوصل إلى التأويل العملي لأحلامها التي ظلت تراودها منذ أمد بعيد.

     وأنتهز المناسبة لأُؤَكِّد أن عداء إيران مع إسرائيل ليس له أي مصداقية سوى محاولة جادّة في الواقع لذرّ الرَّمَاد في عيون السنيين في العالم، والدليلُ على ذلك أن كلاًّ من إسرائيل وأمريكا هَدَّدَت إيران خلال إنهاء أمريكا لمرحلة تدمير كل من أفغانستان والعراق – وبالتالي باكستان – مرّات وبأساليب لا تُعَدُّ، حتى تَأَكَّدَ المُعَلِّقُون السياسيُّون أن النوبة ستعود على إيران حتمًا بعد العراق وأفغانستان، وأن أمريكا وحليفاتها ستستهدفها بالتأكيد بعمليّتها العسكرية القويّة الشاملة التي سوف لا تُبْقِي على أرضها ديّارًا أو صامتًا أو ناطقًا؛ ولكن المتعمقين في القضايا العالمية وكاتب السطور أيضًا كانوا قد رفضوا هذه الفكرة الخاطئة وقد قالوا وكتبوا أن أيًّا من إسرائيل وأمريكا لن تُطْلِق على إيران ولا رصاصةً واحدةً؛ لأنهما تعلمان عن دراسة أن الشيعة قُرْحَةٌ عَفِنَةٌ في الجسم الإسلامي أو سرطانٌ بالغ مرحلتَه الأخيرةَ التي لا تقبل علاجًا سوى فصل الجزء المصاب به عن باقي الجسم عاجلاً ودونما تأخير، كما تعلمان عن يقين أنهم آلةُ دمار للإسلام والمسلمين بنحو أشدَّ منهما، إن إيران تُشَكِّل رمزًا لدمار الإسلام والمسلمين لايُشَكِّلُه حتى الأعداء السافرون.

     وفي ضوء الحقائق المذكورة أعلاه يُدْرِك الجميعُ السببَ وراء إثارة إيران والإعلام المناصر لها هذه الضجّةَ الواسعةَ ضدَّ المملكة العربية السعودية بشأن كارثة منى. إن إيران حاولت الصيد في الماء العكر وتحقيق مكاسب سياسيّة باستغلال هذه الفرصة الأليمة والتشفّي من المملكة؛ لكنها لم ولن تنجح في تحقيق أغراضها الخبيثة؛ لأن المسلمين في العالم يدركون مطامعهاوأهدافها ومُخَطَّطَاتها.

     على حين أن وزيرالصحة الإيراني «حسن هاشمي» خلال زيارته للمملكة بعد حادث منى أشاد بالخطوات الطارئة التي اتَّخَذَتْها المملكة بشأن الحادث والقتلى والمصابين. وذلك في اجتماعه بنظيره السعودي معالي المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح. وأضاف هاشمي في تصريحه أن الكارثة التي حصلت من جراء التدافع لايرجع فيها أيُّ ذنب إلى المملكة العربية السعودية. (صحيفة «راشتريه سهارا» الأردية الصادرة بدهلي الجديدة، السنة 16، العدد 5794، الجمعة: 2/أكتوبر 2015م الموافق 17/ذوالحجة 1436هـ).

     ولكن الحكومة الإيرانية وزعيمها الأعلى آية الله علي خامنئي حَمَّلاَ مسؤوليّة الكارثة الحكومة السعودية وحدها، وشنّا ضدها حملة عنيفة على الصعيد العالمي، لاتزال مستمرة. وقد هَدَّدت الحكومة الإيرانية الحكومةَ السعوديةَ بما لا مزيد عليه.

     وما أَحْسَنَ ما صَنَعَه سموُّ الأمير «تركي الفيصل» (الذي ظلّ لعقدين رئيسًا لمصلحة الاستخبارات السعودية وشغل منصب سفير سعودي في كل من بريطانيا، وإيرلندا، وأمريكا، وهو أحد أنجال الملك «فيصل بن عبد العزيز» الشهيد – رحمه الله – وأخو سمو الأمير «خالد الفصيل» حاكم مكة المكرمة الحالي) إذ رفض باتًّا في تصريحه كلاًّ من الانتقاد الإيراني للمملكة بشأن كارثة منى التي اعتبرتها إيرانُ ناتجةً عن الترتيبات السعودية الخرقاء والإدارة السعودية السيئة لشؤون الحج بأسرها والاقتراح الإيراني بوضع لجنة عالمية مشتملة على ممثلي الدول الإسلامية لإدارة الحج والوصاية على الحرمين.. رفض ذلك كله بقوة قائلاً: إن ذلك يتعارض مع سيادة المملكة وحقيّتها لخدمة الحرمين، إن المملكة لن تخضع لأي محادثة أو اتفاقية بهذا الشأن. (صحيفة «راشتريه سهارا» الأردية، دهلي الجديدة، السنة 16، العدد 5805، الثلاثاء: 13/أكتوبر 2015م الموافق 28/ذوالحجة 1436هـ).

     ونشرت الصحف الهندية في اليوم التالي أنباءً تقول: إن خادم الحرمين الشريفين الملك «سلمان بن عبد العزيز» آل سعود حفظه الله، ردّ على إيران والعصابات المناصرة لها ردًّا مفحمًا، إذ صَرَّح بأنه سيقطع اليد الخفية التي تنسج المؤامرة ضد المملكة. فقد قال - حفظه الله- وهو يتحدث إلى اجتماع مجلس الوزراء السعودي بمدينة الرياض: إن الأيدي الخفية لن تنجح في نسج المؤامرة ضد المملكة بأي شكل من الأشكال، ولن تتمكن من إضعاف المملكة عن طريق إثارة القلاقل والفوضى السياسية والطائفية والاضطراب في العالم الإسلامي، ولن تستطيع أن تترك انعكاسات سلبية على ماتقوم به المملكة من خدمة الحجاج والمعتمرين. إن الحكومة السعودية والشعب السعودي كَرَّسَا كل ما يستطيعانه من جهود لخدمة ضيوف الرحمن وأمنهم وسلامتهم، فلن تقدر أيُّ قوة مُعَادِيَة للمملكة أن تحول دوننا ودون خدمة الحجاج الكرام. (صحيفة «راشتريه سهارا» الأردية، دهلي الجديدة، السنة 16، العدد 5806، الأربعاء: 14/أكتوبر 2015م الموافق 29/ذوالحجة 1436هـ.

     وبهذه المناسبة ينبغي أن نقول: إن الحادث الأليم الذي حصل بمنى في حج هذا العام والحوادث التي حصلت في الماضي، إنما يرجع فيها السببُ الأكبرُ إلى إغفال الحجاج الكرام لما ينبغي أن يَتَقَيَّدُوا به من المبادئ والآداب. إن حجاج بعض البلاد يقومون يرمي الجمرات في حلقة دافعين غيرهم من الحجيج، بل هكذا يطوفون بالبيت ويستلمون الحجر الأسود مُتَجَمِّعِين متدافعين، مما يؤدي إلى الهرج والمرج البالغين، ويتأذى بذلك الحجاج والمعتمرون، ويُشَكِّل ذلك مُؤَشِّرًا لوقوع أيّ حادث خطير.

     ولدى رمي الجمرات يحدث موقفٌ أَخْطَرُ من أجل التزاحم والتدافع، ويذهب سدىً كلُّ ما يقوم به الشرطة السعودية من المساعي المُـخْلَصَة والتدابير الوقائيّة الحكيمة وتقديم الرجاء والالتماس إلى جمع الحجيج المتزاحمين أن يحترزوا من التدافع والتزاحم؛ فيحدث من الحوادث ما لايكون بالحسبان. إن الحج يجتمع فيه مئات آلاف من الحجاج من أنحاء العالم ينتمون إلى حضارات متنوعة وثقافات مختلفة ويكونون أبناء عادات وتقاليد لا تُحْصَىٰ فلا يتقيّدون في الأغلب بنظام، ولا يلتزمون تعليماتٍ، ولا يتعاملون مع آداب المرور وضوابط المشي على الطرق والشوارع، ومعظمهم يحاولون أداء مناسك الحج بعَجَلَة عَاجِلَة، فالحاجةُ ماسَّةٌ إلى أن تقوم لجان الحج في دول العالم ووزارات الشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية بتربية الحجيج وتعليمهم أن لا يستعجلوا أداءَ المناسك ويؤدوها في هدوء وتَأَنٍّ وأن يُرَاعُوا غيرَهم من إخوانهم الحجاج، فإن ذلك كلَّه جزءٌ من العبادة يُثَابُ عليه العبدُ إذا صنع ذلك محتسبًا.

     إن الحكومة السعودية بدورها تدرس كلَّ عام الإجراءات التي تقوم بها لإدارة الحج، إثر انتهاء الموسم، وتقوم في ضوء ذلك باتخاذ تدابير وترتيبات تكون أحسن وأجدى من ذي قبل، ولاشك أنها ستَخْرُجَ من دراسة ما حصل هذا العام من الحادثين الأليمين بتدابير وترتيبات تكون أكثر جدوى من الماضي، وأنفع في وقاية الحجيج من أي موقف حرج يؤدي إلى ضياع أرواحهم أو إصابتهم أو التعرض لما يتأذون به بنحو. فلا حاجة إلى إثارة ضجة، أو شنّ حملات انتقاد، أو تقديم اقتراح بتدويل الحرمين؛ لأن ذلك كله تصرفات مُغْرِضَةٌ لا يُقْدم عليها إلاّ أعداءُ المسلمين الذين يَحْسُدُونَهم التسهيلاتِ غيرَ الْـمُحْتَسَبَة التي تُوَفِّرُها المملكةُ السعوديةُ بتجنيد كل طاقاتها لخدمة ضيوف الرحمن وخدمة الحرمين، والتي قد لا يقدر عليها جميعُ الدول الإسلامية ولو كان بعضها لبعض ظهيرًا.

 

(تحريرًا في الساعة 12 من ظهر يوم الأربعاء: 14/محرم 1437هـ  الموافق 28/أكتوبر 2015م)

نور عالم خليل الأميني

nooralamamini@gmail.com