ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، جمادى الآخرة 1437 هـ = مارس – أبريل 2016م ، العدد : 6 ، السنة : 40

 

كلمة العدد

 

ولهذا تنتهز إيران كلَّ فرصة لتنتصر من السعوديّة

 

 

 

 

        ضمن 47 إرهابيًّا مُتَورِّطين في التفجيرات والاغتيال وإثارة الفتنة والامتناع عن طاعة ولي الأمر وقيادة احتجاجات ضد الحكومة وحمل أسلحة، قامت حكومة المملكة العربيّة السعوديّة بإعدام المدعوّ بـ«الشيخ نمر باقر النمر» الشيعي يوم السبت: 2/يناير 2016م (21/ربيع الأوّل 1437هـ). وسوى هذا الرجل الآخر الذكر كلهم أُعْدِمُوا لكونهم من رجال القاعدة وممّن قاموا بأعمال إرهابيّة وتمّ إدانتهم جميعًا بجرائمهم عبر المحاكم السعودية، التي تَصْدُرُ في قراراتها عن الشريعة الإسلاميّة وتعاليم الكتاب والسنة. كان من بينهم مصري واحد، وتشادي واحد، وأمّا الباقون فكلهم من السعودية.

     وحسب الأنباء الواردة بهذا الشأن، كان الرجل قد اعتقلته الشرطةُ السعوديةُ من بيته بمنطقة «القطيف» يوم الأحد: 17/شعبان 1433هـ الموافق 8/يوليو 2012م بتهمـة إثارة الفتنة الطائفية في المنطقـة الشـرقيّـة، وقيــادة احتجاجات ضدَّ الحكومة، وحمل أسلحة وتوفيرها للإرهابيين بعد إصابة ساقه بالرصاص خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

     وكان الرجل منذ أن تَثَقَّفَ بالثقافة الشيعيّة الضالّة المُضِلَّة في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة المزعومة وعودته منها إلى وطنه: السعوديةِ، قد كَرَّسَ حياتَه للفساد والإفساد، وتناول الحكومة السعوديّة بانتقادات عنيفة، وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشتائم وتُهَمٍ شنيعة، ولتهديد الأمن الداخلي، وإثارة الفتنة الطائفية، وتحريض الشيعة السعوديين على النظام الحاكم والأسرة المالكة، وللتخطيط الفاشل للخروج على الحاكم وقلب نظام الحكم، وإثارة الفوضى والبلبلة وتعكير الجوّ العامّ السعودي.

     وجريًا على عادتها وصدورًا عن سماحتها الطبيعيّة ظلّت الحكومةُ السعوديّة تلتزم التحمّلَ فوق ما يُتَصَوَّر؛ ولكن الرجل ظَلَّ مقابلَ ذلك يَتَمَادَىٰ ويَسْدِرُ في غيّه، ويَتَخَطَّى الحدودَ في تحدِّيه للحكومة والشرطة الأمنيّة، وينتهك القانونَ والنظامَ، ويُشَكِّل بُؤْرَةَ صراع مع الـمُؤَسَّسَات الإداريّة والتنفيذيّة في المملكة، مُحَاوِلًا أن يجمع الشيعةَ فيها على رصيف، ويُقِيم دولةً لهم داخل دولة زارعًا في قلوبهم غاية الكراهية والشحناء ضد المملكة وروحَ الثورة العارمة عليها، ومُوْهِمًا إيّاهم أنّها تُـمارِس التمييزَ ضدَّهم، وتَغْمِطُ حقَّهم الوطني والاجتماعيّ والمذهبيّ.

     ورغم أن حكومة المملكة السعوديّة عَالَجَتْ قضيةَ هؤلاء الإرهابيّين في ضوء الشريعة وبمقتضى العدل والقانون، وحَاكَمَتْهُم محاكمةً شرعيّةً نزيهةً طويلةً، وجَرَىٰ فيها تبادلُ الدلائل والوثائق بين المحامين عن الـمُتَّهَمِين وبين مُحَامِي الإغاثة الحكوميّة أمامَ المحاكم، ثم تأكّدت المحاكمُ من جرائمهم القاضية بإعدامهم، فأصدرت صَكَّ تنفيذ عقوبة الإعدام في حقّهم، فقامت الحكومةُ السعوديّةُ بتنفيذها فيهم، ولم يَحْدُثْ أنّها قامت بإعدامهم بدون قرار قضائي، كما تصنع كثير من حكومات العالم؛ حيث تتظاهر بأن المجرمين الخارجين عليها الممارسين للعدوان ضدّها، إنما لَقُوا مصرعهم خلال اشتباك مع القوات الأمنيّة. كما صنعت فرنسا مؤخــرًا في شـأن تفجيرات باريس، وإسبانيا في شأن التفجيرات في القطار، وأمريكا في شأن أعمال إرهابيّة في كل من بوستان وكاليفورنيا.

     ولكن إيران الشيعيّة التي تجعل دائمًا من الحبَّة قُبَّةً والتي تعادي المملكة عداءً حَنِقًا انتهزت الفرصةَ، وأقامت الدنيا ضدّ المملكة، وأثارت ضجةً واسعةَ المدى على المستوى العالمي، وصاحت بذلك في الأمم المتحدة، وحرضت المجموعةَ الشيعيةَ في العالم على تنظيم مسيرات ومظاهرات احتجاج، وتركت العصابةَ الإجراميةَ تُشْعِل حريقًا في السفارة السعودية والقنصلية السعودية في طهران وفي المشهد، وفي العراق، وفي مدن أخرى، ونهبت ما في السفارة من أثاث و رياش، ولم تدركها الشرطة الشيعيّة إلّا بعدما انتهى المجرمون من تحقيق أهدافهم. فلم يَسَع الحكومةَ السعوديّةَ مُقَابِلَ هذا العدوان الصارخ إلّا أنها أَلْغَتْ معها إيران العلاقات الدبلوماسيّة، وتجاوبت مع موقفها السعودية عددٌ من دول الخليج العربية فألغت هي الأخرى علاقاتها الدبلوماسيّة معها كالبحرين وقطر والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة والصومال وما إليها، كما ألغت السعودية المواصلات الجوّية معها، وعقدت جامعة الدول العربية اجتماعًا طارئًا يوم الأحد: 10/يناير 2016م = 29/ربيع الأول 1437هـ في القاهرة حَضَرَه وزراء خارجية الدول الأعضاء فيها، وأجمعوا على التنديد واستنكار التدخل الإيراني الصارخ في الشؤون العربيّة دونما مُبَرِّر، وأَدَانُوا لهجومَ الإرهابيَّ من المتظاهرين الشيعة على مباني السفارة السعودية، وصَرَّحوا بأن إيران لم تَحُلْ دون الهجوم عن عَمَدٍ، وبذلك خرقت المواثيقَ الدوليّةَ وأنّها تودّ بسط سيادتها على المنطقة الخليجية العربيّة، وللتدخل في شؤون الدول العربيّة الداخليّة لا تتحرج من استخدام بطاقة الطائفيّة؛ لكننا رغم ذلك كله لانريد خصامًا ولا حربًا. وصَرَّح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنّ إيران لا يحقّ لها بنحو أن ترفع صوتَها لصالح الشيعة العرب؛ لأنهم مواطنون في البلاد العربيّة. وأضاف أنَّ الهجومَ على مبنى السفارة السعودية بـ«طهران» إنما تسبّب فيه التصريحات الإيرانيّة الاستفزازيّة المثيرة التي أَدْلَتْ بها السلطات الإيرانية.

     وإلى جانب ذلك أَوْعَزَتْ إيران إلى المجموعة الشيعيّة في شتى دول ومناطق العالم أن تقوم بمسيرات ومظاهرات احتجاج ضدَّ إعدام «نمر باقر النمر» الشيعي السعودي؛ لأنه إنما أُعْدِمَ كما تقول إيران لأنه كان عالمًا شيعيًّا يطالب بحقوق الشيعة المغموطة في السعودية؛ ولكنها إيران لم تنجح في كسب تعاطف العالم وتأييده؛ لأنه عَلِمَ ويَعْلَمُ أنّها إنما تحاول دائمًا الصيد في الماء العكر وتسعى لتعكير الماء بحيل وتدابير ماكرة تُتْقِنُها؛ ولأنه قد رأى أن الْـمُعْدَمِينَ السبعةَ والأربعين كان كلهم من السنة سوى رجل واحد هو الشيخ «نمر باقر النمر» الشيعي، فلو كانت المملكة السعودية صادرة في تنفيذ عقوبة الإعدام في هؤلاء عن العصبية الطائفيّة المذهبيّة لكان العدد بالعكس أو كان الـمُدَانُونَ كُلُّهم شيعة.

     وبما أن الهند يسكنها عددٌ لا بأس به من الشيعة في شتى أمكنة البلاد، فكَرَّسَت إيرانُ جهودَها لإثارتهم على الاحتجاج ضدّ المملكة، فتَشَجَّعُوا لذلك، وساهموا في عدد من المدن في عقد حفلات احتجّوا من خلالها، وأشبعوا روحَهم الشيعيّة التي قوامها البغضُ المتناهي للصحابة ولأهل السنة المحبين لهم.

     مما جَعَلَ السفيرَ السعوديَّ لدى الهند سعادة الأستاذ سعود محمد الساطي يُصْدِر بيانًا بصفته ممثلًا للمملكة في الهند رفع فيه اللثام عن الحقائق، وأحاط الشعب الهندي علمًا بالموقف الصحيح في هذا الشأن، حتى لا يتأثر بعملية التضليل الإعلامية الإيرانية، فقال فيه فيما قال:

     «السفارة السعودية لدى الهند تودّ أن تحيط الشعبَ الهنديَّ علمًا بالحقيقة الصحيحة المتمثلة في أن «نمر النمر» إنما أُدِيْنَ ضمن 47 مدانًا عن طريق الحكم القضائي؛ فلا يصحّ ما أُبْدِيَ من ردّ الفعل تجاهَ مُعَاقَبَة الإرهابيين. والهجومُ الذي شُنَّ على السفارة السعودية في «طهران» والقنصليّة السعودية في «المشهد» كان عملًا وحشيًّا لم يتعارض فقط مع القوانين الدولية والتقاليد الدبلوماسيّة؛ بل مَسَّ كذلك سيادةَ المهمة اللدبلوماسيّة». ذلك كله ما قاله سعادة السفير السعودي لدى الهند في حــوار خاصّ له مع صحيفة «راشتريا سهارا» الأردية اليومية الصادرة بدهلي الجديدة، نشرته الصحيفة على صفحتها الأولى بنحو بارز واهتمام بالغ يوم السبت: 28/ربيع الأول (بالتقويم الهندي) 1437هـ الموافق 9/يناير 2016م.

     وأضاف سعادة السفير قائلاً: «إن ما أَبْدَتْه إيرانُ من ردّ فعل تجاه هذا الشأن إنما يعنى تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للمملكة؛ لأن إنزال العقوبة على المجرمين المتورطين في الأعمال الإرهابية والجرائم الأخرى شأن داخلي وصلاحيّةٌ قانونيّةٌ لأي بلد؛ لكن المؤسف أن إيران عاكفة على تضليل طائفة خاصّة وعلى إغرائها وعلى نشر القلاقل، متغاضية عن الحقائق كلّها. إن المجتمع العالمي لن يُؤَيِّد هذا الصنيع الإيرانيّ».

     وأضاف سعادته: «الهجومُ على السفارات كاد يكون عادة تمـارسها إيـران. إن ذلك تخطيط شنيع ضد حياة الـدبلوماسين. وإثـارةُ الشعب جزءٌ من خطّة خاصّة مُدَبَّرَة. ولايجوز ولا يحق لإيران أن تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. ورغم ذلك ممارستها السافرةُ للعداء مع جاراتها إنما الهدفُ منها هو إيجادُ جـوّ مُتَقَلْقِلٍ في المنطقة كلها والوقوف بجانب طائفة انفصاليّة وتعزيز الإرهابيّة. الأمرُ الذي لا يتحمله أيُّ بلـد. إن المجتمـع الــدولي قَلِقٌ اليوم من الموقف الإيراني، إن كلَّا من الكويت وقطر والصـومال والبحرين والسودان اسْتَدْعَتْ سفيرَها من إيران، وزميلتُها التجاريّــةُ الكـبرى دولةُ الإمارات العربيّة المتحدة هي الأخرى أَلْغَتْ تقريبًا علاقاتها الدبلوماسية معها».

     وأضاف: «إن نمر النمر لم يكن عالـمًا دينيًّا وإنما كان إرهابيًّا من رجال القاعدة، فقد كان ضالعًا في تحريض الناس ضد المملكة، وتجنيد الشباب لصالح القاعدة وتوفير أسلحة لهم، كما كان ضالعًا في الهجوم على محطات الشرطة ورجال الأمن. أما إيران فسِجِلُّها القديمُ مملوءٌ بإثارة القلاقل والاضطرابات. وعندما كان معالي وزير الخارجية اليوم عادل الجبير سفيرًا لدى أمريكا في 2010م اتَّخَذَ إيرانيٌّ خطةً لاغتياله فألقتِ السلطات الأمريكية القبضَ عليه وقد اعترف بدوره بجريمته وكان يُدَبِّر خطةً لاغتيال عدد من الدبلوماسيّين».

     وأضاف: «إن الحكومة السعوديّة لم تَسْتَعْجِل في هذه القضية بأي طريق، وإنما أُجْرِيَتِ المحاكمات بشأن الـمُتَّهَمِين من المحاكم االسفلى إلى المحاكم العليا، وظلّت التُّهَم ثابتة في حقهم، وظلّت عقوبة الإعدام محكومًا بها عليهم، وجرت مداولات القضاء على مستوى شعبي مفتوح نُوقِشَتْ خلالها جميع الوثائق والشواهد من قِبَل المحامين والقضاة وتابعها الإعلام».

     «أما (نمر النمر) فكانت جريمته الخاصّة أنه اعْتُقِلَ مع أسلحة؛ وأنه أطلق النار على مواطنين سعوديين، وأنه كان عاكفًا على خلق جوّ من العنف. والـمُؤْسِفُ أنه لتبرئة ساحة هذا المجرم وحده تجري الـمُحَاوَلَةُ لإحداث القَلَاقِل؛ ولكنه لن تنجح المحاولة لنشر الاضطراب والبَلْبَلَة».

     «إن المملكة السعودية لا تتدخل في الشؤون الداخليّة لأي بلد؛ لكن إيران تتدخّل فعلًا في كل من البحرين وسوريا واليمن وغيرها من البلاد، وإيران هي التي تُصَنَّف ضمنَ البلاد الإرهابيّة عالـميًّا، ولا تُصَنَّف المملكة. والسؤالُ الذي يَطْرَح نفسَه مُلِحًّا: لماذا تُثَارُ هذه الضجَّةُ الـمُكَثَّفَة لصالح شخص واحد؟. إن «نمر» كان مواطنًا سعوديًّا لاغيرُ، وكان من المنطقة الشرقية للمملكة، وكان منصرفًا إلى إلحاق أضرار بالدولة والشعب عُوْقِبَ من أجلها بطريقة شرعيّة. ولا يجوز التسامُح مع من يُشَكِّل خطرًا على الدولة. وما جَرَىٰ في السفارة السعوديّة في «طهران» والقنصليّة السعوديّة في «المشهد» من إشعال حريق ونهب وغارة، شَاهَدَه العالمُ كلّه واستنكره بالمرّة؛ ولكن الشرطة الإيرانية ظلت تتفرج على هذا المشهد. وصَرَّحَ سعادة السفير أن قضيّة «نمر النمر» هي قضيّة الإرهاب الصريح، وسيدرك ذلك أنصارُ إيران هم الآخرون. ونهوضُ إيران للانتصار له لا يعني إلّا التدخّل في شؤوننا الداخليّة، وإبداء ردّ الفعل العنيف لهذه الغاية إنما يُشَكِّل دليلًا على هذا التدخّل. وإنّ «نمر» كانت علاقته بـ(إيران) قديمة».

     وردًّا على سؤال مُوَجَّه إليه بشأن موقف المملكة من سوريا قال سعادة السفير: «إن سوريا جزء من العالم العربي، والمملكةُ أيضًا عضوٌ في جامعة الدول العربيّة، وسوريا كذلك عضوٌ فيها، فما اتخذته المملكة من موقف تجاهها صحيح وفي مكانه؛ ولكن إيران لا تعنيه سوريا في قليل أو كثير، فتدخلها فيها غير شرعي تمامًا، ورغم ذلك لايزال فيها سوريا الانسجام بين السنة والشيعة قائمًا، ولا يزال التضامن بين الطائفتين يفعل فعلَه، الأمر الذي تُحَاوِل إيران القضاءَ عليه. والذين ينتقدون المملكةَ اليوم سيدركون الحقيقةَ وسيعترفون بها عاجلًا؛ لأن المملكة عاملة جهدَها أن لا يمسّ اتحادَ العالم الإسلامي أيُّ ضرر».

     أما «نمر» العالم الشيعي فكان اسمه الكامل «نمر باقر النمر» ولد عام 1379هـ/1959م بمنطقة «العوامية» إحدى مدن محافطة «القطيف» بالمنطقة الشرقيّة بالمملكة العربيّة السعوديّة. تلقى التعليم الابتدائي في مدينة «العواميّة» ثم أنهى دراستَه الباقيةَ في إيران التي كان قد تَوَجَّهَ إليها عام 1400هـ/ 1980م، وبقي بها نحو عشر سنوات تَشَبَّعَ خلالها بالثقافة الشيّعيّة الإيرانية الفارسيّة الشعوبيّة، ثم عاد إلى المملكة واستقرّ في وطنه «العوامية» وشَمَّرَ عن ساق الجدّ ليُرَسِّخ في الشيعة في المنطقة خصوصًا وفي المملكة عمومًا الإيمانَ بالديانة الشيعيّة المتعارضة بالجملة مع تعاليم الإسلام الصحيحة المتوارثة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - عن طريق صحابته رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم وظلّ يعمل عميلًا لإيران الشيعيّة الصفوية الـمُفْعَمَة روحًا فارسيّة شعوبيّة كارهةً للعرب السنة الكراهية كلّها؛ وظل يُحَرِّضُ الشيعة السعوديين على الخروج على الحكومة، وعلى الصراع الدائم معها، ويزرع فيهم روح الانفصاليّة، ويشتبك من وقت لآخر مع قوات الشرطة الأمنية، ويثيرهم فيتشجّعون على القيام باحتجاجات ومسيرات ضدّ الحكومة السعودية. وكان قد اعْتُقِلَ خلال اشتباك مع الشرطة السعودية، وضُبِط لديه أسلحة.

     إن إيران انتصرت للرجل على النطاق الواسع المثير لتساؤلات عريضة، فإلى جانب شنِّ دعايات مُكَثَّفَة مُتَّصِلَة ضدّ المملكة، وإثارة ضجّة إعلاميّة على المستوى العالميّ، أعدمت شنقًا، كما أفاد الإعلام العالمي، 35 من أهل السنة، بتهم لَفَّقَتْها ضدّهم وأدانتهم بها؛ كما أنها لم تصرخ إلّا لصالح الرجل الشيعي الوحيد، ولم تنبِسْ ببنت شفة لصالح الستة والأربعين غيرهم أُعْدِمُوا معه؛ لأنهم جميعًا كانوا من أهل السنة.

     تَعَوَّدت إيرانُ الإكثارَ من التهم والشتائم والانتقادات ضدَّ المملكة وأهل السنة في العالم؛ لأنها تصدر في ذلك عن مُنْطَلَقِها المذهبي بل الديني؛ لأن ديانتها تقوم على أساس تناول صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم جميعًا إلّا ستة منهم بأشنع الشتائم والتهم والانتقادات التي لن يحتملها أيُّ إنسان عاديّ في شأن أبويه أو من يتصل به بالحبّ والقرابة، فضلًا عن أن يتحملها مسلم غيور على دينه وعلى صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لأنّ الصحابة رضي الله عنهم هم الذين نقلوا الدين إلينا، فمن يجرحهم يجرح واسطةَ ديننا، ليعود ديننا هو الآخر مجروحًا مشكوكًا فيه.

 

(تحريرًا في الساعة 12 من ضحى يوم الأربعاء: 2/ربيع الآخر 1437هـ  = 13/يناير 2016م)

نور عالم خليل الأميني

nooralamamini@gmail.com